سلسلة لقاءات دبلوماسية لجنبلاط في كليمنصو

عقد الرئيس وليد جنبلاط سلسلة مباحثات في دارته في كليمنصو، حيث استقبل سفيرة الاتحاد الأوروبي لدى لبنان ساندرا دو وال، عارضًا معها المستجدات السياسية والأمنية على الساحتين اللبنانية والإقليمية، في ظلّ تصاعد التطورات الميدانية ودخول الحرب شهرها الثاني، وما يرافق ذلك من تداعيات على الاستقرار في لبنان والمنطقة.

غريغوري غاليغان

كما استقبل جنبلاط السفير الكندي في بيروت غريغوري غاليغان، حيث جرى استعراض العلاقات الثنائية بين البلدين، وسبل تعزيز التعاون في مختلف المجالات، إلى جانب البحث في التطورات الراهنة التي يشهدها لبنان والتحديات الاقتصادية والإنسانية المرتبطة بها.

إياد الهزّاع

كذلك، أجرى جنبلاط مباحثات مع القائم بالأعمال في السفارة السورية في لبنان إياد الهزّاع، في حضور عضو اللقاء الديمقراطي النائب وائل أبو فاعور، حيث جرى التأكيد على أهمية تمتين العلاقات اللبنانية – السورية، وتعزيز التنسيق بين الحكومتين في بيروت ودمشق، لا سيما في ما يتعلق بالتحديات الأمنية المشتركة.

“التقدمي” ينفي ما ورد في “الأخبار”: الرواية عارية من الصحة

نفت مفوضية الإعلام في الحزب التقدمي الاشتراكي بشكلٍ قاطع ما ورد في صحيفة “الأخبار” في عدد اليوم، حول مضمون اتصالٍ هاتفيٍّ جمع الرئيس  السابق للحزب وليد جنبلاط بوزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي. 

واكدت في بيان أن “ما تم تداوله هو عارٍ من الصحة جملة وتفصيلاً، ولم يحصل أي تواصل على النحو المذكو”ر.

وإذ  استغربت “نشر مثل هذه الروايات غير الدقيقة”، دعت ” جميع وسائل الإعلام إلى توخّي الدقة والمصداقية، وعدم الانجرار خلف أخبارٍ لا تستند إلى أي مصدر موثوق به”.

أسامة سعد تقدم باقتراح قانون بعنوان “حظر التعامل مع إسرائيل”: تدارك لتداعيات الحرب وأكلافها وسعي إلى توافق وطني له حتميته في مواجهة العدوان

عقد النائب أسامة سعد  مؤتمرًا صحافيًا في مجلس النواب لمناسبة تقديمه اقتراح قانون بعنوان: “حظر التعامل مع إسرائيل ” يتضمن أربع مواد مع الأسباب الموجبة له (مرفقة في المربع أدناه).

وقال:”أيها الأصدقاء تتواصل الحرب الاسرائيلية ضد لبنان قتلاً وتدميراً وتهجيراً واحتلالاً. يختلف اللبنانيون حول أسباب الحرب أياً تكن أسباب الحرب وأحقية وجهات الاختلاف فيها، تبقى الحقيقة الساطعة والدامغة أن الحرب هي ضدّ لبنان وضد اللبنانيين جميعاً.هم مَنْ يدفع الأثمان الباهظة من حياتهم وأرزاقهم ومستقبل اجيالهم. تتجاوز أهداف الحرب الإسرائيلية خطوط الأمن الإسرائيلي نحو فرض منطقة عازلة في الأراضي اللبنانية تحت الوصاية الأمنية الإسرائيلية في استعادة خطيرة ومرة لتجربة الشريط الحدودي المحتل قبل العام 2000 . سلام الإخضاع والإذعان ما يسعى العدو إلى فرضه على لبنان. الحرب ضدّ كل لبنان وإنه لعار وطني استرضاء كل مَنْ في الشرق أو في الغرب على حساب مصالح لبنان العليا”.

أضاف:”تلك حقائق الحرب مجرّدة من الدوافع والأسباب التي يختلف بشأنها اللبنانيون. فلنتفكّر في تداعياتها الخطيرة ولنتدارك أكلافها الميدانية والسياسية والاجتماعية والاستراتيجية بدلاً من هذا الجدل العقيم الذي يشبه الجدل حول جنس الملائكة. من لهيب الحرب وأهوالها إلى صخب الانقسامات وأبواق الفتن ولغوها، كأن الحرب كانت لتشعل نيران الفتن لا لتكرّس تماسكاً وطنياً واجباً في مواجهتها،

سياسات فاقدة الرشد والحكمة والعقلانية والحسّ الوطني، تقود البلد نحو التفكّك وتصيب بنيانه الوطني بأفدح الأخطار، قلق شعبي عارم ليس من نتائج الحرب فحسب، بل أيضاً من شرور الانقسام الداخلي وفداحة أكلافه. نكبات إضافية ولّدتها الحرب، مئات الآلاف من فقراء لبنان في الشوارع والساحات بلا مأوى وآخرون منهم في مدارس الفقراء الحكومية

يتلقون من الوعود والكلام الإنشائي المعسول أكثر بكثير مما يتلقون من دعم وخدمات. بقية بغيضة وبيروقراطية رثة حتى في زمن الحرب والنكبات. شعب لبنان بلا مقومات صمود”.

تابع:”أيها الأصدقاء ، للذاكرة الوطنية الجمعية للبنانيين قيمتها وأدوارها في المجال العام ونحن نتقدّم باقتراح القانون هذا . إسرائيل عدو طامع بالأرض والمياه اللبنانية، والصهيونية حركة عنصرية، وفلسطين قضية حقّ مغتصب. تلك ذاكرة نضال مديد عبّرت عنه نُخب سياسية وثقافية وفكرية وإعلامية وفنية وإجتماعية وشعبية على اختلافها وتنوعها من جيل إلى جيل. هي حقيقة راسخة وممتدة في حياتنا العامة، لها أعلامها وشواهدها. حذارِ من انتهاكها أو طمسها. التهافت المحموم على تفاوض مباشر وإن تحت النيران الإسرائيلية هو في حقيقته ضعف يفضي إلى تعريض حقوق لبنان الوطنية والسيادية لأفدح الخسائر والأخطار. التماسك الوطني وصمود شعبنا وسلطة واعية ملتزمة بالثوابت الوطنية، هي أوراق لبنان القوية في مفاوضات غير مباشرة برعاية أممية. بغير هذه الأوراق قد ينزلق لبنان، المتصدّع بنيانه الوطني بالأساس بفعل العوامل الطائفية المتحكمة به، قد ينزلق إلى اتفاق مختلّ لمصلحة العدو أشبه باتفاق إخضاع وإذعان . التموضعات الطائفية والمذهبية والمصالح الفئوية والتبعيات لكل خارج بدّدت قوة لبنان وأنهكت شعبه ومكّنت منه عدوّاً مجرماً حاقداً”.

أضاف:” القانون المقترح هو محاولة لاستجماع شتات القوة وعناصر المِنْعة والوحدة في زمن العدوان، هو تدارك لتداعيات الحرب وأكلافها، هو سعي  لتوافق وطني له حتميته في مواجهة العدوان، هو لسلامة الذاكرة الوطنية، وهو لتصويب اتجاهات التفاوض وأشكاله وصِيَغه. آمل أن يأخذ اقتراح القانون هذا مساره القانوني في أسرع وقت”.

