“يوسف عبد الحق… حضورٌ لا يُختصر، وغيابٌ يوجع وطنًا كاملًا”

بقلم : كمال الساحلي

“كيفما نظرت إليه، لا يمكنك تحديده أو اختصاره!
عندما تتخيل محاصرته ضمن فكرة محددة، لن يجد كثيرًا من الصعوبة ليحلق في فضاء الإنسانية الرحبة، أو ليتكبد عناء السباحة في بحر العروبة السمحة والمنفتحة، مجدفًا ومتسلحًا بأفكار قادة كبار من بلادي!

الرفيق الحبيب يوسف عبد الحق…
وللحق خسرناك، والحزن عميق يلفنا، وخسرتك الأناقة واللياقة واللطافة…
خسرتك البسمة الآسرة والطلّة البهيّة…
خسرك الوقار والحضور الراقي والخلق الرفيع…
خسرك الولع لحد الذوبان فيما يخدم الفرد والجماعة!

كان يوسف عبد الحق شخصية فذة، جمعت بين القوة واللطف، والقدرة على التأثير…
كان رمزًا ومثالًا وقدوة في الالتزام والانفتاح…
لقد زينت ينطا، فزرعت العز في مناصيها، والورد على بيادر الشوق، والأصالة في محراب قلعتها…
لتغفوا عيناك بسلام، ولتبقى بسمتك علامة فارقة، فلا تبخل علينا…
الرحمة والمغفرة والسلام لروحك، والبقاء لله!

راشيا في ٣٠ آذار ٢٠٢٦

لبنان الرسمي آخر من يعلم والحزب تبلغ بوجود أجواء تفاوض جدية

غادة حلاوي

بين نار الميدان وضباب السياسة، يقف لبنان على حافة معادلة قاتلة: حرب مفتوحة بلا أفق، وسلطة غائبة عن لحظة تقرير المصير. في الأسبوع الخامس من المواجهة، لا تبدو الأزمة مجرد صراع عسكري، بل اختبارًا قاسيًا لميزان القوة، ولمن يملك حق التفاوض باسم البلاد، الدولة أم المقاومة.

بينما دخلت الحرب الإسرائيلية على لبنان أسبوعها الخامس، لم تنضج بعد المبادرات الدبلوماسية، ولا ما تردّد عن أفكار تسلّمها حزب الله في الأسابيع الأولى من اندلاعها. وكان اللافت طوال تلك الفترة غياب السلطة عن بعض المبادرات أو الأفكار التي طُرحت، حتى وإن لم تحقق المرجو منها. بل إن الدول التي تتحرك على خط الوساطة باتت تتوجّه مباشرة إلى حزب الله، لا إلى أركان السلطة، فيما يأخذ الحزب على السلطة رفضها استثمار ورقة المقاومة في سبيل تقوية موقفها التفاوضي.

بعد أسابيع من اندلاع الحرب، وفي ذروة التحرّك الفرنسي نحو مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، تحرّكت قبرص على خط نقل الرسائل، حيث اجتمع وفد قبرصي مع حزب الله مستطلعًا مطالبه لوقف الحرب. ونبّه الوفد حينها إلى احتمال اندلاع حرب إسرائيلية بلا هوادة، معتبرًا أن إسرائيل تخوض حربًا مصيرية، داعيًا لبنان إلى التنبّه لذلك وتجنّبه. كما حذّر من خطورة جبهة الحدود مع سوريا في حال قررت إسرائيل فتحها. كانت الحرب في بدايتها، فاستمع حزب الله من دون أن يكون لديه ما يقوله. لاحقًا، تحرّكت مصر، التي سلّمت باعتبار الحزب أن الكلمة للميدان في هذه المرحلة.

في الأسبوع الخامس، ترنّحت المبادرات أمام تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإيران، ومنحها مهلة تنتهي قريبًا، ما يوحي بمزيد من التصعيد في لبنان وإيران معًا. وقد شهد لبنان تصعيدًا بوتيرة عالية، ارتبط باستهداف حزب الله بارجة في عرض البحر، ما أظهر امتلاكه قدرات بحرية، بالرغم من الحديث السابق عن تدميرها. في المقابل، يعكس ردّ الفعل الإسرائيلي وعدوانه المتواصل أن الميدان لم يعد مريحًا لقواته، التي تعجز عن التوغّل وفق ما كان مخططًا، كما أظهرت وسائل إعلامها، فضلًا عن صليات الصواريخ التي تستهدف الداخل الإسرائيلي.

لا يزال حزب الله يعتبر أن للميدان كلمته الفصل في السياسة وعلى مستوى المفاوضات، مسجّلًا مآخذه على السلطة التي لم تستفد من ورقة المقاومة. وقد كان لافتًا ما قاله رئيس الجمهورية في بكركي: “لم يصلنا أي جواب حول التفاوض”، مشيرًا إلى ما سبق أن أرسله إلى حزب الله من أفكار لتجنّب عدوان إسرائيلي واسع. فردّ الحزب ضمنيًا بأن الجواب أتى عبر تسخين جبهة الجنوب.

حتى الآن، لم يزر لبنان أي طرف مبادر للحل، في ظل تسليم عام بأن المواجهات، سواء في إيران أو لبنان، خالفت التوقعات، ما يستدعي التروّي في الاستنتاجات السياسية المرتبطة بنتائج الحرب. وعُلم أن السفير الأميركي ميشال عيسى، الذي غادر لبنان، لم يتجاوب مع طلب أوساط رسمية بالتدخل للوساطة مع إسرائيل.

وتعبّر أوساط دبلوماسية غربية عن صدمتها من مسار الجبهة، التي خالفت التقديرات القائلة إن الحرب على إيران لن تستغرق سوى أيام، وأن حزب الله عاجز عن الصمود. وقد شكّل صمود إيران، إلى جانب قدرة حزب الله العسكرية، مفاجأة لعدد من الدول الغربية الحليفة لإسرائيل، بينها بريطانيا.

