العريضي يتصل بعهد التميمي وعائلتها مهنئا

أجرى النائب السابق غازي العريضي اتصالا بالمناضلة الفلسطينية المحررة عهد التميمي، مهنئا إياها ووالدتها ناريمان بالخروج إلى الحرية، بعد أشهر من الإعتقال في سجون الإحتلال الإسرائيلي.

كما أجرى سلسلة إتصالات بأفراد عائلتها، مؤكدا “أن صمود عهد التميمي هو إنتصار لفلسطين والحرية والقضية الفلسطينية”.

وأعربت عائلة عهد التميمي عن تقديرها وشكرها لمتابعة العريضي لقضيتها سواء بالاتصال المباشر أو بالموقف السياسي والإعلامي، مثمنة الوقوف الدائم للحزب التقدمي الإشتراكي وقياداته إلى جانب فلسطين والأسرى في سجون الإحتلال، مؤكدين العزم على الاستمرار في مواصلة النضال حتى تحقيق الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.

ايقونة فلسطين الوطنية حرة

أفرجت سلطات الإحتلال الإسرائيلي عن الشابة الفلسطينية عهد التميمي بعد أن قضت ثمانية أشهر في السجن لصفع وركل جندي إسرائيلي بالضفة الغربية المحتلة.

وانتشر المقطع المصور لعهد وهي تصفع الجندي خارج منزلها في كانون الأول/ديسمبر الماضي على مواقع التواصل الاجتماعي كالنار في الهشيم.

وقالت عهد في تصريحات مقتضبة فور وصولها لقريتها النبي صالح ” أنا سعيدة بالافراج عني وعن والدتي لكن فرحتنا منقوصة ولن تكتمل الا بالافراج عن كل الاسرى والأطفال داخل السجون الاسرائيلية”.

وقالت ايمان عريقات مراسلة بي بي سي في رام الله إنه من المقرر أن تعقد عهد التميمي وعائلتها مؤتمرا صحفيا في وقت لاحق الأحد لنقل رسالة من المعتقلين الفلسطينيين.

وفي السادسة عشرة من عمرها، وجه إلى عهد 12 تهمة، لكنها أقرت في مارس / آذار بارتكاب أربع تهم منها الاعتداء.
وكانت والدة التميمي قد صورت ابنتها وهي تصرخ على جنديين إسرائيليين وتدفعهما أمام منزل العائلة في قرية النبي صالح في الضفة الغربية المحتلة في 15 ديسمبر/ كانون الأول الماضي.

واعتقلت سلطات الإحتلال التميمي ووالدتها في مداهمة ليلية لمنزل العائلة بعد أيام من انتشار مقطع الفيديو. وتواجه والدة عهد أيضا تهما بالاعتداء والتحريض على العنف عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بينما وجهت تهما بالاعتداء لابنة عم عهد، نور التميمي، التي شاركت في الحادثة.

وكانت عهد قالت في جلسة أمام المحكمة تسبق محاكمتها إنها صاحت في الجنود الاسرائيليين لأنها رأتهم يطلقون الرصاص المطاطي على أبن عمومتها محمد في الرأس في اليوم ذاته.

وقال الجيش الاسرائيلي المحتل إنه أرسل الجنود إلى منزل التميمي، حيث كان شباب فلسطينيون يلقون الحجارة على قوات إسرائيلية، لتفريق المتظاهرين.

كما أبدى أمام القضاء تشككه في أسباب إصابة رأس محمد، حيث قالت إن الصبي قال للمحققين إن إصابة رأسه ناجمة عن السقوط من على الدراجة.

ويعتبر الفلسطينيون عهد التميمي رمزا لمقاومة الاحتلال الإسرائيلي، فيما يعدها الكثير من الإسرائيليين شخصية عنيفة ومثيرة للشغب تسعى للشهرة.

وبعد الحادث، قال وزير التعليم الاسرائيلي نفتالي بينيت إنها تستحق “أن تمضي بقية عمرها في السجن”.

ويقول الكثير من الاسرائيليين إن عائلة التميمي تستغل ابنتها، ويتهمون الأسرة بأنها استخدمت عهد لاستفزاز الجنود الاسرائيلين عمدا أمام الكاميرا.

وتمثل عهد بالنسبة للفلسطينيين أيقونة وطنية لما يرون أنه أعمال شجاعة والتصدي لجنود مسلحين على أراضي محتلة.

وأصبح وجه التميمي شعارا للقضية الفلسطينية وظهرت صورتها على الملصقات والرايات والجداريات، بينما وقع على التماس على الإنترنت للمطالبة بإطلاق سراحها 1.7 مليون شخص.

جعجع: من المهم أن يرى العالم، صورة لبنان الحقيقية

طمأن رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع، إلى إمكانية اصطلاح الأمور في لبنان، مشددا على أهمية “أن يبقى للبنانيين في كل لحظة ثقة تامة بوطنهم”.

جاء ذلك في حديث لجعجع خلال حضوره حفل الفنانة ماجدة الرومي في “مهرجانات الأرز الدولية، قال فيه: “هناك من يعتقدون جراء متابعتهم للحركة السياسية، أنه من غير الممكن أن تصطلح الأمور في هذا البلد، إلا أنني أقول لجميع اللبنانيين، إن هذا الاعتقاد خاطئ، ومن الممكن أن تصطلح الأمور عندنا، وهذا الأمر يتطلب قرارا ونية سياسية وشفافية واستقامة والكثير من العمل، كما يتطلب أيضا، نوابا كالنائبة ستريدا جعجع”.

وفضل عدم التطرق إلى السياسة وتحديدا موضوع تأليف الحكومة، قائلا: “هذه الأمور نتركها لأوقات لاحقة، إلا أن الأهم أن يبقى للبنانيين في كل لحظة ثقة تامة بوطنهم”، داعيا إلى أن “يروا ما يتم القيام به هنا في مهرجانات الأرز الدولية على المستوى الصغير، ليدركوا أنه من الممكن القيام بالأمر نفسه على المستوى الكبير”، مشددا على أن “هذا هو لبنان الفعلي وليس الذي يرونه في كل يوم بغير أطر”.

