جفاف الجسم يُشوش التفكير والإدراك

تشير دراسة جديدة إلى أن الجفاف قد يشوش التفكير، إذ خلص معدوها إلى أن المستوى المحدود أو المتوسط من الجفاف، قد يؤدي إلى مشكلات في الانتباه ويعيق اتخاذ القرارات. وقاد الجفاف على الأخص إلى عرقلة مهام تتطلب الانتباه والتوافق الحركي وما يُسمى بالوظائف التنفيذية التي تشمل على سبيل المثال التعرف على الخرائط ومراعاة قواعد النحو والرياضيات الذهنية والتدقيق اللغوي.

وقالت ميندي ميلارد – ستافورد الأستاذة بكلية العلوم الحيوية ومديرة المعمل الفسيولوجي بمعهد جورجيا للتكنولوجيا «إن الأداء البدني يتأثر لدى وصول نسبة فقد السوائل إلى إثنين بالمئة من كتلة الجسم خصوصاً إذا نتج عن ممارسة تمارين رياضية في أجواء دافئة، وهو أمر شائع الحدوث مع أشخاص يتسمون بالنشاط أو يعملون في الخارج أثناء الحر. فخلايا الدماغ تحتاج للماء مثل الخلايا العضلية تماماً». وأضافت أنه على الرغم من أن التأثيرات لم تكن كبيرة عند فقد سوائل نسبتها إثنين بالمئة من الوزن إلا أنها زادت بزيادة الجفاف.

وراجع الباحثون بيانات 33 دراسة شملت 413 بالغاً فقد المشاركون فيها سوائل ما بين واحد إلى ستة بالمئة من كتلة أجسامهم بسبب ممارسة التمارين الرياضية وحدها أو ممارستها في ظل أجواء حارة أو بسبب الحرارة فقط أو وضع قيود على تناول السوائل. وقال الدكتور رونالد روث أستاذ طب الطوارئ بجامعة بيتسبرغ «إنه كلما زاد جفافك قلت حدة تركيزك». وأشار إلى ضرورة الانتباه لأعراض مثل الإرهاق والضعف في العضلات وقلة كمية البول والارتباك. لكنه حذّر أيضاً من الإسراف في تناول المياه التي قد تضر بتوازن الأملاح في الجسم. وأشار إلى أن لون البول يعد طريقة بسيطة لمراقبة معدلات السوائل في الجسم «إذا كان شفافاً أكثر من اللازم فهذا يعني على الأرجح تناول مياه أكثر مما ينبغي… لكن إن كان أصفر داكناً فذلك يعني أن الكليتين بحاجة لمزيد من المياه للحفاظ على التوازن في الجسم».

نزوح الآلاف من ريف درعا.. و200 ألف على حدود الجولان

نزح آلاف المدنيين من مناطق في جنوب سوريا تخضع لسيطرة فصيل عسكري بايع تنظيم «داعش»، وذلك خوفاً من هجوم لجيش النظام، مع استمرار قوات الأسد في قصف جيب للمعارضة في درعا لا يزال يسيطر عليه ثوار يقدّر عددهم بالآلاف.

والجيب الذي يُسيطر عليه تنظيم «داعش» في القطاع الغربي من محافظة درعا غير مشمول في اتفاق وقف إطلاق النار الذي أبرمته روسيا مع الفصائل المعارضة في جنوب البلاد.

وأنهى الاتفاق عمليات القصف العنيف التي استهدفت مناطق سيطرة الفصائل المقاتلة، لكن المرصد السوري قال إن سكان تلك المناطق نزحوا «خوفاً من عملية قصف جديدة قد تستهدفهم».

وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن إن «نحو 4 آلاف شخص بينهم مئات الأطفال والمواطنات، نزحوا من مناطق سيطرة جيش خالد بن الوليد في حوض اليرموك في القطاع الغربي من ريف درعا، على الحدود مع الجولان السوري المحتل».

ويسيطر فصيل «جيش خالد بن الوليد» على أقل من سبعة في المئة من ريف درعا، بحسب مدير المرصد الذي قال إن «قوات النظام تمكنت من الوصول إلى تخوم مناطق سيطرة التنظيم وتستكمل سيطرتها على كامل الشريط الحدودي لمحافظة درعا مع الأردن».

ويقول ديفيد سوانسون المتحدث باسم مكتب الأمم المتحدة الإقليمي للأزمة السورية ومقره عمان، إن نحو مئتي ألف نازح سوري موجودون على طول حدود الجولان المحتل.

وأدى هجوم قوات النظام المدعومة من روسيا إلى موجة نزوح هي الأكبر في جنوب البلاد منذ اندلاع النزاع في 2011.

ومنذ بدء قوات النظام هجومها بدعم روسي، قتل أكثر من 150 مدنياً من جراء القصف بحسب المرصد، كما نزح أكثر من 320 ألف مدني وفق الأمم المتحدة، هرباً من الغارات والبراميل المتفجرة والصواريخ، وتوجه عدد كبير منهم إلى الحدود مع الأردن أو إلى مخيمات موقتة في محافظة القنيطرة قرب هضبة الجولان المحتلة.

وتُشير التقديرات إلى عودة عشرات الآلاف منهم بعد اتفاق وقف إطلاق النار الذي أرسى هدوءاً نسبياً في بلداتهم.

وتقول الأمم المتحدة إن أكثر من 60 ألفاً نزحوا إلى الحدود الأردنية، عادوا بغالبيتهم ولم يبقَ سوى 150-200 نازح.

وينص الاتفاق على تسليم مقاتلي المعارضة أسلحتهم الثقيلة وسيطرة النظام على المحافظة، بما في ذلك الحدود مع الأردن.

وقال مقاتلون من المعارضة إن الجيش وحلفاءه فرضوا حصاراً على جيب للمعارضة في مدينة درعا، وإنهم في طريقهم للسيطرة بالكامل على المدينة التي كانت مهد الانتفاضة ضد حكم رئيس النظام السوري بشار الأسد.

وتُحكم قوات النظام قبضتها كذلك على المنطقة الحدودية مع الأردن إلى الشرق من مدينة درعا وسلم الجيش السوري الحر المعارض، الذي كان يوماً ما مدعوماً من الغرب والأردن، معظم المنطقة مع الأسلحة الثقيلة للنظام بعد اتفاق تسليم أبرم يوم الجمعة.

وبدعم جوي روسي، حققت قوات النظام والقوات المتحالفة معها نصراً استراتيجياً في هجوم استمر 20 يوماً بالسيطرة على معبر نصيب – جابر وهو معبر تجاري حيوي سيطر عليه المعارضون لثلاث سنوات.

وقال أبو شيماء المتحدث باسم مقاتلي المعارضة في درعا إن عدة آلاف محاصرون بعد أن دخل جيش النظام قاعدة رئيسية غربي المدينة من دون قتال.

وقال المتحدث إن الجيش والمقاتلين المتحالفين معه طوقوا درعا بالكامل.

وقالت وسائل إعلام حكومية إن الجيش ينتشر في منطقة الحدود مع الأردن ويُشدد قبضته على من يطلق عليهم «الإرهابيين» لكنها لم تذكر حصار درعا.

ومن المُفترض أن يسمح الاتفاق للمقاتلين الذين يرفضون السلام بالمغادرة أولاً إلى مناطق تُسيطر عليها المعارضة في شمال البلاد قبل تسليم الأسلحة.

وقال أبو شيماء إن هناك مقاتلين كانوا يرغبون في الذهاب إلى إدلب التي تسيطر عليها المعارضة، لكن هذا الطلب قوبل بالرفض بعد الحصار، مشيراً إلى اجتماع عقد الأحد. وقال إن وسيطاً مع النظام رفض فيه بوضوح طلبهم المغادرة.

ويقول المقاتلون إن الاتفاق لا يسمح لجيش النظام بدخول معاقلهم ويسمح بتشكيل قوات محلية من المقاتلين السابقين تحت إشراف الشرطة العسكرية الروسية.

وقال أبو شيماء إن هناك الكثير من المخاوف وإنهم لا يثقون في الروس ولا في «النظام»، وتابع أن المعارضين الباقين في مدينة درعا ما زالوا متحصنين في مواقعهم على الخطوط الأمامية للقتال.

وذكر مفاوض آخر للمعارضة أن جولة جديدة من المحادثات مع ضباط روس مُقررة ستتناول مصير المدينة والترتيبات الأمنية بعد عودتها لسيادة النظام.

وقال المفاوض، ويدعى أبو جهاد، إنهم سيعملون مع الروس على تشكيل قوة محلية من السكان لمنع دخول جيش الأسد إلى درعا بضمانات روسية.

وقالت الأمم المتحدة إنها ستبدأ على الفور في توفير المساعدات الإنسانية للآلاف من عائلات المدنيين المتضررين من القتال في محافظات درعا والسويداء والقنيطرة في جنوب سوريا بعد تلقيها طلباً من النظام السوري.

وقال علي الزعتري الممثل المقيم لأنشطة الأمم المتحدة في سوريا ومنسق الشؤون الإنسانية إن المدنيين المتضررين من الصراع في جنوب سوريا يعيشون في ظروف صعبة، مرحباً بطلب النظام بتوصيل المساعدات.