وتبدي هذه الأوساط خشيتها من توسّع الحرب في لبنان عبر استهدافات إضافية، وتوسيع نطاق المنطقة الأمنية التي تعتزم إسرائيل فرضها. كما تحذّر من ضغوط لدفع سوريا إلى الانخراط في الجبهة، وهو ما أشار إليه الوفد القبرصي، متحدثًا عن مساعٍ إسرائيلية في هذا الاتجاه، لولا رفض تركيا.

وتندرج ضمن الرسائل التي يتلقّاها لبنان معلومات عن نية إسرائيل تدمير شريط يتراوح بين خمسة وسبعة كيلومترات، وتحويله إلى منطقة مكشوفة يُمنع الدخول إليها بشكل مطلق.

أما في ما يتعلّق بإطالة أمد الحرب، فترى الأوساط الدبلوماسية الغربية أن المسار مرتبط بما ستؤول إليه الأوضاع في إيران، التي، بالرغم من الضغوط، لا تزال قائمة ولم يسقط نظامها. ومع ذلك، فإن ربط المسارين اللبناني والإيراني ليس محسومًا، وهو ما تسعى إليه إسرائيل ولا تعارضه الولايات المتحدة.

في المقابل، يبدو هذا الربط حتميًا في حسابات إيران، التي أكدت تلازم الجبهات من خلال الضربات المتزامنة، ومن خلال نوعية الأسلحة التي يستخدمها حزب الله، التي لم يسبق له استخدامها في مواجهات سابقة.

وتكشف الكواليس عن ضغوط متزايدة على لبنان، إذ طلبت الولايات المتحدة من السلطة اتخاذ موقف علني معادٍ لحزب الله، وهو ما يتجنبه رئيسا الجمهورية ومجلس النواب. كما طُلب من لبنان رفع سقف موقفه في الأمم المتحدة، بدل الاكتفاء بقرارات مجلس الوزراء، وهو ما جرى الالتفاف عليه عبر تخفيف لهجة كلمة ممثل لبنان في مجلس الأمن.

يتعرض لبنان لضغوط مزدوجة، بالنار والسياسة، ضمن شروط يُفترض الالتزام بها قبل أي مفاوضات، أبرزها نزع سلاح حزب الله، وتقليص حضوره السياسي والأمني، وبسط سلطة الجيش على الجنوب.

وينقسم الداخل اللبناني حيال مسار التسوية المرتقبة بين إيران والولايات المتحدة إلى موقفين: الأول يمثّله حزب الله، الذي يربط المسار بطهران؛ والثاني موقف رسمي لا يرغب، في قرارة نفسه، بخروج الحزب سالمًا من الحرب، ويبدو مستعدًا للتفاوض مع إسرائيل بأي ثمن، وهو ما يُعدّ موقفًا ضعيفًا ومثيرًا للاستغراب في الأوساط الدبلوماسية.

وتتقاطع هذه المعطيات مع معلومات أُبلغ بها لبنان مؤخرًا، تفيد بأنه أمام خيارين: إما سيناريو غزة، أو الذهاب إلى تفاوض مشروط، مع تأكيد أن إسرائيل لن تنهي حربها قبل التخلص من سلاح حزب الله.

في المقابل، يؤكد حزب الله أن لبنان سيكون جزءًا من أي اتفاق، في ظل حديث عن وقف مؤقت لإطلاق النار في الشرق الأوسط، يُفضي لاحقًا إلى اتفاق نهائي. المفارقة أن لبنان الرسمي لا يبدو مطّلعًا على تفاصيل ما يجري بحثه، فيما تشير معلومات إلى أن الحزب تبلغ بوجود أجواء تفاوضية جدية، وأن دونالد ترامب يميل إلى التفاوض، خلافًا لما توحي به مواقفه الإعلامية.

الجامعات تحت ضغط الحرب: تعليم مدمج ومرونة تراعي أوضاع الطلاب

نغم ربيع

يبدو التعليم في لبنان اليوم أمام واقع استثنائي يهدّد استمراريته أكثر من أي وقت مضى. فبين صفوف أُقفلت وتحولت إلى غرف لإيواء مئات الآلاف من النازحين، وأخرى تحاول الصمود رغم المخاطر الأمنية والضبابية التي تفرضها الحرب، يواصل القطاع التربوي معركته للحفاظ على الحدّ الأدنى من العملية التعليمية. معركة يومية، يخوضها الطلاب والأساتذة والإدارات الجامعية معاً، وسط إصرار شريحة من الأهالي على متابعة تعليم أبنائهم، مقابل عجز آخرين عن ذلك بفعل النزوح والظروف المعيشية القاسية.

هذه ليست المرّة الأولى التي يُدفع فيها الطلاب إلى التعليم من خلف الشاشات. فمنذ سنوات، اعتادوا الانتقال القسري إلى التعليم عن بُعد، بدءاً من جائحة كورونا، مروراً بالأزمات الاقتصادية والأمنية المتلاحقة، وصولاً إلى الحرب الحالية التي أعادت فرض هذا الخيار مجدداً، ولكن هذه المرّة في ظروف أكثر هشاشة وتعقيداً.

الجامعة اللبنانية الأكثر تضرراً

في الجامعة اللبنانية، حيث تقع بعض الكليات والفروع في مناطق تشهد استهدافات اسرائيلية مباشرة، أو تحوّلت مبانيها إلى مراكز إيواء للنازحين، قررت الإدارة اعتماد التعليم عن بُعد في مختلف الوحدات والفروع والمراكز. كما تم تأجيل الانتخابات الطلابية إلى موعد لاحق، في ظلّ تعذّر تنظيمها في الظروف الحالية.