أضاف: “للفنانة القديرة ماجدة الرومي مكانة خاصة لدي، كما أن لمهرجانات الأرز الدولية مكانة خاصة جدا لدي، ومن المهم أن يرى العالم أجمع، صورة لبنان الحقيقية بالرغم من كل ما نشهده في البلاد، باعتبار أن هذه هي صورة لبنان الحقيقية، فهناك من يعمل ويتعب وينظم ويهمهم الحضارة، الفن الراقي، التراث، التاريخ والمواقع الأثرية، ومن هذا المنطلق حضرت اليوم وهذه أهمية مهرجانات كهذه”.

سعيد لباسيل: نتكل على الرئيس القوي

ردّ النائب السابق فارس سعيد عبر حسابه على “تويتر” على رئيس “التيار الوطني الحرّ” وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل، قائلا: “تمنّى الوزير باسيل الوصول الى اليمونة سيراً على الأقدام من جهة العاقورة.. ليته “عملها” لكنّنا رافقناه من أجل التأكيد ألاّ حلّ الاّ من خلال تنفيذ الأحكام القضائية ونتّكل على “الرئيس القوي” ألا يَسلُب أحد في عهده حق الآخرين”.

وكان باسيل قد قال خلال تدشين سد وبحيرة اليمونة: “كان لدينا مشروع للمجيء سيراً من العاقورة الى اليمونة لنبيت ليلتنا في العرزال الشهير لدى اهلنا في اليمونة، ومشكلة عقارية لن تفصل بين مكونين تلاحما وانتصرا في معركة ضد العدو الاسرائيلي ومعركة ضد الارهاب”، مشدداً على أنه “إذا تمكّن منا الفساد سقطت كل انتصاراتنا وذهبت الدماء المبذولة هدراً، والقانون وحده هو من يفصل ويحل والقانون غير الصالح نعدله”.

الراعي..كل فريق متمسك بمصالحه وحصته ومكاسبه

ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي قداس الاحد الاحتفالي الاول في كنيسة الصرح البطريركي في الديمان، يعاونه المطارنة: يوحنا علوان، جوزيف نفاع ورفيق الورشا والاب بول مطر، وخدمت القداس جوقة الديمان في حضور النائب السابق نعمة الله ابي نصر ووفد كبير من رعية الديمان مقيمين ومغتربين ومتطوعي الدفاع المدني من مختلف المراكز ووفد من جماعة “أخوة شارل دي فوكو العلمانية” المؤلفة من جنسيات عدة تزور الوادي المقدس وعدد من المؤمنين.

بعد الانجيل المقدس، ألقى الراعي عظة بعنوان “ان ابن الانسان جاء ليبحث عن الضائع ويخلصه”وتابع: “تعقد الجماعة لقاءها العالمي العاشر في هذه الأيام في لبنان ولأول مرة في بلد عربي، بموضوع: “تعالوا نسير في الرجاء، متجردين، مستنكرين، ومعلنين”. هذا الموضوع، المتضمن أربع كلمات والداعي للسير بموجبها، يساعدنا لنقرأ تعليم إنجيل اليوم. فالرجاء نافذة في حياة كل إنسان تنفتح على بعدين: البعد الأول، الثبات في الإيمان والقيم بوجه المصاعب والمحن والمعاكسات. والبعد الثاني، انتظار تجليات الله في حياتنا، بحيث نترك له مجالا ليتدخل، مثلما فعل زكا العشار بتسلق جميزة ليرى يسوع، وهو فعل تواضع قام به بروح الأطفال. والتجرد فضيلة أساسية، ولا سيما عند أصحاب السلطة سواء في الكنيسة أم في الدولة. بها يتمكن الإنسان من التغلب على ذاته وإصلاحها وتحريرها مما يأسرها من مصالح صغيرة وأميال منحرفة ومكاسب غير مشروعة، هكذا فعل زكا العشار الذي كان أسير غناه ومرتبته كرئيس العشارين، إذ تخلى عن أنانيته وصم أذنيه عن سماع وجع الفقراء، وعن الإحتفاظ بمال الظلم الذي كان يسلبه في جباية العشر”.

وقال: “أجل، لا تستقيم الحياة الوطنية ومسيرة الدولة، إذا لم يتصف أصحاب السلطة بفضيلتي التجرد والتواضع. هذا هو أصل الأزمة السياسية الراهنة عندنا، أعني أزمة تعثر تأليف الحكومة. أليس لأن كل فريق متمسك بمصالحه وحصته ومكاسبه وحساباته؟ فلو تجردوا وتواضعوا، مثل زكا العشار، لتألفت الحكومة للحال! ولو تحلوا بفضيلة الرجاء واتكلوا على عناية الله، وأفسحوا له في المجال ليظهر تجلياته، لاتخذوا قرارات شجاعة وانتصروا بها على ذواتهم، كما فعل زكا. إن المتجرد المتواضع يترك مجالا لعمل الله في حياته، مع ما له من نتائج عظيمة لخيره وخير الجماعة. تدعونا فضيلتا التجرد والتواضع إلى موقفين الاستنكار والإعلان. نستنكر الافراط في استعمال السلطة السياسية، استبدادا أو ظلما أو إستيلاء على المال العام، أو وسيلة لمكاسب ومغانم وأرباح غير مشروعة، فيما هي فن شريف في خدمة الخير العام على كل المستويات. ونستنكر إهمال الإقتصاد، عصب البلاد، في كل قطاعاته، وبالتالي إفقار الشعب، وإيقاع الدولة في عجز مالي خطير، وفتح باب الهجرة على مصراعيه بوجه شبابنا المثقف وقوانا الحية. ونعلن أن الشعب اللبناني فقد الثقة بالسلطة السياسية اليوم أكثر من الأمس. فبالأمس أقل من خمسين بالمئة شاركوا في الإنتخابات النيابية، وأكثر منهم لم يمارسوا هذا الحق لعدم الثقة. واليوم، إذ يرون هذا التراجع في الحياة السياسية بعد الانتخابات ازدادوا عدم ثقة. فإلى أين نحن ذاهبون ببلادنا؟ ليست الدولة ملك أحد، بل أصحاب السلطة مؤتمنون عليها وموكلون، والمطلوب من الوكيل أن يكون “أمينا وحكيما، فيما هو مقام ليعطي الشعب طعام حاجاته”، كما يقول الرب يسوع في الإنجيل (راجع متى 25 : 45). ونعلن عدم القبول بهذه الحالة وبهذا النوع من الممارسة السياسية، وعدم القبول بتراجع لبنان الاقتصادي والاجتماعي والمعيشي والثقافي، وعدم القبول باستباحة المبادىء والمعايير الدستورية والقوانين، وبممارسة الظلم من خلال عدم تطبيق العدالة وبخاصة قرارات مجلس شورى الدولة من الوزارات المعنية، كما نشهد في عدد من القضايا. فإلى من يلجأ المظلومون لينالوا حقوقهم؟”