وفي سياق آخر، هددت إسرائيل «برد عنيف» على أي محاولة من قوات النظام السوري للانتشار في منطقة حدودية منزوعة السلاح في هضبة الجولان حيث تتقدم في مناطق خاضعة لمقاتلي المعارضة بجنوب البلاد.

وتم إعلان منطقة منزوعة السلاح بموجب هدنة تراقبها الأمم المتحدة وقعت قبل 44 عاماً بين الدولتين.

وتخشى إسرائيل من أن يسمح الأسد لإيران و «حزب الله» بنشر قوات في المنطقة بما يمنحهما موطئ قدم قرب حدودها.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان أمام نواب حزبه «سنلتزم تماماً من جانبنا باتفاقية فك الاشتباك لعام 1974، وسنصر على الالتزام بحذافيرها، وأي انتهاك سيقابل برد عنيف من قبل دولة إسرائيل».

ومن المتوقع أن يُطرح هجوم الأسد في جنوب سوريا خلال محادثات تُعقد في موسكو يوم الأربعاء بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وغضت روسيا إلى حد كبير الطرف عن ضربات جوية إسرائيلية متكررة في سوريا استهدفت مواقع لإيران وحزب الله وعمليات لنقل أسلحة، لكن ديبلوماسيين من الجانبين قالوا إن روسيا أوضحت إنها ستُعارض أي خطوة تتخذها إسرائيل ويكون من شأنها تعريض حكم الأسد للخطر.

وقالت سوريا مساء الأحد إن دفاعاتها الجوية صدت غارات إسرائيلية على قاعدة التيفور الجوية في محافظة حمص حيث قُتل سبعة من الحرس الثوري الإيراني في هجوم في التاسع من نيسان الماضي ألقت دمشق وطهران مسؤوليته حينها على إسرائيل.

ورفضت إسرائيل التعليق كما هي العادة بشأن مثل تلك العمليات.

وقال ليبرمان «بشأن (هجوم) أمس.. قرأت عنه في الصحف وليس لدي ما أضيفه». وتابع قائلاً «ربما (أضيف) أمراً واحداً هو أن سياستنا لم تتغير. لن نسمح بترسيخ وجود إيران في سوريا ولن نسمح للأراضي السورية بأن تتحول إلى نقطة انطلاق ضد دولة إسرائيل. لم يتغير شيء. ليس هناك جديد».

(أ ف ب، رويترز)

موقعة الجارين الأوروبيين.. الأفضلية لمن يسجل أولاً

ينطلق اليوم الدور نصف النهائي من مونديال روسيا 2018 بمباراة نارية تجمع فرنسا بطلة العالم عام 1998 وبلجيكا رابعة مونديال 1986. والمنتخبان الجاران مدججان بالنجوم في شتى الخطوط، مما يعد المشاهدين بموقعة كروية حماسية من صفرة البداية إلى حين إعلان الفريق المتأهل إلى المباراة النهائية.

تخوض فرنسا اللقاء بصفوف مكتملة من دون إصابات أو إيقافات، فلاعب الوسط بلايز ماتويدي الذي غاب عن مباراة الأروغواي بسبب الإيقاف انهى عقوبته وبإمكانه اللعب، لذا يرجح أن يشركه المدرب ديدييه ديشان بدل كورنتين توليسو البديل الذي استخدمه في المباراة السابقة. ويتوقع أن يبدأ ديشان المباراة بطريقة 4-3-3، ويرجح أن يعتمد على الأسماء التالية: في حراسة المرمى قائد الفريق هوغو لوريس. في خط الدفاع: بنجامين بافار، رافايل فاران، صامويل اومتيتي، لوكاس هرنانديز. في الوسط: بول بوغبا، نغولو كانتي، بلايز ماتويدي. في الهجوم: كيليان مبابي، انطوان غريزمان، اوليفييه جيرو.

وتتفوق فرنسا هجومياً من حيث عدد الأهداف على بلجيكا في المباراتين الماضيتين – أي في دور الـ16 وربع النهائي. فالهجوم الفرنسي سجل 6 أهداف ضد الأرجنتين والأوروغواي فيما سجلت بلجيكا 5 أهداف ضد اليابان والبرازيل. ولدى فرنسا كوكبة من المواهب الفردية التي قل نظيرها في الملاعب حالياً، وأي لاعب من التالية اسماؤهم قادر على هز شباك أي خصم مهما علا شأنه في أي لحظة من لحظات المباراة: بوغبا، غريزمان، مبابي. في المقابل، تلقت الشباك الفرنسية 3 أهداف في مباراة واحدة، وكان ذلك أمام الأرجنتين في دور الـ16. هذا الكم من الأهداف يشكك في مدى قدرة الدفاع الفرنسي على الصمود أمام الإعصار الهجومي البلجيكي المنسق الذي شاهدناه يخترق مراراً دفاع البرازيل الصلب. فرنسا تأهلت إلى نصف نهائي المونديال، واقصت في طريقها 3 منتخبات أميركية لاتينية هي البيرو والأرجنتين والأوروغواي، لكنها لم تقدم حتى الآن أداء تقنياً وتكتيكياً متكاملاً ومقنعاً. فهل تقدم الأداء المطلوب أمام بلجيكا وترتدي زي بطل العالم المرتقب؟

من جهتها، تدخل بلجيكا المباراة وهي تفتقد خدمات أحد اعمدتها الدفاعية، لاعب الظهير الأيمن توماس مونييه الذي لعب دوراً أساسياً في مواكبة الهجوم خلال لقاء البرازيل. فقد تلقى مونييه بطاقة صفراء ثانية في ذلك اللقاء مما سيحرمه من اللعب ضد الديوك. لكن المنتخب البلجيكي يملك لاعبي احتياط لا يقلون شأناً عن الأساسيين، وسيكون هناك خيارات عدة متاحة للمدرب الإسباني روبرتو مارتينيز لإيجاد البديل المناسب لمونييه. ففي حال أراد لاعباً يهتم بالدفاع أكثر من الهجوم قد يشرك ديدريك بويوتا في قلب الدفاع إلى جانب فينسان كومباني وينقل توبي الديرفيريلد الذي لعب في القلب ضد البرازيل إلى مركز الظهير الأيمن لتغطية غياب مونييه. أما في حال أراد لاعباً هجومياً أكثر فهناك العديد من الأسماء أبرزها كاراسكو وديمبيلي ومرتنس. يتوقع أن يبدأ مارتينيز المباراة بطريقة 4-3-3 وبالأسماء التالية: في حراسة المرمى تيبو كورتوا. في خط الدفاع: توبي الديرفيريلد، فينسان كومباني، ديدريك بويوتا، يان فيرتونغين. في الوسط: مروان فيلايني، اكسل فيتسل، ناصر الشاذلي. في الهجوم: كيفن دو بروين، ادين هازارد، روميلو لوكاكو.

تملك بلجيكا أفضل خط هجوم في البطولة برصيد 14 هدفاً، وهي فازت بجميع المباريات التي خاضتها حتى الآن. وقدم البلجيكيون أداءً كروياً جماعياً رائعاً أمام البرازيل، برزت خلاله التكتيكات المحنكة لمارتينيز. لذا لا شك أن الشياطين الحمر سيدخلون مباراة اليوم بمعنويات عالية جداً وبثقة كبيرة، فحتى إن تأخروا بهدفين، سيتذكرون عودتهم أمام اليابان ويعودون إلى أجواء المباراة مصممين على قلب الطاولة على الفرنسيين. في المقابل، كان مونييه محورياً في تكتيكات مارتينيز أمام البرازيل، لذا فإن غيابه قد يخفف من قوة الأداء البلجيكي. لكن الظهير الأيسر الفرنسي هرنانديز ليس بمستوى الظهير الأيسر البرازيلي مارسيلو، وهذا ما سيطمئن قليلاً مارتينيز إلى أن غياب مونييه قد لا يكلف فريقه المباراة خاصة من الناحية الدفاعية لذا حظوظ الفريقين متكافئة للفوز بالمباراة.

فرنسا تملك مواهب فردية خارقة، وبلجيكا تملك روحاً قتالية جماعية ممتازة. والمنتخب الذي يفتتح التسجيل سيكون في موقع أفضل للفوز بهذه المباراة، لأن الفريقين يعشقان إغلاق المنطقة الدفاعية بإحكام وشن الهجمات المرتدة السريعة. لذا فإن الفريق الذي سيضطر إلى كشف منطقته بسبب تأخره في المباراة سيكون معرضاً لغزوات مرتدة فتاكة ومزيد من الأهداف.

مباراة اليوم

فرنسا – بلجيكا (21:00)
المستقبل

ماذا يحدث في كواليس التمديد لـ”اليونيفيل”؟

“لا حكومة خلال تموز”.. بهذه العبارة أوجز مرجعٌ سياسي كبير عائد من الخارج، ردَّه على سيل أسئلة مساعديه الذين أستفسروا عمّا اذا كانت لديه “كلمة سر” توقيت تأليف الحكومة العتيدة.

ويبدو من وجهة نظر متابعين لملف تأليف الحكومة، أنّ هناك ما يشبه عملية إبطاء لملفات، وعلى رأسها التأليف الحكومي، في مقابل أنّ هناك عملية تسخين لملفات أخرى في البلد، وعلى رأسها ملفا النازحين السوريين والتحضير الداخلي والخارجي لجلسة تمديد ولاية قوات “اليونيفيل” في منطقة عمليات القرار 1701 في جنوب لبنان التي سيحين موعدُها في الأمم المتحدة نهايات آب المقبل.

