من وقف للحرب إلى نهاية المحور؟

عبد الرحمن الراشد

عبد الرحمن الراشد

هل أصبحت إيران قبل أمس ليست إيران كما أمست عليه قبله؟

قد يكون حكمي متعجلاً على اعتبار أن المفاوضات لم تبدأ، وحاملات الطائرات الأميركية لم تغادر عائدة إلى قواعدها، والهدنة فقط أسبوعان. مع هذا فإيران على الأرجح تغيرت؛ لعاملين رئيسيين: الحرب والسلام.

الهدنة التي أعلن عنها ترمب، فجر أمس، نتاج تغيير في القيادة الإيرانية وما سيتبعها في سياسة الدولة الإيرانية لاحقاً.

والحرب قبل ذلك سرعت بحرق المرحلة، وتدفع طهران نحو التغيير الذي كرر الحديث عنه ترمب، ولم يكن مخطئاً عندما قال في إيران نظام جديد، حيث تغيرت قيادة الدولة نتيجة الاغتيالات التي أتت على سلم طويل من الجنرالات وقادة المؤسسات وأعلى الهرم المرشد الأعلى نفسه الراحل علي خامنئي.

في 38 يوماً، واجهت إيران ما لم تواجهه في 38 عاماً؛ أي منذ نهاية حربها مع العراق.

هذه المعركة لإيران التي توقفت اليوم مختلفة، ليست صراعاً على التوازن أو النفوذ في سوريا أو لبنان، إنما كانت حرباً وجودية. كان النظام يصارع من أجل البقاء، ولهذا كالغريق كان يتمسك حتى باحتمالات ضئيلة مثل إجبار دول الخليج على التدخل لوقف الحرب ودفع «حزب الله» في عملية انتحارية.

بدأت مرحلة التغيير بعد مقتل المخطط الاستراتيجي وقائد قواتها الخارجية قاسم سليماني في رئاسة ترمب الأولى. كانت تلك الرصاصة الأولى وتلتها سلسلة أحداث وحروب أفقدت النظام توازنه.

الحرب توقفت ولم تنتهِ، في انتظار ورقة نرى توقيعها من الجانبين، وإعلان بنودها، التي حينها ستؤرخ لإعلان نهاية مشروع إيران العسكري ونهاية صراع نصف قرن.

الهدنة توجت الاتصالات غير المعلنة التي يقال أذن بها ترمب، وكلف بها نائبه جي دي فانس، وسمح لقواته بالاستمرار في قصف الأهداف داخل إيران. وكانت تهدف إلى ما هو أبعد من التوصل لوقف الحرب. القيادات الإيرانية، في ظل غياب المرشد مجتبى خامنئي، كانت تنشد ضمانات للحفاظ على النظام في وقت التغيير الاستراتيجي الذي أعلن عنه ترمب مطلع الحرب وهو تغيير سياسة النظام، إن لم يتغير النظام بانقلاب أو ثورة شعبية.

نصف المطالب العشرة التفاوضية التي قدمتها طهران تركز على موضوع واحد، تريد حماية النظام. أولها تشترط صراحة ضمان عدم شن حرب عليها مجدداً، وإنهاء الحرب لا وقفها فقط، ورفع جميع العقوبات عليها، وإنهاء القتال ضد حلفائها.

طهران، وربما على حق، تعتقد أن هناك مشروعاً لم يتوقف لتغيير النظام وتريد كل الضمانات لمنع الآتي المحتمل.

نضع جانباً الدعاية وصياغة رواية المنتصر، طهران استُهدفت بحربين مباشرتين في أقل من عام. هدف واشنطن انتصار عسكري وسياسي يختتم مرحلة خمسين عاماً مما تسميه «بمحور الشر»، بتغيير سلوك النظام إن لم يمكن تغيير النظام. الاتفاق المؤقت جاء بعد اتصالات، في سباق مع الوقت، توجت بالجهود الباكستانية إلى قبل قليل من تنفيذ ترمب موعد هجومه الكبير. تحدث عن التغيير الكبير، وأن الولايات المتحدة ستلعب دوراً رئيسياً في داخل إيران من خلال الإعمار، وهي مقدمة للاتفاقات الكبيرة الموعودة التي عرضها الإيرانيون عليه لوقف الحرب، وكذلك تعكس التغيير الجديد في طهران.

لا تزال هناك ذخيرة باقية لبضعة أسابيع لو عاد القتال، إنما ميزان القوة حسم مبكراً، قد لا تعبر عنه صياغة بيانات «الانتصار» من قبل طهران؛ لأهمية وخطورة لغة الخطاب على الوضع الداخلي، حيث لم يودع الإيرانيون بعد قائدهم الراحل، ولم يسمعوا ويشاهدوا قائدهم الجديد الذي إن لم يظهر للملأ، فستعزز الرواية المشككة في قدرته.