وختم الراعي: “أجل، الإنسان بحاجة إلى خلاص. ولهذه الغاية أصبح الله الابن إنسانا، يسوع المسيح. فبنعمة هذا الخلاص تاب زكا العشار، وبدل مجرى حياته إلى الأفضل، وفي الوقت عينه أثمرت توبته بوهب نصف أمواله للفقراء، وبإعادة ما سلبه من أي إنسان أربعة أضعاف. فللخلاص الشخصي ثماره الجماعية. نسأل الله، بشفاعة أمنا مريم العذراء، سيدة قنوبين، لنا ولجميع الناس، نعمة التوبة لخلاصنا وخير الجماعة. فنستحق أن نرفع نشيد المجد والتسبيح للثالوث القدوس، الآب والابن والروح القدس”.

بعد القداس استقبل الراعي المشاركين في الذبيحة الالهية وقدم له الكاتب انطوان فرنسيس كتابه الجديد “العاصية”، شاكرا له رعايته احتفال التوقيع، مشيرا الى ان “العاصية رواية تاريخية تتناول هجوم المماليك على جبة بشري وحريق اهدن عام 1282 فتصدى لهم الاهالي وعلى رأسهم البطريرك دانيال الحدشيتي.

كذلك استقبل الراعي رئيس الحركة الاجتماعية اللبنانية جون مفرج الذي قدم له التعزية بشقيقته، ورحب به في ربوع الشمال وعرض معه الاوضاع العامة ولا سيما موضوع تأليف الحكومة.

وأكد البطريرك أمام وفد الدفاع المدني “أحقية مطالبهم”، واعدا بمتابعة معالجة قضيتهم مع المسؤولين، وقال:”أنتم تستأهلون أكبر مكافأة واهتمام من الدولة فانتم تقدمون انفسكم شهداء لراحة الآخرين وسنتابع الموضوع مع رئيس الجمهورية الذي تسلم ملفكم، ولا يعرف الاخطار التي تحدق بكم سوى اهلكم وذويكم نشكر لكم هذه الزيارة وسأتابع الموضوع مع كل المسؤولين، فحقكم من كرامة الوطن ونأمل بأن يفتح الرب باب الخير امامكم لحل هذا الملف”.

وألقى يوسف الملاح باسم المتطوعين كلمة نوه فيها بمواقف البطريرك، طالبا منه ان يظللهم بعباءته الخيرة وان يقف بجانبهم لتحقيق مطالبهم “المحقة والمشروعة وهو صاحب المواقف الوطنية الحكيمة بعكس المسؤولين السياسيين الذين ارادوا ان نتواجه مع اهلنا وانفسنا ونحن نود ان يتعلموا من زكا التواضع وان ينزلوا عن ابراجهم العاجية. نحن آتون اليك لترفع عنا الظلم فأنت تشبهنا بالدمعة التي ذرفتها على شقيقتك. نحن في الدفاع المدني ستبقى ايادينا تطال كل مساحة الوطن”.

في لعبة الأمم، ما مصير دروز سوريا؟

ربما كان من سوء طالع الموحّدين الدروز في المشرق العربي أنهم الأقلية الأقوى إيماناً بهوية تبدو سائرة نحو مصير مجهول. الموحّدون الدروز هم «عرب العرب» – إذا صح التعبير – والمكوّن العربي والشرق أوسطي الذي لم يشعر في يوم من الأيام بارتياح فطري إلا مع هذه الهوية.
حتى قبل ظهور «العروبة»، بمضمونها السياسي المعاصر في أواخر القرن التاسع عشر، كان أبناء هذه الطائفة الأشد ارتباطاً بها، من دون تعصب أو مباهاة. وصحيح أنه عندما رسم الانتدابان الفرنسي والبريطاني عام 1920، ثم لاحقاً 1943 و1948، حقائق جديدة على الأرض، ظهرت خصوصيات مصلحية عند كل من دروز سوريا ودروز لبنان (والأردن) ودروز فلسطين. ولكن الصحيح أيضاً أن الترابط بين «أجزاء هذا الكل» بقيت قوية، وظل ألم أيٍّ منها يؤثر في الصميم على الكل.
وعبر التاريخ، حتى اللحظة الحالية السوداء التي يعيشها الموحّدون الدروز في كل مكان بعد مجزرة «الأربعاء الأسود» في محافظة السويداء بالجنوب السوري، كانت عند هذه الطائفة أولويتان: الأولى، الدفاع عن الأرض والعرض. والثانية، المحافظة على استقلالية القرار. وإذا ما درسنا هاتين الأولويتين نجدهما عاملاً مركزياً في فلسفة وجود هذا المكوّن العربي المسلم في المشرق العربي.

