خضر عكنان إلى هاني شاكر: أنا القريب العاجز… وأنت الوجع الذي لا يُحتمل

رسالةٌ من ضفة القرب الموجوع… حيث يقف خضر عكنان على تخوم العجز، ولا يملك إلا قلبًا معلّقًا بين الخوف والرجاء، يكتب لهاني شاكر بمداد الوفاء: هنا تنكسر المسافات، ويتحوّل الدعاء إلى لغة النجاة الأخيرة.
كتب خضر عكنان، مدير أعمال “أمير الغناء العربي” الفنان هاني شاكر، نصًا بالغ التأثير، عاكسًا واحدة من أكثر اللحظات قسوةً في تجربته الإنسانية، حيث لا يعود الزمن معيارًا، بل يصبح الشعور بثقله هو المقياس الوحيد للحظة.
ويقول عكنان إن هناك محطات في الحياة يتراجع فيها كل شيء، ويجد الإنسان نفسه وحيدًا في مواجهة إحساسه، عاجزًا عن الهروب أو حتى التخفيف، وهي اللحظة التي يعيشها اليوم بكل ما تحمله من اختبارٍ لصلابة الروح وهشاشة القلب حين يتعلّق الأمر بمن نحب ونجلّ.
ويستعيد عكنان تفاصيل قربه من هاني شاكر، مؤكدًا أنه عرف فيه الإنسان قبل الفنان، ولمس فيه صدقًا نادرًا لا يتكرر، حيث اعتاد أن يكون أكبر من وجعه، وأقوى من تعبه، حاملاً من حوله بمحبة صامتة، ومخفيًا ألمه كي لا يثقل على أحد.
غير أن المشهد اليوم، كما يصفه، مختلف وقاسٍ؛ إذ يقف أمام حالة إنسانية موجعة، يراقب فيها شخصًا أصبح جزءًا من تفاصيل حياته اليومية، وهو يواجه بصمت امتحانًا لا يُحتمل، في لحظة يتقدّم فيها القلق ويتراجع الاطمئنان.
ويشير إلى أن هاني شاكر يتجاوز كونه اسمًا كبيرًا في عالم الفن، ليصبح حكاية متجذّرة في وجدان محبّيه، وامتدادًا حيًا في ذاكرتهم اليومية، ما يجعل الألم عليه ألمًا شخصيًا يتخطّى كل تعريف.
وفي استرجاعٍ للذاكرة، يعود عكنان إلى لحظات العمل المشتركة، إلى الضحكات العفوية، والتفاصيل البسيطة التي مرّت يومًا بلا انتباه، لكنها اليوم تقف كحاجزٍ هشّ في مواجهة الخوف، وكأنها تحاول أن تحميه من قسوة اللحظة.
ويختم رسالته بنداءٍ وجداني عميق، يؤكد فيه أن ألمه ليس خوفًا فقط، بل شعورًا بأن جزءًا منه يتألم هناك بصمت، فيما يقف هو هنا بلا قدرة على الوصول أو المشاركة، مكتفيًا بالدعاء والأمل.
“يا من كنت دائمًا وجه الحياة الأجمل… قاوم كما عرفناك. نحن هنا ننتظر، ونؤمن أن لك عودة تليق بكل هذا الحب. ارجع كما كنت… لأن حضورك ليس عابرًا، بل امتدادٌ في قلوبٍ تعلّمت أن تجد فيك طمأنينتها، وتستعيد بك معنى الحياة.”













