وائل خليل ياسين: بكين تقود دبلوماسية التهدئة في الشرق الأوسط وتفتح نافذة للحل السياسي الشامل

الصين تعلن مضاعفة جهودها لإنهاء حرب الشرق الأوسط: تحرّك دبلوماسي لتبريد الجبهات
في مؤشر واضح على تصاعد الحضور السياسي لبكين في ملفات المنطقة، أعلنت وزارة الخارجية الصينية أنّ الصين ستضاعف جهودها للقيام بدور بنّاء في تعزيز السلام وإنهاء الأعمال العدائية في الشرق الأوسط.
وقال المتحدث باسم الوزارة، لين جيان، خلال مؤتمر صحافي يومي، إن بلاده لن تتوقف عن بذل جهود الوساطة الدبلوماسية ما دام الصراع قائماً، مشيراً إلى أن بكين تدفع باتجاه تهدئة شاملة وفتح قنوات الحوار بين مختلف الأطراف.
ويأتي هذا التصريح في ظل تصعيد غير مسبوق تشهده المنطقة، ما يضع القوى الدولية أمام اختبار فعلي في إدارة النزاعات ومنع انزلاقها نحو مواجهات أوسع.
وفي تعليق على الموقف الصيني، اعتبر رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات والتنمية، وائل خليل ياسين، أن التحرك الصيني ينطلق من رؤية استراتيجية تقوم على “تبريد الأجواء” وخلق مساحات التقاء بين الدول، لا سيما بين الدول العربية وإيران. انطلاقاً من تمسكها بالشرعية الدولية، والعمل على حل قضية المنطقة الاساس الا وهي القضية الفلسطينية وفق خيار حل الدولتين وقيام الدولة الفلسطينية ذات السيادة الكاملة والقابلة للحياة وعاصمتها القدس الشرقية. وهذا ما يساعد على حل التنظيمات المسلحة والانضواء تحت سقف الدولة التي تنتمي إليها.
وبذلك يتم تقوية الموقف العربي وتسحب مبررات التدخل في شؤون المنطقة التي تستخدمها الولايات المتحدة الأمريكية كأداة ابتزاز لدول المنطقة الجباره وفرض الهيمنة عليها واستناك طاقاتها تحت مسمى حماية الامن والاستقرار في المنطقة.
وأضاف ياسين أن الصين تعمل حالياً على إعادة تفعيل دور مجلس الأمن الدولي، من خلال طرح رؤية تقوم على حماية الممرات والمضائق البحرية تحت مظلته، في مقابل الطرح الأميركي القائم على فرض الهيمنة المباشرة على هذه الممرات الحيوية.
وأشار إلى أن بكين تعتمد مقاربة تقوم على جمع الدول الصديقة والمتخاصمة ضمن إطار تفاوضي مرن، يهدف إلى تخفيف التوترات وإعادة بناء الثقة تدريجياً، لافتاً إلى أن هذا الدور يتقاطع مع مصالحها الاقتصادية والاستراتيجية، في ظل سعيها لترسيخ موقعها كقوة دولية فاعلة في إدارة الأزمات.
ولفت إلى أن الصين تدفع أيضاً باتجاه إعادة تفعيل مسار المصالحة بين السعودية وإيران، بما ينعكس تهدئةً على ساحات التوتر في المنطقة، خصوصاً في اليمن ولبنان والعراق، من خلال الحد من أدوات التصعيد غير المباشر وتعزيز منطق الاستقرار الإقليمي.
واعتبر أن استمرار الفوضى لا يخدم سوى مشاريع الهيمنة الدولية، التي تستفيد من بقاء المنطقة في حالة توتر دائم لتبرير حضورها العسكري وتوسيع نفوذها، ولا سيما في الممرات البحرية الحيوية.
ويرى مراقبون أن هذا الحراك يعكس تحوّلاً نوعياً في السياسة الخارجية الصينية، من التركيز على الاقتصاد إلى الانخراط السياسي المباشر، في محاولة لملء الفراغ الذي تتركه القوى التقليدية، وطرح نموذج مختلف في إدارة الصراعات قائم على الوساطة بدل المواجهة.