فقد استنفد الإيرانيون كل ما بمقدورهم فعله. قبل الحرب دخل الوفد برئاسة الوزير عباس عراقجي في التفاوض في جنيف بثلاث ورقات يساوم عليها: برنامجه النووي، وقدراته الباليستية، ووكلاؤه الإقليميون.

وعندما فشلت المفاوضات وبدأت الحرب سريعاً خسر الثلاث، وعوضها بورقتين جديدتين للمساومة. أوقف عشرين في المائة من نفط العالم بإغلاقه مضيق هرمز، واستهدف دول الخليج العربية.

ومر نحو شهر ونصف شهر على إغلاق المضيق والهجوم على دول الخليج، ولم تتوقف الهجمات على إيران.

ورقة طهران الأخيرة هي التفاوض، وهي أقرب ما تكون إلى ورقة التوت، فالمفاوضات لإعلان الانتصار الدعائي الذي يخفي خلفه الاستسلام. وستبقى عقدة المفاوضات مطلب الضمانات التي يقابلها المطلب التاريخي، أن تتغير إيران.

حاجة طهران للضامن ستبقى المفتاح نتيجة فقدان الثقة بإدارة ترمب، وتظن أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يبيت النية لمعاودة القتال حتى تغيير الوضع داخل البلاد. وقد سبق أن تحدث المسؤولون الإيرانيون عن أن «حماس» تعرضت للخديعة في مفاوضات وقف القتال، حيث سلمت كل الرهائن بناء على وعود من ترمب، وأخذ الإسرائيليون ثلثي القطاع.

هذه مهمة الأطراف الكبيرة، وقد تكون الصين الضامن، والتي تحتاج هي الأخرى إلى أن تنخرط في أي تغيير استراتيجي للحؤول دون نقل إيران من مركز الفوضى ومشاغبة الولايات المتحدة إلى قاعدة لمواجهة بكين مستقبلاً.

هل إيران فنزويلا جديدة؟ إلى حد ما نعم. هناك اتفاق على التغيير.

بعد استهداف غير مسبوق للبنان أمس… تنديد دولي واسع وتصاعد الدعوات لوقف التصعيد

في أعقاب التصعيد العسكري الخطير الذي شهده لبنان يوم أمس، صدرت موجة واسعة من التنديدات الدولية، عكست قلقاً بالغاً إزاء حجم الخسائر البشرية والدمار الذي طال المناطق السكنية.

بريطانيا

قالت إيفيت كوبر وزيرة الخارجية البريطانية اليوم الخميس إن قصف إسرائيل للبنان “مدمر للغاية” مضيفة أن الحرب يجب أن تتوقف لمنع تداعي وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.

وأضافت لتايمز راديو اليوم الخميس “نريد أن نرى لبنان مشمولاً في وقف إطلاق النار… نريد توسيع نطاقه ليشمل لبنان لأن عدم حدوث ذلك سيزعزع استقرار المنطقة بأكملها”.

وتابعت قائلة “هذا التصعيد الذي رأيناه من إسرائيل أمس مدمر للغاية ونريد أن نرى وقفا للأعمال القتالية”.

فرنسا

أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل  بارو الخميس عبر أثير إذاعة “فرانس انتر” أن الضربات الإسرائيلية على لبنان “غير مقبولة”، مشيراً إلى تضامن فرنسا مع يوم الحداد الوطني الذي أقرّته السلطات اللبنانية.

وهو صرّح “ندين بشدّة هذه الضربات الكثيفة… التي أودت في خلال 10 دقائق بحياة أكثر من 250 شخصاً أضيفوا إلى 1500 ضحية قضوا في النزاع الذي أشعل حزب الله فتيله ضدّ إسرائيل في الثاني من آذار/مارس الماضي”، مشدّداً على أن “هذه الهجمات غير مقبولة خصوصا أنها تضعف وقف إطلاق النار المؤقّت الذي تمّ التوصّل إليه بالأمس بين الولايات المتحدة وإيران”.

وأكّد بارو “نعم، ينبغي لإيران أن تتوقّف عن ترهيب إسرائيل بواسطة حزب الله الذي ينبغي له بصورة ملحّة أن يلقي السلاح ويسلّمه إلى الدولة اللبنانية. ولكن، لا! ينبغي ألا يكون لبنان بمثابة كبش فداء لحكومة مربكة لأنه تمّ التوصّل إلى وقف لإطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران”.

لندن

أعلنت وزارة الخارجية في لندن أنها “ترغب بشدة” بأن “يتمدد” وقف إطلاق النار ليشمل لبنان.

أستراليا

نقلت وكالة “أسوشيتد برس” عن رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي، قوله “نؤمن أن وقف إطلاق النار يجب أن ينطبق على لبنان أيضاً”.

وأضاف أن “وقف إطلاق النار خطوة مهمة إلى الأمام لكننا نأمل أن يفضي إلى التوصل لاتفاق”.