ختم:”أدعو زملائي النواب والقوى السياسية والإعلام وقادة الرأي والقوى الاجتماعية والشعبية إلى دعمه وتأييده”.

العجوز حذر من عودة خلايا نائمة: المواجهة الحازمة ضرورة لا خيار

حذر المنسق العام ل”المؤتمر اللبناني العربي” الدكتور زياد العجوز، في بيان، من “عودة تحريك الخلايا النائمة التابعة لتنظيم “الإخوان المسلمين” في عدد من الدول العربية”، معتبرا أن “ما يجري هو تصعيد خطير ضمن مشروع منظم يستهدف تقويض الأمن العربي وضرب استقراره من الداخل”.

وأشار الى أن “العمليات الأمنية الأخيرة في مصر، والتي أسفرت عن توقيف والتعامل الميداني مع عناصر مرتبطة بهذه الجماعات الإرهابية، تكشف بوضوح حجم التهديد الكامن وتثبت أن هذه التنظيمات لم تتخل عن نهجها التخريبي، بل تعمل بصمت لإعادة تنظيم صفوفها والانقضاض عند أول فرصة”.

وشدد العجوز على أن “المرحلة الراهنة تفرض أقصى درجات الحذر، خصوصا في منطقة الخليج العربي، حيث تتقاطع تحركات هذه الخلايا مع الحرب الدائرة هناك ومشاريع قوى وميليشيات معادية، في مقدمتها ميليشيا “حزب الله”، ضمن مساع مكشوفة لزعزعة الاستقرار وإشعال بؤر التوتر في أكثر من ساحة عربية”.

ولفت إلى أن “معالم المخطط الإخواني عادت لتطفو إلى السطح، ما يستدعي تحركا عربيا موحدا واستباقيا، يقوم على الضرب بيد من حديد لكل من تسول له نفسه العبث بأمن الدول أو التستر خلف شعارات مضللة”، داعيا الأجهزة الأمنية “في مختلف الدول العربية، للتعامل بمنتهى الحزم واليقظة مع أي نشاط مشبوه وعدم التراخي بأي معلومات ترد، وعدم منح هذه الخلايا أي هامش للتحرك أو إعادة التموضع”، مؤكدا أن “التهاون في هذه المرحلة يشكل خطرا مباشرا على الأمن القومي العربي”.

ورأى أن “صون استقرار الدول العربية مسؤولية جماعية لا تحتمل التردد”، داعيا إلى “تعزيز التنسيق والتكامل الأمني بين الدول الشقيقة، لمواجهة هذا التهديد المتجدد بكل قوة وحسم، سائلا الله أن يحفظ مصر والخليج وسائر الدول العربية من كل سوء”.

لبنان تسلّم الدورة الحالية لرئاسة مجلس وزراء الداخلية العربالحجار : لبنان يتعرض لاعتداءات إسرائيلية مدمّرة في سياق حرب فُرضت عليه ويتطلع الى دعم عربي ودولي

أعلن وزير الداخلية أحمد الحجار في الجلسة الافتتاحية لمجلس وزراء الداخلية العرب أن” لبنان يتسلّم رئاسة الدورة الحالية لمجلس وزراء الداخلية العرب في مرحلة دقيقة و مفصلية، تمر بها أمّتنا العربيّة، ما يفرض علينا مستوى أعلى من التنسيق والتكامل، أكثرَ من أيِّ وقتٍ مضى”.

وأشار الحجار إلى أن “ما تشهده بعض الدول العربية من اعتداءات وتحديات أمنية متزايدة يشكّل مصدر قلق بالغ لنا جميعا، وهو أمرٌ نُدينه ونرفضُه بشكلٍ قاطع، لما ينطوي عليه من انتهاكٍ لسيادةِ هذهِ الدولِ وتهديدٍ لأمنِها واستقراها”.

وشدّد على” رفض كل ما من شأنه تهديد السلم الأهلي في مجتمعاتِنا العربية، أو يسعى إلى زعزعةِ استقرارِها من خلالِ أنشطة إرهابيّة أو تخريبية خارجة عن القانون”.

و لفت إلى أن” لبنان يتعرض لاعتداءات إسرائيلية مدمّرة في سياق حرب فُرضت عليه”، مؤكداً “حقه المشروع في حماية أرضه وشعبه”.

كما أعرب عن” تطلع لبنان إلى دعم عربي ودولي لوقف الحرب، وإنهاء الاحتلال، واحترام سيادته الكاملة”، مشددًا على “دعم قرار الحكومة اللبنانية ببسط سلطتها على كامل أراضيها بقواها الذاتية حصراً”.

واكد الحجارأنَّ “أمنَ دولِنا مسؤوليّة عربيّة مشتركة، وتعاوننا الدائم هو السبيل لمواجهةِ الأخطار أيّا كان مصدرُها، بما يحفظُ أمنَ مجتمعاتِنا وحقَّها في الاستقرارِ والتنمية”.

المفتي قبلان: المرحلة الفاصلة اليوم للبنان المتضامن وحذار من الإصرار على مواقف تحرق البلد أو تمس شرعية المقاومة

 أكد المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان في بيان، أن “المحسوم أن الحرب المصيرية على المنطقة لم تنته فقط بفشل أهدافها، بل بخسارة واشنطن وإسرائيل لأخطر جولات الهيمنة والقدرة في الشرق الأوسط، وهذا يعني أن الشرق الأوسط لم يعد كما سبق ولن يعود، وسيكون لإيران ومحورها موقع صدارة الشرق أوسطية وهذا محتوم ومبرم، والأكيد الذي لا شك فيه أن المنطقة ستكون على موعد مع جولة النهاية ولن تكون بعيدة ومعها يصبح الشرق الأوسط أحادي القيادة، واللحظة الآن لتظهير نهاية هذه الحرب التي حولت ترامب ونتنياهو نموذجا صارخا للهزيمة والفشل، والمطلوب هنا ما يصلح للبنان بكل ما يعنيه هذا البلد من تاريخ وعقيدة وطنية ومطالب سيادية وقدرة داخلية وتضحيات ما زالت إلى اليوم تضمن بقاء ووجود واستقلال لبنان، خصوصا أن المقاومة ليست ذاتها بل هي قدرة سيادية لا سابق لها، وهذا يتطلب من السلطة السياسية مصارحة شعبها وجمهورها وعدم السقوط بفخ الإنقسام ولوائح واشنطن التي خسرت هيبتها وقواعدها العسكرية أمام إيران القوية، والقضية مصالح لبنان لا خرائط واشنطن التي تعتاش على الفتن والإنقسام والحروب الأهلية ولعبة الخراب”.