هذا القرار، وإن كان ضرورياً، يعكس حجم الضغط الذي يعيشه التعليم الرسمي تحديداً، باعتباره الأكثر التصاقاً بالجغرافيا المتأثرة بالحرب، والأكثر استقبالاً للطلاب النازحين من مختلف المناطق.

تقول لمى منصور، طالبة في فرع الحدث: “في هذه الظروف لم يعد لدينا سوى التعليم لنتمسّك به. قد يكون كلّ شيء من حولنا يتغيّر، لكن دراستنا لا تزال الشيء الوحيد الذي يجب أن نستمرّ فيه”.

التعليم الحضوري كحاجة اجتماعية أيضاً

ينقسم الطلاب اليوم بين من يرى في التعليم الحضوري ضرورة لا يمكن الاستغناء عنها، لما يوفّره من تفاعل مباشر مع الأساتذة وزملاء الدراسة، وبين من بات يتعامل مع التعليم عن بُعد كخيار عملي فرضته النكبات المتلاحقة، مستفيداً من مرونته في ظلّ صعوبة التنقّل والظروف الأمنية والضغوط المعيشية.

بالنسبة إلى كثير من الطلاب، لا يقتصر التعليم الحضوري على البعد الأكاديمي فقط، بل يتجاوز ذلك إلى كونه مساحة حياة يومية تُستعاد فيها العلاقات الاجتماعية والإيقاع الطبيعي للجامعة، بما تمثّله من لقاءات ونقاشات وتجارب مشتركة تشكّل جزءاً أساسياً من التجربة الجامعية نفسها، لا مجرد تفصيل مكمّل لها. 

يقول آدم ضناوي، وهو طالب في الجامعة اللبنانية الدولية، إن “التعليم الحضوري يبقى الأفضل، لكن حتى في التعليم الأونلاين تحاول الجامعة ضبط العملية التعليمية، والجميع يحاول المشاركة قدر الإمكان مع وجود تفهّم واضح من الإدارة والأساتذة”.

ترك حرية الخيار للطلاب

لجأت الجامعات الخاصة إلى نظام تعليم مدمج مراعاة لوضع الطلاب النازحين وبسبب المخاوف الأمنية. في جامعة القديس يوسف جرى اعتماد نظام التعليم المدمج، فتترك حرية الخيار للطلاب بين الحضور أو متابعة الدروس عن بُعد، مع الأخذ في الاعتبار أوضاع الطلاب النازحين. وقد طلبت الجامعة من الطلاب إبلاغ إداراتهم الأكاديمية في حال النزوح، لتسهيل متابعتهم الدراسية.

لكن رغم المرونة في التدريس، تبقى الامتحانات حضورية، نظراً لعدم وجود إطار قانوني يسمح بإجرائها عن بُعد، وللحفاظ على الاعتراف الأكاديمي بالشهادات.

وتقول ريتا، وهي طالبة سنة أولى حقوق نزحت من الضاحية الجنوبية: “الحياة يجب أن تستمر. أحاول أن أتابع دراستي قدر الإمكان، خصوصاً أن امتحاناتي في منتصف نيسان. تخطّينا هذه الظروف سابقاً، وسنتخطّاها مرة أخرى”.

مرونة بالتعامل مع الطلاب

في الجامعة الأميركية في بيروت، والجامعة اللبنانية الأميركية، التي شهدت بدورها حالة التباس أمني بعد تداول تهديدات باستهدافها، جرى اعتماد التعليم أونلاين منذ الأسابيع الأولى، فيما الامتحانات إما حضورية أو عن بعد أو جرى تأجيلها لوقت لاحق، بحسب الاختصاص. 

ويشير باسل رميتي، أحد طلاب الجامعة الأميركية إلى أن الأساتذة أبدوا مرونة كبيرة في التعامل مع أوضاع الطلاب، خصوصاً الذين اضطروا إلى السفر أو النزوح، حيث أُعطوا إمكانية إجراء امتحاناتهم في مواعيد لاحقة بالتنسيق مع الإدارات الأكاديمية.

أما مريم غندور، طالبة في الجامعة اللبنانية الأميركية، فتروي تجربتها قائلة: “منذ بداية الحرب، بدأنا الدروس عن بُعد، لكن في بعض الحصص يُطلب من التلاميذ الحضور، وفي الامتحانات أيضاً”. 

مريم، طالبة في السنة الأولى، تضيف قائلة عن تجربتها الشخصية: “كنت أسكن في بيروت للذهاب إلى الجامعة، لكن عندما اندلعت الحرب، اضطررت للعودة إلى البقاع الغربي عند أهلي. كان الانتقال صعباً، خصوصاً مع الضغط النفسي والخوف من عدم القدرة على متابعة الدروس، لكن أتمسك بالدراسة قدر الإمكان”.

أساتذة أيضاً في قلب الأزمة

لا يقتصر تأثير الحرب على الطلاب وحدهم. فالأساتذة أنفسهم يواجهون ظروفاً مشابهة، بين نزوح شخصي، وصعوبة التنقّل، وضغط نفسي يرافق محاولة الحفاظ على استمرارية التدريس.

تقول دكتورة في الجامعة اللبنانية نزحت من الضاحية الجنوبية (فضّلت عدم الكشف عن اسمها): “العديد من الطلاب نزحوا من منازلهم، وفقد بعضهم القدرة على متابعة الدروس بانتظام. نحن أيضاً نواجه ظروفاً صعبة، إذ اضطررت إلى ترك بيتي والتوجّه إلى مكان آمن بعيداً عن حياتي المعتادة، ومع ذلك نحاول قدر الإمكان إعادة شرح المحاضرات أكثر من مرة وتسجيلها لتكون متاحة للجميع”.

وتضيف: “النزوح ليس مجرد تغيير مكان، بل شعور دائم بعدم الاستقرار والقلق، سواء على أنفسنا أو على الطلاب. رغم كل هذا، نواصل العمل لأن التعليم أصبح بالنسبة إلينا ولهم وسيلة للصمود والاستمرار”.