الأمم المتحدة

حذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الأربعاء من أن الضربات الإسرائيلية المستمرة على لبنان تشكّل “خطراً جسيماً” على اتفاق وقف النار بين الولايات المتحدة وإيران، وفق ما قال الناطق باسمه.

وقال الناطق باسمه في بيان إن “النشاط العسكري المستمر في لبنان يشكل خطراً جسيماً على وقف إطلاق النار والجهود المبذولة لتحقيق سلام دائم وشامل في المنطقة. يكرر الأمين العام دعوته لجميع الأطراف إلى وقف الأعمال العدائية فوراً”.

وأضاف الناطق “يدين الأمين العام بشدة الخسائر في أرواح المدنيين ويعرب عن قلق بالغ إزاء ارتفاع عدد الضحايا المدنيين”.

وتابع “لا يوجد حل عسكري للصراع. يواصل الأمين العام دعوته لجميع الأطراف إلى اللجوء إلى القنوات الدبلوماسية”.

وشهد لبنان يوم أمس تطورات ميدانية دامية إثر غارات عنيفة استهدفت مناطق عدة، ما أدى إلى سقوط مئات القتلى والجرحى وخلّف دماراً واسعاً في الأحياء السكنية. وقد أثار هذا التصعيد ردود فعل دولية سريعة، تمثلت في إدانات شديدة اللهجة ودعوات عاجلة لوقف العمليات العسكرية وحماية المدنيين.

للمرة الأولى: الحرس الثوري على طاولة المفاوضات

كتب ابراهيم ريحان في موقع أساس ميديا

اتّفاقٌ مترنّح عنوانه “هدنة” بين الولايات المتّحدة وإسرائيل مع إيران، لم تتّضح معالمه بشكلٍ كامل. يلفّ الغموض تفاصيل الاتّفاق التي تهدّد بانهياره في أيّ لحظة. يكمن الغموض الأبرز في الجبهات التي يتضمّنها وقف النّار، فهل لبنان منها أم لا؟

الأصل في الإجابة على هذا السّؤال، هو ما قاله الرّئيس الأميركيّ دونالد ترامب إنّ لبنان لم يكن ضمن اتفاق الهدنة، لكنّه مستعدّ لبحث هذه المسألة. كلام ترامب يناقض ما نقله المسؤولون الإيرانيّون وفي مقدّمهم الرّئيس مسعود بزشكيان الذي أكّد أنّ النّقاط الـ10 التي وافق عليها ترامب تتضمّن ذلك. وفي الوقت عينه كان المسؤولون الباكستانيّون يؤكّدون ذلك ومصادر تركيّة دبلوماسيّة لـ”أساس”.

هذا يعني أنّ ترامب يستعمل ورقة لبنان للمناورة مع إيران تفاوضيّاً. بكلامٍ آخر هو لا يريد أن يُرسِّخَ لإيران مبدأ “وحدة السّاحات” التي حاولت إعادة تثبيتها بعد تفكيكها منذ ما بعد السّابع من أكتوبر 2023، وحاولت في هذه الحرب إعادتها للحياة عبر ربط الجبهات بإطلاق النّار ووقفه.

لكنّ الأكيد أيضاً أنّ رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو حاول صياغة “فصل الجبهتيْن” بأعنف هجومٍ تشهده العاصمة بيروت منذ اجتياح 1982، والذي أسفر عن مئات الشهداء والجرحى. ما شهدته العاصمة عصر أمس الخميس يمكن قراءته باحتمالٍ من الآتي:

  • أن يُحاول نتنياهو الالتفاف على “الهدنة الباكستانيّة” لجرّ الحزب في لبنان وفصله عن إيران. وبالتالي التهرّب من الضّغط الدّاخلي الذي تمارسه المعارضة الإسرائيليّة ضدّ الحكومة، حيث حمّلتها مسؤوليّة ما سمّته “الفشل في تحقيق الأهداف في إيران”.
  • أن يُحاول تخريب الاتفاق بشكلٍ كامل ومحاولة إعادة الولايات المتحدة إلى المواجهة عبر جرّ إيران إلى إغلاق مضيق هرمز أو معاودة قصف إسرائيل. وهذا يعني أنّ نتنياهو يريد من الرّئيس دونالد ترامب تنفيذ ما كان يلوّح به في السّاعات التي سبقت إعلان الهدنة بضربِ البنى التحتيّة ومنشآت الطاقة الإيرانيّة.

قبلت إيران في المفاوضات أن يبدأ لبنان مفاوضات مباشرة مع إسرائيل وأن يُبحثَ فيها مصير سلاح “الحزب”، على أن يكونَ البديل عن السلاح هو الاقتصاد

الاقتصاد بديل السلاح؟

يُدركُ رئيس الوزراء الإسرائيليّ أنّ ذهابه إلى الانتخابات التشريعيّة في تشرين الثاني المُقبل من دون إنجازٍ فعليّ في إيران يتعلق بمخزون اليورانيوم أو إنهاء برنامج الصّواريخ الباليسيتيّة أو إسقاط النّظام، الذي لم يسقط بقتل علي خامنئي، سيجرّ عليه نتائج لا يُريدها بعد 3 سنوات من الحروب المتواصلة.