اضاف: “تاريخيا الأوطان لا تبقى وتدوم إلا بالصمود والندية السيادية والدفاع الوطني وحماية قدراتها الداخلية، لا تجريمها وخنقها ومحاربتها بكل الأشكال الممكنة، ومن يفعل ذلك من السلطات الحاكمة في العالم يخسر شرعيته ووظيفته الدستورية وتتم ملاحقته، وهذا ما يفترض بالسلطة التنفيذية في هذا البلد التراجع عنه والندامة عليه، لأن المرحلة الفاصلة اليوم هي للبنان المتضامن لا للكيد والإنتقام والمواقف التي تكشف بلدنا، وحذار من الإصرار على المواقف التي تحرق البلد أو تمس شرعية المقاومة، لأن شرعية السلطة اللبنانية من شرعية المقاومة التي انتزعت الدولة ومؤسساتها وأجهزتها وكل لبنان من يد الصهيوني المحتل، ولولا المقاومة وانتفاضة 6 شباط لكان لبنان مجرد مستوطنة صهيونية، وهذه حقيقة جذرية بواقع لبنان وتاريخ مرحلته التأسيسية الثانية، ولعبة الخصومة السياسية والكيد لا تفيد، والمطلوب فقط من السلطة التنفيذية القيام بوظيفتها السيادية لا الهروب، وتوليفة البيانات والهواتف الإستعطافية لا تحمي البلاد ولا تستردها، ولبنان واحد والشعب واحد وتراث وتاريخ ومصير لبنان واحد، والإسلام والمسيحية تراث وحياة لا تقبل الخصومة أو الخلاف أو الإنقسام، وأزمتنا بالسياسة لا التراث، وغالبا أزمتنا سببها الطبقة السياسية التي تركب كراسي السلطة وتتعامل بطريقة نابليون مع قضايا البلد والناس، والواجب أن نكون عائلة وطنية لا خنادق تقسيمية، وأوجب واجبات السلطة والقوى السياسية بعد فشل هذه الحرب المصيرية ترتيب أولويات البلد السيادية وإمكاناته الدفاعية والإستفادة من التحول الهائل بالشرق الأوسط”.

وطالب قبلان السلطة التنفيذية “احترام صورة الجيش اللبناني، وفي هذا السياق فإن أمرها للجيش بالإنسحاب عن الحدود والحافة الأمامية ومناطق الدفاع عن لبنان وسيادته وحدوده كسر للجيش الوطني وتظهيره بصورة الجيش الضعيف بعين شعبه وبلده وقيادته، لأن وظيفة الجيش الحدود والندية السيادية وليس الزواريب والإنكفاء، وهذه خطيئة كبرى تضاف إلى أخطاء هذه السلطة التي تتعارض بشدة مع أساسيات العقيدة الوطنية اللبنانية، ومع هذا لا يسعنا إلا شكر الجيش اللبناني الوطني وهو الأخ التوأم للمقاومة التي تطحن ترسانة الصهاينة وتذود عن صميم مصالح لبنان السيادية والحدودية، وهي بذلك تمارس أشرف وظائف الدفاع عن بقاء لبنان واستقلاله”.

اضاف: “نصيحة لرئيس الجمهورية العماد جوزاف عون أن يغلق أبواب وزارة الخارجية المنسوبة للبنان لأنها بمثابة حائط مبكى في بيروت”، وقال: “للتاريخ أقول، الشيء الوحيد الذي تحقق في هذه الحرب هو هزيمة المشروع الأميركي الإسرائيلي، والشيء الوحيد الذي غيره نتنياهو ليس الشرق الأوسط بل إسرائيل الكيان الغارق بأسوأ هزيمة تاريخية”.

وتابع: “ولأن لبنان بلدنا وبلد آبائنا الأوائل وأجيالنا الآتية، لن نقبل إلا العيش المشترك وعدالة مشروع الدولة ونديته وأبدية الشراكة الإسلامية المسيحية، وللرئيس نبيه بري شعار مفاده أن “وجود لبنان من وجود الوحدة الوطنية، واستقلال لبنان من ندية حدوده الدولية، وخراب لبنان من ضرب الشراكة الإسلامية المسيحية”.

وأمل قبلان من السلطة السياسية “فهم الواقع الجديد، أقول، اللحظة لنا كلبنانيين لأن نكون نموذجا قويا من نماذج العائلة الوطنية والقدرة السيادية التي لا تهزمها لعبة الخارج وحقائبه وماله الأسود ولوائحه الفاسدة وأوكاره التي تمتهن الفتن والتمزيق، وانتصار المقاومة انتصار للدولة والشعب والجيش ولكل لبنان، ولا مربح أكبر من ربح المصالح الوطنية والأهداف السيادية، والخصومة السياسية تفصيل، والأستاذ وليد جنبلاط أجاد بيان المرحلة الجديدة بقوله: “لسنا موظفين عند الحكومة الإسرائيلية”، وهذا عين المطلوب، لأنه فهم دقيق لنتائج القيمة الوطنية وبسالتها وتضحياتها وتضامنها وأبدية شراكتها اللبنانية”.

مجلس الأمن ورسالة 3 آذار: رأس جبل الأزمة بين الدولة والحزب

اليوم أعلنت إسرائيل رسميًّا وصراحة استراتيجيتها لابتلاع الجنوب. وجاءت تصريحات وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس حول إقامة منطقة عازلة حتى نهر الليطاني، ومنع 600 ألف لبناني من العودة، وتدمير المنازل الحدودية كافة، بمثابة إعلان عن “نكبة” عربية جديدة، جغرافية وديموغرافية، تهدد بابتلاع ما بين 10% و20% من مساحة الـ10452 كلم2.

كل هذا فيما لبنان بشقيه، القيادي والرسمي مصاب بإرباك وشلل. ومن المحتمل أن يكون الملف اللبناني محور جلسة لمجلس الأمن، يمكن أن تعقد اليوم، فيما تتسلط الأنظار على الرسالة التي جرى تسريبها اليوم، والتي جرى تقديمها إلى المجلس  في 3 آذار، وفيها يصنّف  الجناح العسكريّ لـ”حزب الله” خارجًا عن القانون. وهذه الرسالة جاءت بعد يومٍ واحد من جلسة للحكومة. وقبل يومين من الآن، أعادت بعثة لبنان لدى الأمم المتحدة تذكير مجلس الأمن بهذا الموقف.

فهذا التطوّر ليس تفصيلًا إجرائيًا، بل يحمل دلالةً سياسيةً واضحة، وهي إعادة تأكيد القرار وتثبيته، ما يوفّر غطاءً قانونيًّا وسياسيًا لأيّ مقاربةٍ يعتمدها مجلس الأمن لاحقًا. وبالمعنى السياسي المباشر، إنّ ذلك يوازي سحب الغطاء الرسميّ اللبنانيّ عن أيّ نشاطٍ عسكريٍّ أو أمنيٍّ للحزب أمام المجتمع الدوليّ.

وهنا تتكشّف مفارقة الدولة اللبنانية بشكل فاقع: فمن جهةٍ، هي تُعيد التأكيد أمام الخارج على مرجعية الشرعية الدولية وعلى أن العمل العسكري للحزب بات غير شرعي ومخالفاً للقانون، ومن جهةٍ أخرى، هي تعجز عن ترجمة هذا الموقف في الداخل بأي شكل من الأشكال حتى الآن.