ويشير أستاذ في جامعة بيروت العربية إلى أنّ التحدّي لا يقتصر على إيصال المادة العلمية، بل يتعلّق أيضاً بالحفاظ على تماسك الطلاب نفسياً، قائلاً إنّ “الجامعة في هذه الظروف ليست فقط مكاناً للتعليم، بل مساحة دعم أيضاً. نحاول أن نبقي الطلاب مرتبطين بإيقاع الدراسة حتى لا يشعروا بأن حياتهم توقفت”.

التعليم كفعل مقاومة 

يستمر كثير من الأساتذة في تسجيل المحاضرات، وإعادة شرح المواد، ومتابعة الطلاب فردياً، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار الأكاديمي، في وقت تحوّل فيه التعليم نفسه إلى محاولة يومية لمقاومة الانقطاع أكثر مما هو مساراً أكاديمياً عادياً.

في ظل الحرب التي يشهدها لبنان لم تعد الجامعة مجرد مؤسسة تعليمية، بل أصبحت مساحة مقاومة يومية ضد الانقطاع عن التعليم.

وبين صفوف تُفتح افتراضياً، وأخرى تُقفل قسراً، يحاول الطلاب والأساتذة معاً حماية ما تبقّى من سنة دراسية مهددة. ليس فقط للحفاظ على الشهادات، بل للحفاظ أيضاً على فكرة الاستمرار نفسها، في بلد يعيش مرة أخرى على إيقاع الانتظار.

لبنان عالق بين المصنع وهرمز: نتنياهو يطمح لاستكمال “الأجندة”

منير الربيع

يعلق لبنان أكثر فأكثر بين “مضيق هرمز” و”معبر المصنع”. وما بينهما، زواريب ومجاهل كثيرة يمكنها أن تضيّق الخناق على اللبنانيين، خصوصاً في ظل الإصرار الإسرائيلي على مواصلة الحرب وتصعيدها وتوسيع العملية البرية. يترقب لبنان ما ستؤول إليه المفاوضات الأميركية الإيرانية وإمكانية تحقيق خرق في جدار الأزمة، لعلّ ذلك ينسحب عليه وتتوقف الحرب. كما يترقب مساعي دولية كثيرة ترمي إلى تجنيبه أي حصار برّي أو بحري، من خلال دخول وساطات عديدة للضغط على إسرائيل ومنعها من استهداف معبر المصنع. من المضيق إلى المعبر، تتفجر الساحة الداخلية سياسياً بشكل يمكن أن يتحول إلى انفجارات أمنية، أو عسكرية، أو اقتصادية أو اجتماعية، خصوصاً في ظل حالة الاستنفار الداخلي الآخذ بالتجذر بفعل الانقسام السياسي العمودي. وفي حال استمرت الحرب وطال أمدها فحتماً ستكون ارتداداتها على الداخل قاسية جداً. 

مهلة ترامب

تُشارف المهلة التي وضعها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإيران للموافقة على فتح مضيق هرمز ووقف الحرب على الانتهاء، وسط شكوك بإمكانية الوصول إلى اتفاق، بسبب تباعد الشروط والمطالب. فالمبادرة الباكستانية وما تحمله من بنود نقاط، ليس فيها ما يختلف عن كل الطروحات التي كان موجودة في المفاوضات الأميركية الإيرانية المباشرة قبل اندلاع الحرب، وهو ما لم توافق عليه واشنطن في حينها، على الرغم من تقديم إيران كل التنازلات المطلوبة، إلا أن ترامب بقي مصراً على الدخول في الحرب ومتفقاً في ذلك مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. 

قراءات متناقضة سجلت للمبادرة الباكستانية، بين من اعتبر أنها تلبي شروط الجميع ويمكنها أن تشكل مخرجاً لائقاً من الحرب، وبين آخرين رأوا أنها لن تصل إلى أي نتيجة، لأن ترامب لا يريد إعطاء إيران أي تنازل أو مكسب، ولا يريد ترك أي التباس من شأنه أن يجعل طهران تعلن انتصاراً. ولو غضّ ترامب النظر عن ذلك، فإن نتنياهو سيعمل كل ما في وسعه لتخريب أي مسار تفاوضي يوصل إلى وقف النار. 

شروط إيران

وتكشف مصادر متابعة أن إيران، وبعد دراستها للمبادرة الباكستانية، أبدت موافقتها عليها مقابل طرح 3 شروط: 

الأول، أن لا يحدد وقف اطلاق النار بمهلة زمنية هي 45 يوماً، وأن يبقى سارياً إلى حين الوصول إلى اتفاق نهائي شامل، مع اشتراط وقف الحرب على لبنان وحزب الله وكل الجبهات الأخرى. 

الثاني، لا يتم فتح مضيق هرمز بشكل كامل، بل بشكل جزئي، وتسمح فيه إيران لسفن الدول الصديقة وغير المنخرطة في الحرب العبور، في مقابل منع أميركا وحلفائها والدول المتعاونة معها في الحرب من العبور قبل الوصول إلى الاتفاق النهائي والشامل. 

الثالث، أن تستفيد إيران من مضيق هرمز ليشكل ضمانة للحصول على تعويضات عن هذه الحرب بموجب الرسوم التي تستحصل عليها من العبور في المضيق. 

..والشروط الأميركية

في المقابل، فإن الأميركيين أيضاً فرضوا شروطهم على المبادرة الباكستانية ومن بينها:

أولاً، عدم الموافقة على مهلة وقف النار لمدة 45 يوماً. 

ثانياً، أن توقف إيران عملياتها العسكرية فوراً وتفتح مضيق هرمز. 

