عايد الرئيس سعد الحريري اللبنانيين عموما وأبناء الطوائف المسيحية التي تعتمد التقويم الغربي خصوصا بالفصح، وكتب في منصة “X”: “فصحٌ مجيدٌ للطوائف المسيحية التي تعتمد التقويم الغربي. أسأل الله أن يحلّ العيد المقبل على لبنان وقد طويت صفحات أوجاع الحروب والنزوح والقتل والدمار، ليسير على درب العودة إلى الدولة المنشودة، التي توفّر الاستقرار والأمان لكل اللبنانيين، فنشهد انطلاقةً فعليةً نحو الازدهار وإعادة إعمار ما تهدم. كلنا أمل بقيامة جديدة لوطننا الغالي”.
للمرّة الأولى، أعترف أنّ اللغة خانتني… لا لأنني لا أملك الكلمات، بل لأن ما قدّمه صديقي الإعلامي إيلي أحوش على شاشة MTV اللبنانية لم يكن مادة إعلامية بل كان حالة تُعاش. “قدّيس اللي من عنا” لم يكن عنوانًا عابرًا، بل كان فعل إيمان وصرخة انتماء وإعلانًا صريحًا أنّ لبنان رغم كل ما يمرّ به، ما زال قادرًا على أن يُنجب قداسةً تُشبه السماء. لقد وضعتَ روحك في هذا العمل، فخرج حيًّا، نابضًا، صادقًا إلى حدّ أنّ المشاهد لم يكتفِ بالمشاهدة… بل دخل في صلاة من دون أن يشعر. القديس شربل مخلوف ليس مجرّد قديسٍ نكرّمه في كنيسة ولا صورة نعلّقها على جدار، بل هو حالة روحية عابرة للحدود تتخطّى الجغرافيا والطوائف واللغات . هو ذاك الصمت الذي يُداوي ضجيج الداخل، وذاك النور الذي يتسرّب إلى قلبٍ أنهكه التعب.
شربل هو شفاء القلوب قبل الأجساد، لأن المرض الحقيقي ليس في الجسد وحده، بل في الروح حين تتعب وتفقد رجاءها. وقد رأيت صورته في كنيسة ارمنية على حدود إيران، رأيته في نظرة امرأة تُصلّي، في يدٍ تشعل شمعة، في وجدان شعبٍ لا يعرف لغتنا، لكنه يعرف هذا القديس أكثر مما نظن. هناك فهمت أنّ شربل لم يعد “من عنا” فقط… بل صار “للجميع”. وحين أقمتُ له تمثالًا على تلال يريفان، كان الأرمن يعرفونه. واليوم بدأتُ بإنشاء حديقة وتمثالًا له في جورجيا، وهكذا صار عملنا رسالة مفادها أنّ لبنان، رغم أزماته، ما زال يُصدّر قداسةً لا تُحاصر بالسياسة. رسالة تقول إن هذا البلد الصغير، الذي تأتي مصائبه غالباً من بعض أبنائه ما زال يحمل في داخله سرًا كبيرًا اسمه النعمة. وإنّ ما عجزت عنه الدولة، قد ينجح فيه قديس ناسك عاش في صمت، لكنه ما زال يحرّك العالم.