كما أنّه لا يخدمه سيّاسيّاً ما حصلَ على الجبهة اللبنانيّة من ظهور الحزب بصورةٍ مغايرة للتي سوّقتها القيادة الإسرائيلية من نتنياهو إلى وزير دفاعه يسرائيل كاتس عن ضعفه عسكريّاً وأنّه غير قادر على القتال وتهديد سُكّان الشّمال. وبالتالي فهو يحاول أن يفتحَ هوّةً في الجدار لـ”استكمال المهمّة” قبل أن ترتدّ عليه داخليّاً، وبالتالي على مصير مستقبله السّياسيّ.

يؤكّد أكثر من مصدر لـ”أساس” أنّ الاتّفاق يشمل الهدنة على الجبهة اللبنانيّة، على أن تنطلق في الأسبوعين المقبلين مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل تبحث الترتيبات الأمنيّة مقابل خروج الجيش الإسرائيليّ من المناطق التي يحتلّها على عمق 10 كلم في الأراضي اللبنانيّة.

لذلك أعلن رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو أنّ لبنان ليسَ ضمن الاتّفاق، لأنّه بحاجة إلى أيّام قليلة لتثبيت المواقع التي دخلها في جنوب لبنان، وبالتالي إذا تدخّل ترامب مجدّداً لإنقاذ الاتّفاق مع إيران، فسيعود لبنان إلى فترة ما قبل 29 شباط، موعد دخول “الحزب” الحرب.

من هذا المنطلق، سيعود لبنان إلى قواعد الاشتباك التي كانت مرسّخة في فترة الـ15 شهراً التي تلت اتّفاق وقف الأعمال العدائيّة، مع عدم عودة سكّان القرى المحتلّة، وترك حرّيّة الحركة لإسرائيل في لبنان باستثناء الضاحية الجنوبيّة، مع بقاء الاغتيالات على حالها.

لكنّ لبنان أيضاً قد يكون مدخل تفجير الاتّفاق بين ترامب وإيران. إذ إنّ استمرار الضربات الإسرائيليّة قد يدفع إيران إلى استئناف ضرباتها على إسرائيل، وهو ما يفتح المجال أمام ترامب إمّا للعودة إلى القتال، أو التدخّل كما فعل مع نهاية جولة الـ12 يوماً في حزيران الماضي، أي أن يتحوّل من طرفٍ إلى وسيطٍ.

في هذا الإطار، علم “أساس” أنّ دوائر القرار في واشنطن بدأت بدراسة رصد مبالغ ماليّة لدعم الجيش اللبنانيّ والقوى الأمنيّة ومؤسّسات الدولة، بما في ذلك تلك الموجودة في القرى الحدوديّة مع إسرائيل، لتكون نوعاً من الضمانات لأيّ مفاوضات مباشرة بين بيروت وتل أبيب.

من المُرتقب أن تبدأ المفاوضات يومَ غدٍ الجمعة، على أن يرأس الوفد الأميركيّ نائب الرّئيس جي. دي. فانس، ويشاركه المبعوث الأميركيّ ستيفن ويتكوف وصهر الرّئيس الأميركيّ جاريد كوشنر

إلى ذلك قبلت إيران في المفاوضات أن يبدأ لبنان مفاوضات مباشرة مع إسرائيل وأن يُبحثَ فيها مصير سلاح “الحزب”، على أن يكونَ البديل عن السلاح هو الاقتصاد، أي أن تكون لـ”الحزب”، ومن خلفه إيران، حصّة في النفوذ الاقتصاديّ عوضاً عن النفوذ السيّاسيّ – العسكريّ.

لكنّ هذا المسار طويلٌ ولا يُحسم في يومٍ وليلة، بخاصّة أنّ طهران تريد مخرجاً للسّلاح يحفظ ماء الوجه، مثل “الاستراتيجية الدّفاعيّة” التي لم تخُض في تفاصيلها، تاركةً هذه التفاصيل للدّاخل اللبنانيّ.

قاليباف والمطالب

من المُرتقب أن تبدأ المفاوضات يومَ غدٍ الجمعة، على أن يرأس الوفد الأميركيّ نائب الرّئيس جي. دي. فانس، ويشاركه المبعوث الأميركيّ ستيفن ويتكوف وصهر الرّئيس الأميركيّ جاريد كوشنر. سيرأس الوفد الإيرانيّ رئيس البرلمان محمّد باقر قاليباف ويشاركه وزير الخارجيّة عبّاس عراقجي.