عملياً، لا يمكن لترامب الموافقة على استمرار إيران في إغلاق المضيق مقابل أن يوقف الحرب هو، لأن ذلك سيظهره وكأنّه  قد تعرض لهزيمة من قبل الإيرانيين. كما أنه في الأوساط الأميركية لا يمكن القبول باقتصار الاتفاق على النووي واليورانيوم العالي التخصيب، مقابل رفع العقوبات بالكامل، من دون الوصول إلى حلّ لمعضلة الصواريخ البالستية، خصوصاً التي يتجاوز مداها الـ 3 آلاف كلم. 

الموقف الإسرائيلي

حتى إن وافق ترامب، فإن إسرائيل ستسعى بكل قوتها لتعطيل أي اتفاق. ولذلك كثفت عملياتها العسكرية، واستهدفت المزيد من منشآت الطاقة ومصانع البيتروكيماويات. كما أنها تعمل على تعطيل أي مسار تفاوضي تسعى أي دولة لفتحه بين واشنطن وطهران. على المستوى العربي فإن الترقب لا يزال قائماً، مع وجود مؤشرات عربية وخليجية عديدة حول استبعاد الوصول إلى اتفاق، وأن ذلك سيحتاج إلى تمديد فترة التفاوض، لأن الوقت المتبقي لن يكون كافياً للتفاهم حول كل النقاط العالقة. في هذا السياق، تكشف مصادر ديبلوماسية عن مساع تبذلها دول عربية وإقليمية كي لا ينفذ ترامب تهديداته بضرب منشآت الطاقة والبنى التحتية الإيرانية، وتأجيلها لاستكمال التفاوض والترتيبات، لكن ذلك أيضاً يترك باب الحرب مفتوحاً، وهو ما ستستغله إسرائيل لتصعيد عملياتها. 

جبهة لبنان لن تهدأ

إصرار إيران على وقف الحرب على كل الجبهات؛ أي أن توقف إسرائيل حربها على حزب الله، يلقى معارضة إسرائيلية أيضاً. إذ إن تل أبيب ترفض بشكل كامل ربط الجبهتين. وبحسب ما تقول مصادر ديبلوماسية، فإن الإسرائيليين يستخدمون غالبية قوتهم النارية والعسكرية دفاعياً أو هجومياً في حربهم على إيران. أما بعد وقف الحرب هناك، فإن المجهود العسكري سيتركز على حزب الله. وتكشف المصادر أن الإسرائيليين يعدّون خطة خطرة وشرسة للتعامل مع الجبهة اللبنانية، ليس فقط من خلال توسيع العملية البرية أو تكثيف الغارات الجوية وعمليات التهجير، بل أيضاً من خلال السعي إلى فرض حصار على لبنان. وما جرى في معبر المصنع كان إشارة أولية لما قد تقدم عليه تل أبيب لاحقاً في حال لم تنجح مساعي وقف الحرب على كل الجبهات. تهديد المصنع هدفه خنق لبنان، والتمهيد لتوسيع العملية البرية لفصل لبنان عن سوريا كلياً، ولفصل البقاع عن الجنوب، من دون استبعاد لجوء الإسرائيليين إلى التقدم باتجاه لبنان انطلاقاً من الأراضي السورية. حتى الآن نجحت المساعي الإقليمية والدولية في تجميد ضربة المصنع وتأجيلها، لكنها ستبقى خياراً اسرائيلياً قائماً وخاضعاً لمقتضيات المعركة وسياقها. 

مفاجأة مقترح جديد: الحرب بين التسوية و”سيف” مجلس الأمن

منير الربيع

دفع التصعيد الكبير الذي توعد به الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى تكثيف الاتصالات على مستوى دول المنطقة بحثاً عن تمديد المهلة التي منحها لإيران أو لوضع اتفاق إطار يمكن من خلاله الوصول إلى  اتفاق نهائي وشامل. في هذا السياق، تقول مصادر ديبلوماسية غربية وعربية إن تصعيد المواقف ورفع مستوى التهديد من الطرفين قد يفضي إلى مفاجأة تتوقف على ما سينجح الوسطاء في تحقيقه. وتكشف المصادر عن توسع مروحة الاتصالات، بين دول الخليج، تركيا، باكستان وحتى روسيا لأجل الوصول إلى تصور يجنّب المنطقة حرباً أوسع قد تقود إليها الضربات التي يهدد ترامب بتنفيذها. 

وتكشف المصادر الديبلوماسية أن الإيرانيين أجروا مساء الاثنين اتصالات بكل من باكستان، تركيا، قطر، وروسيا للبحث في كيفية بلورة صيغة تفاهم يمكنها أن تؤسس للاتفاق الشامل، كما أن سلطنة عمان ليست بعيدة عن هذا المسار، التي كان قد وصلها وفد إيراني يوم الأحد ولا يزال موجوداً هناك، علماً أن عمان تسعى لأن تكون الجهة المستضيفة مجدداً لأي مفاوضات مباشرة بين الأميركيين والإيرانيين، مع الإشارة إلى أن باكستان أيضاً مطروحة لاستضافة أي مفاوضات. 

مقترح متكامل

وتضيف المصادر أن الاتصالات الدولية مع إيران، تسعى للوصول إلى تقديم مقترح حل متكامل بحدود بعد ظهر يوم الثلاثاء بتوقيت الشرق الأوسط، أي صباحاً بتوقيت الولايات المتحدة الأميركية، على أن تسلم إسلام أباد المقترح إلى الأميركيين لدراسته. ووفق المصادر فإن البنود التي يتم العمل عليها:

  • وقف فوري لإطلاق النار. 
  • فتح مضيق هرمز.
  • تعهد إيران بوقف تخصيب اليورانيوم.
  • التعهد بعدم امتلاك سلاح نووي. 
  • رفع العقوبات. 
  • إطلاق الأموال الإيرانية المجمدة لدى الولايات المتحدة.