وتظهر حصيلة أحدث المعلومات المسرَّبة عن التحضيرات لجلسة تمديد ولاية القبعات الزرق، التوجّهات والمؤشرات الآتية:

ـ أولاً، حتى اللحظة لم يتّضح بعد ما هو الموقف الذي ستتبنّاه الإدارة الاميركية في النقاشات في الامم المتحدة خلال جلسة تمديد ولاية اليونيفيل لسنة جديدة. ولكنّ عمليات جسّ النبض الأوّلية تؤشر الى أنّ الموقف الاميركي سيحفل هذه السنة، بنوع من الليونة تجاه هذا الملف، قياساً بموقفها العام الفائت الذي اتّسم بالتشدّد وبالنزوع لتعديل قواعد اشتباك عمل اليونيفيل والمطالبة بتوسيع نطاق عمليات تفتيشها عن سلاح “حزب الله”، بحيث تشمل الأحياء داخل قرى وبلدات تقع ضمن نطاق قطاع عمليات القرار 1701.

وفي التفاصيل يتّضح أنّ هناك قضيتين اثنتين تحظيان منذ الآن باهتمام المولجين التحضير لجلسة التمديد لولاية اليونيفيل سنة جديدة:

ـ القضية الاولى، تتعلق بوجود نوع من نزاع الإرادات حول انتقاء اسم وجنسية القائد الجديد لـ”اليونيفيل”. فواشنطن ترغب بتسمية “قائد فنلندي”، بينما الامين العام للأمم المتحدة لديه حسابات مهنيّة وغير سياسية لتحديد هوية القائد الجديد، وبالتالي فهو أكثر ميلاً الى تسمية واحد من ضابطين، الأول الإسباني الجنرال رومبرو ماري (قائد القطاع الشرقي حالياً في اليونيفيل)، ذلك أنّ نسبة القوة الإسبانية هي الثالثة من حيث العدد بين مجموع كل القوة المشاركة في اليونيفيل، والثاني الإيطالي الجنرال أنطونيو بيتيلي ( قائد القطاع الغربي في منطقة الـ1701 منذ عام 2012)، ومعروف أنّ إيطاليا مشارِكة بأكبر قوة من القبعات الزرقاء، فيما القوة الفنلندية التي تطالب أميركا بأن تكون جنسية القائد الجديد لـ»اليونيفيل» تحتلّ المرتبة ما قبل الاخيرة في سلم عديد جنسيات قوة “اليونيفيل”.

ـ القضية الثانية، تتصل بمزانية «اليونيفيل»، وذلك على ضوء وجود إتّجاه أميركي الى تخفيض مساهماتها في تمويل كل عمليات حفظ السلام التي تنفّذها الأمم المتحدة في العالم. وبحسب معلومات لـ”الجمهورية”، أنّ المتوقع أن يصل خلال فترة قريبة الى بيروت الديبلوماسي الأميركي المكلّف متابعة ملف لبنان في الامم المتحدة ويل وجنر وسيخصّص زيارته للإطّلاع عن كثب على الوضع الميداني في منطقة عمليات “اليونيفيل”.

وبنتجية زيارته سيرفع تقريراً الى بلده خلال فترة ما قبل عقد جلسة التمديد لـ«اليونيفيل» في آب المقبل، يبيّن فيه ما إذا كان هناك تقدّمٌ تُحرزه القبعات الزرقاء في تنفيذ المهمات الموكلة بها بموجب القرار 1701. وفي انتظار زيارة وجنر المرتقبة باهتمام بالغ من قيادة “اليونيفيل” والدولة اللبنانية على حدٍّ سواء، نظراً الى تأثيرات التقرير الذي سيعدّه في توجّهات الموقف الاميركي خلال جلسة آب المقبل، سيظلّ الموقف الذي ستتّخذه واشنطن في تلك الجلسة محلَّ تساؤلات عن بعض جوانبه، وتحديداً ما إذا كانت إدارة ترامب ستتعامل مع مسألة التمديد بصفتها إجراءً روتينياً، وبالتالي لا تحمّله اعباءَ وشروطاً سياسية جديدة تنسجم مع تصعيدها القائم حالياً ضد إيران و”حزب الله”، وعمّا اذا كانت، من جهة ثانية، ستترك في النهاية مسألة البتّ بجنسيّة واسم القائد الجديد لـ«اليونيفيل» في يد الأمين العام للأمم المتحدة بصفتها من إختصاصه، أم أنها ستفرض مرشّحها لهذا المنصب، تحت مبرّر أنّ ذلك يمثل إحدى الضمانات التي تطلبها (أي واشنطن) للتأكّد من أنّ التوجّهَ الميداني المقبل لـ»اليونيفيل» لن يحابي أو يراعي حضور «حزب الله» غير المرئي في منطقة عمليات القرار 1701.

ـ ثالثاً، وضمن التحضيرات لجلسة آب المقبل في الأمم المتحدة، تتّضح أكثر الخلفيات التي تتحكّم بالتوجّه الى تشكيل فوج جديد تابع للجيش اللبناني يُتوقع أن يباشر قريباً تنفيذَ مهمّات محدّدة في منطقة عمليات القرار 1701. ووفق المعلومات، فإنّ المساعي جارية منذ فترة، لإنشاء ما يُصطلح على تسميته في قيادتي الجيش اللبناني والقوات الدولية والامم المتحدة «الفوج النموذحي» الذي سينتشر داخل منطقة جنوب الليطاني حيث توجد قوات «اليونيفيل»، وهو سيتشكّل من عناصر منتقاة من أفواج الجيش اللبناني وألويته.

وتنفي مصادر متابعة لتنفيذ هذه الفكرة، أن يكون طلبُ إنشاء الفوج النموذجي، قد ورد ـ كما شاع في كواليس بعض القوى السياسية- من واشنطن، وتؤكّد أنّ فكرته مشترَكة بين الأمم المتحدة وقيادتي «القبعات الزرقاء» والجيش اللبناني. وتؤكد ايضاً أنّ المهمات التي ستُناط به في منطقة جنوب الليطاني، ليست ذات صلة بعمليات أمنية أوعسكرية أو أيّ توجّه سياسي جديد لتغيير قواعد الاشتباك للقرار 1701، بل تقع مهمة هذا الفوج تحديداً في تنفيذ مهمات لوجستية ـ إنسانية تتصل بحاجات التعاون بين «اليونيفيل» والجيش اللبناني والمواطنين من أبناء منطقة جنوب الليطاني.

(الجمهورية)

أوّل عبارة قالها “فتية الكهف” بعد إنقاذهم!

يواصل رجال الإنقاذ اليوم، الثلاثاء، الاستعدادات لعملية إنقاذ ثالثة في أعماق مجمّع الكهوف في شمالي تايلاند لإنقاذ 4 فتية متبقّين مع مدربهم لكرة القدم، حيث حمل المسعفون 4 فتية آخرين على محفّات من كهف تام لوانغ بإقليم تشيانغ راي على حدود ميانمار يوم أمس، الإثنين، ليرتفع إجمالي من تمّ إنقاذهم إلى 8 حتى الآن في عمليّتي إنقاذ في يومين متتاليين.

وبحسب ما أفادت وكالة “رويترز”، فإنّ أعضاء بعثة الإنقاذ يؤكّدون أن الفتية بصحّة جيّدة وأن معنوياتهم مرتفعة، كاشفة أنّ أوّل عبارة نطق بها الفتيان، الذين تمّ إنقاذهم هي “نفتقد منزلنا”.

وقالت السلطات الطبية في تايلاند إنّ جميع الأطفال تم إعطاؤهم لقاحات مضادة للعدوى وفيتامين “بي”، مشيرة إلى أنّ الفحوص، التي تمّ إجراؤها بواسطة أشعة “إكس” تظهر احتمالات لإصابتهم بعدوى.

وأضافت: “لكن 4 من بين الأطفال قادرون على تناول الطعام بصورة طبيعية”، لافتة إلى أنّ لون جلودهم كان شاحباً عندما تمّ إنقاذهم لكنّهم أصبحوا في وضع أفضل حالياً”.

وأوضحت أنّ “الفحوص الطبية ستنتهي خلال يوم أو اثنين وفي حالة ثبت عدم إصابتهم بعدوى سيتم السماح لعائلاتهم بزيارتهم”.

(رويترز)

باخرة الكهرباء الثالثة: «طُعمٌ» أَكلَته الحكومة

لم يكن التوضيح الثاني الذي أصدرته الأمانة العامة لمجلس الوزراء في شأن التمديد للبواخر التركية في 2/7/2018 كافياً لتثبيت مبدأ مجانية الباخرة التركية الثالثة. في قرار مؤسسة كهرباء لبنان تثبيت لأمر آخر: ما إن ترسو الباخرة في ميناء الجية، لن تكون مضطرة للمغادرة بعد انتهاء الأشهر الثلاثة. فالتمديد لها متاح ولا يحتاج إلا إلى «الموافقات المطلوبة»

إذا سارت الأمور كما هو مخطط لها، يُفترض أن ترسو الباخرة التركية المجانية عند الشاطئ اللبناني، في 25 تموز المقبل، حيث يتوقع أن تُربَط بموقع الجية. إلى ذلك الحين، يبدو أن كل الترتيبات قد أنجزت من قبل وزارة الطاقة ومؤسسة كهرباء لبنان.