نتنياهو: لبنان ليس مشمولاً بالاتفاق  

في هذا المناخ، يمضي الإسرائيليون في الإمساك بالجنوب. وما لم يعلنه كاتس أكمله بنيامين نتنياهو بالقول: حتى في حال التوصّل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار مع إيران، سنضمن ألّا يشمل الاتفاق لبنان. وإنّ أيّ قرار في هذا الشأن، إذا تمّ اتخاذه، يجب أن يكون نابعًا من قرارٍ إسرائيليٍّ مستقلٍّ وفي التوقيت الذي تراه مناسبًا. بهذا المعنى، لم تعد إسرائيل تُخفي مشروعها، بل أعلنت بوضوح أنّ الجنوب اللبناني دخل مرحلة الاستهداف المفتوح، أرضًا وسكّانًا وحدودًا ووظيفةً سياسية.

وقال نتنياهو أيضًا: “أوعزتُ بتجنّب إرسال جنودنا إلى منازل في جنوب لبنان، واستخدام الذخائر والآليات الهندسية لتقليل الخسائر المؤلمة”. وهذا التصريح لا يكشف فقط عن تكتيكٍ عسكريٍّ يقوم على الأرض المحروقة، بل يشي أيضًا بنيّة تدميرٍ منهجيٍّ للقرى والبلدات الحدودية، بما يجعل العودة إليها لاحقًا أقرب إلى مشروع إعمارٍ بعد اقتلاعٍ شامل، لا إلى عودةٍ طبيعيةٍ بعد وقف نار.

ما تقوله تل أبيب اليوم ليس تهديدًا عابرًا، بل إعلانُ سياسةٍ متكاملة. فحين يتحدّث كاتس عن منطقةٍ عازلةٍ حتى الليطاني، وحين يربط عودة مئات الآلاف من اللبنانيين بما تسمّيه إسرائيل “ضمان أمن الشمال”، فإنّ المعنى الفعليّ هو فرض وقائع جديدة على الأرض اللبنانية، تتجاوز منطق العمليات العسكرية المؤقّتة إلى منطق إعادة رسم الخرائط.

هذا التحوّل لا يستهدف فقط الشريط الحدودي، بل يفتح الباب أمام تغييرٍ جغرافيٍّ وديموغرافيٍّ عميق، قد يفضي إلى إفراغ مساحات واسعة من الجنوب من سكّانها، وتحويلها إلى منطقة أمنية فعلية، ولو من دون إعلان ضمٍّ رسمي. هنا بالضبط تكمن النكبة الجديدة: ليست مجرّد احتلال أرض، بل منع ناسٍ من العودة إليها، وتدمير بيوتهم، وإعادة تعريف وظيفة المكان بما يخدم الأمن الإسرائيلي لا السيادة اللبنانية.

والأخطر أنّ كاتس لم يكتفِ بالإعلان عن منطقةٍ عازلة، بل تحدّث بصراحة عن تدمير كلّ المنازل المقابلة للحدود، وعن “تغيير الوضع على حدودنا مع لبنان مرّةً واحدةً وإلى الأبد”. هذا ليس خطاب ردع، بل بيان تأسيسيّ لمرحلةٍ جديدة، عنوانها: جنوبٌ منزوع الحياة، ومعلّقٌ على شروط الاحتلال.

بين رهان الحزب وعجز الدولة

أمام هذا التحوّل الوجودي جنوبًا، يبرز السؤال الجوهري: ماذا يفعل لبنان الرسميّ والسياسيّ؟

الواقع أنّ البلاد تبدو أسيرة مسارين متوازيين، وكلاهما يقود إلى الفراغ. المسار الأوّل هو رهان “حزب الله” على تسويةٍ كبرى بين طهران وواشنطن، ضمن حسابات “وحدة الساحات”، بما يوحي أنّ الجبهة اللبنانية ليست سوى ورقةٍ في تفاوضٍ إقليميٍّ أوسع. أمّا المسار الثاني، فهو استسلام الدولة وتخلّيها عن مهامها الطبيعية، وتحولها إلى مجرّد “عدّاد” للضحايا ومراكز الإيواء، لا إلى سلطة قرارٍ وسيادةٍ ومبادرة.

بين هذين المسارين، يقف لبنان في مربّع الانتظار. لا قرار حربٍ عند الدولة، ولا قرار سلمٍ فعليًّا في يدها، ولا مبادرة سياسية قادرة على كسر المسار الانحداري. وهكذا، بينما تعمل الآلة العسكرية الإسرائيلية على “تغيير الوضع مرّةً واحدةً وإلى الأبد”، يغرق لبنان في تصدّعاته الداخلية، عاجزًا عن إنتاج موقفٍ وطنيٍّ جامع، أو صياغة خطّة إنقاذٍ جدّية.

الدولة العدّاد”: سلطةٌ تُحصي ولا تفعل

ليست المشكلة فقط في ضعف الدولة، بل في طبيعة الدور الذي ارتضته لنفسها. فبدل أن تكون دولة مواجهةٍ دبلوماسية وسياسية وقانونية، تتحرّك لوقف الجريمة ومنع تثبيت الاحتلال، تبدو كأنّها جهاز إحصاءٍ إداريٍّ: تعدّ القتلى، ترصد النازحين، تفتح مراكز الإيواء، وتنتظر المساعدات.

هذه “الدولة العدّاد” لا تمنع النكبة، بل تتكيّف معها. وهي، في جوهرها، دولةُ إدارة خسائر لا دولةُ حماية وطن. والخطورة هنا أنّ الصمت اللبناني المطبق حيال منع 600 ألف مواطن من العودة إلى قراهم لا يمكن قراءته باعتباره مجرّد عجز، بل يتحوّل عمليًّا إلى قبولٍ ضمنيٍّ بتبديلٍ ديموغرافيٍّ وجغرافيٍّ سيُغيّر وجه لبنان السياسيّ والاجتماعيّ.

حين تصمت السلطة على اقتلاع هذا الحجم من السكّان، وتكتفي ببياناتٍ عموميةٍ عن “ضرورة التهدئة”، فإنّها تساهم، عن قصدٍ أو عن عجز، في منح إسرائيل الوقت اللازم لتحويل الجريمة إلى واقعٍ دائم.

الليطاني: من نهرٍ لبنانيّ إلى حدٍّ أمنيٍّ إسرائيليّ؟

المسألة لم تعد متعلّقةً بعملياتٍ عسكريةٍ موضعية، بل بخطر تحويل الليطاني إلى خطٍّ أمنيٍّ دائم، أي إلى حدودٍ غير معلنةٍ للاحتلال. وهذا السيناريو، إذا تُرك يتقدّم، لن يتوقّف بالضرورة عند الليطاني، إذ إنّ منطق التدرّج الإسرائيليّ في فرض الوقائع قد يفتح الباب لاحقًا على ما هو أبعد، وصولًا إلى الزهراني أو إلى أيّ خطٍّ تراه تل أبيب ملائمًا لأمنها.

من هنا، فإنّ ما يواجهه لبنان اليوم ليس فقط خطر خسارة أرض، بل خطر خسارة تعريفه السياديّ نفسه. لأنّ السيادة لا تُقاس فقط بوجود علمٍ على الخريطة، بل بقدرة الدولة على حماية مواطنيها وحدودها ومنع اقتلاعهم. وإذا أصبح الجنوب مساحةً مفتوحةً للتدمير والمنع والفرز السكّاني، فإنّ ما يتبقّى من السيادة سيكون، في أحسن الأحوال، سيادةً نسبية.