إنها محاولات الساعات الأخيرة للوصول إلى اتفاق، وتجنب لجوء الولايات المتحدة إلى تصعيد كبير تستهدف فيه كل منشآت الطاقة والبنى التحتية الإيرانية، وهذا ما سيكون له انعكاس على كل دول المنطقة بفعل الرد الذي ستنفذه إيران على جوارها. 

مواقف متقابلة

وبحسب ما تكشف المصادر الديبلوماسية فإن ترامب يتمسك بشرط أساسي وهو تسليم إيران لليورانيوم العالي التخصيب، والتعهد بوقف التخصيب وإيقاف المشروع النووي وعدم العودة إلى تفعيله أو إصلاح المنشآت النووي التي جرى ضربها. 

في المقابل، لا تزال إيران ترفض تسليم اليورانيوم العالي التخصيب وتصر على بقائه داخل الأراضي الإيرانية مع ضمان مراقبته دولياً. كما تتمسك بحقها في تخصيب اليورانيوم على أن يكون ذلك من خلال كونسورتيوم دولي تشارك فيه الولايات المتحدة الأميركية وروسيا ودول أوروبية أيضاً. 

تطالب إيران بضمانات لعدم تجدد الحرب، كما أنها مستعدة لإبرام معاهدة عدم اعتداء مع الولايات المتحدة، لكنها أيضاً تشترط ضرورة وقف الحرب في المنطقة ككل. 

الحاجة إلى معجزة!

عملياً، يتوقف الأمر على معجزة تحدث تغييراً في المواقف. خصوصاً أنه في موازاة تكثيف الاتصالات بدأ الأميركيون والإسرائيليون بتصعيد وتكثيف عملياتهم العسكرية ضد منشآت إيرانية ليل الاثنين الثلاثاء، في إطار زيادة منسوب الضغط لدفع طهران إلى الموافقة على الشروط. في المقابل، لا تزال الشكوك قائمة حول إمكانية الوصول إلى الاتفاق ونضوجه، كما أن إيران تشكك بنوايا الأميركيين والإسرائيليين الذين ربما يفكرون بافتعال فوضى في الداخل الإيراني وتسليح جماعات من المعارضة الإيرانية ودفعها إلى القيام بتحركات ضد النظام انطلاقاً من كلام ترامب حول دعوة الشعب للنزول إلى الشوارع وإسقاط النظام. 

… وإلا فالتصعيد

للمفارقة أن كل الضغوط وكل حركة الاتصالات تزامنت مع المساعي الدولية في نيويورك لإعادة طرح مشروع قرار مقدم من البحرين حول مضيق هرمز واتخاذ قرار بشأن فتحه وهو يتضمن فقرة تشير بشكل ما إلى شرعية استخدام القوة لفتح المضيق وحماية الملاحة البحرية وخطوط الامداد الدولية، وتقول الفقرة: “يشجع بشدة الدول المهتمة باستخدام الطرق البحرية التجارية في مضيق هرمز على تنسيق الجهود، ذات الطابع الدفاعي، والمتناسبة مع الظروف، للمساهمة في ضمان سلامة وأمن الملاحة عبر مضيق هرمز، بما في ذلك من خلال مرافقة السفن التجارية، وردع محاولات إغلاق أو عرقلة أو التدخل بأي شكل من الأشكال في الملاحة الدولية عبر مضيق هرمز”. هذا يعني في حال فشلت كل المساعي فإن الاتجاه سيكون للمزيد من التصعيد وعلى المستوى الدولي أيضاً استناداً إلى قرار مجلس الأمن أو استناداً إلى أي تحالف قد يتشكل لتأمين الملاحة في المضيق وإن فشل مجلس الأمن باتخاذ القرار.

ترامب أمام ساعات حاسمة: اتفاق أم تصعيد مع إيران؟

تتجه المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران نحو لحظات حاسمة، مع اقتراب انتهاء المهلة التي حدّدها الرئيس الأميركي دونالد ترامب وتنتهي مساء اليوم الثلاثاء، وسط مؤشرات متضاربة بين تصعيد عسكري محتمل وإمكانية إبقاء باب التفاوض مفتوحاً.

وبحسب ما نقلته وول ستريت جورنال عن مسؤولين أميركيين، فإن الفجوة بين موقفي واشنطن وطهران لا تزال واسعة إلى حد يصعب معه ردمها قبل انتهاء المهلة المحددة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت واشنطن. ويأتي ذلك في ظل تزايد تشاؤم ترامب حيال فرص استجابة إيران لمطلبه الأساسي المتعلق بإعادة فتح مضيق هرمز وضمان حرية الملاحة فيه.

في المقابل، أشار موقع “أكسيوس” إلى أن الرئيس الأميركي قد يؤجل تنفيذ تهديداته بشن ضربات تستهدف البنية التحتية الإيرانية، إذا ما لمس مؤشرات على قرب التوصل إلى اتفاق. ونقل عن مسؤولين في الإدارة الأميركية أن القرار النهائي يبقى بيد ترامب، رغم وجود آراء داخلية تدفع باتجاه منح المسار الدبلوماسي فرصة إضافية.

إيران لا تثق بترامب

وفي سياق متصل، كشفت الصحيفة أن مسؤولين إيرانيين أبلغوا وسطاء دوليين بتوقعهم تكرار نمط سبق أن اتبعه ترامب، يقوم على تحديد مهل زمنية ثم تنفيذ تهديداته العسكرية عند انتهائها. كما أبدى الرئيس الأميركي، وفق المصادر ذاتها، استعداداً لإصدار أوامر بضرب أهداف حيوية مثل الجسور ومحطات الكهرباء، مع الإبقاء على احتمال تغيير موقفه تبعاً لمسار المحادثات.

وكانت آمال التوصل إلى اتفاق قد تلقت ضربة صباح الاثنين، بعد أن رفضت طهران مقترحاً أميركياً لوقف إطلاق النار، معتبرة إياه متشدداً ويمس برنامجها النووي. وردّ ترامب بأن الموقف الإيراني “غير كافٍ”، فيما أعلنت المتحدثة باسم البيت الأبيض أن العالم سيعرف مساء الثلاثاء ما إذا كانت الضربات ستُنفّذ.