ذلك لا يعني أن الالتباس المرتبط بقرار مجلس الوزراء في 21 أيار 2018 قد زال. هو على الأرجح زاد تعقيداً، بما يثبت نظرية «الطُعم»، الذي جعل الحكومة توافق على التمديد للباخرتين الحاليتين ثلاث سنوات وليس سنة واحدة، على ما كان قرر في جلسة سابقاً، طمعاً بتخفيض الأسعار وتحت إغراء الباخرة الثالثة المجانية.
وكان لافتاً أن مجلس الوزراء لم يكلف وزير الطاقة سيزار أبي خليل التوقيع على العقد، إنما أوكل إليه تكليف مؤسسة كهرباء لبنان بالتفاوض وتوقيع العقد، على رغم انتهاء ولاية مجلس إدارتها واستمراره فقط بحكم تسيير المرفق العام، وعلى رغم أن العقد الأساسي للبواخر الموقع عام 2012، والممدد خلال عام 2016، وُقّع من قبل وزير الطاقة.
هل يهدف القرار الوزاري إلى تجاوز إشكالية تصريف الأعمال فقط، أم يهدف إلى إعفاء الوزير من المسؤولية عن النتائج السلبية، القانونية والمالية، التي يمكن أن تترتب عن التفاوض والصيغة النهائية للعقد ونتائج تنفيذه، وتحميلها إلى مجلس إدارة «كهرباء لبنان» العاجز، أصلاً، عن القيام بأعباء مهامه العادية؟
تجنباً للاحتمال الثاني، أعاد مجلس إدارة مؤسسة كهرباء لبنان، في قراره الصادر في 12/6/2018 رمي كرة المسؤولية إلى ملعب مجلس الوزراء، بإشارته في البند الأول من القرار إلى تنفيذ القرار الحكومي «على عاتق ومسؤولية مجلس الوزراء».
مهما كانت الغاية، إلا أن الكتاب رقم 6308/و، الموجه من وزير الطاقة إلى مدير عام المؤسسة بتاريخ 12/6/2018، يؤكد أن الوزير هو الذي أجرى المفاوضات مع الشركة، بخلاف ما ينص عليه قرار المجلس، إذ يشير الكتاب إلى توصل الوزير إلى «سعر نهائي» بلغ 4،90 بدلاً من 4،95 سنت للكيلووات، المحدد في موافقة مجلس الوزراء.
قرار مجلس الوزراء الصادر في 21/5/208، كان قد أشار أيضاً إلى «قبول إضافة باخرة ثالثة بحد أدنى 200 ميغاواط «بدءاً من صيف 2018 على أن تكون مجاناً لأول ثلاثة أشهر» (عدلت الصيغة في 8/6/2018 فاستبدلت عبارة مجاناً لأول ثلاثة أشهر بعبارة لمدة ثلاثة أشهر). بعد ذلك، اتخذ مجلس إدارة مؤسسة كهرباء لبنان، بتاريخ 12/6/2018، القرار رقــم 307-27/2018، الذي يفترض أن ينفذ بموجبه قرار مجلس الوزراء.

«كهرباء لبنان» تخالف شرط مجلس الوزراء.. وتلتزم بشرط «كارادينيز»!

قد يكون هذا السياق عادياً، لو لم تظهر صيغة ثانية للتصحيح الصادر عن رئاسة الوزراء (كتاب الأمانة العامة لمجلس الوزراء رقم 1523 / م ص تاريخ 2/7/2018)، أي في وقت لاحق لقرار مجلس إدارة كهرباء لبنان المذكور. وهذا يعني عملياً أن القرار لم يُبنَ على قرار مجلس الوزراء في صيغته الأخيرة، والمبلّغة هذه المرة إلى وزير الطاقة والمياه، بل على قرار أعيد تصحيحه. لكن مع ذلك، وحتى بالاعتماد على التصحيح الأول فقط، يتبين أن قرار «كهرباء لبنان» خالف قرار مجلس الوزراء في بندين أساسيين:
الأول، يتعلق بإلغاء إمكانية فسخ العقد بعد سنتين، فبالعودة إلى الفقرة الأخيرة من قرار مجلس الوزراء رقم 84 تاريخ 21/5/2018، يتبين أنها تشترط للتمديد للبواخر أن يكون بإمكان الدولة فسخ عقد التمديد بعد انقضاء سنتين منه، إلا أن قرار مجلس إدارة مؤسسة كهرباء لبنان جاء مخالفاً لهذا البند. وقد تم تبرير هذا التجاوز بإصرار شركة Karpowership، على إضافة شرط يربط إمكان عدم التمديد للسنة الثالثة، بأن لا تكون هناك مبالغ غير مسددة أو مستحقة للشركة بتاريخ التبليغ، وهو أمر غير ممكن عملياً، لأن التشغيل مستمر، والدفع مرتبط بما تنتجه الباخرة من طاقة، ما يعيق إمكان الدفع سلفاً.
أما المخالفة الثانية، والأخطر، فتتعلق بقبول الباخرة الثالثة لمدة يمكن أن تتجاوز الأشهر المجانية الثلاثة، إذ يشير القرار في البند الثالث منه إلى «الموافقة على استجرار (وليس «قبول عرض الشركة بتقديم»، كما ورد في قرار مجلس الوزراء) طاقة إضافية عبر استقدام باخرة ثالثة بحد أدنى 200 ميغاواط بدءاً من صيف 2018، على أن تكون مجاناً لمدة ثلاثة أشهر». وهو ما يعني بوضوح أن فترة الثلاثة أشهر المجانية هي ليست سوى جزء من مدة مجهولة تبدأ في فصل الصيف. ولكي لا تترك المؤسسة مجالاً للشك بإمكان بقاء الباخرة الثالثة، تزيد على ما سبق ما حرفيته: «علماً أن أي تمديد لذلك (مدة الثلاثة أشهر) وشروط هذا التمديد يتطلب الحصول على الموافقات المطلوبة». هذا يعني ببساطة أن المدماك الأول لتثبيت الباخرة الثالثة كأمر واقع قد وضعت، من دون تحديد طاقتها (حد أدنى 200 ميغاواط)، ومن دون الحاجة لإجراء أي مناقصة.
جريدة الأخبار

«التيار» للحريري في الإنتخابات: قاطِع «القوات» وإلّا!

أما وقد «انكسرت الجرّة» (المكسورة أساساً) بين «التيار الوطني الحرّ» و«القوات اللبنانية»، وكشف تفاهم معراب كثيراً من الخبايا، فإنّ العودة إلى بعض الوقائع خلال الانتخابات النيابية الأخيرة والتحضيرات التي سبقتها تبدو مفيدةً لاستجلاء الأزمة الحالية. ولعلّ الأبرز هنا هو الآتي: لماذا خاضت «القوات» الانتخابات وحدها تقريباً، وقاطعَها في آن واحد، وفي شكل متعمّد، شريكا التسوية، التياران الأزرق والبرتقالي؟

يهمس بعض القريبين من الرئيس سعد الحريري بأنّ جردة الحساب التي أجراها، بعد الانتخابات النيابية، بمشاركة كوادر «المستقبل» وخبراء انتخابيين، أظهرت أنه لو تحالف مع «القوات اللبنانية» لكان حظي بكتلة نيابية تفوق كتلته الحالية بما بين 4 و6 مقاعد. كما أنّ «القوات» كانت ستحظى بعدد إضافي من النواب.

وفي الخلاصة، كان يمكن أن تحصل قوى 14 آذار على تمثيل يفوق تمثيلها الحالي بما بين 8 و10 نواب. وهذا من شأنه أن يقلّص من الهوة مع قوى 8 آذار داخل المجلس.

يسمّي هؤلاء الدوائر التي كان ممكناً أن يكون فيها التحالف مع «القوات» مصلحة للطرفين، وهي: الكورة وزحلة والأشرفية وصيدا- جزين. وكان يمكن لـ14 آذار أن تكون في وضع أفضل لو شارك حزب الكتائب أيضاً في هذا التحالف. فذلك كان يمكن أن يوسِّع دائرة الحاصل الانتخابي إلى الحدود القصوى.

هذه النظرة يتبنّاها أيضاً السعوديون الذين كانوا يرون أنّ أفضلية تيار «المستقبل» في الانتخابات يجب أن تكون التحالف ضمن 14 آذار، ومن ثم التحالف مع النائب السابق وليد جنبلاط وسائر المستقلين، بحيث يتم تقليص أحجام قوى 8 آذار في المجلس أقصى ما يمكن.

لم يلتزم «المستقبل» بهذه المقولة. وتحالف مع الوزير جبران باسيل الذي راهن على النتائج في دوائر عدّة، ولاسيما دائرة الكورة- البترون- بشري- زغرتا، حيث كان يتشوَّق إلى تحقيق انتصار، بأيِّ ثمن، يُدخله إلى المجلس النيابي ويكون بوابة حتمية إلى الزعامة المسيحية.

