عقد في دار الفتوى في راشيا اللقاء العلمي العلمائي برئاسة مفتي راشيا الشيخ الأستاذ الدكتور وفيق محمد حجازي وحضور العلماء وقدر حجازي “عاليا قرار الحكومة اللبنانية بشأن حصرية السلاح بيد الأجهزة الأمنية الرسمية فقط” ، ومطالبا ب”عدم السماح بجر لبنان للهاوية والدمار”.
ودعا ” الدولة الى عدم السماح بقطع الطرقات والاعتداء على المواطنين” ، متسائلا:” ماذا حقق السلاح خارج الدولة اللبنانية للوطن، وماذا قدم في مواجهة العدو الصهيوني بل ماذا قدمت تلك المحاور للبنان؟”، مؤكدا ان “الجيش هو المخول بالدفاع عن الوطن” ، مشددا بالمقابل على” نزع كل اسلحة كل الاحزاب والتيارات في لبنان”.
ونبه حجازي من “خطورة قيام البعض بالتسلح خارج الأجهزة الرسمية، وهذا سيؤدي لا محالة لنشر الفوضى بين اللبنانيين”، مقدرا “ما يقوم به الجيش اللبناني في مواجهة هذه المجموعات” ، ومؤكدا أن “لبنان لا يمكن أن ينهض من كبوته طالما هنالك من لا يؤمن بالدولة ويرهن الوطن للخارج” .
واذ حذر “من التدخل في شؤون لبنان الداخلية”، اعتبر أن “زمن الوصاية على لبنان قد ولى إلى غير رجعة”.
وشجب حجازي” الاعتداءات الصهيوينة المتكررة على لبنان”، مطالبا الدولة” بالقيام بما يلزم مع المجتمع الدولى لوقف الحرب على لبنان و وانسحاب اسرائيل من الأراضي اللبنانية”.
اعتبر الناشط السياسي علاء الشمالي أن قرار الحكومة اللبنانية بحصر السلاح بيد الدولة هو “خطوة تاريخية لكسر حلقة السلاح المتفلت، وتجسيد حقيقي لمفهوم السيادة وقيام الدولة، وإخراج لبنان من عنق الزجاجة الذي علق فيه لعقود بسبب هيمنة السلاح خارج المؤسسات”.
وأكد الشمالي أن “هذا القرار كان حلم الرئيس الشهيد رفيق الحريري من أجل استقرار لبنان اقتصادياً وسياسياً، وأن تأخر تنفيذه كان سبباً رئيسياً في شلل الدولة وانهيار مؤسساتها”.
وأضاف: “المشهد الذي رأيناه أمس في طرقات بيروت يفضح بوضوح أن هناك من لا يزال يلوّح بسلاح الفوضى لتعطيل المؤسسات وفرض إرادته على اللبنانيين”، مشدداً على أن “الدولة القوية لا تُبنى إلا بيد واحدة تحمل السلاح، هي يد الجيش اللبناني والقوى الشرعية”.
عقدت الهيئة الناظمة لزراعة القنب اجتماعها الجماعي الأول في مكتب وزير الزراعة نزار هاني، الذي كان له الدور المحوري في إنجاز ملف التعيينات ومواكبة هذا الاستحقاق الوطني الحساس.
وجاء هذا اللقاء تقديرًا للجهود التي بذلها الوزير هاني في سبيل تشكيل الهيئة ومتابعة مراحل الإعداد القانونية والإدارية لإطلاقها. وقد شكّل الاجتماع مناسبة تعارف بين أعضاء الهيئة، حيث استعرض كلّ عضو خلفيته العلمية أو المهنية، سواء في الشأن الوزاري أو البحثي، ما أرسى قاعدة تفاهم وانسجام للعمل المشترك.
وأكد الحاضرون على أهمية هذه الخطوة في سياق تنظيم هذا القطاع الحيوي وفقًا للقوانين المرعية، وبما يضمن حماية المصلحة الوطنية العليا ويعزز الثقة العامة بمسار التقنين والإدارة الرشيدة، مع توجيه شكر لدولة رئيس مجلس الوزراء القاضي نواف سلام على دعمه وتوجيهه في هذا المسار الوطني المسؤول.
