ياسين: كفى صراعًا… لا نريد إلغاء أحد ولا نقبل بإلغاء دورنا

ياسين أمام إعلاميي البقاع: الاعتراف المتبادل بوابة الشراكة، واليد الممدودة طريق الخلاص
أكد رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات والتنمية، ورئيس مجلس إدارة مجموعة GCI للأعمال، وائل خليل ياسين، خلال لقاء مع عدد من إعلاميي البقاع، أن لبنان لم يعد يحتمل المزيد من الانقسامات والصراعات، داعيًا إلى الانتقال من منطق الخصومة والإقصاء إلى الحوار والشراكة والاعتراف المتبادل، لأن الوطن لا يُبنى بمنطق الغالب والمغلوب، بل بتكامل أبنائه.
وقال ياسين إن الكلمة الصادقة بالنسبة إليه «مسؤولية قبل أن تكون رأيًا»، مؤكدًا أن مواقفه تنطلق من قناعته وضميره وتجربته وإحساسه بالمسؤولية الوطنية، بعيدًا عن الحسابات الشخصية أو السياسية. وشدد على أن حرية الرأي والتعبير ليست ترفًا، بل ركيزة أساسية في أي ممارسة وطنية سليمة، معتبرًا أن الإنسان قد يخسر الكثير عندما يتمسك بحريته، لكنه يخسر نفسه عندما يتخلى عنها.
ورفض ياسين منطق التبعية والارتهان، مؤكدًا أن المواطن الحر هو من يمتلك قراره وإرادته، ولا يجعل حاجته إلى وظيفة أو منفعة أو حماية سببًا للتنازل عن استقلاليته. وفي هذا السياق، رأى أن الديمقراطية لا تختصر بصندوق الاقتراع، بل تحتاج إلى إنسان حر يمتلك كرامته وفرصة العمل والتعليم، وإلى دولة تحميه بدل أن تتحول حاجته إلى مدخل لتكريس التبعية.
ورداً على سؤال حول احتمال ترشحه للانتخابات النيابية المقبلة، قال ياسين: «لست مرشحًا ولا طامحًا»، موضحًا أن تطوير المجتمع وخدمة الوطن لا يحتاجان بالضرورة إلى منصب أو موقع سياسي، بل إلى «ضمير حي، وإرادة صادقة، وحس بالمسؤولية الوطنية»، مؤكدًا أن العمل العام ليس حكرًا على أصحاب المناصب.
وفي الشأن الوطني، شدد ياسين على أن الاختلاف ليس مشكلة بحد ذاته، بل المشكلة في تحويله إلى خصومة وإلغاء. وقال إن التنوع اللبناني كان دائمًا عنصر غنى وقوة، داعيًا إلى إعادة بناء العلاقة بين اللبنانيين على أساس الحوار والتفاهم والتكامل، بدل التخوين والقطيعة والتجريح.
وقال: «ليس كل من يختلف معنا خصمًا، وليس كل صاحب رأي آخر عدوًا»، داعيًا إلى ترسيخ ثقافة تحترم الرأي الآخر وتسمح بالاختلاف بأخلاق، لأن التمسك بالمبدأ لا يعني رفض الآخر، والدفاع عن القناعة لا يبرر تحويل الخلاف إلى عداوة.
وفي أبرز مواقفه، شدد ياسين على أن الشراكة الوطنية لا يمكن أن تكون من طرف واحد، مؤكدًا أهمية الاعتراف المتبادل، وقال: «كما نعترف نحن بالآخرين وبحقهم في الحضور والمساهمة والعمل، فإننا ننتظر الاعتراف المتبادل بحقنا في الوجود والدور والتأثير».
وأضاف: «لا نريد إلغاء أحد، ولا نقبل أن يُلغينا أحد. لا نريد احتكار الساحة، كما لا نقبل أن يتم إنكار وجودنا أو تهميش الدور الذي نعمل من خلاله. الشراكة الحقيقية تقوم على احترام متبادل يفتح المجال أمام الجميع للمشاركة».
وأكد أن مدّ اليد لا يعني التنازل عن المبادئ أو القناعات، بل يعني امتلاك شجاعة البحث عن المساحات المشتركة، مشددًا على أن «اليد الممدودة تحتاج أيضًا إلى يد تقابلها»، وأن الاعتراف المتبادل هو المدخل الطبيعي لأي تعاون وطني جدي.
وعن البقاع، دعا ياسين إلى مشروع إنمائي جامع يتجاوز الاصطفافات، ويركز على التنمية وفرص العمل والاستثمار وتحسين الواقع الاقتصادي والاجتماعي، معتبرًا أن المنطقة تمتلك طاقات بشرية وإمكانات كبيرة تؤهلها للقيام بدور أساسي في النهوض الوطني.
وختم ياسين بالتأكيد أن لبنان لا يحتاج إلى منتصر وآخر مهزوم، بل إلى صيغة يربح فيها الجميع، داعيًا إلى تحويل مساحات الصراع إلى مساحات لقاء، والاختلاف إلى فرصة للتكامل.
وقال: «كفى صراعًا… فالاعتراف بالآخر بداية الشراكة، واليد الممدودة خيارنا نحو الخلاص. نحن نختار أن نمد اليد لكل من يريد بناء وطن بإخلاص، لأن النجاح الحقيقي ليس أن ننتصر على بعضنا البعض، بل أن ننجح معًا».



إرسال التعليق