كان مثيراً أن يسلك الحريري مساراً تحالفياً في الانتخابات لا يلتقي مع النظرة السعودية إلّا في جانب واحد هو عدم التحالف المباشر مع «حزب الله». فأزمة «استقالة» الحريري في تشرين الثاني الفائت كانت قد انتهت إلى تفاهم متبادل على هوامش التحرّك والانفتاح على حلفاء «حزب الله».

البعض، من بعيد، يعتقد أنّ الحريري «خُدِع» في تحالفاته الانتخابية، وأنه لذلك «انتفض» على الماكينة السياسية التي رسمت له معادلات المعركة الانتخابية وأقنعته بالتحالف مع «التيار الوطني الحرّ» حيث يمكن، ومقاطعة «القوات» في شكل شبه كامل، أي التحالف معها فقط في الدوائر التي «ينحشر» فيها الحريري.

ويضيف هؤلاء: لقد دفع الثمن كثير من الكوادر، ولاسيما «مهندس» العلاقات مع الوزير جبران باسيل، إبن عمته نادر الحريري الذي ساهم في صياغة قانون انتخاب نسبي- تفضيلي كان محسوماً أنه سيمنح 8 آذار غالبية في المجلس الجديد.

لكنّ المطلعين عن كثب على حراك الحريري في فترة التحضير للانتخابات، يمتلكون معلومات تخوّلهم النظر إلى الأمر من زاوية أكثر واقعية. ففي الدرجة الأولى، كان الحريري قد تلقّى قبل الانتخابات آراء خبراء تستنتج أنّ «التيار الوطني الحرّ»، في ظل عهد الرئيس ميشال عون، يتمتع بقاعدة شعبية أوسع من قاعدة «القوات»، على الصعيد المسيحي.

وتالياً، وفق هذه النظرة، إنّ تحالف «المستقبل» مع الحريري سيشكل له رافعة يحتاج إليها للتعافي من أزمة تفاقمت خلال غياب الحريري عن البلد، فيما تحالُفُ «المستقبل» مع «القوات» سيكون في مصلحتها هي، وسيقوّي حضورها الاعتراضي «المزعج» ضد التيارين المتوافقين الأزرق والبرتقالي في مجلس الوزراء.

ولكنّ المطلعين يجزمون بأنّ السبب الأساسي لتحالف الحريري مع «التيار الوطني الحرّ» في الانتخابات، على حساب «القوات»، يكمن في التسوية المشروطة القائمة بين الأزرق والبرتقالي. فباسيل يريد أن يطمئنّ إلى أنّ الحريري خرج من تحالفاته في 14 آذار، ولاسيما مع «القوات اللبنانية»، ليقيم معه الشراكة التي يتمنّاها داخل مجلس الوزراء.

في عبارة أخرى، لا يمكن للحريري أن يأمل في العودة إلى رئاسة الحكومة إلّا إذا قدّم أوراقه كاملة إلى عون و»التيار الوطني الحر». وقد تبلَّغ ذلك مباشرة قبل الانتخابات. وبالتأكيد، قد يتمكّن الحريري من زيادة نوابه 4 أو 5 إذا تحالف مع «القوات» في الدوائر التي تمتلك فيها رصيداً شعبياً، لكنه في المقابل سيخسر رئاسة الحكومة. وفي المفاضلة بين عدد النواب ورئاسة الحكومة، بالتأكيد هو سيختار الثانية.

لذلك، يضيف المطلعون، كان الحريري أساساً يميل في الانتخابات إلى اعتماد التحالف الانتقائي مع القوى المسيحية، وفقاً لكل دائرة وخصوصياتها، وحيث يجد مصلحته. ولكنه فضّل الاستغناء عن حلفه مع «القوات» لئلّا يثير إشكالية مع عون وباسيل تنعكس سلباً على موقعه في رئاسة الحكومة.

وبناءً على هذا المعطى، يقول هؤلاء، اتّخذ الحريري قراره بالابتعاد عن «القوات» في الانتخابات. واليوم، هو فوجئ بحجم تمثيلها الشعبي، وبات يدرك أنه لو تحالف معها في بعض الدوائر لكان زاد من عدد نوابه، لكنّ ذلك لا يعني أنه نادم. فهو في أيِّ حال يريد الاحتفاظ برضى عون وباسيل ليتمسّك بـ»رئاسة الحكومة أولاً».

لذلك، ليس صحيحاً أنّ الحريري اتّخذ الإجراءات العقابية داخل تيار «المستقبل»، بعد الانتخابات، لأنه يحمّل بعض الأقربين والكوادر مسؤولية عن النتائج الضعيفة التي حققها تيارُه في الانتخابات.

والأرجح أنه قام بذلك ليبعث برسالة إلى الجهات المعنية مفادها أنه لم يكن راضياً عن إدارة المعركة التي صبّت في مصلحة «حزب الله» وحلفائه، أي ليغسل يديه من نتائجها. وهو اليوم يبعث برسالة أخرى في ملف تأليف الحكومة، ومفادها أنه لن يتساهل في الدفاع عن حصة «القوات» و14 آذار، ولن يتنازل لـ«الحزب» وحلفائه عن القرار في الحكومة الجديدة.

وهاتان الرسالتان تلقّاهما السعوديون بارتياح، لأنهما تؤشران إلى أنّ الحليف السنّي، الأساسي، ما زال يلتزم الضوابط ويتحمّل أعباءَ المواجهة ضمن إمكاناته الواقعية. وهذا أمر يكفل عدم تكرار صدمة تشرين الثاني 2017 ويسمح للجميع بأن يكون راضياً ومَرْضِياً عليه.

طوني عيسى الجمهورية

ارسلان المنتفض لـ«الجمهورية»: كفى وَلدَنة

لا يخفي رئيس «الحزب الديموقراطي اللبناني» الوزير طلال ارسلان «قرفه» من الوضع العام، وهو شعور دفعه الى الانكفاء قليلاً والتزام الصمت الى حين. و«قرف» ارسلان يعود الى اسباب عدة، بعضها لا يستطيع البوح به الآن في انتظار التوقيت المناسب، وبعضها الآخر يرتبط بالعُقد التي تؤخّر تأليف الحكومة ومنها العُقدة الدرزية.

وبعدما اشتد التجاذب حول الحصة الدرزية في الحكومة المقبلة، وسط تمسّك رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط بأن تؤول اليه كاملة، كسر ارسلان صمته، شارحاً لـ«الجمهورية» وجهة نظره حيال هذه المسألة ودوافع إصراره على نيل مقعد وزاري، فماذا قال؟

يؤكد ارسلان أنّ توزيره في الحكومة يجب أن يكون «تحصيلاً حاصلاً، وغيرَ قابل للنقاش»، مضيفاً: «تمثيلي ليس منّة من أحد، وأنا حالة موجودة في الطائفة الدرزية، شاء البعض أم أبى».

وينبّه ارسلان الى خطورة «احتكار جهة سياسية واحدة لأيِّ طائفة، لأنّ من شأن ذلك أن يترك آثاراً سلبية وخطيرة على مجمل البلد وعلى إدارة الدولة».

ويضيف: «من هنا، فإنّ حصر التمثيل الدرزي في الحكومة بوليد جنبلاط يعني أنّ ميثاقية الحكومة ستصبح معلّقة بحسابات جنبلاط ومزاجه الشخصي. وبهذا المعنى يصبح أيُّ غياب لوزرائه كفيلاً بإسقاط ميثاقية اجتماع الحكومة ويصير اعتراضهم على أيِّ بند كفيلاً بتعطيله، فهل هذا هو المطلوب؟».

ويعتبر ارسلان أنّ مطالبة جنبلاط بالحصول على ثلاثة وزراء دروز هي «ولدنة»، وإذا تمّت الاستجابة له، «ستكون التداعيات عامة وليست درزية فقط»، مشدّداً على «أنّ الامر لا يتعلّق حصراً بالتوازن الشخصي بيني وبين جنبلاط، وإنما له أبعاد وطنية». ويقول: «لم يحصل أن كان الدروز من لون واحد في كل الحكومات السياسية التي تشكّلت منذ «إتفاق الطائف» وحتى الآن، فما الذي تغيّر حتى يُراد إسقاط هذه المعادلة؟ ثمّ إنني عُيّنت وزيراً تسعَ مرات تقريباً وفي كل مرة كنت النائب الوحيد خارج كتلة جنبلاط وليس معي أحد، فلماذا يحاولون الآن استبعادي، على رغم أنني لم أعد وحدي وصرت أتراس كتلة؟ يا للغرابة!».

ويكشف ارسلان عن انه أبلغ الى الوزير جبران باسيل استعداده للقبول بأن يستحوذ جنبلاط على المقاعد الدرزية الثلاثة تحت شعار تمثيل الاقوى في طائفته، انما شرط أن يتم تعميم معيار «الأقوى» في معرض تحديد الأحجام الوزارية لكل المكوّنات الاخرى، بحيث يُحصر التمثيل المسيحي في الحكومة بـ«التيار الوطني الحر»، والتمثيل الشيعي بثنائي حركة «امل»- «حزب الله»، والتمثيل السنّي بسعد الحريري، والتمثيل الأرمني بحزب «الطاشناق».