فماذا أكتب عنك يا صديقي؟ أأكتب عن إعلاميٍّ تجاوز مهنته ليُصبح شاهدًا؟ أم عن مؤمنٍ عرف كيف يحوّل الصورة إلى صلاة؟ أم عن إنسانٍ أدرك أنّ بعض الرسائل لا تُقال بالكلام، بل تُنقل بالصدق؟ الحقيقة أنّك وضعتني أمام عجزٍ جميل، لأن بعض الأعمال تُسقط اللغة وبعض الأشخاص يُربكون الحروف . لذلك، ربما أفضل ما يمكن أن يُقال عنك، أنّك لم تُقدّم حلقة… بل قدّمت شهادة. لم تُصوّر قديسًا… بل جعلتنا نراه. ولم تتكلّم عن الإيمان… بل جعلتنا نشعر به. وهكذا، يأتي عملٌ كهذا ليُعيد الاعتبار لكل شيء: للكلمة حين تكون صادقة وللصورة حين تكون رسالة وللإعلام حين يعود إلى جوهره …خدمة الحقيقة. لذلك، لا أكتب لأمدحك، بل لأقول إن ما فعلته وما قدّمته سيبقى… في قلب كل من شاهده، وفي ذاكرة كل من شعر به، وفي صلاة كل من وجد في شربل رجاءً جديدًا. قديس خرج من أرضنا بصمت، فملأ العالم حضورًا… وإعلامي صدق في عمله حوّل الشاشة إلى محراب . نقولا أبو فيصل ✍️ www.nicolasaboufayssal.com اتّحاد الكتّاب اللبنانيّينSaint Charbel Statue ArmeniaMTV Lebanon News
استنكر سماحة مفتي راشيا الشيخ الدكتور وفيق حجازي ما وصفه بالممارسات التمييزية التي تعتمدها بعض الجمعيات في التعامل مع النازحين اللبنانيين، ولا سيما في آلية توزيع المساعدات. وأشار المفتي حجازي إلى أن اعتماد الانتقائية أو حصر الدعم بفئات محددة من النازحين يُعد أمراً مرفوضاً ومُعيباً، مؤكداً أن الواجب الإنساني يقتضي التعامل مع جميع المتضررين على قدم المساواة، بعيداً عن أي اعتبارات ضيقة. ودعا الدولة إلى تحمّل مسؤولياتها في متابعة هذه المخالفات، ومحاسبة الجهات المعنية قانونياً وأخلاقياً، بما يضمن عدالة التوزيع وصون كرامة النازحين. وفي المقابل، ثمّن المفتي حجازي الجهود التي تبذلها البلدات والقرى اللبنانية في استقبال النازحين، مشيداً بمبادرات الأهالي الذين يقدّمون الدعم والمساعدة بروح إنسانية عالية، من دون تمييز ديني أو سياسي، في صورة تعكس أصالة المجتمع اللبناني وتضامنه في الأزمات.
تقارير إسرائيلية: اتفاق محتمل لوقف النار يشمل لبنان… وترامب يبحث عن “مخرج” وسط مفاجأة من رد إيران
أفادت القناة 12 الإسرائيلية بأن الاتفاق الذي قد يتوصل إليه الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع إيران يمكن أن يتضمن وقفا لإطلاق النار في جميع الساحات، بما فيها لبنان، في مؤشر إلى احتمال توسّع أي تسوية مقبلة لتشمل الجبهات الإقليمية المرتبطة بالنزاع.
وفي السياق نفسه، نقلت القناة عن تقديرات بأن على الجيش اللبناني إجراء “إصلاحات عاجلة وعميقة” لتعزيز قدرته على فرض السيطرة والحد من نفوذ حزب الله، في إطار أي ترتيبات أمنية محتملة.
بالتوازي، كشف تقرير لـمجلة تايم عن تصاعد القلق داخل الإدارة الأميركية من مسار الحرب، حيث عبّرت رئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي ويلز عن خشيتها من أن بعض مستشاري ترامب يقدّمون له صورة “وردية” عن الوضع، مطالبة بعرض الوقائع كما هي.
وأشار التقرير إلى أن ترامب، بعد اجتماع صعب مع مستشاريه في الأسبوع الثالث من الحرب، أبدى إحباطا وغضبا من التقييمات، خصوصا مع تنامي التداعيات السياسية والاقتصادية، ما دفعه إلى البحث عن مخرج وتقليص الحملة العسكرية، خشية انعكاساتها على الجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي.
وفي الوقت نفسه، يسعى ترامب إلى إنهاء المواجهة بصورة تتيح له إعلان “النصر”، حيث قال أحد المسؤولين إن “هناك فرصة ضيقة” لتحقيق ذلك، في ظل محاولة موازنة إنهاء القتال مع الحفاظ على مكاسب سياسية.
ولفت التقرير إلى أن مسؤولين أميركيين، بينهم وزير الدفاع بيت هيغسيث، فوجئوا بحجم الهجمات الإيرانية التي استهدفت دولًا عدة في المنطقة، منها الكويت والبحرين والسعودية والإمارات وقطر، ما خالف التقديرات السابقة التي رجّحت ردا محدودا.