القرار 1701: الفرصة الأخيرة قبل تثبيت الكارثة

في قلب هذا المشهد، لا يزال القرار 1701 يمثّل الإطار الدوليّ الوحيد القابل للبناء عليه، شرط أن يُنفَّذ بحذافيره، لا انتقائيًا ولا دعائيًا. فلبنان يحتاج اليوم إلى مبادرةٍ سياسيةٍ عاجلة، لا إلى تكرار المواقف التقليدية، مبادرةٍ تنطلق من تثبيت حقّه الكامل في أرضه وحدوده، وتطالب بتطبيق القرار كاملًا، بما يمنع تحويل الجنوب إلى منطقة ابتزازٍ دائم أو إلى ساحةٍ مفتوحةٍ لحروب الآخرين.

المطلوب ليس خطابًا خشبيًّا جديدًا، بل انتقال الدولة من دور المتلقّي إلى دور المبادر: حشد ضغطٍ دوليٍّ فعليّ، استنفارٌ دبلوماسيّ واسع، توظيفٌ قانونيّ لكلّ ما يصدر عن المسؤولين الإسرائيليين من مواقف علنية تدينهم، وربط أيّ تفاوضٍ أو مسارٍ سياسيٍّ بعودة الأهالي غير المشروطة إلى قراهم، ورفض أيّ صيغةٍ تُضفي شرعيةً على المنطقة العازلة أو على الاحتلال المقنّع.

نتنياهو وكاتس: خطاب الاقتلاع لا الردع

وفي التفاصيل، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنّ “الخط الأصفر” الذي حدّده الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان سيؤدّي إلى إبعاد الصواريخ المضادّة للدروع عن البلدات الإسرائيلية، مشيرًا إلى العمل على إنشاء “أحزمةٍ أمنيةٍ واسعة” وتطهير ما وصفها بـ”قرى الإرهاب” في المنطقة.

كما شدّد على تجنّب إرسال الجنود إلى المنازل في جنوب لبنان، والاعتماد بدلًا من ذلك على الذخائر والآليات الهندسية، بهدف تقليل الخسائر في صفوف القوات الإسرائيلية. أمّا سياسيًا، فأكّد أنّ أيّ وقفٍ لإطلاق النار في لبنان يجب أن يكون “قرارًا مستقلًا من إسرائيل”، وأنّ تل أبيب تعمل على ضمان عدم فرض وقف نارٍ عليها في لبنان إذا تمّ التوصّل إلى اتفاق تهدئة في جبهةٍ أخرى.

ومن جهته، صعّد وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس تهديداته، متحدثًا عن إقامة منطقةٍ عازلةٍ في جنوب لبنان مع إبقاء السيطرة الكاملة حتى نهر الليطاني، إلى حين تحقيق ما سمّاه أمن المستوطنات الشمالية. وادّعى أنّ “600 ألف” من سكان جنوب لبنان الذين جرى إجلاؤهم لن يتمكّنوا من العودة قبل ضمان سلامة سكان شمال إسرائيل، مضيفًا أنّ الجيش سينتشر في منطقةٍ أمنيةٍ داخل لبنان مع انتهاء العملية.

والأوضح في كلام كاتس كان إعلانه نية تدمير كلّ المنازل المقابلة للحدود، والعمل على “تغيير الوضع” نهائيًا، مع تشبيه النموذج الذي تعمل عليه إسرائيل في لبنان بما هو قائمٌ في سوريا وقطاع غزّة. وهذه المقارنة تكفي وحدها لفهم طبيعة المشروع المطروح: إدارة منطقةٍ منكوبةٍ بالقوّة، لا معالجة تهديدٍ أمنيٍّ عابر.

تناقض الخطاب الإسرائيلي: لا حزامًا أمنيًا، ولكن

في المقابل، حاول الجيش الإسرائيلي تخفيف وقع الموقف السياسي، معلنًا أنّ الهدف ليس تدمير جميع القرى اللبنانية الحدودية، بل “تطهيرها” واستهداف بنى “حزب الله” التحتية، مع التأكيد أنّه لا نيّة للعودة إلى الحزام الأمني في لبنان.

غير أنّ هذا النفي لا يصمد أمام الوقائع المعلنة. فحين تتحدّث القيادة السياسية عن منطقةٍ عازلة، ومنعٍ للعودة، وتدميرٍ للمنازل، وبقاءٍ طويلٍ جنوب الليطاني، فإنّ الاسم يصبح تفصيلًا. قد لا تسمّي إسرائيل ما تفعله “حزامًا أمنيًا”، لكنّها تبني عمليًّا نسخةً جديدةً منه، أكثر مرونةً في الشكل، وأشدّ قسوةً في المضمون.

عون وباريس: دعمٌ سياسيٌّ وعسكريٌّ، لكنّه غير كافٍ

في المقلب اللبناني الرسميّ، أكّد رئيس الجمهورية جوزاف عون، خلال استقباله الوزيرة المفوّضة لدى وزارة الجيوش الفرنسية أليس روفو، أنّ لبنان يرحّب بالدعم الذي يقدّمه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لمساعدة بيروت في مواجهة التصعيد الإسرائيلي المستمرّ، وللوصول إلى وقف إطلاق النار وبدء مفاوضاتٍ وفق المبادرة التفاوضية التي أُعلنت قبل أيّام.

وشدّد عون على أنّ الحرب لن تؤدّي إلى أيّ نتيجةٍ عمليّة، بل ستزيد من معاناة الشعب اللبناني، فيما يبقى التفاوض الحلّ الوحيد القادر على إعادة الأمن والاستقرار إلى المنطقة. وقال إنّ إسرائيل لا تزال ترفض التجاوب مع الدعوات اللبنانية والعربية والدولية لوقف حربها على لبنان وبدء مفاوضاتٍ تضمن سيادته على كامل أراضيه، ولا سيّما في الجنوب حتى الحدود الدولية، وتمكّن الجيش اللبناني من إعادة الانتشار وبسط سلطة الدولة بقواها العسكرية الشرعية.

وأضاف أنّ لبنان يرحّب بالرغبة التي أبدتها دولٌ أوروبية وغير أوروبية في الإبقاء على قواتٍ لها في الجنوب، بعد استكمال انسحاب قوات “اليونيفيل” مع نهاية عام 2027.

أمّا باريس، فثبّتت التزامها السياسيّ والميدانيّ. فقد شكَر رئيس الجمهورية فرنسا، رئيسًا وحكومةً وشعبًا، على دعمها المستمرّ للبنان، ولا سيّما عبر الآليات والمعدّات العسكرية التي وصلت إلى مرفأ بيروت لتعزيز قدرات الجيش اللبناني. ومن جانبها، نقلت روفو إلى الرئيس عون تحيّات الرئيس ماكرون وتأكيده دعم لبنان في الظروف الصعبة التي يمرّ بها، ووقوفه إلى جانب رئيس الجمهورية في مواقفه، ولا سيّما المبادرة التفاوضية وقرارات الحكومة اللبنانية.

المشهد، في خلاصته، شديد الوضوح: إسرائيل تُعلن مشروعها، وتنفّذه بالنار، وتُمهّد له سياسيًا وأمنيًا ودبلوماسيًا. أمّا لبنان، فلا يزال موزّعًا بين سلطةٍ عاجزة، وقوةٍ تتصرّف ضمن حساباتٍ إقليمية، ومجتمعٍ يُدفع إلى دفع الثمن مرّةً جديدة.