كمثال، دفاعاً عن الأرض رفض الموحّدون الدروز مغادرة قراهم في شمال فلسطين، وصبروا على الاحتلال الإسرائيلي وناضلوا في حدود إمكانياتهم ضمن نظامه السياسي وأحزابه لمجرّد أنه احترم خصوصيتهم. وهم اليوم يقفون بقوة ضد مشروع قانون «يهودية الدولة» لأنه يهدّد وضعهم ويميّز ضدهم، وضد كل عربي، بل ضد كل حريص على التنوّع والتعايش.
وفي لبنان، قاتَل الموحدون الدروز دائماً دفاعاً عن وجودهم، ورفضوا محاولات اختراقهم واختراق صفوفهم في بلد محكوم بالطائفية عرفاً ودستوراً وممارسة. وفي سوريا، وسط تداول الدول وتعاقبها، قاتلوا دفاعاً عن هويتهم وثقافتهم واستقلاليتهم واستقلال محيطهم. ومثلما واجهوا في جبل العرب (السويداء) حملة إبراهيم باشا في مطلع القرن الـ19، ثم قاتلوا الانتداب الفرنسي في العشرينات، فإنهم ساهموا في الحركات العروبية والاستقلالية السورية الجامعة المخترقة للطوائف والمذاهب. بل حتى أقليتاهم الصغيرتان في شمال غربي سوريا (محافظة إدلب) وجنوب غربها (محافظة القنيطرة) ناضلتا بعناد للمحافظة على وجودهما تحت وطأة ضغوط أكبر منهما ودفعتا ضريبة دم باهظة حتى اليوم.
اليوم يجد الموحّدون الدروز أنفسهم في وضع حرج، وإن كانوا مرّوا في سالف الأيام بمثله. إنهم الآن يعيشون في بؤرة جغرافية تتقاطع عندها مصالح قوى عدة كلها أكبر منهم… وكلها تقريباً تفتقر إلى رؤية استراتيجية مصلحية واضحة.
في سوريا ارتبك الموحدون الدروز وترددوا في خيارهم عندما تفجّرت الثورة على نظام بشار الأسد، الذي كان قد تحوّل تدريجياً إلى «حاضنة أمنية» للتوسع الإيراني الإقليمي وشريك تكتيكي لموسكو، وزبون موسمي لواشنطن، فضلاً عن دوره المألوف كصندوق بريد لتل أبيب.
كانوا يدركون جيداً «طائفية» نظام آل الأسد المستترة، كما أنهم قاسوا من تعمده إزعاجهم وابتزازهم في موضوع الأراضي، غير أنهم ما كانوا مطمئنين لبعض فصائل الثورة وارتباطاتها الطائفية الخارجية. وثمة مَن يقول – عن صواب أو خطأ – إن تأخرهم في الوقوف مع الثورة شجّع أقليات أخرى على تبني مواقف سلبية منها، ما خدم بالذات أهداف الطائفيين، وأتاح لهؤلاء ركوب موجة الثورة لاحقاً… مستفيدين من القمع الوحشي والتهجيري الذي اعتمده النظام وداعموه.
ولكن، مع ذلك، ما لبث الدروز أن شعروا أن لا مصلحة لهم في ترك مصيرهم بيد نظام لا يحمي الأقليات – بخلاف ما يزعم – بل يتمترس خلفها ويتاجر بخوفها ويحرّضها، إحداها على الأخرى. وبالفعل، مع تزايد القمع، ولا سيما في محافظة درعا المتاخمة لمحافظة السويداء، ظهر تيار درزي قوي يرفض الاحتراب الداخلي وحمل السلاح إلا دفاعاً عن النفس داخل حدود المحافظة. وصار لما عُرف بـ«مشايخ الكرامة» مكانة واحترام، لرفضه أن يقاتل أبناء السويداء ضد إخوتهم في المناطق السورية الأخرى. وكانت النتيجة إقدام النظام عام 2015 على تصفية قائد «مشايخ الكرامة» الشيخ وحيد البلعوس صاحب الكلمة الشهيرة «كرامتنا أغلى من بشار الأسد».
راهناً، هناك نحو 53 ألف شاب درزي في سن الخدمة الإلزامية يرفض القتال في صفوف جيش الأسد والميليشيات الطائفية التي تدعمه، من منطلق الحرص على ما تبقى من لحمة بين أبناء سوريا. وثمة مَن يقول: إن هذا الرفض كان وراء التواطؤ الذي أتاح تنفيذ المجزرة البشعة.
إن تضارب المصالح المحلية والإقليمية والدولية، التكتيكية منها والاستراتيجية، كما تعكس «مجزرة الأربعاء الأسود»، لا يريد السماح لجماعة بالمحافظة على حياد قد يصلح تمهيداً ونموذجاً لوقف مسلسل القتل والتدمير والتقسيم.
لا طائل من مناقشة ماهية «داعش» واستخدامات هذا التنظيم وظروف تطوره. لكن يكفي القول: إنه حجر شطرنج يحرّكه لمصلحته كل من يزعم محاربته. واليوم ثمة كلام كثير عن فرز مواقف بين الشركاء والحلفاء التكتيكيين.
التدخل الروسي المستفيد من الحال الراهن للقيادة الأميركية يرتّب أولوياته، مع اللاعبين الإقليميين والمحليين، لكنه ما زال يفتقر إلى فهم المنطقة التي يزعم أنه يفهمها. لا مصلحة لروسيا بالضرورة في استهداف الموحّدين الدروز… لكن مواقفها حتى اللحظة متماهية مع رؤية النظام. في المقابل، حسابات إيران مختلفة، فهي تقوم على الانتقام الجيوسياسي من العرب أولاً ومن الإسلام السنّي ثانياً… وهذا ما تفسره سياسة التهجير الممنهج، التي قد تشمل الموحدين الدروز، إذا تخلفوا عن الانضمام لحربها على العرب والسنة.
أما إسرائيل، اللاعب المهم في الجنوب السوري، فتتفاوت اعتبارات تعاملها مع سياسات إيران بين التأييد الانتقائي واللجم الضروري. إسرائيل، تعرف جيداً ما تريد. ثم إنها تفهم – ربما مثل إيران – الحسابات الجيوسياسية والديموغرافية، ومن ثم، لا بد أن يتأثر الوضع في الجنوب السوري بخياراتها النهائية إزاء حدود الانسحاب الإيراني… إذا أمكن فرضه، وسقف السماح لعربدة شراذم «داعش» واستخداماته.
اياد ابو شقرا- الشرق الأوسط

إليكم التصور المزدوج الذي عرضه الحريري على عون

قالت مصادر مواكبة لآخر الأفكار التي طرحها الرئيس المكلف تأليف الحكومة سعد الحريري على رئيس الجمهورية العماد ميشال عون حول أحجام وصيغ التمثيل الوزارية، إن الأخير أبدى تجاوباً معها داعياً إلى استكمال الاتصالات في شأنها مع سائر الفرقاء ومنهم رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل.