وفي ختام اللقاء، أعرب رئيس الهيئة الناظمة وأعضاؤها عن امتنانهم لدعم الوزير هاني، وتمنّوا عليه مواصلة مواكبته للعمل التنفيذي للهيئة في مراحلها المقبلة، بما يعزز فرص النجاح ويكرّس دور لبنان الريادي في اعتماد نماذج إنتاج زراعي مبتكرة ومسؤولة.
في إطار التعاون المستمر بين تعاونية موظفي الدولة ووزارة التربية والتعليم العالي، وبالتنسيق مع مدير عام التعليم الأساسي في الوزارة جورج داوود، قام مدير عام تعاونية موظفي الدولة نزيه حمود بجولة على وزارة التربية، بحضور الأستاذ المحاضر في كلية الأركان في الجيش اللبناني والجامعة اللبنانية الدكتور إياد سكرية.
استهل حمود زيارته بلقاء مدير عام وزارة التربية والتعليم العالي فادي يرق، حيث جرى التداول في سبل دعم الأسرة التربوية وتطوير آليات الإفادة من خدمات التعاونية. ثم التقى مدير عام التعليم الثانوي خالد فايد، تلاه اجتماع مع رئيس مصلحة التعليم الخاص الاستاذ عماد الأشقر، قبل أن يختتم لقاءاته بلقاء مديرة الإدارة المشتركة في الوزارة الاستاذة سلام يونس. تم خلال الجولة التداول في عدد من القضايا التربوية والإدارية، لا سيّما ما يتعلّق بتقديمات التعاونية الاستشفائية والمنح الدراسية، وكيفية تطوير آليات الاستفادة منها من قبل الأساتذة والموظفين التربويين. وأكّد المجتمعون أهمية استمرار التعاون الوثيق بين الجانبين، بما يخدم الأسرة التربوية ويعزز مناخ الاستقرار الاجتماعي والمهني للقطاع.
حصلت “نداء الوطن” على النصّ الأصلي والحرفي (بنسخته الإنكليزية) لـ “مذكّرة: اقتراح لتمديد وتثبيت إعلان وقف الأعمال العدائية بين لبنان وإسرائيل الصادر في تشرين الثاني 2024، من أجل تعزيز حل دائم وشامل” المعروف بـ “ورقة برّاك”. وتنفرد بنشر النص كاملًا باللغة العربية (الترجمة عبر تقنية الـ AI) على الموقع الإلكتروني.
تتألف المذكرة من ثلاثة فصول، الأول للبنان وإسرائيل، والثاني والثالث للبنان وسوريا. وتتضمّن اقتراحًا مفصّلًا لتمديد وتثبيت وقف الأعمال العدائية بين لبنان وإسرائيل، الذي تم التوصل إليه في تشرين الثاني 2024، بهدف تعزيز حل دائم وشامل لتصعيد الأعمال العدائية، والتطبيق الكامل للقرار 1701 الصادر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، ولقرارات المجلس السابقة. وتزداد أهمية هذا الاقتراح في ظل تنامي الشكاوى بشأن الانتهاكات الإسرائيلية لوقف إطلاق النار الحالي، بما في ذلك الغارات الجوية والعمليات عبر الحدود، التي تهدد بانهيار الوضع الهش القائم. ولتفادي المأزق أو التصعيد غير المنضبط، من الضروري أن تلتزم جميع الأطراف بإطار مراقب يتضمن معايير امتثال واضحة. كما تتناول هذه المذكرة مقترحات إضافية لتعزيز حل شامل للخلافات الإقليمية والثلاثية التي أعاقت الاستقرار.
للاطلاع على الورقة بنسختها الانكليزية، إضغط هنا.
للاطلاع على الورقة بنسختها العربية المترجمة، إضغط هنا.