تُعتبر مشاركة قاليباف بحدّ ذاتها أوّل انخراطٍ مباشرٍ للحرس الثّوريّ الإيرانيّ في التفاوض. وهو موكل ومفوّض من المرشد مجتبى خامنئي ومؤسّسة الحرس والدّولة العميقة، ما يعني أنّ أيّ اتّفاقٍ قد يُتوصّل إليه مع الولايات المتّحدة سيكون مختلفاً تماماً عن اتّفاقِ 2015، وسيكون أمتن، وذلك إذا حصلَ الاتّفاق، بخاصّة أنّ الجانبين لا يزالان متمسّكين ببعض المطالب العالية السّقف.

يقول مصدر إقليميّ لـ”أساس” إنّ أكثر ما يهمّ إيران في الهدنة هو الآتي:

  • ترسيخ نفوذها على مضيق هرمز والتحكّم بمسار حركة الدّخول والخروج منه.
  • أن يشمل الاتّفاق وقفَ إطلاق النّار على جميع الجبهات وأولاها لبنان.
  • ضمان أن لا تُستأنف الهجمات على إيران بعد مهلة الأسبوعين المحدّدة للتفاوض.
  • الاعتراف بحقّها بتخصيب اليورانيوم على أراضيها، على أن يجري التفاوض على نسبة التخصيب في المفاوضات التي ستستضيفها باكستان.
  • أن يشمل أيّ اتّفاقٍ رفعاً كاملاً للعقوبات عن إيران.
  • دفع تعويضات لإيران عن كلفة الحرب.

يكشف المصدر أنّ إيران طلبت أن تكونَ التعويضات غير مباشرة، أي أن تكونَ:

  • إمّا على شكلِ رفع كامل العقوبات عنها بقرارٍ واحدٍ وإعطائها حرّية الوصول إلى أرصدتها الماليّة وإعادة مصرفها المركزيّ ومصارفها المحلّيّة إلى نظام SWIFT العالميّ ورفع حظر بيع النّفط والغاز. وهذا ما سيدرّ على إيران مئات مليارات الدولارات في وقتٍ قصيرٍ جدّاً.
  • الخيار الثاني فرض رسومٍ على حركة دخول وخروج ناقلات النفط من هرمز، بمبلغ مليونَيْ دولار للناقلة الواحدة، تتقاسمها مع سلطنة عُمان، أو فرض رسم 2% من نسبة الحمولة.
  • الخيار الثالث هو إنشاء صندوق استثماريّ تشارك فيه الحكومة والشّركات الأميركيّة لإعادة الإعمار والاستثمار في إيران.

في المقابل يصرّ ترامب على إخراج كميّة اليورانيوم المخصّب بنسبة 60% وما فوق من الأراضي الإيرانيّة، ووقف التخصيب، ووقف البرنامج الصاروخيّ البالستيّ ودعم الوكلاء. هذا يعني أنّ جميع الأطراف لا تزال في المُربّع الأوّل لما قبل 28 شباط 2025، موعد بدء الحرب الأميركيّة – الإسرائيليّة على إيران.

ترامب القوي الخاسر: إيران ترتدّ بهجومها وإسرائيل تواصل حربها

كيف يمكن للقوي أن يخسر؟ باختصار يمكنه أن يقرأ ما فعله دونالد ترامب على مدى 6 أسابيع في إيران، ويؤلف كتاباً عن الفشل والخسارة لتدريسه للأجيال. وباختصار أكثر هو الدخول إلى حرب بلا هدف واضح. هذا بالضبط ما فعله ترامب، لحظة إعلانه الحرب على إيران ولحظة إعلانه وقفها. كل الادعاءات التي قدمها حول تحقيق الأهداف غير صحيحة أو دقيقة. فلا الدفاعات الإيرانية دمّرت، ولا القدرات العسكرية انتهت، والدليل مواصلة إيران إطلاق الصواريخ وتنفيذ العمليات حتى ما بعد وقف النار. أما إن كان الهدف إسقاط النظام الإيراني فلم يسقط، وبحال كان الهدف هو النووي واليورانيوم المخصب بدرجة عالية، فالمسألة أعيدت إلى طاولة المفاوضات التي كانت قائمة في الأساس قبل الحرب. لم يحقق ترامب قوة أميركا، لم يتمكن من فرض الأمن العالمي، وجد نفسه وحيداً، بعيداً عن حلفاء الولايات المتحدة التقليديين، وقد خاض حرباً لأسابيع انتهت إلى فتح مضيق هرمز الذي كان مفتوحاً قبل الحرب. ربما يكتشف ترامب خسارته لاحقاً، وربما تبرزها أمامه حملات انتقاد كثيرة داخل أميركا، ومحاولات إسرائيلية كثيرة لدفعه إلى التراجع عن الاتفاق وتخريبه وربما استخدام قوة عسكرية أكبر. 

إيران أقوى!

