هل سيسحب عون التكليف من الحريري؟

أوضح مدير المكتب الإعلامي في القصر الجمهوري رفيق شلالا في اتصال مع mtv انه “لم يصدر عن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أبدا انه يريد ان يسحب التكليف بتشكيل الحكومة من الرئيس سعد الحريري”.

فضل الله استنكر مجزرة السويداء

استنكر العلامة السيد علي فضل الله “المجزرة المروعة التي استهدفت المدنيين الآمنين في محافظة السويداء”، ورأى أن “هذه المجزرة تأتي في سياق الحملة التي تستهدف النيل من استقرار سوريا ومنع خروجها من آثار الحرب التي أصبح الهدف منها واضحا، وهو إضعاف قوة هذا البلد ودوره في المنطقة”.
وشدد على “ضرورة تضافر جهود الجميع لمواجهة خطر هذا العقل التدميري الذي لا يقف تهديده عند استقرار هذا البلد، بل يتعداه إلى المنطقة والعالم”.

جعجع: السجن الكبير سقط ولا عودة الى الوصاية

تحدث رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع الى مجلة “النجوى – المسيرة” عن التطورات في لبنان والمنطقة، بعد 13 عاما على خروجه الى الحرية في 26 تموز 2005، معتبرا ان “السجن الكبير الذي كان لبنان مسجونا فيه قد سقط وان عهد الوصاية انتهى ولن يعود وان 14 آذار لا تزال مستمرة كمشروع وانها لا تزال الاكثرية في الشارع اللبناني”.

وأعلن ان “القوات متمسكة بتفاهم معراب وان الاتفاقات السياسية لا تسقط إلا بخروج الطرفين منها، وانه لم يكن هناك أي لقاء مبرمج مع الوزير جبران باسيل وان ابواب معراب مفتوحة للجميع وان اقصى امنياته ان يكون عهد الرئيس ميشال عون افضل عهد يشهده لبنان”.

وقال ردا على سؤال: “السجن الكبير لا يزال ساقطا وأنا قلت “خرجتم من السجن الكبير” أي أن زمنه قد انتهى ولكن لا يكفي أن تخرج من هذا السجن الكبير وإنما عليك أن تبدأ الحياة وهذا ما لم توصلنا إليه بعد الحكومات المتعاقبة. نحن خارج السجن الكبير إلا أننا لم ندخل الحياة بالشكل المطلوب باعتبار أنه لا يمكننا ذلك في ظل المشاكل التي يتخبط بها البلد. لا يمكن أن نقول إننا دخلنا الحياة كما يجب ولا تزال مسألة تأليف الحكومة تتطلب كل هذا الوقت كما طريقة إدارة الدولة باقية على الشكل الذي نراه”.

وردا على سؤال عن حنين البعض الى عهد الوصاية، قال: “من المؤكد أن الأكثرية الساحقة من اللبنانيين ليس لديهم هذا الحنين. إلا أن بعض من كانوا يستفيدون من عهد الوصاية، وهم قلة تعد على أصابع اليدين، يحنون إلى العودة إلى هذا العهد باعتبار أنهم لولا عهد الوصاية لما كانوا أصحاب شأن اليوم”.

وعن 14 آذار، قال: “أعتقد أن “14 آذار” كمشروع وفكر لا تزال أكثرية في الشارع اللبناني. “جمهور “14 آذار” هو من لا يزال باقيا حتى الآن بمعنى الناس الذين يؤمنون بهذا المشروع والتوجه إلا أن تركيبة “14 آذار” هي التي لم تعد موجودة اليوم. هناك أعمدة رئيسية في “14 آذار” لا تزال موجودة ويتم التنسيق في ما بينها وقوامها “القوات اللبنانية” و”تيار المستقبل” والحزب التقدمي الإشتراكي. العام المنصرم كان من أكثر السنوات عجفا على “14 آذار”، إلا أن هذا لا يعني أن هذا المشروع اضمحل. صحيح أنها مرت بصعوبات جمة في حمأة الإنتخابات الرئاسية إلا أنها اليوم وبعد الإنتخابات النيابية تعود في مكان ما لاتخاذ شكل ما”.