كما أشار إلى أن التقديرات الأميركية كانت تستند إلى سوابق سابقة، مثل الرد الإيراني بعد اغتيال قاسم سليماني، حيث كان يُعتقد أن طهران ستكتفي بردود محسوبة، إلا أن التطورات الأخيرة أظهرت عكس ذلك.
وفي سياق التحضيرات للعملية العسكرية، كشف التقرير عن مخاوف كبيرة من التسريبات داخل الإدارة، دفعت إلى اعتماد إجراءات تضليل حتى لبعض المستشارين، قبل أن يتخذ ترامب قراره النهائي بشن الهجوم.
كما أورد أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كان قد أبلغ ترامب، خلال لقاء بينهما، بضرورة “استكمال ما بدأ”، محذرا من أن إيران قد تتجه إلى تطوير سلاح نووي إذا شعرت بأنها لم تعد تملك ما تخسره.
وفي خضم هذه المعطيات، تتقاطع التقديرات الإسرائيلية مع المؤشرات الأميركية حول إمكانية التوصل إلى تسوية، لكنها تبقى مشروطة بتوازنات معقدة ميدانيا وسياسيا، في ظل استمرار التصعيد وتعدد ساحات المواجهة.
أكّد عضو اللقاء الديمقراطي النائب وائل أبو فاعور أنّ العدو الإسرائيلي ارتكب جريمة حرب باستهدافه مسجد “أهل البيت” في بلدة سحمر البقاعية، أثناء خروج المصلّين منه.
وأضاف أبو فاعور أنّ هذه الغارة تؤكّد مجدداً طبيعة العدوان وطبيعة المعتدي، وتُعزّز القناعة بأنّ الاحتلال الإسرائيلي لا يراعي أيّ حدود ولا يشعر بأيّ رادع.
وقد أسفرت الغارة الإسرائيلية التي استهدفت المسجد عن استشهاد شخصين وإصابة 11 آخرين بجروح.
كتب عضو كتلة اللقاء الديمقراطي النائب وائل ابو فاعور ” فجيعة الاغتراب اللبناني وينطا ومنطقة راشيا بوفاة المرحوم يوسف عبد الحق في كندا كبيرة جدًا، وهو علم من أعلام الاغتراب اللبناني والعربي، وشخصية ملتزمة لامعة متفانية محبة لأهلها ومجتمعها، وصاحب حضور نعتز به في كل المحافل. رحمه الله، وقد جمعني به الود والمحبة والاحترام كعادته مع الجميع.
حصاد ينطا مع الحزن في الاغتراب كان للأسف وافرًا في الأشهر الماضية، من العم الحبيب سلمان الحلبي صاحب الهمة والنخوة والأصالة، والأخ والصديق صاحب الهمة والأخلاق غسان اشتي، والأخ المرحوم ياسر الحلبي صاحب النخوة والانتماء الصادق، والمرحوم العم كمال عمار من أهل الوفاء والانتماء.
الرحمة لهم جميعًا، والتعزية لعائلاتهم، والمحبة الكبيرة لينطا وأهلها، مقيمين ومغتربين.
أصدرت نقابة مربي النحل في الجنوب بيانًا، تناولت فيه تداعيات الأحداث الأخيرة التي شهدتها عدة مناطق لبنانية، لا سيما الجنوب وراشيا والبقاع، وما خلّفته من أضرار جسيمة على قطاع تربية النحل.
وأوضحت أن عددًا كبيرًا من المربين اضطروا إلى مغادرة مناحلهم في مناطق التوتر، دون القدرة على متابعتها أو نقلها إلى أماكن آمنة، ما أدى إلى خسائر ملحوظة في أعداد خلايا النحل نتيجة القصف والإهمال.
وأكدت أنها “لم تكن على علم بأي من المبادرات أو المساعدات التي تم تداولها مؤخرًا، ولم يتم التنسيق معها من قبل الجهات المعنية، رغم كونها الجهة الممثلة والمعنية الأولى بهذا القطاع”، معتبرة ان “تجاوزها في هذا الملف يطرح علامات استفهام حول آليات العمل المعتمدة وطبيعة إدارة الأزمات”. وشددت على أن “أي خطوات تتعلق بدعم النحالين يجب أن تمر عبرها بصفتها المرجعية الأساسية، لضمان دقة تحديد المتضررين وعدالة توزيع المساعدات وشفافيتها”.
