الفن لا يحتاج إلى جيوش من المرافقين
كتب فؤاد سمعان فريجي
انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي، الأسبوع الماضي، فيديو من حفل الفنان جورج وسوف في باريس.
وظهر فيه شاب، يبدو أنه من معجبي وسوف، وقد تصدى له عدد من مرافقي الفنان بطريقة عنيفة وخشنة، أقرب إلى الأسلوب الشارعي، كما بدا واضحاً في الفيديو.
مسكين هذا الشاب الذي نال نصيبه من العراك والتدافع والتوقيف الصادم على أيدي مرافقي وسوف، وفق ما أظهرته المشاهد.
وكي لا يُفسَّر كلامي على غير مقصده، أؤكد أنني حضرت أكثر من حفلة لجورج وسوف، وهو من الفنانين المبدعين الذين أكنّ لهم كل التقدير والمحبة.
غير أن النقد المهني المسؤول واجب اجتماعي، والوعي مطلوب للحد من التهور، حتى وإن كان غير مقصود.
ومن المعروف أن معظم المطربين، وليس وسوف وحده، يحيطون أنفسهم بعدد كبير من المرافقين، وكأنهم ذاهبون إلى ساحة معركة.
علماً أن الآلاف يذهبون لحضور نجومهم ويدفعون مبالغ طائلة، وفي بعض الأحيان تتحول أسعار البطاقات إلى سوق سوداء. وعلى الأقل، احترموا وجودهم.
ومن هنا أقول لجميع الفنانين والمطربين: أنتم شركاء الناس في مشاعرهم، وكثير من أغنياتكم تلامس قصصهم العاطفية وتفاصيل حياتهم اليومية.
فمن هو ذلك الفنان أو تلك الفنانة التي تسير وسط سرية من المرافقين، ويتعامل أفرادها مع المعجبين وكأنهم أعداء؟ لا يا جماعة، للناس حق عليكم، فهم يجلسون ساعات طويلة يستمعون إليكم مزهوين بالفرح، فعلى الأقل، راعوا مشاعرهم.
إن مشهد الفنانين والفنانات المحاطين بمجموعة كبيرة من مفتولي العضلات، بحيث يلقى أي معجب يحاول الاقتراب منهم مصيراً سيئاً، لا يليق بصورة الفن، ولا يعكس إلا مظاهر اجتماعية متفلتة من عقالها، ينهشها الصدأ.
وللعلم، فإن كثيراً من كبار العلماء، وقادة الاستخبارات، وكبار الضباط، والصحافيين المؤثرين، وصناع التكنولوجيا الحديثة، يتجولون بصورة طبيعية بين الناس، ويجلسون في المقاهي، ويقودون سياراتهم، ويحضرون المناسبات من دون مواكب أو جيوش من المرافقين.
وللتذكير، فإن إيلون ماسك، ومارك زوكربيرغ، وموسى فريجي، عملاق الصناعات الحديثة، يتجولون ويجلسون في المقاهي، ويقودون سياراتهم، ويحضرون المناسبات وحدهم، من دون معاونين أو جيوش من المرافقين.
أفلا ينتظر هؤلاء الفنانين، عند إحيائهم حفلاتهم الضخمة، آلاف المعجبين الذين يسافرون من دولة إلى أخرى، وتنفد بطاقات الدخول أحياناً، ليصبح سعرها مضاعفاً في السوق السوداء؟
إذاً، لا حاجة إلى هذه البهرجة الفارغة والحشود من المرافقين الذين يقطعون الطريق على عشاق مطربيهم، حتى يصبح الوصول إليهم من سابع المستحيلات، علماً أن كثيراً من النجوم العالميين يتجولون بين جمهورهم بعفوية وأمام عدسات الكاميرات.
وبمحبة، ليت هذا الجمهور ينبهر أيضاً بلقاء أدبي أو فلسفي لنوابغ أحدثوا صدمة فكرية في التاريخ، وصنعوا مجداً علمياً وثقافياً، أمثال جبران خليل جبران، وميخائيل نعيمة، ونجيب محفوظ، وأدونيس، ومحمد الماغوط، وسعيد عقل، والدوحة المعلوفية .
الجمعة ١٩ حزيران ٢٠٢٦


إرسال التعليق