كتب نقولا أبو فيصل “الاستقلالية قوة”

كما في حياة الشعوب كذلك في حياة البشر فأن الاستقلال قوة. والدولة التي لا تملك قرارها تبقى رهينةً لمن يحميها أو يمولها، والإنسان الذي لا يملك قراره يبقى أسيرًا لمن يحتاج إليه. والاستقلالية لا تعني أن تعيش وحيدًا أو أن ترفض الآخرين، بل أن تحبهم من دون أن تصبح تابعًا لهم، وأن تحتاج إليهم عاطفيًا وإنسانيًا من دون أن يصبح وجودك وكرامتك وقرارك مرهونًا بهم.
في الحياة، هناك من يملك المال لكنه لا يملك حريته، ومن يملك المنصب لكنه يخاف خسارته، ومن يعيش على رضا الآخرين حتى يفقد نفسه وهو يحاول إرضاءهم. الاستقلال الحقيقي يبدأ عندما تستطيع أن تقول نعم لأنك مقتنع و لا لأنك حرّ . بإختصار لا تبيع موقفك مقابل مصلحة، ولا تسكت خوفًا من خسارة شخص نافذ ، ولا تبقى في مكان تهان به لأنك عاجز عن المغادرة ، فالذي يستطيع الرحيل عند الضرورة يستطيع البقاء بكرامة.
أما أنا اصدقائي ، فلقد تعلمت في الحياة أن أجمل العلاقات هي التي تجمع مستقلين لا تابعين، وأقوى الشراكات هي التي تقوم على الاختيار لا على الحاجة وأصدق المحبة هي التي تقول:أنا معك لأنني أريدك في حياتي، لا لأنني لا أستطيع الحياة من دونك. لذلك ابنِ نفسك ماديًا وفكريًا وعاطفيًا، واجعل لك قرارك وموقفك ومكانتك. فكما أن استقلال الأوطان يصنع سيادتها فأن استقلال الإنسان يصنع كرامته… ومن يملك نفسه يصعب على الآخرين امتلاكه.
نقولا أبو فيصل ✍️
www.nicolasaboufayssal.com



إرسال التعليق