كما لفتت إلى أن الاستجابة الرسمية لم تكن بالمستوى المطلوب، مؤكدة “أهمية دور وزارة الزراعة في متابعة شؤون النحالين واتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان استمرارية هذا القطاع الحيوي”.
وختمت بيانها بالدعوة إلى المزيد من التعاون والتكامل مع وزارة الزراعة لحماية المزارعين ودعمهم بكل الوسائل المتاحة، لتعزيز صمودهم في أرضهم في مواجهة الهمجية والاحتلال الصهيوني الغادر والطامع ببلدنا وخيراتنا.
احيت الطوائف المسيحية يوم الجمعة العظيمة وأقامت جامعة الروح القدس – الكسليك، قبل ظهر اليوم، رتبة سجدة الصليب التي ترأسها الرئيس العام للرهبانية اللبنانية المارونية الاباتي هادي محفوظ بحضور رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون واللبنانية الاولى السيدة نعمت عون. وفي عظته، اعتبر الاباتي محفوظ:” أنّ إضعاف الدولة والارتهان الى الخارج وتشريع وجود أجسام في لبنان، خارجيّة أو داخليّة، خارجة عن منطق الدولة ومنطق لبنان، بحجّة أو بأخرى، تودي لا محال إلى الحرب والذلّ”، مشددا على انّ التعدّي على لبنان، من الخارج أو من الداخل، مشجوب، كلّ الشجب”. وتوجه الى الرئيس عون بالقول:” إنّ من يريد السلام في لبنان يؤيد مبدأ الدولة الذي تدافعون عنه وتعملون من أجله مع الكثيرين من المسؤولين في وطننا الحبيب لبنان”. وكان الرئيس عون واللبنانية الاولى وصلا الى جامعة روح القدس- الكسليك عند العاشرة والدقيقة الخامسة والعشرين. وكان في استقبالهما عند المدخل، الاباتي محفوظ ورئيس الجامعة الابالبروفسور جوزف مكرزل اللذان رافقاهما الى قاعة البابا يوحنا بولس الثاني، وقد وضع رئيس الجمهورية وقرينته باقتي زهر امام جثمان المصلوب.
وحضر الرتبة الرئيس ميشال سليمان، ونائب رئيس مجلس النواب الياس بوصعب، ونائب رئيس مجلس الوزراء طارق متري، والوزراء ميشال منسى، وشارل الحاج، ونورا بيرقداريان، وجو عيسى الخوري، وبول مرقص، وعادل نصار، ولورا الخازن لحود، ونواب حاليون، ووزراء ونواب سابقون، والسفير البابوي المونسنيور باولو بورجيا ، وقائد الجيش العماد رودولف هيكل، وعدد من قادة الأجهزة الأمنية والعسكرية وكبار الضباط، والقضاة، والمدراء العامين، والسفراء، والدبلوماسيين، ونقباء المهن الحرة، وشخصيات سياسية ورسمية وروحية وإعلامية واقتصادية، وحشد من المؤمنين. وعاون الاباتي محفوظ في الرتبة مجلس الاباء المدبرين في الرهبنة والأب مكرزل ولفيف من الاباء، وخدمت الرتبة جوقة الجامعة بقيادة عميد كلية الموسيقى والفنون المسرحية الاب البروفسور ميلاد طربيه.