قبل الحرب كان هناك رأي عام إيراني واسع معارض للنظام، وكان هناك تنازع على السلطة بين المعتدلين الإصلاحيين والمحافظين والحرس الثوري، وكانت إيران منهكة اقتصادياً وتعيش شبه عزلة دولية. جاء ترامب ومنح طهران مفتاح العالم الاقتصادي والرئة الطاقوية، ووحّد الشعب الإيراني كله خلف نظامه، لتخرج إيران من الحرب أقوى، بينما منطقة الشرق الأوسط كلها أضعف، خصوصاً في ظل الاعتداءات التي نفذتها إيران ضد دول المنطقة. كما أسهمت الحرب في فتح جروح عميقة كانت هناك مساع لبلسمتها، لكنها فتحت مجدداً على قروح كثيرة، وعادت الجغرافيا لتحكم العالم. وبالتأكيد أن ثمن كل هذه الخسائر ستدفعها دول المنطقة، بدءاً من إيران التي تهشم اقتصادها، وتدمرت بناها التحتية، وتعرضت لضربات هائلة جداً أعادتها سنوات إلى الوراء، وصولاً إلى دول الخليج، وبالتحديد تلك التي كانت تطمح لمشاريع ورؤىً اقتصادية بعيدة المدى، وقد وجدت نفسها منشغلة بالبحث عن ضمان الأمن والاستقرار، وكيفية حماية منشآت النفط وإمدادات الطاقة، وسيكون هناك حاجة لسنوات لإعادة ترميم الاقتصادات والمشاريع. 

من ربح في هذه الحرب هو الحرس الثوري الإيراني بفرض رؤيته وتوازناته على إيران والمنطقة، التي ستبقى قائمة لفترة طويلة. لا يمكن للحرس الثوري الإيراني التخلي عن مسألة وقف إطلاق النار في لبنان وكل المنطقة. فالربح الاستراتيجي لإيران ومشروعها هو من خلال العلاقة مع الحلفاء والحفاظ عليهم. لذا فإن المصلحة الاستراتيجية لدى الحرس الثوري هي الحفاظ على الحلفاء في الإقليم. فالأسلحة الإيرانية من صواريخ ومسيرات، لديها مفعول على مستوى إلحاق الضرر بالمنطقة يوازي مفعول حاملات الطائرات. فطهران لم تغلق مضيق هرمز بحاملات طائرات، بل بزوارق حربية صغيرة، واستهدفت كل دول المنطقة بصواريخ ومسيرات ذات كلفة منخفضة جداً، وهي التي تشكل عنصراً فعالاً لإبقاء صفارات الإنذار في حالة دوي دائمة في إسرائيل وتمنع استقرارها

تمسّك بالحلفاء

وما تتمسك به إيران هو الحفاظ على القدرات العسكرية للحلفاء، خصوصاً لحزب الله في لبنان، والحشد الشعبي في العراق، والحوثيين في اليمن على البحر الأحمر الذين يمسكون بقبضتهم باب المندب. وفي حال أصر الحرس الثوري الإيراني على المحافظة على مشروعه، فلا بد له أن يفكر في العمل على اختراق ساحات جديدة، أو هز استقرار دول. وهنا لا بد من التركيز على العراق ولبنان، ولا يمكن إغفال سوريا التي بالتأكيد سيسعى الإيرانيون إلى إعادة خلق قواعد اشتباك جديدة فيها. كل ذلك أربك المنطقة وسيربكها أكثر، خصوصاً في ظل تمسك إيران بدعم حلفائها، ولا سيما في لبنان والعراق. وفي حال تمكنت من ذلك فهي ستعمل على تغيير توازنات لن تكون متماشية مع الترتيبات التي عملت واشنطن على إرسائها مع توازناتها الخاصة، وهو سينعكس على سوريا.

ربح الحرس الثوري المعركة، سواء داخل إيران أو حتى خارجها، من خلال الضوابط والقواعد التي فرضها على المجتمع الإيراني والمؤسسة السياسية وعلى مضيق هرمز وما له من تداعيات على العالم. اختيار إيران لقاليباف كمفاوض للأميركيين في باكستان، يعني أن الحرس الثوري هو الذي جلس إلى الطاولة، بعد أن كانت أميركا في السابق تفاوض الإصلاحيين، وتعمل على إعادتهم إلى السلطة، وفي دفتر شروطها سبق وطالبت بتعزيز صلاحياتهم على حساب تقويض صلاحيات الحرس. 