نظم فريق ” شكراً لعطائك التطوعي”، مبادرة إنسانية في مدينة العين شملت توزيع الماء البارد والمظلات الواقية من حرارة الصيف على عدد كبير من العمال في مناطق متعددة، في إطار جهود الفريق بالوقوف مع الفئات العاملة والاهتمام بصحتهم وسلامتهم، وذلك برعاية ومشاركة الشيخ الدكتور سالم محمد بن ركاض العامري عضو المجلس الوطني الاتحادي سابقاً، والرئيس الفخري لفريق “شكراً لعطائك التطوعي”، وأثنى الشيخ سالم بن ركاض على هذه المبادرة التي تعكس القيم الإماراتية الأصيلة في رعاية الإنسان وخدمة العمال من حرارة الشمس أثناء فصل الصيف،وبالتالي تجسيداً لمعاني العطاء والمحبة والتسامح في دولة الإمارات. وقال المهندس شهاب أحمد الحوسني رئيس مجلس إدارة الفريق إن هذه المبادرة التي أطلق عليها عنوان “سقيا العين وظلاً وأجراً”، جاءت بجهود ودعم من الشيخ الدكتور سالم بن ركاض ومشاركة المتطوعين وأسرهم في الحضور الميداني، حيث قاموا بتنظيم الفعالية وتوزيع 250 مظلة واقية من حرارة الشمس على العمال، وتقديم الدعم المعنوي لهؤلاء الذين يبذلون جهوداً وتعباً في الحدائق والطرقات العامة.
أبدت مصادر مواكبة عبر «الجمهورية»، قلقها إزاء المسار الذي سيسلكه ملف سحب السلاح، بعد الذي جرى في جلسة مجلس الوزراء أمس. فالجميع تهيّب الموقف خوفاً من وصول البلد إلى انشقاق سياسي كبير، أو ربما صدامات أهلية لا يستطيع أحد تحمّل عواقبها، خصوصاً في ظل الظروف الإقليمية البالغة التعقيد والسخونة، حيث هناك جبهات ملتهبة ومناطق متوترة على أسس سياسية أو مذهبية أو عرقية. ويمكن أن تكون أولى الضحايا منظومة الحكم التي يعوّل عليها لإنقاذ البلد، أي العهد والحكومة. وبعد ذاك، يغرق الجميع في هوة سحيقة من الخلافات والفوضى.
وقالت هذه المصادر، إنّ مجلس الوزراء أرجأ المشكلة، ولكن الاستحقاق باقٍ، ولا حل في الأفق بعدما برزت المواقف على حقيقتها وفي شكل واضح، وقد توّجها موقف «حزب الله» الذي عبّر عنه الشيخ نعيم قاسم. وستكون العقدة هي فقدان الأمل في الحوار الموعود، الذي أخذه رئيس الجمهورية جوزاف عون على عاتقه، فيما سيواجه الجميع مستوى عالياً جداً من الضغط الخارجي على لبنان، سواء من جانب الولايات المتحدة وحليفاتها أو من جانب إسرائيل.
August 4, 2020, started as a run-of-the-mill Tuesday for the people of Beirut. As the early evening hours crept in, dusk teasing the skies after a summer’s day, many people who lived and worked around the Port of Beirut were preparing to retire.
What happened next would not only tragically end more than 220 lives, but forever change many more. At 6.07pm, an explosion rocked the city. Beirut was brought to chaos.
While much of the city has been rebuilt in the years since, many people still bear the scars.
“Everything changed, every little detail, every aspect of life. Physically, mentally and materially, our lives were forever altered,” says Tony Khayat, a Lebanese national who lived opposite the port in Rue Madrid, Mar Mikhael.
At the time of the blast, Khayat had gone out to run an errand. “Had I been at home, sitting in my lounge, which is about 150 metres away in open air distance, the outcome would have been devastating. I would have probably been dead or badly injured,” he tells The National.
Speaking about that day – and life since – is understandably difficult for Khayat. “It’s overwhelming to process such trauma within a short time frame. Even five years later, I’m still trying to make sense of it, still grappling with the emotions.”
Khayat is not alone. “Every time I speak of August 4, a shock crawls through me,” Dima Anis Raydan tells The National. Visiting from her village in Bekaa, Raydan was stuck in traffic when, moments after noticing smoke in the distance, she felt the impact of shattered glass and saw her white T‑shirt “turn red with blood”.