وبعد قراءة الاناجيل الاربعة، القى الاباتي محفوظ عظة جاء فيها: “فخامة الرئيس، السيّدة الأولى، سعادة السفير البابوي، اخوتي اخواتي، مبدأ الحياة، حياتِنا، نحن المسيحيّين، هو المصلوبُ على الصليب، الربُّ يسوع، المصلوبُ المعلّقُ بين الأرض والسماء. هذا هو مبدأ حياتنا، وبدونه لا إيمان مسيحيًّا حقيقيًّا، ولا أفعال ديانة تقرّب من الله. من هذا المبدأ، تتحدّر طرقُ عيشنا الأصيلة، طرقٌ مطبوعةٌ بالسلام والخير والمحبّة. هي علاقتنا معه، محبّتنا له، حديثنا معه أي صلاتنا، مناجاتنا له، إيماننا به، ما يجعلنا مسيحيّين. واليوم، ننظر إليه معلّقًا على الصليب، يوم الجمعة العظيمة بالذات، لنتذكّر هذا الحدث، الذي صار مرّة في التاريخ، ولكنّه يطال كلّ زمان وكلّ مكان. ننظر إليه، في أيّام نرتعد فيها من ضجيج الحروب والظلم والقلق والعجز أمام من أداروا طاحونة الحرب ونرانا، في لبنان، وللمرّة الألف، خائفين من أن نُسحق بها. نتحدث الى الربّ يسوع ونوكل إليه همومَنا وهو يسمع، مهما كانت حالتنا النفسيّة، ومهما كانت لغة تخاطبنا معه.
في الوقت عينه، نسمعه يكلّمنا، من خلال الكتاب المقدس، ومن خلال تعليم الكنيسة، ومن خلال التاريخ كلّه وحياتنا كلّها. بكلّ ذلك، هو يقوّينا، حتّى في أحلك الظروف. حديثنا معه يبدّل واقعَنا الحياتيّ. هو يرشدنا إلى وضع اختبارنا ضمن اختبار الانسانيّة عبر التاريخ، ويوجّهنا إلى وقفة إيمانيّة تترجم بأفعال، كلّ منّا على مستواه الشخصيّ، وبعضنا مع بعض في المجتمع. لنعد إلى التاريخ وأحداثه، لنتيقن أنّ لا مرحلة تاريخية خلت من حروب شاملة. لا بلد نجا من حروب صغيرة أو كبيرة. لا مدينة ولا قرية لم تحدث فيها أعمال ظلم وأعمال حرب، صغيرةً كانت أم كبيرةً. حتّى ضمن العائلة الواحدة، عند الكثيرين، هناك حروب. ويمرّ التاريخ ويبقى الله أزليًّا أبديًّا سرمديًّا. لنعد أيضًا إلى أحداث الكتاب المقدّس. هناك، أحداث مجيدة وأحداث أخرى كثرت فيها المكايد والمظالم والحروب، ولكن، عن كلّ ذلك، عن الأحداث الجيّدة والسيئة معًا، نتج التاريخ المقدّس. هذا ما يجعلنا نفهم أنّ الله هو سيّد التاريخ، وهو المنتصر الدائم، والبقاء معه يولي الغلبة. لذلك، وفيما نشعر أنّنا نغرق في بحر الحروب والقلق والاضطراب ممّا يحدث معنا، نطفو، متنشقين هواء الإيمان، ومتجهين صوب ميناء الخلاص، عالمين أنّ السلام في ذاتنا يأتي من علاقتنا مع المصلوب الربّ يسوع ومن نوايانا التي تترجم بأفعال سلام. تعلّمنا الرسالة إلى أهل قولسي أنّ الربّ يسوع “حقّق السلام بدمه على الصليب” (قول 1: 20). هو، هناك على الصليب يجعلنا ننظر إلى ما قبل، أي إلى زيارته أرضَنا، وإلى جميع ما عمله وعلّمه، هو “المشرق مِنَ العَلاء … ليهديَ خُطَانَا إِلى طَرِيقِ السَّلام” (لو 1: 79)، وهو الذي، ليلةَ ميلاده، أنشدت الملائكة: “المجد لله في العلى وعلى الأرض السلام” (لو 2: 14). إذا، لقد استهلّ يسوع رسالته على الأرض، عند الميلاد، بالسلام. وختم هذه الرسالة، على الأرض، عند الصليب، بالسلام. ولقد اختصر القديس بطرس في كتاب أعمال الرسل كلّ ما عمله