كتب نقولا أبو فيصل “القاع… لمّا الأرض بتصير حكاية!

في أقصى البقاع اللبناني، حيث تمتدّ الأرض كأنّها صلاة مفتوحة بين الجبل والسماء، تقف بلدة القاع شامخة، لا كقرية عادية،بل كحكاية وطن كُتبت بالتراب والعرق والصبر. في القاع، لا تُقاس الأرض بمساحتها 180 كلم2، بل بما تختزنه من ذكريات الآباء، وما تمنحه للأبناء من هوية وانتماء. كلّ حجر فيها شاهد، وكلّ حيّ يحمل اسم عائلة أو شهيد؛ وكيف لا، وقد قدّمت القاع 150 شهيدًا ! هنا، كلّ درب يروي سيرة أناس أحبّوا أرضهم، وتمسّكوا بها رغم قسوة الأيام.أهل القاع لا يزرعون الأرض فحسب، بل يزرعون فيها أرواحهم. يعرفون أن السنابل لا تنمو بالكلام، وأن المواسم لا تأتي بالتمنيات، بل بسواعد تتعب، وقلوب تؤمن، وعيون تبقى معلّقة بالسماء. نعم لقد مرّت على القاع سنوات صعبة، ودفعت من دم أبنائها ثمن بقائها، لكنها لم تنحنِ؛ لأن الأرض التي ارتوت بالتضحيات لا تصبح للبيع، والبلدة التي تعلّمت الصمود لا تهزمها العواصف.القاع ليست آخر بلدة على حدود الوطن، بل أوّل حارسة له؛ بوابة من كرامة، ووجه حقيقي للبقاع الذي يعطي أكثر مما يأخذ. وحين تمشي في سهولها تدرك أن بعض الأراضي ليست مجرّد تراب نملكه، بل جذور تملكنا، وذاكرة تسكننا، وعهد نحمله من جيل إلى جيل. هكذا هي القاع… حين لا تعود الأرض مكانًا، بل تصبح حكاية وطن. وها هي اليوم، من خلال رؤية “القاع 2040″تستعدّ لتكون بوابة لبنان نحو المستقبل.شكرًا لرئيس بلدية القاع، المحامي بشير مطر، على دعوتكم الكريمة لنا لمشاركتكم أحلامكم ورؤيتكم لمستقبل القاع.نقولا أبو فيصل ✍️القاع ٢٢-٨-٢٠٢٦تجمع الصناعيين في البقاع Association of Bekaa Industrialistsرعية مار شربل القاعwww.nicolasaboufayssal.com

إرسال التعليق

You May Have Missed