Raydan left Lebanon the following year, “but Beirut followed me in my body,” she says.
Like many with ties to the capital – not just Lebanese – Raydan is still coming to terms with the events of that day. Although tragedies have been continuing throughout Lebanon and the region at large, moving forward from the events of August 4 is particularly painful.
“Every conversation raises the same haunting question: Why did this happen to us, the people who loved Beirut?” she asks.
Lebanon at breaking point The blast represented a breaking point, says Dr Dana Jammal, counselling psychologist at Thrive Wellbeing Centre. The people of Lebanon were already “worn down emotionally by years of economic collapse, political crisis and mass trauma,” she says.
While the country has a long history of resilience in the face of adversity, from civil wars to political instability, the Beirut explosion was different, according to Dr Alexandre Machado, clinical neuropsychologist at Hakkini. “It was not the result of war or conflict but a catastrophic accident caused by negligence,” he explains.
“From a neuropsychological perspective, humans are better equipped to handle familiar or predictable threats. The Beirut explosion occurred during a moment of relative calm, shattering any sense of security.”
The shock element feeds into the long-term trauma many are experiencing, making it, “harder for people to reconcile with the event, as it disrupted their mental preparation and sense of control,” he adds.
Derek Issacs, a British national who moved to the UAE in 2018 after living in Beirut for 17 years, tells The National: “I am as shocked today as I was then. I always will be. I still can’t put into words how I felt. It still affects me deeply, even though I wasn’t physically there.”
Before his move, Issacs was flatmates with Khayat for many years. Much of his life – community, possessions, even rescue cat Little Frank – remained in that flat they had shared. He recalls being cut off from loved ones for hours after seeing the blast online, feeling sick and helpless, stuck inside due to Covid restrictions. “Finally, I got through. Tony was a mess. He told me the apartment was gone, completely destroyed, as were all the surrounding streets. Everything inside was lost.”
Miraculously, his cat, Little Frank, who took shelter in a wardrobe, was OK bar a few cuts and scuffs, but many of his friends and neighbours weren’t so lucky. Issacs would later go on to seek out therapy. He still feels lost, often finding himself reliving the day, hoping for a different outcome. As Raydan puts it: “It split lives into ‘before’ and ‘after.’”
Burden, betrayal and blame The lack of accountability is the “missing puzzle piece” that haunts victims, says Khayat.
“Some collective traumas cut more deeply because they bear more than the burden of loss – they bear the burden of betrayal,” says Dr Jammal. “National tragedies like this are so painful because they are the collision of collective injustice with personal grief.”
Dr Machado adds: “The scale of the event – such as significant loss of life or widespread destruction – affects not just individuals but entire communities, creating collective grief.”
As Khayat puts it, the catastrophe affected “nearly every Lebanese person in some way.”
The largest non-nuclear blast in modern history, estimates say more than 6,000 were injured, while more than 220 died and over 100 remain missing. Infrastructure damage led to 300,000 displaced individuals. The blast was heard over 200km away in Cyprus and was equivalent to a 3.3 magnitude earthquake.
Although Raydan was there on the day, watching as “strangers became rescuers,” it impacted Lebanese society at large as it “uprooted communities, accelerated emigration and reshaped Beirut’s identity.”
Encouraging collective healing She, like many others, have found strength in shared grief. “Healing comes from solidarity,” she says. “For me, true healing began only when I listened to others’ grief.”
“Shared narratives can help people to make sense of tragedy, allowing both individuals and societies to start to heal,” says Dr Machado.
Especially in cases where there is no accountability, the power of art, solidarity and community in both “reinstalling dignity” and ensuring “people feel heard, valued and seen,” shouldn’t be underestimated, adds Dr Jammal.
Do memorials bring closure? In the years since, debate has surrounded the site left in the wake of the blast. Crumbling grain silos – some of which already burnt down in a fire two years later – still tower over the city. Some protest for the ugly reminder to be removed, while others insist they remain to honour those lost.