وأكدت المصادر لـ«الحياة» المعلومات القائلة أن الحريري عرض على الرئيس عون تصوراً مزدوجاً لتوزيع الحصص الحكومية تقضي بالخيار بين الإبقاء على الصيغة الثلاثينية، على أن يحصل «حزب القوات اللبنانية» على 4 حقائب وزارية من ضمنها وزارة سيادية، وأن يسمي رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط الوزراء الدروز الثلاثة، أو الانتقال إلى صيغة أخرى هي خفض عدد وزراء الحكومة العتيدة إلى 24 وزير، ما يوجب توزيعاً مختلفاً لعدد حقائب كل طائفة، وبالتالي لعدد من الفرقاء السياسيين، فيكون ذلك مخرجاً من الخلافات حول الحصص الوزارية.

وأوضحت المصادر لـ«الحياة» أنه إزاء اقتراح الحريري الخيار بين هاتين الصيغتين، أبلغه عون أنه لا يمانع في ذلك إذا وافق الفرقاء علي واحدة منها. وذكرت المصادر أن تشكيلة الـ24 وزيراً التي تخفض 6 وزراء تقضي بإنقاص 3 وزراء مسيحيين، ومثلهم من الوزراء المسلمين. وتابعت المصادر: «هذا يعني توزيع الوزراء الـ12 المسيحيين كالآتي: 8 هم حصة «التيار الوطني الحر» ورئيس الجمهورية، بدلاً من 10 كما هي الحال في الصيغة الثلاثينية وفق اقتراح الحريري وبدلاً من 11 وفق مطلب «التيار الحر»، 3 وزراء لـ «القوات اللبنانية» مع حقيبة سيادية، بدلاً من 4 اقترحها الحريري في صيغته الثلاثينية، وبدلاً من 5 وفق مطلب «القوات» في الصيغة نفسها، ووزير لـ«تيار المردة»، بحيث تبقى حصته وفق ما جاء في الصيغة الثلاثينية. وترى المصادر أن توزيع الحقائب على المقاعد المسيحية الـ12 يوجب هذا الخفض في حصة كل فريق سياسي، على أن يتقاسم الفرقاء الثلاثة الوزراء الذين يمثلون الطوائف المسيحية، أي 5 للموارنة، 3 للأورثوذكس، 2 للكاثوليك و2 للأرمن (أو 1 للأرمن و1 للأقليات)، وتشير المصادر إياها إلى أن صيغة الـ24 وزيراً التي اقترحها الحريري تشكل مخرجاً من الحائط المسدود الذي بلغه تأليف الحكومة بسبب الخلاف المسيحي على الحصص وحجم التمثيل الوزاري لمجرد أنها تنقص عدد الوزراء عند كل الطوائف.

أما حقائب المسلمين الـ12 في صيغة الـ24 وزيراً فتتوزع كالآتي: 5 حقائب للسنة هم حصة «تيار المستقبل»، إلا إذا أصر الرئيس عون على تسمية وزير سني كما فعل عند انطلاق البحث بالحكومة. 5 للثنائي الشيعي، بحيث يحصل بري على 3 حقائب و «حزب الله» على مقعدين. أما الدروز فحصتهم تنخفض إلى مقعدين، بعد أن كانت 3 في الصيغة الثلاثينية، بحيث يوفر هذا الانخفاض على «التيار الحر» مطالبته بإسناد منصب وزاري للنائب طلال أرسلان كان باسيل وعده به عند تحالفهما في الانتخابات النيابية.

واعتبرت المصادر أن طرح الحريري الخيار بين صيغة الـ30 وفيها حصة 4 وزراء لـ «القوات» و10 لـ «التيار الحر» والرئيس عون، وبين صيغة الـ24 وزيراً خطوة منطقية. فالصيغة الحكومية المتوسطة الحجم تغني عن مواصلة «التيار» مطالبته بـ11 وزير، وعن إصرار «القوات» على أن تكون حصتها 5 وزراء، وتؤدي إلى إزالة عائق الإصرار على تمثيل أرسلان على الصعيد الدرزي.

وتلاحظ المصادر أن العودة عن الصيغة الحكومية الثلاثينية الفضفاضة تشكل مخرجاً أيضا للفرقاء المطالبين بتمثيل النواب السنة من خارج «كتلة الستقبل».

وأشارت المصادر المواكبة لأفكار الحريري إلى أن «تجاوب عون مع هذه الأفكار هو الذي جعل الرئيس المكلف يتحدث عن الحلحلة في العقد عند انتهاء لقائه مع الرئيس عون الأربعاء الماضي، ودفعه إلى الإعلان عن تفاؤله». وقالت إن بت الأمر مع سائر القوى السياسية ومع باسيل، سيؤدي إلى الانتقال إلى البحث بالمرحلة الثانية من تأليف الحكومة، وهي توزيع الحقائب على القوى السياسية. وإذا استقر الرأي على صيغة الـ24 وزيراً، تصبح هناك معادلة جديدة تتحكم بتولي الفرقاء للـ22 وزارة قائمة، إذ ينخفض عدد وزراء الدولة من ثمانية إلى اثنين. وتلفت المصادر إلى أن هذه الأفكار الجديدة وضعت التركيبة الحكومية على النار، لكن مسألة تقاسم الحقائب الوزارية لن تكون سهلة وتتطلب جهوداً واتصالات من أجل الاتفاق عليها، ما يعني أن التوافق إذا اكتمل حول هذه الصيغة يحتاج إلى بضعة أيام لاستكماله وليس إلى ساعات.