يسوع وعلّمه بجملة: “جال يصنع الخير” (أع 10: 38). إنّ جميع أعماله وأقواله هي فعل سلام. إن اقتدينا بما عمله ربّ الصليب، كنّا حقًّا، فاعلي سلام. لذا، إنّ صليبنا مملوء ديناميّة سلام ومحبّة وخير. ليس الصليبُ، كما يعتقد البعض، متضمّنًا نظرة سلبيّة إلى الحياة وإلى الأمور الحلوة فيها. بل إنّه التزام بالسلام وبالخير للبشر. وبالرغم من أنّه جال يصنع الخير، أضحى الربّ يسوع، على الصليب، تجلّيَ البراءة المظلومة. من خلاله، نرى كلّ مآسي البشريّة. فلنسمع كلمات قداسة البابا لاون الرابع عشر في عظة أحد الشعانين، منذ خمسة أيّام. يقول قداسته: “عندما ننظر إليه، هو الذي صُلب من أجلنا، نرى المصلوبين في الإنسانيّة. وفي جِراحه نرى جِراح نساء ورجال كثيرين اليوم. وفي صرخته الأخيرة إلى الآب نسمع بكاء المنكسرين، واليائسين، والمرضى، والوحيدين. وقبل كلّ شيء نسمع أنين ألم جميع الذين ظُلِمُوا بسبب العنف وجميع ضحايا الحروب” (البابا لاون الرابع عشر، عظة أحد الشعانين، 29 آذار 2026). إنّ مشهد الصليب، مشهد الأبرياء من جهة، ومشهد الظلم والظالمين، من جهة أخرى، يتكرّر على الأرض، في اليوميّات، في أمور صغيرة وأمور كبيرة. لا ننظرنّ فقط إلى آخرين مقتدرين يرتكبون ظلمًا تجاه مظلومٍ أضعف، بل فليمعن كلّ منّا النظر إلى ذاته. نعم لينظر كلّ منّا إلى ذاته وليسأل إن كان قد ظلم، أو إن كانت قد ظلمت. وليعلم كلّ واحد منّا، كلّ إنسان، أنّ الربّ هنا، حاضر، إلى الأبد، يمقت الظالمَ والماكرَ وسافكَ الدماء ويهلك الناطقين بالكذب، كما يعلّمنا سفر المزامير (مز 5: 7).
وفي النظر الى يسوع ننظر أيضا الى ما بعد الصلب، إذ إنّ الصليبَ لم يبقَ صليبَ حزن وألمٍ وموت، بل أضحى صليب مجدٍ وقيامةٍ. هنا انتصار المظلوم، وهنا يُكشف معنى السلام، لأنّ الله متحالف مع المظلوم وخصم للظالم، وكلّنا نعلم أنّ الله هو المنتصر الدائم. كلمات النبيّ ارميا هادية لنا في هذا الصدد: “فلذلك يسقط مضطهديّ ولا يقوون. يخزَونَ جدًّا لأنّهم لا ينجحون وخجلهم يبقى إلى الأبد ولا ينسى. فيا ربّ الجنود فاحص الصدّيق ناظر الكلى والقلوب، إنّي سأرى انتقامك منهم لأنّي إليك فوّضت دعواي. رنّموا للربّ. سبّحوا الربّ فإنّه أنقذ نفس المسكين من أيدي فاعلي الشرّ” (ارميا 20: 11-13). سوف يسألنا الله عن صفاء نيّتنا. وكلّنا نعلم أنّ كلّ شيء معلوم لدى الله. قد نغشّ الكثيرين، ونتشاطر، ولكنّنا عاجزون عن أن نغشّ الله. إنّ المصلوب يعلّمنا، هو يشير إلى أنّ السماء تنظر إلى الأرض، مهما أردنا تجاهل هذه النظرة. السماء تنظر وتنتظر من أهل الأرض أن يعيشوا المحبّة والخير السلام، ومهما هربنا من نظرتها، هي هنا. هكذا تنجلي لوحة السلام الحقيقية: نعمة من الله، عيش معه، نيّة صافية جميلة تُترجم بأفعال عمليّة. ليس السلام ترفًا فكريًّا يفصل عن الواقع، بل التزام بفعل الخير على الأرض، وكلّ منّا، بدون استثناء، مسؤول عن السلام. إنّ التأمّل في المصلوب يجعلنا نفهم أنّ الله يفحص بدقة نيّتنا، لأنّ السلام هو قبل أيّ شيء نيّة سلام. في هذه الأيّام، يضيع السلام في