While many gather outside their old flat each year with candles, Issacs believes that until there is a sense of closure, “we can’t have a real memorial yet. I hope one day we’ll get to that point, that we’ll have the justice and truth that makes a memorial meaningful. But until then, it feels too soon.”
Raydan, meanwhile, notes that as an architect and urban planner, she inherently respects the power of memorials, but “not now. Not yet.” For her, it might take a century or so, when those who lived through it become history, for the time to be right.
Khayak describes a memorial as “essential” while understanding why some others push back currently. While he sees many thoughtful gestures each year, he says they feel “fragmented.” He believes a collective effort should come from the government, considering its role to represent the people.
Protecting personal well-being While societal healing is challenging, experts say survivors can protect their own well-being on anniversary dates.
Dr Machado encourages those impacted to seek support. “These moments serve not only to honour those who have passed but also to reflect on how far we have come, offering comfort by recognising the distance from that painful reality,” he says. “This reflection can provide a sense of hope and resilience, acknowledging both individual and collective growth.”
Trauma anniversaries can reignite intense emotions, so approaching them gently is important, adds Dr Jammal. “Give yourself permission to experience what emerges – anger, grief or numbness. Plan ahead by creating rituals that feel meaningful and grounding.”
“Most importantly, do not put pressure on oneself to move on,” she adds. “Having a hard time doesn’t mean you’re regressing – it’s a natural response to a continuing wound.”
قد لا يختلف اثنان على ضرورة تكريم زياد الرحباني بإطلاق اسمه على ساحة او شارع او كيان فني أو ثقافي معتبر ، فهذا حق لزياد على الوطن ، وواجب على كل من يعرف قيمة زياد الرحباني الفنية والثقافية والفكرية والانسانية . لكن التروي في الاختيار والتنسيق المنهجي مع الجهات المعنية قد يكون أكثر إنصافاً لزياد ، كي يكون المسمى لائقاً بالاسم من جهة ، وقابلاً للحياة ، أي متداولاً على لسان الناس حاضراً ومستقبلاً من جهة ثانية . في هذا السياق لا بد من التنبيه الى ان تجربة المساس بالأمكنة التراثية ، والاسماء الراسخة في ذاكرة ووجدان الناس لم تكن ناجحة ، ولا حاجة لذكر الامثلة المعروفة قديماً وحديثاً . الامر يتطلب توسيع بيكار التشاور مع أهل الخبرة والحكمة والرؤيا كي يتم الوصول الى القرار الصائب ، ولو تطلب الامر بعض التروي ، وبعض العناء .
حين قصد رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد قصر بعبدا الأسبوع الفائت، لم يكن اللقاء مع الرئيس جوزاف عون مجرّد اختلاف في وجهات النظر، بل “مواجهة” بين الرئيس الذي قال إنّ دجاجة “حزب اللّه” أوّلًا، ورعد الذي اعتبر بيضة إسرائيل قبل دجاجتهم!
بحسب مصادر مطّلعة، أصرّ رعد على مقاربة رباعية، تُقدّم الانسحاب الإسرائيليّ من الجنوب، وإطلاق الأسرى، وإعادة الإعمار، وضبط الحدود الشرقية، كأرضيّة لا بدّ منها قبل أيّ نقاش في مسألة السلاح. أمّا الرئيس عون، فكانت له مقاربة مقلوبة: نبدأ أوّلًا من الدجاجة – سلاح “حزب اللّه” – التي تتيح لإسرائيل مواصلة إنتاج “البيض” في جنوب لبنان، مستفيدة من غياب القرار الواحد.
تقول المصادر إنّ الرئيس عون أرادها جلسة مكاشفة، وقد شرح لرعد أنّه عمل على مدى سبعة أشهر على تطييب جرح “حزب اللّه”، وأنه آن وقت استثمار الوقت في تعافي البلد.