الناجحون في “الطيران المدني” اعتصموا على طريق المطار

نفذ الناجحون في مجلس الخدمة المدنية لصالح الطيران المدني في مطار رفيق الحريري الدولي اعتصاما قبل ظهر اليوم أمام جسر الكوكودي – طريق المطار، لمطالبة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بتوقيع مرسوم توظيفهم.

وتحدث باسم المعتصمين كارلوس طانيوس، الذي قال: “نعتصم اليوم على بعد أمتار من مطار الرئيس الشهيد رفيق الحريري، في وقت كان يجدر بنا ان نكون في وظائفنا التي استحققناها عن جدارة بعد مباراة مفتوحة نظمها مجلس الخدمة المدنية في ربيع العام 2017. مر اكثر من شهرين على وصول مرسوم تعييننا الى قصر بعبدا للحصول على توقيع الرئيس ميشال عون، غير أن المرسوم مجمد في القصر الرئاسي بذريعة عدم وجود توازن طائفي بين الناجحين، في حين أن هذه الوظائف وبحسب الدستور، لا ينطبق عليها اي توزيع طائفي، فهي وظائف من الفئة الرابعة التي لا تنص شروط التقدم إليها من خلال مجلس الخدمة المدنية على أي شرط طائفي. فأين احترام الدستور والقانون في حالتنا؟”

أضاف: “ما يحصل اليوم انتهاك صارخ لحقنا كمواطنين لبنانيين، لهذا نسأل: هل المطلوب تعطيل مجلس الخدمة المدنية وضرب مبدأ الكفاءة في التوظيف؟ انطلاقا مما سبق، نوجه نداءنا لبي الكل، الرئيس ميشال عون، ونقول له: نحن نثق بحكمتك وندرك انك لا ترضى بالظلم، ونأمل ان تسمع صوتنا وتنصفنا بتوقيعك مرسوم تعييننا القانوني 100 في المئة، والذي تم اعداده ودرسه في مجلس الخدمة المدنية، اكثر المؤسسات شفافية ونزاهة في الدولة وهو موقع من الوزراء المختصين ورئييس الحكومة، فبربكم عن أي مخرج قانوني للمرسوم تبحثون؟”

وختم: “لذلك، من هنا نعلن استمرارنا بتحركاتنا للمطالبة بحقنا، ولن نرضى بالظلم اللاحق بنا مهما طال الزمن. نحن غير قادرين على الانتظار أكثر لان الوقت يضيع من عمرنا ومن مستقبلنا، فاذا لم تتم الاستجابة لمطلبنا في القريب العاجل، سنلجأ الى تحركات تصعيدية وعلى رأسها اعلان الاعتصام المفتوح، واذا استدعى الامر الاضراب عن الطعام في الساحات العامة. فالحق يعلو ولا يعلى عليه، والساكت عن حقه شيطان اخرس”.

“بيت بيروت” يستضيف ملتقى قهوة 3

أقام القائم بأعمال سفارة المملكة العربية السعودية الوزير المفوض وليد البخاري، عند الثالثة عصر اليوم، حفل استقبال “ملتقى فنجان قهوة الثالث” بعنوان “الإعلام المرئي والعيش المشترك”، برعاية وزير الإعلام في حكومة تصريف الأعمال ملحم الرياشي في “بيت بيروت”- السوديكو.

حضر اللقاء وزير الدولة لشؤون النازحين في حكومة تصريف الأعمال معين المرعبي، وزير الثقافة في حكومة تصريف الأعمال غطاس الخوري، النائبان طارق المرعبي ووليد البعريني، محافظ مدينة بيروت القاضي زياد شبيب، عدد من السفراء والقناصل العرب، الأمين العام ل”تيار المستقبل” أحمد الحريري، ممثلون وسائل الإعلام اللبنانية المرئية والمسموعة والمكتوبة وفاعليات سياسية واجتماعية وفكرية وثقافية وإعلامية.

شبيب

وألقى شبيب كلمة، فقال: “هذا الحضور المميز اليوم الذي يملأ بيت بيروت، يحقق الرسالة التي من أجلها وجد، ألا وهي رسالة الحوار والالتقاء وحفظ ذاكرة بيروت ولبنان عموما، وأيضا صناعة المستقبل من خلال أخذ العبر من التاريخ الغني بالمحطات السعيدة والمؤلمة”.

وإذ شكر وزير الإعلام في حكومة تصريف الأعمال ملحم الرياشي رعايته هذا اللقاء، قال: “إن الوزير الرياشي رائد في ثقافة الحوار والتواصل، حتى أنه رغب في تعديل تسمية وزارة الإعلام لتصبح وزارة التواصل، لأن المعرفة ونقل المعرفة عبر وسائل الإعلام ينبغي أن تكونا بالاتجاهين، لا في اتجاه واحد. وقد خبر وقدم دليلا على أن الحوار والتواصل من شأنهما صنع السلام”.

كما شكر القائم بأعمال السفارة السعودية الوزير المفوض وليد البخاري على “مبادرته”، واصفا إياه ب”الديبلوماسي الراقي، المميز بثقافته والمحب لوطنه ولبنان”، وقال: “الوزير البخاري أرسى نهجا جديدا من المقاربة والممارسة الديبلوماسية. لقد أحب جميع اللبنانيين وأحبوه، وبادر إلى هذا الملتقى بحلقته الثالثة اليوم، ورغب في أن يكون داخل مكان مليء بهذه المعاني التاريخية والشواهد على تاريخنا الحديث منذ العام 1926 حتى اليوم، لكي يكون موضوع هذه الندوة وهذا اللقاء، الذي يحمل عنوان الإعلام المرئي والعيش المشترك، في مكان يعبر خير تعبير عن الخلاصات، التي أعتقد أننا سنتوصل إليها اليوم”.

أضاف: “هناك دراسات وأدلة كثيرة تشير إلى أن الإعلام المرئي، ما زال يشكل إحدى الوسائل الأساسية في صناعة الرأي العام وفي المعرفة. أما اليوم فليس كما الماضي، حيث كان الجهل سائدا وتسبب بجهل الآخر، وأدى بالتالي إلى الكراهية والعنف والاقتتال. نحن نعيش في ظل المعرفة، وهي متوافرة بغزارة، وما زال الإعلام المرئي إحدى أهم وسائلها. ولذلك، هذا اللقاء اليوم هو حاجة كان ينبغي فعلا أن تتحقق”.

