حدد الصفحة

” الغضب الملحمي ” بين الأسطورة والدين والسياسة .

” الغضب الملحمي ” بين الأسطورة والدين والسياسة .

د. مروان أبو لطيف*

عندما أعلنت القيادة الأميركية عن اسم العملية العسكرية ضد إيران “الغضب الملحمي” (Epic Fury)، فاحت رائحة خفية ذات جذور أسطورية-لاهوتية-دينية، تحاول أن تتخفى في ثياب السياسة.
فالتسمية لم تكن مجرد اختيار سطحي، كـ”عاصفة الصحراء” مثلاً (Desert Storm) ، التي استعارت ظاهرة طبيعية عنيفة قابلة للانقضاء، أو “حرية العراق” المشبعة بالمعاني السياسية، أو “الصدمة والرهبة” (Shock and Awe) كتعبير عن القوة المطلقة في غزو العراق ، بل شكلت خروجاً لافتاً عن المألوف، ليس فقط بحدة مفرداتها، بل بما تحمله من إيحاءات تتجاوز اللغة السياسية إلى أعماق الأسطورة والدين واللاوعي الجمعي.
في الظاهر تبدو التسمية تعبيراً عن الحزم والشدة وعدم التردد في استخدام القوة القصوى. لكنها في الباطن تعمل على مستويين: مستوى الخطاب السياسي المباشر، ومستوى الرموز الثقافية والدينية.
فكلمة “الغضب” (Fury) في الثقافة الغربية ليست مجرد انفعال عابر . إنها تحيلك إلى الميثولوجيا الإغريقية حيث كانت إلهات الثأر (الإيرينيس) تجسيداً للعقاب الإلهي الأبدي الذي لا يعرف استرضاءً. وفي التقليد اليهودي-المسيحي تحمل الكلمة ثقلاً لاهوتياً: “غضب الرب”، “كأس غضب الله”، و”معصرة غضب الله” في سفر الرؤيا. كما تجد تطابقاً مع تعابير في سفر حزقيال (الإصحاح 21) حيث يتحدث عن “سيف الغضب”، وفي سفر إشعياء (الإصحاح 63) عن “يوم الغضب”. وهي بذلك تضرب على وتر عميق في اللاوعي الغربي: أداة عقاب كوني لا يمكن التفاوض معها.
أما “الملحمي” (Epic) فيحيلك إلى “الملحمة” التي لا تقتصر على سرد البطولة، بل للتأسيس لأمة تحت رعاية الآلهة : (الإلياذة وأثينا، الإنيادة وروما، ملحمة جلجامش وسومر). وعليه فإن توصيف العملية بأنها “ملحمية” يعني نزعها من فضاء السياسة والجغرافيا، ووضعها في قلب الأسطورة.
لكن المفارقة الأعمق تكمن في كيفية استقبال هذه التسمية في الجانب الآخر، أي في إيران ، ذات الثقافة الدينية-السياسية المبنية على رؤية شيعية. فالغضب هناك ليس صفة بشرية عابرة بل سنة إلهية تنزل على الظالمين، و”الملحمة” في الأدب الشيعي هي المعركة الكبرى في آخر الزمان التي تسبق ظهور المهدي المنتظر. وبالتالي يصبح “الغضب الملحمي” تأكيداً من الخصم بأن هذا الصراع هو نفسه “الملحمة الكبرى” التي وعدت بها الروايات الدينية.
بناءً على ما تقدم تبدو التسمية وكأنها مستلهمة من نبوءة نهاية العالم، لأن الملاحم لا تنتهي بالتفاوض، بل بانتصار أحد الطرفين أو فنائه. وهذا يحوِّل الصراع من مجال المصالح إلى فضاء الهويات المطلقة، ويجعله أكثر شراسة وأقل قابلية للحلول الدبلوماسية. كما ينذر بما هو أدهى فيما لو طغت الذهنية الأسطورية-اللاهوتية على قرار أصحاب القرار… عندها تصبح الإشعاعات النووية المنتشرة في الاقليم تفصيلاً مروعاً ، أو إنذاراً أخيراً لبني البشر قد لا يجد من يخبر عنه !
*مروان ابو لطيف
طبيب وكاتب

المنظر لحالو بيحكي! مطعم و كافيه قدموس كاسكادا مول تعنايل للحجز 81115115 ‏ Our Online Menu: https://menu.omegasoftware.ca/cadmus Website: www.cadmus-lb.com #Restaurant #Cafe #Lakeside #CascadaMall ‏#5Stars #Lebanon #International #Fusion #Cuisine ‏#Royal #Zahle #SendYourSelfie #Halal #Mediterranean ‏#Lebanesefood #holiday #cadmusrestocafe #food #foodphotoghrafy #delicious #ribs #family #isocertificate #lebanese #yummy #tasty #Cadmus #waffles #wings

 

WP2Social Auto Publish Powered By : XYZScripts.com