النقاش لم يكن سياسيًا فحسب، بل كان تقنيًا أيضًا، وسرعان ما تحوّل إلى سلسلة أسئلة عسكرية مباشرة، أمطر بها الرئيس عون النائب رعد، دون أن يترك متّسعًا للمناورة: هل لا يزال السلاح عنصر حماية أم بات عبئًا استراتيجيًا؟ هل لا يزال بمقدور “حزب اللّه” أن يخوض حربًا فعّالة؟ هل يتمتّع “حزب اللّه” بشبكة علاقات دولية تُنتج مظلّة سياسية تحميه من الحرب أو العزلة؟
ثمّ مضى عون في طرح الأسئلة المالية الأكثر إحراجًا: هل تستطيع المقاومة أن تستمرّ، بينما الدولة تتآكل من حولها؟ إلى متى يمكن لبيئة “حزب اللّه” أن تصمد بلا إعمار؟ وهل بمقدور لبنان أن يتحمّل كلفة الاستنزاف المالي المستمرّ الناتج عن معادلة الاحتفاظ بالسلاح؟
التقدّم إلى الأمام يمرّ بتسليم السلاح
تقول المصادر إنّ الرئيس عون قدّم لرعد خلاصة واحدة مفادها أنّ التقدّم إلى الأمام يمرّ حصرًا عبر تسليم السلاح للدولة، لا باعتباره استسلامًا، بل انتقالًا من مشروع فئوي، إلى مشروع وطني جامع تحت سقف الدولة.
وضع جوزاف عون “حزب اللّه” أمام Impass، وترك للرئيس نبيه برّي إيجاد مخارج تحت سقف تسليم السلاح، انطلاقًا من كونه “الأخ الأكبر” و “أم الصبي”. فهو ليس الأقرب إلى “حزب اللّه” فحسب، بل الأقدر على إحراجه بالحقيقة المجرّدة، أنّ الطائفة الشيعية دفعت ثمن الإسناد الخارجي من رصيدها الداخلي، وأنّ البيئة التي رفعت لواء المقاومة، باتت في موقع الدفاع عن نفسها، لا عن الحدود. وحده برّي من “أهل البيت”، ومن داخل الدار، ويستطيع أن يقول لـ “حزب الله”، ما لا يقوله الرئيس عون أو رئيس الحكومة نوّاف سلام.
برّي يسير على خطّ دقيق
تفيد مصادر مقرّبة من عين التينة، بأنّ رئيس المجلس، منذ دخول جوزاف عون إلى قصر بعبدا، يسير على خطّ دقيق بين مشروعين متباعدين: يضع رجلًا في بور العهد، وأخرى في فلاحة “حزب اللّه”. ويحرص بخبرته المجرّبة على ألّا تتقدّم رجله اليمنى على رجله اليسرى ولو بمقدار سنتمتر واحد، خشية أن تميل الكفّة وتسقط اللعبة. وعليه، تتوقّع المصادر أن يواصل بري في جلسة اليوم، لعبة التأييد الحذر، فيؤيّد من حيث الشكل مبدأ حصر السلاح، تحت سقف النقاط المطروحة. فطالما لا جمرك على الكلام، لا مانع من الموافقة على الشعارات. وتحت هذا السقف المطّاط، يجد برّي متّسعًا لحكمته المفضّلة: “روح علّم الحمار… يا بيموت الحمار. يا بيموت الملك. يا بيموت المعلّم”. أمّا إذا قرّر مجلس الوزراء، إحالة ملفّ حصر السلاح إلى المجلس الأعلى للدفاع، فذلك، أشبه بمدّ العمر للأطراف الثلاثة: الحمار، والملك، والمعلّم.
الحفاظ على كينونة الدولة
لكنّ دوائر عين التينة نفسها، تؤكّد أنّ العنوان العريض هو تسليم السلاح، ولم يعد موضع نقاش. هذا أمرٌ بحسبها، بات بحكم المسلّم به، والخلاف لم يعد على المبدأ، بل على التوقيت: هل يتمّ عاجلًا، أم يُترك للمستقبل القريب حين تنضج ظروفه؟
تضيف الدوائر: الرئيس نبيه برّي، بصفته “أم الصبي” داخل الطائفة، وبكونه أحد أعمدة الدولة، يحاول الجمع بين المسؤوليّتين عبر عنوان موازٍ رفعه بخطٍ عريض: الحفاظ على كينونة الدولة. ووفق المصادر، لا أحد، بما في ذلك “حزب اللّه”، على استعداد لتخطّي هذا العنوان، أو القفز فوقه، وهذا أساس يمكن البناء عليه.