ويشير ارسلان الى أنّ هناك معادلة أخرى يمكن اعتمادها ايضاً إذا أصرّ جنبلاط على أنّ مِن حق «اللقاء الديموقراطي» المكوّن من تسعة نواب أن ينال ثلاثة وزراء، مضيفاً: «استنادا الى أداة القياس نفسها، ينبغي أن يحصل تكتل «لبنان القوي» المؤلف من 29 نائباً على 10 وزراء، بمعزل عن حصة رئيس الجمهورية، وهذا يعني أنّ فريق الرئيس و«التيار الحر» سينال الثلث الضامن، فهل إنّ جنبلاط مستعدٌ للموافقة على توحيد المعيار بهذه الطريقة، بعيداً من الاستنسابية في تفصيل القياسات؟».

ويلفت ارسلان الى «أنّ جنبلاط يواجهني بعضلات غيره لا بعضلاته»، قائلاً: «إثنان من نوابه الدروز، على الاقل، هما هدية له من حلفائنا المفترضين، وتحديداً في حاصبيا وبيروت حيث ساهمت اصوات الثنائي الشيعي بنحو حاسم في فوز النائبين انور الخليل وفيصل الصايغ، ولو أنّ المشهد كان مقلوباً وتحوّلت اصوات الحلفاء إليّ، لاختلفت النتائج ولأصبحت كتلتي تضمّ ثلاثة نواب دروز، كما كنا سنفوز على الارجح بمقعدٍ سنّي في الشوف ايضاً».

ويرى ارسلان «أنّ مشكلة جنبلاط الجوهرية تكمن في عدم قبوله مبدأ الشراكة الحقيقية في الطائفة الدرزية»، لافتاً الى أنه يقبل بها في الشكل لكنه يرفضها في المضمون، «وهو لم يتقبّل انخفاض عدد نواب «اللقاء الديموقراطي» في مقابل زيادة حجم منافسيه بعد اعتماد النسبية». ويشدّد ارسلان على أنّ كتلته الحالية التي تضمّ اربعة نواب ( درزي وثلاثة مسيحيين) هي «واقعية وغير مفتعلة كما يحاول البعض الإيحاء»، مشيراً الى انه تشاور في هذا الامر مع باسيل قبل الانتخابات وليس بعدها، «وقد اتّفقنا في حينه على أنّ الفائزين من المرشحين على لائحتنا في الشوف وعاليه سيكونون في كتلة نيابية برئاستي، وهكذا كان».

ويضيف: «بمعزل عن كل شيء، يكفي أنّ نسبة ما أمثله من الدروز عموماً خارج نطاق وليد جنبلاط هي أكبر ممّا تمثله على سبيل المثال الجهاتُ السنّية خارج تيار «المستقبل» والجهاتُ المارونية خارج «التيار» و«القوات» والجهاتُ الشيعية خارج «حزب الله»، فلماذا يُبحث في طريقة تمثيل هذه الاطراف في الحكومة بينما يوضع «فيتو» عليّ، كأنّ الساحة مستباحة عند الدروز». ويختم: «لسنا في صدد استعطاء أحد، بل نريد أن نحمي حقنا ونأخذ ما نستحقّ بمقدار حجمنا، لا أكثر ولا أقل».

ولادة للحكومة متعسرة .. والحريري لحلّ العقد أولاً برّي يلوّح بالورقة النيابية والمصارف برفع الفائدة.. وجنبلاط يحمِّل باسيل عجز الكهرباء

48 ‎يوماً بالتمام والكمال، انقضت على تكليف الرئيس سعد الحريري تأليف أوّل حكومة ما بعد الانتخابات ‏النيابية‎..‎
لا حاجة لاستعراض المحطات التي قضتها رحلة التأليف حتى الآن.. إلا ان البارز، هو انه بعد “الهبات الساخنة” ‏والباردة، تعصف بعملية التأليف عواصف الخلافات، وربما انهيار التسويات، وربما انعكاسات التجاذب بالحديد ‏والنار في دول جوار لبنان الملتهبة، وسط تحولات في المشهد الإقليمي، وعواصف “الحرب الاقتصادية ‏والجمركية” بين الولايات المتحدة في عهد دونالد ترامب والصين العظمى، فضلاً عن الاتحاد الأوروبي والاتحاد ‏الروسي في عهد فلاديمير بوتين‎..‎

وتلاحظ مصادر مطلعة على المجريات الراهنة، ان الوضع الاقتصادي، ليس مجرّد ورقة للتخويف أو التهويل، أو ‏حتى الضغط على مسرح توليد الحكومة، بل هو ينطوي على وقائع قوية، ذات صدقية، من خجل النشاط ‏الاقتصادي إلى أزمة القروض السكنية إلى رفع الفوائد على الليرة اللبنانية‎..‎

ولا تخفي مصادر سياسية مطلعة على التأليف تخوفها من الاجراءات التي تقوم بها بعض المصارف الكبرى من ‏خلال رفع الفوائد على الليرة اللبنانية، ودعت هذه المصادر مصرف لبنان وحاكمه ووزير المال والمعنيين ‏لالاطلاع بدقة على ما يجري على صعيد المصارف لاتخاذ القرارات المطلوبة، لانه لا يجوز القيام بمثل هكذا ‏خطوات التي من شأنها هز الوضع المالي في البلد، وشددت على ضرورة عدم السكوت على مثل هكذا تصرفات‎.‎
على جبهة الرئاسات، لا يبدو الموقف موحداً، فالرئيس ميشال عون، متفائل بالحكومة المقبلة، فهو أبلغ وزيرة ‏التجارة الخارجية والتعاون التنموي في هولندا سغريد كاغ ان الحكومة المقبلة ستولي عناية خاصة للشأن ‏الاقتصادي واستكمال عملية مكافحة الفساد‎.‎

والرئيس نبيه برّي العائد من إجازة استجمام، يتجه إلى دعوة المجلس النيابي لانتخاب اللجان النيابية، وبعدها ‏سيدعو إلى جلسة ثانية ستشكل سابقة في تاريخ الحياة السياسية في لبنان‎.‎

الرئيس المكلف سعد الحريري، يعتقد ان المشكلة عند سواه، وليس عنده، وهو متفائل بإيجاد الحل، والاخوة (في ‏إشارة الي تفاهم معراب) يتشاجرون ثم يتصالحون، ويؤكد وزير الداخلية نهاد المشنوق من دار الفتوى ان الرئيس ‏المكلف مصر على تشكيل حكومة تتمثل فيها كل القوى من دون مبالغات‎
.‎
‎”‎التوربو” يتحرك
الى ذلك، ينتظر ان يعيد الرئيس المكلف تشغيل محركات “التوربو” التي وعد بها، وعلى جدول اعماله اكثر من ‏موضوع، اولها حسب مصادرمتابعة رأب الصدع بين “التيار الوطني الحر” وبين “القوات اللبنانية”، باعتبار ‏عقدة التمثيل المسيحي هي “امّ العقد”، وامامها تهون العقد الاخرى، برغم تمسك مصادر الحزب التقدمي ‏الاشتراكي بتمثيل الحزب التقدمي الاشتراكي بالوزراء الدروز الثلاثة، وتمسك النواب السنة المستقلين بتمثيلهم الى ‏جانب تمثيل احد المسيحيين من التكتل الوطني المستقل بالتمثيل ايضا‎.‎

وعليه، توقعت المصادر ان يبادرالحريري خلال الساعات المقبلة الى تجديد اتصالاته – إن لم يكن قدباشر بها ‏فورا، واولها مع الرئيسين ميشال عون ونبيه بري كما توقع احد نواب كتلة المستقبل- مضيفا ان ما اعلنه رئيس ‏القوات سميرجعجع قبل يومين من “انه مصر على استمرار التفاهم مع “تيار المستقبل” ومع “التيار الحر” وانه ‏لمس بعض المؤشرات الإيجابية من الوزير جبران باسيل وان شاء الله تترجم عمليًا”، هو مؤشر الى ان الامور ‏ذاهبة نحو الحلحلة. وتوقعت مصادر المعلومات ان يزور الحريري الرئيسين عون وبري بين ساعة وساعة‎.‎

ولم يشأ الرئيس الحريري، في أوّل ظهور له امام الصحافيين بعد عودته من اجازته العائلية، الحديث عن موضوع ‏تأليف الحكومة، باستثناء التأكيد على استمرار تفاؤله‎.‎

الا ان زوّار الحريري نقلوا عنه تأكيده على ان الحكومة ستبصر النور من دون تحديد أي موعد لذلك، وشدّد هؤلاء ‏على “أهمية ان تتشكل الحكومة بشكل جيد”، معتبرين ان الرئيس المكلف “يملك الكثير من الصبر وطول البال، ‏وباستطاعته إيجاد الحلول للعقد الموجودة والعراقيل الموضوعة، من خلال حنكته السياسية وهدوئه الذي يتمتع به ‏والرؤية التي يتبعها في هذه المرحلة رغم دقتها وحساسيتها‎”.‎

اما أوساط “بيت الوسط” فأوضحت ان المشكلة باتت معروفة وهي عند الآخرين، وعلى رئيس الجمهورية إعادة ‏تحريك خطوط التهدئة، لأن البلد بحاجة إلى حكومة، وهم (أي الآخرون) مسؤولون عن إيجاد مخرج وإعادة ‏الأمور إلى نصاب الحوار السياسي الذي يصب في خانة التشكيل ويوفر الظروف الهادئة لاستئناف مفاوضات ‏التأليف‎.‎