“تكتيك تفاوضي”

وعلى الرغم من وصف مسؤول أميركي الرد الإيراني بأنه “متشدد”، فإن الإدارة الأميركية تعاملت معه كجزء من تكتيك تفاوضي، وليس رفضاً نهائياً. ووفق “أكسيوس”، يعمل الوسطاء حالياً على إدخال تعديلات على المقترح، في وقت حذروا فيه من بطء آلية اتخاذ القرار داخل إيران، ما قد يستدعي تمديد المهلة. وأبلغ مستشارو ترامب الوسطاء أن الرئيس يحتاج إلى إشارات إيجابية واضحة للنظر في هذا الخيار، مؤكدين أن “كل شيء لا يزال وارداً” في ظل مفاوضات مكثفة.

خطة أميركية إسرائيلية للهجوم

في موازاة ذلك، كشفت مصادر للموقع عن جهوزية خطة مشتركة أميركية-إسرائيلية لتنفيذ حملة قصف واسعة تستهدف منشآت الطاقة الإيرانية، بانتظار قرار رئاسي بالتنفيذ. وأكد مصدر مقرّب من ترامب أن الأخير قد يقبل بأي اتفاق في حال توفر، لكن الشكوك لا تزال قائمة بشأن استعداد طهران لذلك، ما يبقي الأجواء مشحونة حتى اللحظة الأخيرة من المهلة.

وعلى صعيد الداخل الأميركي، تتباين التقديرات بشأن موقف ترامب. ففي حين أفاد مسؤولون لـ”وول ستريت جورنال” بأنه يسعى لإنهاء الحرب، مدركاً ضعف حماسة الرأي العام لمزيد من التصعيد، نقل “أكسيوس” عن مصادر أخرى أنه الأكثر تشدداً داخل إدارته تجاه إيران. وذهب أحد المسؤولين إلى حد وصفه بلهجة حادة، مشيراً إلى أنه يتبنى موقفاً أكثر صرامة من بعض كبار المسؤولين مثل وزير الدفاع بيت هيغسيث والخارجية ماركو روبيو.

وفي إطار التحضيرات المحتملة للتصعيد، بدأ ترامب استطلاع آراء مستشاريه حول خطة لضرب البنية التحتية الإيرانية، فيما يضغط فريقه التفاوضي، الذي يضم نائبه جاي دي فانس، وستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، باتجاه إعطاء أولوية لمحاولة التوصل إلى اتفاق.

وكان ترامب قد حدّد، مساء الاثنين، ملامح الاتفاق الذي يسعى إليه، مشدداً على ضرورة ضمان حرية عبور ناقلات النفط في مضيق هرمز بالتوازي مع أي تفاهم. كما اعتبر أن الثلاثاء هو اليوم الأخير للتفاوض، واصفاً المقترح المطروح بأنه “مهم لكنه غير كافٍ”.

في المقابل، سلّمت إيران ردّها الرسمي على الخطة الأميركية عبر باكستان، وفق ما أفادت به وكالة “إرنا”، موضحةً أن الرد، الذي جاء بعد مشاورات على أعلى المستويات، يتضمن عشرة بنود ترفض وقف إطلاق نار مؤقت، وتطالب بإنهاء دائم للحرب، إضافة إلى شروط تتعلق برفع العقوبات وإعادة الإعمار وضمانات لعبور آمن في مضيق هرمز.

وبين تشدد المواقف وتسارع الاتصالات، تبقى الساعات الفاصلة حتى انتهاء المهلة حاسمة في تحديد ما إذا كانت الأزمة ستتجه نحو تسوية سياسية أو تصعيد عسكري واسع.

تفاصيل جديدة عن استهداف عين سعادة: هذا ما كان يفعله المستهدف في المبنى

علم موقع mtv أنّ الشخص الذي كان مستهدفاً في عين سعادة كان يتردّد باستمرار الى المبنى حيث تبيّن أنّ علاقةً تربطه بإحدى المقيمات في المبنى المستهدف، وقد قد تمّ التحقيق معها وتبيّن أنّه يعمل في مجال بيع الأدوية، وباتت هويّته الكاملة في عهدة القوى الأمنيّة، إلا أنّه توارى عن الأنظار منذ يوم الأحد الماضي.

وزارة المالية تحدّد نسب تخفيض غرامات رسم الطابع المالي

أصدرت وزارة المالية بياناً يتعلق بتخفيض غرامات رسم الطابع المالي وفيه:

“حيث إن المادة 80 من المرسوم الاشتراعي رقم 67 تاريخ 05/08/1967 وتعديلاته (رسم الطابع المالي) أجازت تخفيض الغرامات المفروضة وفقاً لأحكام مواد هذا المرسوم حتى خمسها، وأناطت بمدير المالية العام البت بالتخفيض، بناء على طلب يتقدم به أصحاب العلاقة،
وحيث إن القرار رقم 401/2 تاريخ 07/04/2026 حدّد نسب التخفيض وفقاً لمدة التأخر في تسديد الرسم المتوجب، وذلك كما يلي:

مدة التأخر في تسديد الرسم ضمن مهلة نسبة التخفيض لا تتجاوز الثلاثة أشهر 80% بين الثلاثة أشهر والستة أشهر 70% بين الستة أشهر والتسعة أشهر 60%،

وحيث إن القرار المشار إليه أعلاه نصَّ على أنه وبصورة استثنائية بإمكان أصحاب العلاقة الذين تتوجب عليهم غرامات نتيجة تأخرهم لمدة تتجاوز التسعة أشهر عن تسديد رسم الطابع المالي الإستفادة من تخفيض الغرامات بنسبة 80% في حال تقدموا بطلب لتخفيضها وقاموا بتسديد الرسم مع الغرامة المخفضة ضمن مهلة أقصاها 30/06/2026.

