كتب نقولا أبوفيصل !صفر وصفران وثلاثة أصفار

فكّر فيها!صفر وصفران وثلاثة أصفار…في علم الاقتصاد قد يصنع صفرٌ واحد فرقًا هائلًا في ثروة إنسان أو موازنة دولة، لكنّ الصفر يبقى بلا قيمة ما لم يقف إلى جانبه رقمٌ يمنحه المعنى. هكذا هو اقتصاد لبنان فقد تتكدّس الأصفار على الأوراق النقدية، ويصبح العامل مليونيرًا يوم يقبض راتبه ،ثم يكتشف في السوبرماركت أنّ ملايينه لا تكفي حاجات بيته. فهو يحمل رزمةً من المال الى السوق ويعود بكيسٍ صغير من المشتريات ، وكأنّ العملة ازدادت حجماً وفقدت قدرتها على حمل أعباء الحياة. وهنا نفهم أنّ كثرة الأرقام قد تخفي قلّة الأشياء التي تستطيع شراءها وأنّ الثروة لا تُقاس بما نعدّه بأصابع اليد ، بل بما نستطيع أن نعيش به بكرامة.ومن تجربتي في الصناعة والزراعة، تعلّمت أنّ الواحد الذي يمنح الأصفار قيمتها هو الإنتاج. مصنعٌ يعمل وأرضٌ تُزرع وعاملٌ يتقن مهنته، ومؤسسةٌ تكسب ثقة زبائنها ، من هنا يبدأ الاقتصاد المنتج . أمّا حين نترك هذه العناصر تتراجع وننشغل بتكبير الأرقام في الموازنات فنحن نضيف أصفارًا إلى فراغ. فماذا ينفع أن تزيد مبيعات المصنع بالعملة المحلية إذا كانت الكمية التي ينتجها تتناقص؟ وما قيمة ارتفاع الراتب إذا سبقته ارتفاع الأسعار . المشكلة أنّ بعض المسؤولين يفرحون بالارقام الكبيرة قبل أن يسألوا عمّا بقي من قيمتها ويحتفلون بزيادة الضرائب من دون أن ينظروا إلى تعب الناس الذين دفعوها. وهكذا يصبح المواطن شريكًا في تمويل الدولة فيما تنتظر مؤسسته تحسين تغذية الكهرباء والبنى التحتية واللائحة لا تنتهي.وفي لبنان نعرف جميعنا جيدًا كيف كبرت الأرقام وكيف ضعفت القدرة الشرائية . لذلك حين أسمع كلامًا عن النهوض الاقتصادي أبحث عن أثره في المصنع والحقل وبيت العامل: وهل استطعنا أن ننتج أكثر وأن نصدّر أكثر؟ أن نحافظ على وظيفة ونفتح بابًا لوظائف جديدة؟ هنا يُمتحن الاقتصاد وتظهر قيمة القرارات. وفيما يحتاج لبنان إلى سياسة اقتصادية تحترم تعب الصناعي وتمنع إغراق الأسواق وتمنحه فرصةً ليخطّط ويستثمر ، وكم نحتاج إلى وزير اقتصاد “ليس جباناً” يعرف أنّ توقيعه على اتفاقيات تجارية جديدة سوف تفتح أسواقاً جديدة وتطبق مبدأ المعاملة بالمثل في لجم الاستيراد شرط ان يقابله تصدير بنفس القيمة . أما مسألة شطب صفر وصفرين وصولا الى ثلاثة أصفار من العملة الوطنية فهي بحاجة الى دراسة ويمكن لوزارة المالية إنجازها… أما الصعب فهو أن نحفظ قيمةً للإنسان ونسعى لتامين حياة كريمة له. لذلك حافظوا على الصناعي الذي يعمل وينتج فإن خسرناه لن يبقَ لنا اقتصاد. فهل من يقرأ يا ساسة ؟نقولا أبو فيصل ✍️www.nicolasaboufayssal.com



إرسال التعليق