ودعت مصادر أخرى متابعة لمسار تشكيل الحكومة، الجميع إلى التنبه لما يتعرّض له البلد من صعوبات ومشاكل ‏على الأصعدة كافة، إذ انه على “كف عفريت” بحسب تعبير المصادر التي اشارت إلى ان ما يصدر عن البعض ‏من مواقف سياسية سلبية تجاه تشكيل الحكومة أمر غير بريء، وربما هو لإحراج الرئيس المكلف من أجل ‏اخراجه‎.‎
لكن المصادر تؤكد ان الرئيس الحريري ليس في وارد الاستسلام للعقبات التي تعترض طريقه للتأليف، وتنصحه ‏في حال استمر الوضع السياسي على ما عليه من سلبيات ولاءات ان يعمد إلى تشكيل حكومة مصغرة لا يتجاوز ‏عددها الـ14 وزيراً، ومن غير الضروري ان تكون حكومة سياسية بالكامل‎.‎

بعبدا توضح
ويبدو ان كلام أوساط “بيت الوسط” لم يلق أصداء إيجابية لدى أوساط قصر بعبدا، التي سارعت إلى التأكيد بأن ‏الرئيس عون حريص جدا على تسهيل مهمة الرئيس المكلف، وان اللقاءات التي عقدها، سواء مع رئيس حزب ‏‏”القوات اللبنانية” سمير جعجع أو رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، كانت بهدف خلق مناخ هادئ ‏للمباشرة بمعالجة العقد في تأليف الحكومة، لكن ما حصل في أعقاب ذلك لا يتحمل هو مسؤوليته، وبالتالي فإن ‏استهداف جهود رئيس الجمهورية ليس صائباً، خصوصا وان لا علاقة للعهد بما يجري على صعيد التشنج ‏الحاصل بين “التيار” و”القوات”، لافتة إلى ان ما يهم الرئيس عون هو المصالحة المسيحية التي عبّر عنها في ‏ورقة “اعلان النوايا” في الرابية‎.‎
وتوضح مصادر مطلعة لـ “اللواء” في هذا السياق أن الرئيس عون جاهز للبحث في ملف الحكومة في أي لحظة ‏يكون فيها الرئيس المكلف على استعداد لذلك، وهو أي الرئيس عون حريص على الإسراع بتشكيل الحكومة. ‏وتنفي أن يكون وضع سقفا زمنيا لها، مشيرة إلى أن المهلة الحالية لا?تزال ضمن المعقول قياسا لعملية تشكيل ‏الحكومات في لبنان مع العلم أنه تخللها عطلة عيد الفطر واجازات للمسؤولين. وترى انه لا بد من الإسراع في ‏إدارة محركات الحكومة وبقوة وهذا ما سيكون موضع بحث بين الرئيسين عون والحريري‎.‎
وتشير المصادر إلى ما من شيء في الأفق يوحي بوجود حلحلة عملية للعقد الثلاث. وتتحدث المصادر نفسها عن ‏وجود جهات ربما تملك مصلحة في أن تروج أن الأمور غير قابلة للحل في الشأن الحكومي كما أن هناك جهات ‏ربما غير راغبة في قيام الحكومة اصلا‎.‎

وبالنسبة لما تردّد عن اللجوء إلى حكومة مصغرة، أكدت المصادر ان هذا الأمر، مستبعد لأنه بعد الانتخابات يجب ‏أن تأتي حكومة لتعكس التمثيل الذي افرزته هذه الانتخابات وبالتالي فإن الحكومة موسعة وسياسية وليست ‏تكنوقراط بدليل أن كل كتلة تنادي بحصتها، كما تستبعد هذه المصادر أن يكون أي فريق باستثناء اللقاء الديمقراطي ‏قد اتخذ قرارا بتسمية وزرائه في الحكومة العتيدة، بمن فيهم تسمية الرئيس عون لوزرائه ولاسيما نائب رئيس ‏الحكومة والذي لم يحسم بعد‎.‎

برّي: نحو سابقة تاريخية
في المقابل، نقل زوار رئيس المجلس نبيه بري عنه انه يفكر جدّيا بدعوة هيئة المجلس لعقد جلسة الاسبوع المقبل ‏لانتخاب مطبخ المجلس من اللجان النيابية، ما يشير الى انه يعتقد ان تشكيل الحكومة دونه بعض التأخير، وانه لن ‏ينتظر مزيداً من التلكؤ اكثر مما انتظر ولا بد من اطلاق عمل المجلس النيابي عبر انتخاب المطبخ التشريعي‎.‎
واشار زوار بري امس، الى انه منزعج جداً من تأخير تشكيل الحكومة لانه لا يجد له مبررا كافيا ومقنعا، خاصة ‏مع تردي الوضع الاقتصادي للدولة وللمواطن، ومع اتساع التوتر الاقليمي في المنطقة‎.‎

وأفادت قناة “المنار” نقلا عن مصادر عين التينة ان الرئيس برّي سينتظر 48 ساعة قبل الدعوة إلى جلسة لمجلس ‏النواب لانتخاب اللجان النيابية، وبعدها سيدعو برّي إلى جلسة ثانية ستشكل سابقة في تاريخ الحياة السياسية في ‏لبنان لمناقشة الوضع العام في البلاد‎.‎

واعتبرت المصادر ان إعلان برّي عن الخطوتين هو لحث الجميع للإسراع في تشكيل الحكومة وبقصد الاسهام ‏في تخفيف التوتر على الساحة الحكومية، والحد من مقولة غياب عمل السلطة التشريعية، وليس قصده صب الزيت ‏على نار التأليف، من خلال ما يُمكن ان يشاع من ان عقد جلسة عامة لمناقشة الوضع، قد ينسحب إلى احتمال ‏سحب التكليف من الرئيس المكلف، بحسب ما سبق للنائب جميل السيّد ان لوح بعريضة نيابية يوقعها 64 نائباً ‏يُمكن ان تؤدي لهذا الغرض، مع العلم ان المجلس اليوم، وبفعل استقالة الحكومة هو في عقد استثنائي حكمي ‏ويستطيع الانعقاد ساعة يشاء‎.‎

وكان الرئيس برّي التقى أمس، في أوّل نشاط له في عين التينة بعد عودته من اجازته الإيطالية، وفدا من تكتل ‏نواب بعلبك- الهرمل غاب عنه النائب السيّد رغم انه عضو في التكتل، ونقل عنه الوفد انه قلق من تأخير تشكيل ‏الحكومة‎.‎

ولفت الوزير حسين الحاج حسن، إلى ان حركة “امل” وحزب الله، هما أكثر فريق سهل ويسهّل تشكيل الحكومة، ‏واقل فريق لديه مطالب‎.‎
وقال: “نحن نساعد ونحن لسنا في موقف المتفرج، ونساعد دائما ما نستطيع عليه ،وأملنا كبير بأن تشكل الحكومة ‏في أسرع وقت‎”.‎
وحول ما يقال ان تأليف الحكومة مرتبط بأمور اقليمية وان هناك بعض المطالب من ايران وحزب الله قال :”من ‏يقول ذلك ربما حضر فيلما من إخراج سيىء‎”.‎

جنبلاط يرد على باسيل
والتقى برّي أيضاً النائب السابق غازي العريضي موفدا من جنبلاط، من دون ان يدلي بأي تصريح، لكن كان لافتا ‏للانتباه، ردّ جنبلاط على الكلام الذي قاله رئيس التيار العوني الوزير جبران باسيل، بعد اجتماعه بوزيرة التجارة ‏الخارجية والتعاون الهولندية سيغرد كاغ التي جالت ايضا على الرؤساء الثلاثة، حيث حذر باسيل من ان الوضع ‏الاقتصادي على وشك الانهيار، بفعل وجود اعداد كبيرة من النازحين السوريين، فقال جنبلاط، على موقع ‏‏”تويتر” “كفى الاستهتار بعقول الناس بأن الاقتصاد اللبناني قد ينهار نتيجة وجود المشردين السوريين، اوقفوا ‏تلك المتاجرة العنصرية الرخيصة، وكأن الانهيار مطلوب لاضعاف لبنان وافقاره وجعله لقمة سائغة بلا اية ‏مناعة بعد تسليم درعا للنظام”، اضاف قائلا “اوقفوا البوارج التركية السبب المركزي للعجز في الموازنة‎”.‎

‎”‎القوات” و”التيار‎”‎
وعلى صعيد العلاقة بين “التيار الوطني” والقوات”، لم تحمل الساعات التي أعقبت عودة الوزير باسيل إلى ‏بيروت أي جديد على هذا المستوى، باستثناء تأكيد رئيس “القوات” انه ما زال متمسكاً بأخر الحبال التي تمنع ‏سقوط “تفاهم معراب”، مؤكدا انه يزال أقصى الممكن لإعادة تركيب الأمور، متحدثا عن إشارات إيجابية تلقاها ‏من باسيل، وربما ان يعقد المعلومات التي ترددت بأن باسيل طلب من أمين سر “تكتل لبنان القوي” النائب إبراهيم ‏كنعان التواصل مع وزير الإعلام ملحم رياشي لإعادة تحريك خطوط الحوار مع “القوات‎”.‎
الا ان كنعان أبلغ‎ L.B.C ‎انه كان ولا يزال مكلفاً بالتواصل مع “القوات” وهذا الأمر لم ينقطع اصلاً‎.‎