لذلك، تدعو مديرية المالية العامة هؤلاء المكلفين لتقديم طلبات التخفيض والاستفادة من تلك النسبة ضمن المهلة المشار إليها أعلاه”.

كنعان من بكركي: استجلاب حروب الآخرين خسارة للجميع

التقى البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في الصرح البطريركي في بكركي النائب إبراهيم كنعان الذي قال بعد اللقاء “تشرّفت بلقاء غبطة البطريرك في هذه الظروف الحسّاسة والدقيقة التي يمر بها بلدنا، وبحثنا بعمق في مختلف القضايا المطروحة لا سيما الحرب التي يدفع ثمنها وطننا وشعبنا من اقتصاده ومعيشته وحياة اللبنانيين على كل الأصعدة باتت أمام الجميع، هنا وفي الخارج، بثمن يكاد يكون كيانياً. فاستجلاب حروب الآخرين الى لبنان لم يأتينا في الماضي ولا اليوم سوى الخسارة للجميع لا لفئة من اللبنانيين. لذلك، كنا وما زلنا مع نداء البطريرك الماروني منذ سنوات بالحياد الإيجابي. فالحياد الذي يرتكز الى منطق الدولة والخروج من الساحات ومن عملية الصراعات الإقليمية والدولية، الخروج منها لصيانة استقرار لبنان ومصلحته ومصلحة شعبه، لأنه من دون وطن ومن دون شعب قادر على العيش فيه، لا قيمة لنا جميعاً، ولا قيمة للمكاسب الصغيرة التي يمكن أن يحققها أحد من هنا أو هناك”.
 
أضاف “بحثنا بحادثة عين سعادة وقبلها المنصورية وقبلها برج حمود والتي حدثت جميعها في المتن. والاتفاق تام على أهمية تفعيل التعاون القائم حالياً بين جميع البلديات والنواب الثمانية من دون تمييز والأجهزة الأمينة والعسكرية ومع المرجعيات السياسية لتأمين حماية منطقتنا، وهناك مبادرات مماثلة في مناطق أخرى، بأكثر قدر ممكن من الوعي والمسؤولية” لعدم الانجرار وراء ما يمكن أن يستهدفنا من مخططات.
 
وتابع “أعزي عائلة بيار معوض ورولا مطر وأتمنى للجرحى الشفاء. التحقيقات الأمنية التي حصلت، عبّر عنها بيان قيادة الجيش، وسيصدر بيان آخر لإيضاح ما حصل، لنعرف التدابير والإجراءات التي يجب تقويتها وأن يكون الحضور الأمني والعسكري والرعاية السياسية أكثر تطورا” وفاعلية، وهو لم يكن قليلاً في المرحلة السابقة. وتوضيح ما يحدث وخلفياته يكون من خلال التحقيقات الرسمية لا “خبرية تاخدنا وخبرية بتجيبنا”، فعلينا أن نكون مسؤولين ومتضامنين الى أقصى الحدود لحماية المجتمع اللبناني”.
 
وحيا كنعان صمود أهالي القرى الحدودية الذي يتحدون التهجير، وهم في قلب البطريركية الماروني وفي عقلها، وهناك مبادرات حصلت ومبادرات ستحصل، ومن بينها زيارة قريبة وأمور على المستوى السياسي وعلى المستوى الاجتماعي. وأذكّر المجتمع الدولي وحكومتنا بأن الممرات الإنسانية وحماية المدنيين ليست مجرد تمنٍ بل واجب. فالمواد 11 و12 من القرار 1701 الذي ذكرتهم وذكرتهم بكركي يلزمون المجتمع الدولي واليونيفيل بمطالبة إسرائيل بتأمين الممرات الإنسانية وحماية المدنيين، وأحكام اتفاقية جنيف بموادها 55 و56 و57 و59 التي تلزم المجتمع الدولي بأن يضغط باتجاه الحفاظ على هذه المسألة وتكريسها. لذلك، ستكون لنا مبادرات عملية، والعمل الديبلوماسي على هذا المستوى يجب أن يوصل الى نتيجة، وهو هم كبير وأولوية كبيرة لدى البطريرك الماروني. إن شاء الله نعيّد بظروف أحسن ببلد حر وسيد على مساحة ال10452كم2″.

وديع الخازن: نُتابع ببالغ القلق تداعيات حادثة بيار معوّض وزوجته

أشار الوزير السابق وديع الخازن إلى أنّه “عقب الجريمة الأليمة التي أودت بحياة رئيس مركز يحشوش الشهيد بيار معوّض وزوجته ورولا مطر، نتقدّم بأحرّ التعازي إلى عائلاتهم ومحبيهم، سائلين الله أن يتغمّدهم بواسع رحمته”.

وقال الخازن، في بيان: “نُتابع ببالغ القلق تداعيات هذه الحادثة، نؤكّد دعمنا الكامل للإجراءات والتدابير التي اتخذها وزير الداخلية والبلديات لحفظ الأمن والاستقرار، وتعزيز حضور الأجهزة الأمنية على الأرض، بما يضمن حماية المواطنين ومنع أي خرق أمني”، مشدّدًا على “ضرورة الالتزام الكامل بالتوجيهات الأمنية، وتوفير كلّ ما يلزم من تعاون بين مختلف الأجهزة المختصة، لما فيه صون السلم الأهلي وحماية الاستقرار العام”.

وختم: “في هذا السياق ندعو إلى التحلّي بأعلى درجات الوعي وضبط النفس، وتجنّب أي ردود فعل انفعالية، وترك معالجة هذه القضية الحسّاسة حصراً للقوى الأمنية والقضائية المختصة، بما يكفل إظهار الحقيقة وتحقيق العدالة”.