وتابع: “إن أحد أهم غنى بيروت هو التعدد والعيش المشترك والواحد، قد لا نكون أهم من غيرنا في التطور، الذي وصلت إليه عواصم العالم، في وسائل النقل والبنية التحتية والعمران، لكننا نفاخر بأننا عشنا تجارب أليمة وخرجنا منها منتصرين، بأن بقينا متمسكين بعيشنا المتنوع الواحد، وهذه رسالة يمكن أن نعممها على العالم أجمع. ولذلك، إنها تحتاج إلى صيانة دائمة وحوار دائم. ولهذا السبب، وجد هذا المكان، وتم الحفاظ عليه، وأبقيت فيه جراح الماضي”.

وأردف: “يختزن بيت بيروت ذاكرة لبنان وبيروت الحديثة، وهو معد ليكون متحفا للذاكرة، وأيضا مكانا للالتقاء والحوار، كما هو حاصل اليوم. بيت بيروت وتلفزيون لبنان لديهما قاسم مشترك، وهو حفظ الذاكرة الوطنية. ومن هنا، أتقدم من معالي وزير الإعلام باقتراح لصياغة تعاون مشترك والاتفاق على تبادل هذا المخزون من الذاكرة الوطنية وتثميره وجعله يؤدي المهمة الأساسية، التي يقوم عليها هذا المكان”.

وختم “اليوم، تلقينا المبادرة من سعادة القائم بالأعمال، لكننا عازمون في بيروت، المجلس البلدي وأنا، على المبادرة في صناعة برنامج دائم للحوار الوطني في هذا المكان وصياغته، وأتمنى من جميع الحاضرين والمثقفين وممثلي وسائل الإعلام، لا سيما المرئية، أن تواكبنا في هذه الرسالة، التي يفترض أن يؤديها هذا المكان”.

الرياشي

من جهته، قال الرياشي: “إنه بيت بيروت، بيت الحرب والسلام. ولو كان الإنسان يعرف أن كل حرب تنتهي بالسلام، لما كان لجأ إلى الحرب كوسيلة من وسائل الاتصال بينه وبين أخيه الإنسان، لكننا للأسف نمر في حالات من الفوضى العقلية تجعلنا نلجأ إلى الحرب، ربما لأن السلام يحتاج إلى اثنين، والحرب يكفيها واحدا”.

أضاف: “نتذكر قصة من الحرب العالمية الثانية عندما كانت تسقط الطائرات الألمانية ولا تعود إلى برلين كلما ذهبت في غارة على الحلفاء. لقد حاول المهندسون الألمان معالجة الموضوع ورأوا أجنحة الطائرة مصابة بكثافة، فعالجوها بالصفيح، إلا أن الأمور لم تحل، فأتوا بأحد العلماء من جامعة ميونيخ، وقال لهم إن الطائرات التي تصاب في الأجنحة لا تحتاج إلى صفيح بكل بساطة لأنها هي الطائرات التي تعود. أما الطائرات التي لا تعود فتصاب في مكان آخر من الطائرة، فتمت معالجة الموضوع، في مرات كثيرة، نرى المشكلة حيث يجب ألا تكون، ونعالجها بطرق مختلفة، فلا نصل إلى علاج”.

وتابع: “إن الإعلام يتحمل مسؤولية يجب ألا يتحملها في معظم الأحيان، لأن مهمته أن يعكس حركة الرأي العام وصورته. كما أن الإعلام يتحمل مسؤولية أخرى يجب ألا يتحملها، لأن مهمته ورسالته صناعة الرأي العام، وهي مهمة شريفة من مهمات الإعلام، وعليه أن يتحملها، وخصوصا الإعلام الأكثر جماهيرية أو الإعلام المرئي”.

أردف: “في بعض الأحيان، هناك مرآة مقعرة لا تعكس الحقيقة كما هي في بعض الإعلام، لكن الإعلام بمعظمه، لا سيما اللبناني، كان مرآة مسطحة تعكس الحقيقة كما هي، وتحمي في مؤسساتها العيش المشترك والحياة المشتركة بين اللبنانيين واللبنانيين العرب”، مستطردا: “رغم كل المآخذ على الإعلام من البعض والبعض الآخر، خصوصا في زمن الاحتراب أو المعارك الانتخابية، إلا أنه لا يمكن أن يتحمل مسؤولية المساس بالعيش المشترك، الذي صنعه اتفاق الطائف وارتضاه اللبنانيون، حتى كان آخرهم التيار الوطني الحر، حين ارتضاه خطيا في وثيقة إعلان النيات بينه وبين القوات اللبنانية”.

وشدد على أن “الإعلام لا يتحمل المساس بالعيش المشترك لا من قريب ولا من بعيد، إنما يحاول أن يضيء على مكامن الخلل في المجتمع، حماية لهذا العيش المشترك بكل ما أوتي من قوة، وحماية اتفاق الطائف التي ارتضاها اللبنانيون، هذه التسوية التي نعمل تحت سقفها لأجل حماية العيش معا، ولأجل حضورنا معا في السلطة السياسية، بالتكافل والتضامن والتكافؤ بين كل القوى والمكونات السياسية اللبنانية، التي تؤمن وتحمي حق الدولة الشرعية في احتكار السلاح على أرضها وحدها من دون سواها”، مؤكدا “هذه الوثيقة التي ارتضيناها جميعا، هي التي ترعى العيش المشترك. وعلى الإعلام المرئي، والإعلام عموما، أن يعالج هذه الرعاية من مقاربات مختلفة، تحمي الحرية التي هي أحد الأعمدة الأساسية لهذا الوطن”.