لبنان وفي منطقتنا وفي العالم. ويختبر الكثيرون الخوف والاضطراب والقلق وفقدان ما هو غال عند الإنسان: المنزل، أو الأرض، أو العمل، أو الوفرة الضروريّة، أو إنسان قريب، أو صحّة قريب. ونحن، في لبنان، اليوم، من جديد، في حالة حرب مدمّرة. لقد أُرهقنا من الحروب ومن الاضطرابات. تعبنا. وتدلّ الاختبارات، عبر السنينوالعقود، أنّ إضعاف الدولة والارتهان الى الخارج وتشريع وجود أجسام في لبنان، خارجيّة أو داخليّة، خارجة عن منطق الدولة ومنطق لبنان، بحجّة أو بأخرى، تودي لا محال إلى الحرب والذلّ. إنّ التعدّي على لبنان، من الخارج أو من الداخل، مشجوب، كلّ الشجب. السلام في لبنان يأتي من توبتنا الى الله، ومن نوايانا الطيّبة، ومن محبّتنا لجميع اللبنانيّين بدون استثناء، ومن قبول الآخر وفرح العيش معه، ومن الشعور بالمساواة في المواطنة، ومن وحدتنا في كنف دولتنا ومؤسّساتها، وفق الدستور. إنّها الدولة التي تفتّش عن كلّ القوانين والآليّات التي تسمح للّبنانيّين وللمتواجدين شرعيًّا على أرض لبنان، بعيش الفرح والازدهار والنموّ. إنّها الدولة التي تحترم الإنسان، كلّ إنسان بدون استثناء وكلّ الإنسان في كلّ أبعاده، ومنها الروحيّة. لبنان لنا جميعًا، بدون استثناء. عسانا نكون نحن جميعنا للبنان.
لذا، نصلّي من أجلكم يا فخامة الرئيس، معوّلين كثيرًا على حزم قيادتكم وعلى تصميمكم المقدام على النهوض بالدولة، وعلى المبادئ التي أعلنتموها في خطاب القسم، وعلى حرصكم على الوحدة الوطنيّة وعلى رغبتكم في إحلال النموّ والازدهار في وطننا. نحن إلى جانبكم في كلّ ذلك. إنّ من يريد السلام في لبنان يؤيد مبدأ الدولة الذي تدافعون عنه وتعملون من أجله مع الكثيرين من المسؤولين في وطننا الحبيب لبنان. لا ننسى هديّة جميلة منحتموها إلى كلّ الشعب اللبنانيّ، ألا وهي دعوة قداسة البابا لاون الرابع عشر إلى زيارة لبنان، يوم زرتموه، مع السيّدة الأولى، الصيف الفائت. لقد بارك قداسته أرضنا، ووضع زيارته تحت شعار: “طوبى لفاعلي السلام”. هو البابا الّذي كانت كلمة “السلام” أولى كلماتِه العلنيّة كحبر أعظم، حين قال، يوم انتخابه، في 8 أيّار 2025: “السلامُ معكم”، مُشيرًا إلى كلمات الرَبّ يسوعَ القائمِ من بين الأموات. لقد كرّر قداستُه التبشيرَ بالسلامِ خلال زيارتِه إلى لبنان، وهو لا ينفكّ يبشّر بالسلامِ المـُـجَرِّدِ والمـُـجَرَّدِ من السِلاح. وهو، في هذه الأيّام، يشدّد على ضرورة نبذ الحرب وعيش السلام. ولنا، بيننا، ممثّله، سعادة السفير البابوي المطران باولو بورجيا السامي الاحترام، خير شاهد على محبّة قداسته للبنان وشعبه، وعن متابعته أمور وطننا عن كثب. سعادة السفير، شكرًا على من أنتم وعلى ما تقومون به، من حضور روحيّ وكنسيّ وديبلوماسيّ فاتيكانيّ رفيع، ومن زيارات متكرّرة إلى الجنوب تُظهر روحكم الملأى سلامًا ومحبّةً، خصوصًا للضعيف والمحتاج. نرجوكم أن تنقلوا إلى قداسته كلّ محبّتنا البنوية وطاعتنا الكاملة له. وإنّني أتوجّه بكل الروح البنويّة إلى صاحب الغبطة والنيافة البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الكليّ الطوبى سائلاً الربّ أن يكون له عضدًا في قيادة سفينة كنيستنا إلى برّ الأمان، ومثمّنًا مواقفه الوطنيّة التي تشكّل بوصلة تهدينا إلى الاتجاه الصحيح. اليوم، نحن نصلّي من أجل كلّ لبنان، كلّ شبر منه، ومن أجل كلّ اللبنانيّين، جميع اللبنانيّين، بدون استثناء، خصوصًا لبنانيّي الجنوب. نحيّيهم جميعًا، ونحيّي بشكل خاصّ أولئك الذين يمارسون حقّهم الطبيعيّ والمقدّس في البقاء في منازلهم وفي أرضهم، خصوصا الرهبان وكهنة الرعايا والراهبات. رحم الله من سقطوا في هذه الحرب، وشفى المصابين. وفي هذا الإطار بالذات، كلمة شكر لرابطة كاريتاس وهي ذراع الكنيسة في الخدمة الاجتماعيّة وهي، مع جمعيّات أخرى مشكورة أيضًا، تساعد، قدر الإمكان، اللبنانيّين الذين بقوا في أرضهم، واللبنانيّين النازحين الى مناطق أخرى. هناك الكثيرون، بصمت، يساعدون، من حيث هم. فلهم أيضًا الشكر. في خضمّ كلّ هذا، فلننظر مجدّدًا إلى المصلوب الربّ يسوع، في هذا اليوم المجيد. ولنتكلّم معه. ولنسمعه. إنّه يكلّمنا، بكلمات تبيّن لنا مكمن السلام. نسمعه لأنّنا مؤمنون به، هو مبدأ الحياة، حياتنا على الأرض كما حياتنا بعدها. أمين”.
وبعد انتهاء الرتبة، صافح الرئيس عون واللبنانية الأولى عددا من المشاركين، قبل ان يغادرا الجامعة الى قصر بعبدا حيث كان في وداعهما الاباتي محفوظ ومجلس المدبرين والاب مكرزل.
كتب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي عبر “أكس”: “نظرًا لأنشطة حزب الله ونقل عناصر إلى جنوب لبنان برعاية السكان المدنيين يضطر الجيش الإسرائيلي إلى تنفيذ استهداف واسع ودقيق لأنشطة حزب الله. بناء على ذلك، ولمنع نقل تعزيزات ووسائل قتالية ينوي جيش الدفاع مهاجمة جسريْ سحمر – مشغرة. حرصًا على سلامتكم يجب عليكم مواصلة الانتقال إلى منطقة شمال نهر الزهراني والامتناع عن أي تحرك جنوبا الذي قد يعرض حياتكم للخطر”.
التقى رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع وفدًا من بلدية دبل الجنوبية، ضم رئيس البلدية عقل نداف، ونائبه حنا حنون وأعضاء المجلس البلديّ، بحضور موفد رئيس “القوات” إلى بعض بلدات جنوب لبنان جان العلم، الأمين المساعد لشؤون المناطق جورج عيد، والسيد عماد الخوري.
وطالب المجتمعون بتأمين الطريق بين دبل ورميش وفتحها لتسهيل دخول المساعدات. ودعوا إلى تأمين خط آمن للبئر الارتوازية، كي يتم ضخّ المياه إلى الأهالي، ولا سيما أنّ الجيش الإسرائيلي يتمركز في محيطه. وأشاروا إلى أنّه سيتم تأمين الادوية والمواد الغذائية عبر الصليب الأحمر الدولي أو قوات “اليونيفيل”. وأثنى جعجع بدوره على تمسك أهالي القرى الحدودية بأرضهم رغم كل الصعاب والمخاطر المحدقة بهم.
كما التقى جعجع سفيرة الاتحاد الاوروبي ساندرا دو وال يرافقها المستشار السياسي ألكسندر جولي، في حضور عضو الهيئة التنفيذية النائب السابق إدي أبي اللمع ورئيس جهاز العلاقات الخارجية الوزير السابق ريشار قيومجيان ومسؤولة الأحزاب الدولية في الجهاز إلسي عويس. وتناول البحث المستجدات المحلية والإقليمية والدولية.