المسألة لم تعد تحتمل اللغة الخشبية ولا إدارة الوقت الضائع. الجنوب أمام خطر اقتلاعٍ فعليّ، والدولة أمام امتحان وجوديّ: إمّا أن تستعيد وظيفتها كسلطة سيادةٍ وقرارٍ ومبادرة، وإمّا أن تُسجَّل عليها، بالصمت والعجز، واحدةٌ من أخطر النكبات العربية الجديدة.

وإذا لم ينتفض العقل السياسي اللبناني على هذا الواقع، فإنّ الليطاني، أو ربما ما بعد الليطاني، لن يكون مجرّد خطّ نار، بل الجدار الذي يفصل لبنان عمّا تبقّى من سيادته الوطنية. عندها، لن يكون السؤال كيف خسر لبنان جنوبه، بل كيف قَبِل، بصمته وانقسامه، أن يُعاد رسمه على قياس الأمن الإسرائيلي.

ثلاثُ رواياتٍ لبلدٍ واحد

محمود وهبة – المدن

مختلفةٌ هي الرحلات في لبنان. القادم مقدَّرٌ له أن يرى ثلاثة أبواب، ثلاث جلسات، وثلاث روايات للبلد الواحد. يصلُ الموفدون إلى أيّ دولة فيجدون أمامهم باباً واحداً. يلتقون، يسمعون، ويغادرون حاملين معهم ما يمكن تسميته موقف الدولة. الأمر في هذا البلد الملعون (بتعبير محمد أبي سمرا) مختلف. لا إمكان فيه لإنتاج موقف من مكان واحد. المواقف تتكوّن من توازنات دقيقة بين مقاربات تسعى لتكون متجاورة، وأحياناً متناقضة، تعيش تحت اسم دولة واحدة.

ثلاث رئاسات تعني ثلاث شرعيات سياسية. كلُّ واحدة منها تحملُ معها شبكة علاقاتها، وأيضاً قراءتها الخاصة للعالم، ومصالحها التي لا تتطابق بالضرورة مع غيرها. هنا يُصبحُ كلُّ استحقاقٍ خارجيّ، سواء تجلى على شكل زيارة دبلوماسية أو أزمة أمنية، مناسبة لظهور هذا التعدّد وبروزه.

جهات متناحرة

لعلَّ المشكلة لا تكمن في غياب التنسيق. المسألة أعمق من ذلك بكثير. حين يستدرجُ عدوان على لبنان، أو تُفتح قنوات التفاوض على ملف، يظهر لبنان بصورته المشتتة وصوته المنقسم. جهة تتكلّم بلغة الدولة، أخرى تلوّح بلغة القوة والسلاح، ولا يُعيبُها انتظارُ إشارة من الخارج قبل أن تحدّد موقعها. هنا يرى الناظر أنّ ما هو ماثل أمامه يتخطّى فكرة التناقض البسيط أو العابر، ليصير في مصاف التباين الحاد والبنيوي الذي يصعبُ ردمه وتصعبُ معه قراءة الأحداث وتعريفها.

كثيراً ما تأتي المواقف متأخرة في لبنان، وأحياناً مبهمة، أو مزدوجة. مواقف مرتبكة فاقدة للمعاني الصحيحة التي تقوم عليها معايير الدول. القرارات السياديّة الواضحة غالباً ما تكون نتيجة تفاوض داخلي موازٍ للتفاوض الخارجي، وما يرشحُ عنها في نهاية الأمر ليس بالضرورة أن يكون هو الخلاصة التي وصلت إليها الدولة. هو بطبيعة الحال ما أمكن الاتفاق عليه بين مكوّنات الاجتماع اللبناني.

هل يمكنُ للناظر أن يتخيّل أن الدولة تحتاج إلى موافقات ثلاث لإنتاج موقف؟ ترتبطُ دائماً بالحدث وتلحقُ به، إلا أنّه يستحيل عليها أن تسبقهُ. تقعُ دوماً في خانة الشّرح والتفسير، في الوقت الذي يتعيّن عليها فرضُ سرديّتها ووجهتها. مع هذه الحيثيات يتحوّل لبنان تدريجياً إلى هامش. 

انقسام عمودي

لو أردنا أن نسأل عن الانقسام اللبناني لوجدناه مع مرور الأيام والظروف قد استحالَ شرطاً للاستمرار. أصبحَ جزءاً من التركيبة اللبنانيّة، بحيثُ يجد من يتعامل مع لبنان أنّ هذه التركيبة سهلة ويتكيّف معها. ولربما تسمحُ المعطيات بالاستثمار فيها، نظراً لما توفره من وسيلة لحماية التوازنات.

يغدو هكذا كلّ رئيس من الرؤساء الثلاثة، أكثر من ممثل للدولة. هو يمثّل أيضاً امتداداً لعلاقاتها. والكلام هنا ليس بالمعنى الاتهامي المباشر، إنما بمعناه الواقعي. هل يمكن فصل موقع الرئيس الداخلي عن شبكة الدعم التي أوصلته أو تحميه؟ قطعاً لا.  حين يتكلم رئيس من هؤلاء الرؤساء، هل نقرأ كلامه كجزء من خطاب لبناني وطني واحد؟ لا. نقرأه بوصفه إشارة للتوازنات المتحققة والتي تتم ترجمتها على الساحة عندنا.

ضاع “الشنكاش”

هنا، يبدو السؤال عن الموقف اللبناني الموحّد سؤالاً في غير مكانه، لأن هذا السؤال أساساً يفترض وجود مركز قرار واحد يمكنه أن يَحسِم، في الوقت الذي يقول الواقع إنّ القرار، لو وجد، موزَّع. وأن ما يُسمّى موقفاً هو حصيلة تقاطع صدفوي، أبعد ما يكون عن الإرادة الواحدة. 

في لبنان، دائماً ما يضيعُ اللاعبون “الشنكاش”. ولا يدرون من هو الذي يمتلك حق إعلان المواقف! بين هذا وذاك، يبقى البلد عالقاً في مساحته الرمادية السجنيّة. مفاوضات بلا قرار. ردود قائمة على ثلاثيّة ضائعة، يظهر من خلالها البلد وكأنه دائماً يشرح نفسه بأصوات ثلاثة.

الحرب الأخيرة

لو ألقينا نظرة على الحرب الإيرانية على الأراضي اللبنانية اليوم التي دخلها حزب الله في 2 آذار، لوجدنا أنّها تسيرُ أيضاً في مسار الأحداث السابقة. البلد اليوم متناحر ولا يظهر كجبهة واحدة. هو أشبه بمساحة تتنازع فيها مقاربات مختلفة لحدث واحد. يرى البعض أنّ هذه هي المواجهة المفتوحة والحاسمة. الآخر يفضِّل أن يتعامل معها كأزمة يجب احتواؤها بما أمكن. آخر بعيد يجلس على طرف الطاولة ويتريّث مفضلاً الانتظار. هكذا تنتجُ الحرب الدائرة مشهداً لبنانياً في الوقت الذي يفترض باللبنانيين أن ينتجوا موقفاً أمام العالم من شأنه احتواء الأزمة والتخفيف من حدتها.  

رغم كلّ ما تقدّم في هذا المشهد، الدولة لا تبدو غائبة بالكامل. قراراتها واضحة ولكنها ليست مركزاً وليس لها اليد الطولى. تسعى حكومة نواف سلام لأن تواكب، وتشرح وتخفف، لكنها للأسف لا تقود. كأنّ الجميع تكيّف مع فكرة أن لبنان لا يخوض حروبه كدولة واحدة.

تختبر الدول وحدتها في الحروب، عكسنا نحن في لبنان، حيث تكشف حروبنا أنّ الوحدة نفسها غير متاحة بالكامل. مع هذه الوضعية يسأل الناظر بهدوء كيف يمكن لموقف موحّد أن يولد أصلاً في بلد كهذا؟ بلدٌ تحكمه ثلاثُ روايات. نعم ثلاثُ روايات لبلدٍ واحد.

تقرير عبري: إسرائيل تنزلق مجدداً في الجنوب لمواجهة حزب الله

يخصص الإعلام الإسرائيلي مساحة واسعة للحديث عن إقامة منطقة أمنية في لبنان. صحيفة “تايمز أوف إسرائيل” نشرت مقالاً تحليلياً تحت عنوان “مهما كان موقع الحدود، سيظل الاحتكاك قائماً”، اعتبرت فيه أنّه “في مواجهة حزب الله المتجدد، تنزلق إسرائيل مجدداً نحو إقامة منطقة أمنية في لبنان. إذ أمضت قوات الجيش الإسرائيلي 18 عاماً في جنوب لبنان، وتعهد الإسرائيليون ألّا يعلقوا مجدداً في “الوحل اللبناني”. إلا أنّ قادة اليوم يتباهون بالبقاء لفترة غير محددة داخل منطقة عازلة جديدة. وبعد التجارب الأميركية الطويلة والمكلفة في العراق وأفغانستان، تبلور إجماع سياسي عابر للحزبين في الولايات المتحدة يرفض بشكل قاطع نشر قوات برية أميركية في حرب جديدة في الشرق الأوسط. غير أنّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب يبدو منفتحاً على كسر هذا المحظور — رغم انتقاده له خلال حملاته الانتخابية — عبر نشر آلاف من قوات المشاة الأميركية في الشرق الأوسط تمهيداً لاحتمال غزو أراضٍ إيرانية. لكن الأميركيين ليسوا وحدهم من قد يعيد فتح جراح قديمة في المواجهة مع إيران ووكلائها؛ إذ يعلن كبار القادة الإسرائيليين صراحة نيتهم إقامة منطقة أمنية جديدة في جنوب لبنان”.

وبحسب التقرير: “صرّح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الأحد، بأن إسرائيل أنشأت “ثلاث مناطق أمنية عميقة داخل أراضي العدو”، في غزة وسوريا ولبنان، مضيفاً أنه أصدر أوامر بتوسيع المنطقة الأمنية القائمة في لبنان بشكل إضافي لإحباط تهديد اجتياح حزب الله بصورة حاسمة، وإبعاد نيران الصواريخ المضادة للدروع عن حدودنا”. ويضيف: “اليوم، تبدو إسرائيل وكأنها تنزلق مجدداً إلى ذلك المستنقع. ورغم مرور أكثر من ربع قرن على انسحابها من المنطقة الأمنية، فإنها تقاتل العدو ذاته، وبالمنطق العملياتي نفسه تقريباً، مع خطر الوصول إلى النتائج نفسها.

نشأة “المنطقة الأمنية” 

ويتابع التقرير: “لم يكن القادة الإسرائيليون في ثمانينيات القرن الماضي يخططون لإقامة منطقة أمنية خاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي. بل نشأت هذه النتيجة بفعل حلول ناقصة وتفكير قصير المدى، تحوّل مع الوقت إلى واقع بدا وكأنه لا يمكن تغييره. ومنذ ما قبل قيام دولة إسرائيل، أقامت القيادات اليهودية علاقات مع القرى المسيحية المارونية في جنوب لبنان. وفي سبعينيات القرن الماضي، ومع انزلاق لبنان إلى حرب أهلية متعددة الأطراف، دعمت إسرائيل الميليشيات المسيحية في مواجهتها مع منظمة التحرير الفلسطينية، وقدّمت لها السلاح، والتدريب والمساعدات اللوجستية والطبية. لكن إسرائيل استبعدت رسمياً الدخول المباشر في القتال. وقال قائد المنطقة الشمالية آنذاك، رافائيل إيتان: “لن نقاتل نيابة عنهم، بل سنساعدهم ليتمكنوا من القتال بأنفسهم”. ويضيف التقرير: “وفي عام 1978، وبعد عملية خطف حافلة إسرائيلية أسفرت عن مقتل 35 شخصاً، ردّ الجيش الإسرائيلي بعملية الليطاني التي شملت غارات جوية واسعة وتوغلاً برياً. وخلال الولاية الثانية لرئيس الوزراء مناحيم بيغن في أوائل الثمانينيات، سعت إسرائيل إلى طرد سوريا ومنظمة التحرير من لبنان، وتمكين الموارنة من السيطرة على الحكم. وبعد مئات الهجمات الصاروخية من طراز كاتيوشا على شمال إسرائيل بين عامي 1981 و1982، ومحاولة اغتيال سفيرها في لندن، أطلقت إسرائيل عملية سلامة الجليل في يونيو/حزيران 1982. حاول وزير الدفاع آنذاك أرييل شارون فرض حكومة حليفة في بيروت، لكن هذا المسعى أُحبط باغتيال الرئيس المنتخب بشير الجميل في تفجير عام 1982. وبعد ثلاث سنوات، ومع خروج منظمة التحرير وسوريا — وظهور حزب الله— انسحبت إسرائيل من معظم الأراضي اللبنانية، وأبقت على “منطقة أمنية” هدفها إبعاد التهديدات عن حدودها.

وبحسب التقرير: “كان من المفترض أن يتولى “جيش لبنان الجنوبي”، وهو ميليشيا مسيحية مدعومة من إسرائيل، إدارة تلك المنطقة، مع وجود محدود للجيش الإسرائيلي. لكن مع انهيار هذا الجيش أمام هجمات حزب الله، وجدت إسرائيل نفسها منخرطة بشكل متزايد في القتال. وخلال 15 عاماً من المواجهة مع حزب الله، تكبّدت إسرائيل مئات القتلى، وترسخت صدمة جماعية استمرت حتى حلّت محلها صدمة أخرى مع هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023”.