ورأى أن “الوطن لا يمكن أن يكون وطنا نموذجيا، ما لم يكن كما وصفه البابا القديس يوحنا بولس الثاني: وطن الرسالة، رسالة الحق والحرية”، لافتا إلى أن “الحرية ولبنان صنوان لا يفترقان. وبما أن الحرية الإعلامية والعامة تتعرض إلى بعض الأعطاب، فهنا لا بد أن أشير إلى أمر واحد، أن الحرية في مفهومي لا حدود لها ولا سقف، لأننا حين نضع لها سقفا، فكأننا نضع لها قضبانا، والحرية لا تعيش خلف القضبان، لكن لها معيارا واحدا، أؤمن به على الأقل شخصيا، وكمجموعة سياسية، هو الأخلاق واحترام حرية الآخر، وهما يشكلان أساسا لاحترام حريتنا وحمايتها”.

وقال: “نحن نحمي البلد حين نحمي حرية الآخر في التعبير، ولا يمكن تحقيق هذا الاحترام، إلا من خلال الأخلاق المهنية للاعلاميين والعامة، وكل الناس الذين يتواصلون في عصر من الطوفان الإعلامي، الذي يحتاج في معظم الأحيان إلى التحقق من معلوماته، نتيجة وجود وسائل التواصل وانتقال الفكر والعلم والثقافة، وحتى صالونات القرى، إلى وسائل التواصل”.

وختم “شكرا على فنجان القهوة اليوم، الذي هو ليس برازيليا ولا تركيا، إنما هو لبناني وعربي سعودي. وأوجه التحية إلى ثلاثة من اللبنانيين الكبار، الذين ساهموا في صناعة التسوية ودفعوا ثمنها، وهم البطريرك نصرالله صفير، سجين الحرية والطائف سمير جعجع وشهيدنا الكبير رفيق الحريري”، موجها تحية شكر “للمملكة التي استضافتنا في بلدها الثاني، لترعى هكذا لقاء، وتهتم به بشكل أخجلتنا، لأننا لم نسبق أن اهتممنا به، وأخجلتني شخصيا، لأني لم أناضل وأقاتل يوميا على المستوى الشخصي من أجل التواصل والحوار في يومياتي وحياتي”.

البخاري

وألقى البخاري كلمة، فقال: “في لقائنا هنا رمزية لا تخفى عليكم، بيت بيروت، صرح شاهد على الحرب لإرساء السلام، والعبرة فيه ومنه لا تزال قائمة أمامنا جميعا، تدل على الحياة كما على الاندثار والفناء، وعلى الحرب كما على السلام. وإذا نظرتم من حولكم، للاحظتم الثقوب في الجدران. إنها ندوب الحرب على جسد لبنان العربي. وكل منها يروي قصة ألم وحقبة سوداء، عايشها هذا البلد طوال خمسة عشر عاما. “بيت بيروت” يشهد على نتائج السلاح غير الشرعي في لبنان، الذي أدى إلى هلاك البلد وتدميره، وتغييب منطق الدولة وسحق مؤسساته”.

أضاف: “الإعلام المرئي والعيش المشترك”، عنوان تم اختياره لملتقى فنجان قهوة الثالث برعاية معالي وزير الإعلام ملحم الرياشي، الذي نستعرض فيه معا المسؤولية المشتركة بين نخبة من رؤساء البعثات الدبلوماسية ومتخصصين أكاديميين في الشؤون الإعلامية، وبين دور الإعلام المرئي بهدف تعزيز مكتسبات العيش المشترك والتصدي لكافة التهديدات، التي تستهدف النيل من بلادنا العربية، وتسعى لتقسيمنا على أسس طائفية وعرقية ومذهبية”.

وتابع: “اتفاق الطائف تشرفت بلادي، المملكة العربية السعودية وقيادتها الحكيمة، برعاية واحتضان الجهود الجبارة، التي عملت على إتمامه، كان في السياسة والتاريخ مثلما كان بيت بيروت، الذي نحن فيه اليوم، في رقعته الجغرافية…نقطة فاصلة بين نقيضي السلام والبلاء، والعيش الواحد والتقسيم. فعين القناص كانت تبحث عن دماء تنشر ثقافة الرعب والموت. اليوم ومن الثقوب نفسها، نوجه رسالة عربية إلى العالم بأن استقرار لبنان كان وسيبقى أولوية اللبنانيين والعرب، وإننا لا نرى من ثقوب “بيت بيروت” سوى ثقافة الحياة والتواصل والحوار والعيش المشترك”.

وأردف: “لا يهمنا في المملكة العربية السعودية، سوى أن يبقى لبنان سيدا حرا عربيا مستقلا آمنا مزدهرا، وأن يستمر إلى الريادة، التي لطالما ميزته في الانفتاح والابداع والثقافة والفنون والإعلام، وأن يبقى وطنا لأهله، كل أهله، ومقصدا وموئلا لكل محبيه وأشقائه وعشاقه العرب”.

وختم “من داخل هذه التحفة العمرانية والهندسية، التي حولها لبنان إلى متحف يوثق الحرب الأهلية، نفتتح ملتقى فنجان قهوة الثالث، مؤكدين أهمية العيش المشترك في لبنان المتميز بتعدديته وتنوعه الطائفي، وبحرية الرأي والتعبير، شاكرين كل من ساهم في هذه المبادرة”.

الجروان

بدوره اعتبر رئيس “المجلس العالمي للتسامح والحوار” أحمد الجروان أن “لبنان عروس البحر المتوسط وزهرة الوطن العربي البيضاء، وهو الذي أعطى الدرس المتميز للوطن العربي، بأنه بكل مكوناته سيبقى المخزون المهم جدا للوطن العربي، بتقديم دروس في التسامح والسلام”.

وأكد أن “لبنان سيبقى جامعا لكل الوطن العربي، قبل أن يجمع الداخل اللبناني، الذي هو داخل متصالح ومشارك في صناعة لبنان القادم”.

2500 شجرة زيتون التهمتها النيران

اندلع غروب أمس حريق في بلدة السويسة العكارية في اراضي لأل الزعبي ورضوان الرفاعي.

الحريق اتى على مساحات كبيرة من الاراض. وقد عمل عناصر الاطفاء في الدفاع المدني في مركز خريبة الجندي على تطويق الحريق واخماده.

وقدر عناصر الدفاع المدني الاشجار التي احترقت ب 2500 شجرة زيتون.