هل يعني ذلك، أنّ “الحزب” بات مدركًا أنّه أصبح وجهًا لوجه مع مطلب تسليم السلاح؟
تجيب الدوائر، أنّ برّي بوصفه الطرف الشيعي الأكثر تمرّسًا في العمل السياسي، هو من ينسج خيوط المظلّة السياسيّة التي تتيح لهذا التحوّل أن يتمّ بلا انفجار، فيما يبقى “حزب اللّه”، رغم كلّ التصلّب، ضمن مدار المظلّة لا خارجها.
جولة لا خاتمة
ترجّح الدوائر أن تكون جلسة اليوم مجرّد جولة، لا خاتمة المشهد. فالرئيس برّي ينشط على أكثر من محور، وعلى أكثر من خطّ تشاور داخلي وخارجي، ويتبادل مسوّدات وصيغًا مع قصر بعبدا، والسراي الحكومي، وحارة حريك، في محاولة لبلورة مخرج متوازن، يُبقي الجميع تحت سقف الحكومة. وبحسب المصادر، فإنّ الصيغة الختامية المرجوّة، ترتكز على ثابتة لا يُساوم عليها: التأكيد على الانسحاب الإسرائيلي قبل تحديد مهل تسليم السلاح.
لكن، هل يعني ذلك أنّنا عدنا إلى معادلة “الحمار والملك والمعلّم”، حيث الزمن هو المخرج الوحيد؟
تجيب الدوائر عن السؤال بسؤال: “ما معنى تحديد مهلة؟ فحين تُربط قضية كبرى مثل تسليم السلاح بسقف زمني معلن، يبدو الأمر كمن يشدّ مغيطة لا أحد يعرف متى تنفلت، ولا على من ترتدّ”.
هندسة تسليم مشرّف
وتضيف أنّ الرئيس برّي يدرك تمامًا، أنّ تسليم السلاح هو العنوان الحتميّ والأوحد، لكنّه يسعى إلى هندسة تسليم مشرّف، قائم على حلّ من شقين: ربط التسليم بالانسحاب الإسرائيلي الكامل، وإبقاء المهلة مفتوحة من دون تحويلها إلى أداة ضغط.
كيف؟
تشرح المصادر أنّ برّي، وبعد سقوط مبادرة الـ 15 يومًا بلا اغتيالات التي أجهضتها إسرائيل، يحاول اليوم الاستعاضة عنها بمبادرة أخرى عبر مسار دبلوماسي بديل. تكشف المصادر أنّ مباحثات يُجريها برّي مع السفارة الأميركية والفرنسيين، تتركّز على صيغة لبنانية جديدة، تواكب موعد تجديد ولاية قوات اليونيفيل ختام الشهر الجاري، وتقوم على منح هذه القوات، ضوءًا أخضر لبنانيًا واضحًا، يتيح لها توسيع هامش حركتها ونطاق عملياتها، من دون الحاجة إلى تنسيق مسبق مع الجيش اللبناني، لا باعتبارها طرفًا رقابيًا فحسب، بل ضابط إيقاع ميدانيًا، يحلّ محلّ إسرائيل التي تفرض قواعد الاشتباك. وهو طرح، بحسب المصادر، يلقى قبولًا من “حزب اللّه”. لذلك، لا يُتوقّع أن يُحسم النقاش في جلسة اليوم، بل يُرجّح أن تُحدّد جلسة جديدة يوم الخميس، ريثما تنضج صيغة نهائية مدوّرة الزوايا، تُطرح للتصويت دون أن تصطدم بمكوّنات حكوميّة لا تكنّ ودًّا عظيمًا لـ “حزب اللّه”، كما لا تحرج “الحزب” إلى حدّ دفعه إلى قلب الطاولة، وترضي الخارج الذي يريد “قطف السلاح” لا قتل الناطور!