الحرس الثوري  يفرض شروطه

وأكثر من ذلك، عمل الحرس الثوري على فرض شروطه لما بعد وقف النار، من خلال ربطه بوقف الحرب الإسرائيلية على لبنان، والتلويح بعدم المشاركة في مفاوضات باكستان في حال واصلت إسرائيل الحرب، كما هدد الحرس بضرب أهداف عسكرية ضد إسرائيل. بينما تحاول أميركا الضغط على إيران للقبول بفصل الملفات، وترك لبنان في عين العاصفة، أو جعله متروكاً بين يدي بنيامين نتنياهو الذي بالتأكيد تلقى خبر وقف الحرب بحالة غضوبة وهستيرية، لم تتأخر حتى تفجرت في بيروت. تصر إيران على وقف النار في لبنان، وفي حال نجحت في ذلك ستكون قد كرّست نفوذها وسطوتها، بينما تصرّ إسرائيل على مواصلة الحرب بلا قدرة واضحة على تحقيق الأهداف المتصلة بسحب سلاح الحزب. بناء عليه سيبقى لبنان في عين عاصفتين، الأولى اسرائيلية والثانية داخلية بنتيجة الانقسام الحاد الذي يمكنه أن يتفجر في أيَّة لحظة.

هل يفشل الاتفاق؟

والأخطر على لبنان ليس الحرب بل ما بعدها، وما كرسته، إذ خرجت الدولة اللبنانية كلها من المعادلة، إما من خلال تفاوض إيران عنها وعليها، ومع الأميركيين حصراً، أو من خلال ما ستفرزه نتائج الحرب ومفاوضاتها، وكيف ستنعكس على التوازنات الداخلية وبنية النظام السياسي. فإيران تريد أن تحمل لبنان ملفاً ضمن ملفاتها، حرباً أو سلماً، وإن جلبت السلم، سيكون له ثمن في السياسة، وحتى إن كان المقابل هو تسوية سياسية كبرى غايتها لاحقاً حصر السلاح بيد الدولة، لأن ثمنه سيكون على مستوى التركيبة الداخلية وتوازناتها، خصوصاً أنه في اللحظة التي سيُعلن فيها وقف الحرب على لبنان، سيتحرك حزب الله على الجبهة الداخلية لتغيير موازين القوى السياسية، إما سياسياً أو شعبياً أو حتى أمنياً. وهذا سيدخل لبنان في حالة فوضى وانفجار، أو بالحدّ الأدنى سيعيده ساحة اشتباك مفتوحة أميركية إيرانية أو إسرائيلية إيرانية، مع غياب كامل للدولة ومؤسساتها، وغياب أيضاً للتأثير العربي. وبذلك ستكون أميركا قد خسرت كل ما حاولت بناءه في السنوات الماضية. لكل أسباب الفشل هذه، وما سيستنتجه ترامب ويكتشفه، يمكن للاتفاق أن يسقط، ويمكن لنتنياهو أن يتسلل مجدداً إلى شرر ترامب لتجديد الحرب.  

منير الربيع – المدن

الرئيس سلام يعلن الحداد الوطني غدا على شهداء وجرحى الاعتداءات الإسرائيلية واقفال الادارات والمؤسسات العامة

اعلن رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام  في بيان “يوم غد الخميس الواقع فيه ٢٠٢٦/٤/٩ يوم حداد وطني على شهداء وجرحى الاعتداءات الإسرائيلية التي طالت مئات المدنيين الآمنين العُزل، كما اعلن إقفال الإدارات والمؤسسات العامة والبلديات في هذا اليوم وتنكيس الأعلام عليها وتعديل البرامج العادية في محطات الإذاعة والتلفزيون بما يتناسب مع هذه الفاجعة الوطنية الأليمة. 

وتوجه دولته بأحر التعازي إلى اللبنانيين وذوي الشهداء خصوصاً متنمنياً الشفاء العاجل للجرحى، وهو يواصل اتصالاته مع الأشقاء العرب والمسؤولين الدوليين من اجل حشد كلّ طاقات لبنان السياسية والدبلوماسية لوقف آلة القتل الاسرائيلية”.

الرئيس عون: جهودنا مستمرة ليشمل السلم الإقليمي لبنان

رحب رئيس الجمهورية بالإعلان الأميركي الإيراني عن وقف إطلاق النار لمدة 15 يوماً. ونوّه بمساعي جميع الأطراف الذين ساهموا في التوصل إلى هذا الاتفاق، خصوصاً جهود كل من باكستان ومصر وتركيا. كما أمل في أن يكون هذا الإعلان خطوة أولى نحو اتفاق نهائي وشامل لمختلف القضايا التي تشكل عوامل تفجير لمنطقتنا. بما يصون سيادة كل دولة من دولها. وذلك على قاعدة أن العنف ليس الوسيلة الناجعة لحل المشاكل بين الدول . وأن غاية الأنظمة والحكومات هي تحقيق خير شعوبها في الحياة الحرة الكريمة، لا سوقها إلى الموت العبثي والمجاني.

وأكد الرئيس استمرار جهود الدولة اللبنانية، ليشمل السلم الإقليمي لبنان، بشكل ثابت ودائم. وفق المسلمات التي  أجمع عليها اللبنانيون، لجهة سيادة دولتهم الكاملة على كل أراضيها وتحريرها من أي وجود محتل، وحصر حق الحرب والسلم واستخدام القوة الشرعية، في أيدي مؤسساتها الدستورية دون سواها.

