نقولا أبو فيصل يضيء “مَن يدفع ثمن الخبر”؟

في رأيي، فقد الإعلام اللبناني خلال العقدين الأخيرين كثيرًا من مصداقيته بعدما أصبحت كتابة الخبر لدى بعض المؤسسات الإعلامية بابًا للارتزاق والارتهان لمصالح المموّلين. ولم يعد السؤال ماذا حصل؟ بل كيف نروي ما حصل كي يرضى مَن يدفع؟ وعندها تتقدّم المصلحة على الحقيقة ويُختار من الوقائع ما يخدم جهةً ويُحجب ما يحرجها. قد تكون الكلمات صحيحة لكنّ الصورة التي تصل إلى الناس ناقصة والنقص المتعمّد قد يضلّل بقدر الكذب.أعرف من تجربتي في الصناعة والشأن العام أنّ العمل الجاد لا يجد دائمًا طريقه إلى الضوء . فقد يبني إنسان مؤسسةً صناعية ويؤمّن فرص عمل ويتحمّل المخاطر لسنوات ولا يحظى باهتمام يُذكر من الإعلام اللبناني لا بل يطلق بعضهم النار عليه ظلماً للابتزاز ، فيما يتصدّر تصريحٌ عابر أو زيارةٌ بروتوكولية المشهد. وحين يصبح الظهور مرتبطًا بالدفع أو بالعلاقات تختلّ المعايير ويُرفع شأن مَن يملك ميزانيةً للترويج ويُهمَل مَن يملك تجربةً تستحق أن تُروى. والأخطر أن يتحوّل النقد نفسه إلى خدمة مدفوعة يشتدّ على جهة ويصمت أمام أخرى بحسب موقع المصلحة.نعم أصدقائي، لا أضع جميع الصحافيين في سلّة واحدة. هناك مَن يحفظ شرف المهنة، ويتحقّق قبل أن ينشر ويرفض أن يستبدل ضميره برضى صاحب نفوذ. هؤلاء يستحقّون التقدير والدعم لأنّ استقلالهم له كلفة أيضًا. ولا أطالب الإعلام بأن يعمل بلا موارد فالمؤسسات تحتاج إلى التمويل والصحافي يستحق أجرًا كريمًا. لكنّ التمويل يجب ألّا يمنح صاحبه حقّ شراء الحقيقة. فالإعلان يُعلن عن نفسه والرأي يُنسب إلى صاحبه، والخبر يُكتب على أساس الوقائع. أمّا حين تختلط هذه الحدود فلا يعود القارئ يعرف إن كان يقرأ خبرًا أم رسالةً مدفوعة الثمن. وعندما يصبح المموّل هو رئيس التحرير الفعلي ومَن يبقى ليدافع عن حقّ الناس في المعرفة؟نقولا أبو فيصل ✍️www.nicolasaboufayssal.comMTV Lebanon NewsLBCI Lebanonبرامج صوت كل لبنان- vdtlRadio Free Lebanon – RLL وزارة الإعلام اللبنانية

إرسال التعليق

You May Have Missed