العودة إلى لبنان

ويضيف التقرير: “في اليوم التالي لهجوم 7 أكتوبر، فتح حزب الله جبهة النار على إسرائيل. ومع تركيز الجيش الإسرائيلي على غزة، استمرت المواجهات المحدودة حتى يوليو/تموز 2024. وفي 17 سبتمبر/أيلول، انفجرت آلاف أجهزة النداء (البيجر) بشكل متزامن في الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق أخرى، ما أدى إلى سقوط آلاف الضحايا. شكّل هذا الهجوم ضربة قاسية لحزب الله، وتلاه تصعيد شمل اغتيال معظم قياداته، بمن فيهم الأمين العام حسن نصر الله، إضافة إلى توغل بري إسرائيلي محدود في جنوب لبنان. وبعد اتفاق تشرين الثاني، أبقت إسرائيل قواتها في خمس نقاط استراتيجية داخل لبنان. ومحاولات لبنان لنزع سلاح حزب الله بقيت دون مستوى التوقعات الإسرائيلية، فيما حذّرت إسرائيل من دعم إيراني لإعادة بناء قدراته. وفي 2 مارس/آذار، دخل حزب الله مجدداً على خط المواجهة بإطلاق صواريخ نحو شمال إسرائيل، فردّت الأخيرة بإرسال آلاف الجنود إلى لبنان ضمن عملية آخذة في التوسع”. 

وفي هذا الإطار، تؤكد إسرائيل أن “المنطقة منزوعة السلاح” التي تعمل على إنشائها تختلف عن “المنطقة الأمنية” السابقة، مشيرة إلى أنها ستعتمد أساساً على المراقبة والقوة النارية، مع انتشار محدود للقوات البرية. غير أنّ هذا الطرح لا يبدو مقنعاً لكثيرين، بحسب التقرير. 

حدود القوة وخطر الاستنزاف

وبحسب التقرير: “يرى محللون أنّ إعادة إنتاج النموذج نفسه في الظروف ذاتها ستقود إلى النتائج نفسها. فرغم قدرة الجيش الإسرائيلي على إبعاد مقاتلي حزب الله عن الحدود، فإن التهديد الرئيسي — الصواريخ — سيظل قائماً، لأنها لا تعترف بالحدود ويمكنها تجاوز أي منطقة عازلة. كما أن الوجود العسكري المحدود يميل بطبيعته إلى التوسع، بسبب متطلبات الدعم اللوجستي والحماية، ما يؤدي تدريجياً إلى إنشاء مواقع ثابتة تتحول إلى أهداف مباشرة للهجمات. ومن المرجح أن يعيد حزب الله استهداف هذه القوافل في أي سيناريو مشابه. ويختصر أحد المحللين الإشكالية بقوله: “مهما كان موقع الحدود، سيظل هناك احتكاك”. 

الخيارات المتاحة

وبحسب التقرير: “إقامة منطقة أمنية جديدة ليست سوى أحد الخيارات أمام إسرائيل، وليس بالضرورة الأفضل. فإلى جانب محدودية فعاليتها العسكرية، قد تخدم هذه الخطوة حزب الله سياسياً، إذ يمكن أن تعيد توحيد شرائح لبنانية حوله في مواجهة الاحتلال. خيار آخر يتمثل في استهداف البنية التحتية للدولة اللبنانية للضغط عليها لنزع سلاح الحزب، وهو ما تلمّح إليه الضربات على جسور نهر الليطاني.

لكن المشكلة الجوهرية في لبنان تبقى ضعف الدولة، ما أتاح تاريخياً لقوى خارجية استخدام أراضيه منصة لتهديد إسرائيل. في المقابل، يطالب سكان شمال إسرائيل حكومتهم بالتعامل المباشر مع التهديد، دون الاعتماد على أطراف أخرى.

ويتابع التقرير: “ثمة خيار ثالث يتمثل في شن حملة برية حاسمة تهدف إلى تدمير القدرات العسكرية لحزب الله دون السعي لاحتلال الأراضي. ورغم جهود إيران لإعادة تأهيل الحزب، تشير التقديرات إلى تراجع قدراته، حيث يقتصر نشاطه على إطلاق صواريخ متفرقة أو صواريخ مضادة للدروع، دون تطوير تكتيكات متقدمة مثل استخدام الطائرات المسيّرة على نطاق واسع. إذا لم تعتمد إسرائيل هذا الخيار، فمن المرجح أن ينتهي الأمر بوجود عسكري طويل الأمد داخل لبنان.

وكان وزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس قد صرّح بأن بلاده ستواصل السيطرة على منطقة أمنية حتى نهر الليطاني إلى حين إزالة تهديد حزب الله — وهو تهديد يُرجّح أن يستمر لفترة طويلة في ظل ترسانته الصاروخية”.

الحرب على لبنان: عدوان دموي متصاعد واغتيال في الجناح

على مدار 24 ساعة، عاش لبنان يوماً عصيباً في ضوء عدوان إسرائيلي دموي شهد جراء سلسلة غارات إسرائيلية توزعت بين الضاحية الجنوبية لبيروت وبلدات في الجنوب والبقاع، ما أدى إلى سقوط شهداء وجرحى، وفي حصيلة أمس، قالت وزارة الصحة اللبنانية إن 21 قُتلوا وأصيب 70 جرّاء الاستهدافات الإسرائيلية، مما يرفع عدد القتلى إلى 1268 منذ بدء الحرب على لبنان قبل نحو شهر. 

وفي عدوان هو الأعنف، استهدفت الطائرات الحربية الإسرائيلية منطقة الجناح جنوبي العاصمة بيروت بإطلاق 3 صواريخ، على عدد من السيارات، مما أدى إلى سقوط خمسة شهداء وإصابة 21 إثر غارة إسرائيلية حسن ما أعلنت وزارة الصحة. وتحدثت معلومات أولية عن عملية اغتيال، وقال جيش العدو الإسرائيلي إنه استهدف “قائداً كبيراً في حزب الله وآخر” في غارتين منفصلتين في بيروت.

وجاءت الغارة بفارق ساعات قليلة عن استهدف طائرة مسيّرة سيارة مقابل محل “عصير رمضان” وبالقرب من محطة الأمانة، في خلدة، حيث أطلقت أربعة صواريخ مباشرة على السيارة. وأعلن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة أن الغارة أدت إلى استشهاد مواطنين اثنين وإصابة ثلاثة آخرين بجروح. 

وكان اللافت أمس سقوط صاروخ إسرائيلي على موقف للسيارات في منطقة المنصورية مما أدى إلى تضرر عدد كبير من السيارات.

اشتباكات في بلدة شمع

ميدانياً، أعلن حزب الله عن اشتباكات مع قوات الاحتلال الإسرائيلي في بلدة شمع، واستهدافه بصواريخ ومسيّرات لمدن وبلدات شمال إسرائيل.

وأعلنت الجبهة الداخلية الإسرائيلية إطلاق صفارات الإنذار في أفيفيم بشمالي إسرائيل، وإعلان حزب الله قصفه بالصواريخ لشركة يوديفات للصناعات العسكرية شرق مدينة حيفا، ومعسكر محانييم شرق مدينة صفد، واستهداف مستوطنة شلومي ومدينة نهاريا وثكنة زرعيت بسرب من المسيّرات الانقضاضية.

وفي الجنوب أيضاً، سُجلت غارة بين بلدتي طيردبا والعباسية، وأخرى على راشيا الفخار في منطقة المدافن من دون وقوع إصابات، إضافة إلى غارة على بلدة الرمادية أدت إلى سقوط شهيد وجريح، وغارتين على سحمر في البقاع الغربي، وغارة على حاروف من دون إصابات، وأخرى على الدوير، وسط تحليق مكثف للطيران الحربي والمسيّر فوق العاصمة بيروت وعدد من المناطق اللبنانية وتسجيل جدار صوت لمرات متتالية.