وهو ما يشكل مسؤولية الدولة اللبنانية وحدها، في أي تفاوض لتحقيق المصلحة اللبنانية العامة.

برّي اتصل بالسفير الباكستاني: نشكر جهود حكومتكم لوقف النار

أجرى رئيس مجلس النواب نبيه برّي اتصالًا بالسفير الباكستاني لدى لبنان سلمان أطهر، أثنى فيه على جهود الحكومة الباكستانية والمساعي التي أدّت إلى وقف النار على مستوى المنطقة، طالبًا منه نقل الوقائع بعدم التزام إسرائيل بالاتفاق ومواصلة عدوانها على لبنان وخصوصًا في الجنوب.

الهدنة الأميركية – الإيرانية: هل دخلنا مرحلة “التبريد” أم هو هدوء ما قبل العاصفة؟

رئيس حزب الاتحاد السرياني العالمي إبراهيم مراد

في ضوء التطورات الأخيرة والإعلان عن هدنة مؤقتة لمدة أسبوعين بوساطة باكستانية بين الولايات المتحدة وإيران، تبرز الحاجة الملحة لقراءة الحدث ضمن سياقه الاستراتيجي الأشمل. إن ما جرى لا يندرج في إطار تسوية نهائية، بل هو نموذج كلاسيكي من “إدارة الصراع” عبر التهدئة المؤقتة، حيث يسعى كل طرف إلى تجميد التصعيد لإعادة التموضع وتحسين شروط التفاوض في “إسلام آباد”.

بين المكاسب التكتيكية والرهانات الكبرى
حققت واشنطن هدفاً حيوياً بضمان تدفق الطاقة عبر مضيق هرمز، وهو ما نزع فتيل مواجهة عسكرية شاملة كان يلوح بها “ترامب”. وفي المقابل، تمكنت طهران من تفادي ضربات وشيكة كانت ستستهدف بناها التحتية، محاولةً تسويق هذه الهدنة داخلياً كـ “انتصار تاريخي”. غير أن التدقيق في الوقائع يشير إلى أنها “استراحة محارب”؛ فإيران تريد التقاط الأنفاس لمنع كارثة اقتصادية، وترامب يريد نصراً دبلوماسياً يجنبه حرباً إقليمية كبرى تؤثر على استقرار الأسواق العالمية.

لبنان: الساحة المستثناة من التبريد
وهنا يبرز بيت القصيد؛ ففي حين يتحدث العالم عن “التبريد”، نجد أن الساحة اللبنانية بقيت خارج هذه التفاهمات. إن إصرار إسرائيل على استكمال عملياتها العسكرية ضد “أذرع إيران” في لبنان، يؤكد أن لبنان لا يزال يُستخدم كساحة لتصريف الاحتقان الإقليمي. هذه “الهدنة المنقوصة” تثير مخاوفنا من أن تُمنح طهران وقتاً مستقطعاً لإعادة ترتيب صفوف حلفائها، بينما يظل لبنان في عين العاصفة، مكشوفاً أمام خطر الانفجار الشامل الذي لم تلغِه الهدنة، بل ربما أجلته أو نقلت ثقله إلى جبهتنا الشمالية.

سيناريوهات المخاض العسير
إننا أمام مفترق طرق سيحدد وجه المنطقة للأشهر القادمة، حيث تبرز ثلاثة مسارات لا رابع لها:

أولاً: نجاح هش: يفضي إلى اتفاق تقني يركز على الملاحة ويترك القنابل الموقوتة (النووي والصواريخ الباليستية) دون حل.

ثانياً: انفجار وشيك: انهيار الهدنة عند أول اختبار جدي أو تحرك إيراني مريب، مما يعيد الجميع إلى المربع الأول.

ثالثاً: الضربة الاستباقية: لجوء إسرائيل لخيار عسكري منفرد إذا شعرت أن هذه الهدنة هي مجرد غطاء إيراني لتجاوز “الخطوط الحمراء” النووية.

الخلاصة:
إننا لسنا أمام سلام، بل أمام “توزيع جديد للأدوار”. المفاوضات القادمة في إسلام آباد لن تكون مجرد نقاش تقني، بل حلبة لفرض الإرادات. وحتى تتضح النتائج، سيبقى الردع الهش هو الحاكم الفعلي للميدان، وسيبقى حذرنا واجباً تجاه أي صفقة قد تتم على حساب سيادة الدول وأمن الشعوب التي ترفض الارتهان للمشاريع العابرة للحدود.

بعد اتفاق وقف النار… هذا ما طلبه بري

أجرى رئيس مجلس النواب نبيه بري اتصالاً بالسفير الباكستاني لدى لبنان سلمان أطهر، أثنى فيه على جهود الحكومة الباكستانية والمساعي التي أدت لوقف النار على مستوى المنطقة، طالباً منه نقل الوقائع بعدم التزام إسرائيل بالاتفاق ومواصلة عدوانها على لبنان وخاصة في الجنوب.