وتحدثت مصادر متابعة عن ان المستوى الذي بلغه التأزم بين الطرفين بات يتطلب الكثير من الجهد، حتى لجمع ‏جعجع – باسيل كما تمنى الرئيس عون اثر زيارة رئيس “القوات” إلى بعبدا، ذلك ان مكان عقد اللقاء يُشكّل في ‏حدّ ذاته إشكالية، الا ان أفق المصالحة المأمولة لا يبدو مقفلاً بالكامل، خصوصاً مع عودة التهدئة إلى نبرة اعلام ‏الحزبين، علماً ان الوكالة نفسها اشارت إلى ان باسيل سيغادر بيروت مجدداً خلال الساعات المقبلة، ما يُؤكّد ‏معلومات محطة “الجديد”، من ان باسيل سيكون اليوم في روسيا لمتابعة مباريات كأس العالم في كرة القدم، ولا ‏سيما المباراة النهائية التي ستقام الأحد المقبل‎.‎

واليوم يلتقي النائب كنعان والوزير رياشي ثم يتوجهان معاً إلى بكركي‎.‎
على صعيد متصل، أكد نائب رئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي أن “مجلس النواب يستطيع سحب الثقة من ‏الرئيس المكلف لتشكيل الحكومة سعد الحريري في حال بقي الباب مسدوداً أمام التأليف”، موضحا انه “حتى لو ‏سحبت الثقة من الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سيتم اعادة تسميته”، معتبرا ان “بعض الطروحات حول تشكيل ‏الحكومة تؤدي إلى إلغاء دور مجلس النواب”، مشيرا الى ان “تأليف حكومة اكثرية هو أحد الحلول للخروج من ‏تأخر الحريري في التأليف”، مشددا على انه “يجب أن تكون الطوائف في لبنان ممثلة في الحكومة بصورة عادلة ‏وبنسبية في داخلها

المشنوق: تدخل حزب الله في إعادة النازحين السوريين إفراغ للدولة من مضمونها وقرار علاقتي بالمستقبل أتخذه بالتشاور مع الحريري

ناشد وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق “خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، ضمير الاعتدال العربي، وهو الحريص والمحب والمندفع للبنان والمعتدلين فيه، الذي يعرف تاريخ لبنان السياسي أكثر مما يعرفه بعض اللبنانيين، ألا يترك جمعية المقاصد التي لها دور تاريخي ومستمر في حماية الاعتدال اللبناني، وليس فقط في التعليم، لكونها حمت لبنان من التطرف والتكفير على مدى عقود، خصوصا خلال السنوات الخمسة الأخيرة”.

كذلك ناشد المشنوق الذي زار مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، “مدرسة الشيخ زايد رحمه الله في دولة الامارات، والتي هي مدرسة زرعت الخير في كل دولة عربية، ولا يزال ولي العهد ونائب رئيس الوزراء الشيخ محمد بن زايد على المسار نفسه في دعم الاعتدال، أن يضع موضوع جمعية المقاصد على طاولة البحث الجدي”.

وردا على سؤال عن إمكان خروجه من كتلة “المستقبل” النيابية، أكد المشنوق أن “أي قرار سأتخذه يتم بالتشاور مع الرئيس سعد الحريري والباقي تفاصيل وليس أساسيات”. وسئل “من طعنك بالظهر في تيار المستقبل؟”، فأجاب: “لم أقصد أشخاصا معينين بل قصدت أن الماكينة الانتخابية حصل فيها فوضى إلى درجة لم تعرف من معك ومن ضدك، والدليل هو الإجراءات التي اتخذها الرئيس الحريري بعد الانتخابات”.

وسئل عما طرحه الأمين العام ل”حزب الله” السيد حسن نصرالله عن افتتاح مكاتب للحزب مهمتها إعادة النازحين السوريين إلى بلادهم، فقال: “إنه استعراض لا مبرر له، وليس بناء، ولا حاجة إلى افتعاله، وهو يعبر عن تخل عن الدولة، وإفراغ لها من مضمونها، والمجتمع الدولي والمؤسسات الدولية لا تعترف إلا بالدولة في ملف إعادة النازحين، الذين لا خلاف على ضرورة عودتهم طوعيا”، معتبرا أن “الأمن العام غير مقصر بواجبه في هذا الملف، واللواء عباس ابرهيم ينسق مع الحكومة السورية منذ سنوات”.

وردا على سؤال عما قصده في حديث صحافي بأن “الآتي أعظم”، قال المشنوق إن “المرحلة السياسية في المنطقة، سواء ما يتعلق بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي أو الصفقة الأميركية الروسية التي تتعلق بسوريا أو تطورات باب المندب الأميركية-الإيرانية، أو القمة الأميركية-الروسية المتوقعة، كل هذا تعودنا طيلة السنوات الماضية أن يكون حبله في الخارج وولادته في لبنان، من هنا يجب أن نكون حذرين في موضوع تشكيل الحكومة، وألا ندخل في جدل رقمي حول الحكومة وكأنها تتألف على الآلة الحاسبة، فهي مسألة سياسية معقدة، وأؤكد هنا أن الرئيس سعد الحريري مصر وصلب في موقفه بتشكيل حكومة تتمثل فيها كل القوى من دون أوهام وأحلام ووحدانية في التمثيل”.

ونفى “حصول اعتداء على صلاحيات رئيس الحكومة، فالرئيس الحريري لا يسمح بذلك، وكوننا في دار الافتاء، فأهل السنة، ومعهم كثير من اللبنانيين، حرصاء على الطائف والدستور، والرئيس الحريري لديه صلابة استثنائية في هذا الموضوع وحريص على التنسيق مع رئيس الجمهورية، وأعتقد أن العلاقة بين الرئيسين هي الضمان الوحيد وسط الشهوات التي يبرزها البعض مستندا إلى نتائج الانتخابات”.

وتابع: “لا عقدة خارجية في موضوع تشكيل الحكومة، قد تكون الانتخابات أوهمت البعض و”طلع البخار على رأسهم”، لكن المرحلة دقيقة وحساسة وتتطلب الكثير من التواضع والتفاهم والتدبير ولا تتطلب حسابات إلكترونية أو تقنية، وذلك بهدف تشكيل حكومية سياسية في ظروف اقتصادية ونقدية وسياسية وخارجية صعبة، خصوصا في ظل ما يحصل جنوب سوريا”.

وردا على سؤال عن تداعيات إطلاق متهم بقرصنة مواقع حكومية، رأى المشنوق أنه “جزء من الفولكلور اللبناني، الذي عودنا أن التدخل السياسي والمالي في بعض القضاء يعطي نتائج من هذا النوع، وجزء من القضاء يتصرف بناء على تدخلات وليس انطلاقا من رغبة شديدة في إحقاق الحق أو التشدد في تطبيق القوانين، وأكرر أنه بعض القضاء، لأن هناك قضاة صادقين ومبدئيين يتابعون الأمور ويدافعون عن أمن وحق كل لبناني. وهذه عملية فيها قرصنة لمراكز تابعة للدولة ولمؤسسات أمنية، وما حصل غير موفق، إذ كان يمكن التروي والتدقيق بكل المعلومات قبل إطلاق سراحه بسبب تدخل من هنا أو هناك”.

وأكد المشنوق أن “هناك مشكلة تاريخية في المقاصد، لأن المجتمع الإسلامي بشكل خاص ليس معتادا دعم المقاصد بشكل دائم مثل دعمه دار الايتام، لأنهم يعتبرون أن هناك غطاء سياسيا وتبرعات سياسية تاريخية كانت تأتي للمقاصد، وهو ما غذى فكرة عدم الحاجة الى تبرعات محلية”. وكرر أن “المقاصد ليست مدارس فقط بل أهميتها تكمن في أنها جمعية تاريخية عمرها أكثر من 140 سنة، وهي رائدة ليس في التعلم فقط بل في تدريس الاعتدال وليس تدريس العلوم الجغرافية والهندسية أو اللغة فقط، إنما الاعتدال الذي هو أساسي في سياستها داخل المجتمع الإسلامي في لبنان، منذ عشرات السنوات، في مواجهة التطرف الذي شهدناه أخيرا”.

وأضاف: “لولا سياسة الاعتدال منذ نشأة المقاصد حتى الآن لكانت طبيعة المجتمع في لبنان مختلفة تماما، وبالتالي الحرص عليها هو حرص على المجتمع، الذي تبين خلال السنوات الأخيرة أنه رغم كل ما حدث في سوريا، بقي المجتمع اللبناني، والإسلامي بشكل خاص، محافظا على تماسكه واعتداله وأثبت أنه ليس مجتمعا إرهابيا أو تكفيريا كما كان يُتهم في السابق، خصوصا في مدينة مثل طرابلس أو في منطقة الشمال، وتبين أن جذوره معتدلة وبراعمه كذلك، وهو مجتمع بسياسته وتدينه وبعقله وبتفكيره ووطنتيه أساس قاعدته هو الاعتدال”.