وعن مصير النظام في سوريا، قال إنه “لا يزال عند رأيه أن النظام السوري غير قابل للحياة. وأن إسرائيل أكثر طرف يتكلم في الوقت الراهن على تعويم بشار الأسد. أعتقد أن لا إمكان للقيام بهذا الأمر. التعاطي مع النظام اليوم كأمر واقع هو أمر واقع، ولكن تعويمه شرعيا وشعبيا أمر آخر مختلف تماما فبسبب عدم ظهور أي بدائل يتم التعاطي مع هذا النظام كأمر واقع في انتظار ظهور هذه البدائل. وهو يستمر اليوم بحكم الأمر الواقع بفضل وجود إيران وروسيا على الأراضي السورية، في انتظار معادلات أخرى فقط لا غير. فهو لا يتمتع بأي نقطة ارتكاز خاصة به، فإن خرجت اليوم روسيا أو إيران من سوريا فسيسقط هذا النظام فورا بالرغم من كل الذي نراه اليوم”.

وأكد ان “لبنان الرسمي سيصمد أمام الضغوط ويبقى على الحياد من دون تطبيع العلاقات مع النظام السوري”، وقال: “دائما يتم البحث عن الذرائع في هذه المسألة. إلا أن هذا الأمر لا يعني أن هذه الذرائع سيؤخذ بها. ففي ما يتعلق بالنازحين السوريين فمن المؤكد أن الجهة الأكثر رفضا لعودتهم هو النظام في سوريا وما حدث أخيرا دليل على ذلك. تم الإعلان عن أنه كان هناك زهاء 3600 أو 3800 نازح يريدون العودة، وأرسلت لوائح بأسماء هؤلاء إلى النظام فأتت الموافقة فقط على 280 نازحا من بعدها 50 نازحا ثم 70. فإذا أخذنا مسألة العودة على هذا المنحى فعدد الولادات الجديدة للنازحين في لبنان هو أكثر بكثير من الذين يعودون. النظام يأخذ اللوائح ويوافق فقط على مؤيديه من ضمنها وهؤلاء بأقصى الحالات يعدون 5 أو 10 في المئة من النارحين الموجودين في لبنان. هذا النظام لا يريد هذا الشعب. مصير النظام السوري هو الرحيل. هناك زهاء 10 إلى 12 مليون سوري نازح ما بين الداخل والخارج وهؤلاء حكما أقوى من هذا النظام”.

وعن “تفاهم معراب”، قال: “تفاهم معراب” يعيش اليوم على أوكسيجين الرغبة الشعبية الجامحة في إبقائه حيا”.

وهل يمكن الفصل بين المصالحة والتفاهم والإتفاق السياسي، قال: “المقصود بهذا الأمر هو أنه كان هناك مناخ سائد في البيئة المسيحية بشكل عموما وبين “القوات اللبنانية” و”التيار الوطني الحر” خصوصا وقد انتهى هذا المناخ إلى غير رجعة، فيما الخلافات اليوم أصبحت سياسية كمسألة بواخر الكهرباء أو من سيأخذ ماذا في الحكومة، وهذه الخلافات تبقى في سياقها السياسي لا أكثر. إن بقيت هذه الخلافات ضمن حدود معينة فلن تطيح الإتفاق باعتبار أن الأهم هو أن يبقى المناخ العام سائدا. يمكن أن نختلف على الوجود في الحكومة وهذه ليست مسألة عابرة، إلا أن هذا الخلاف يجب ألا يطيح كل هذا المناخ السائد.

وعن المقاربة إزاء “حزب الله”، قال: “نحن لدينا موقف مبدئي من الحزب على المستوى الإستراتيجي باعتبار انه لا يمكن قيام أي دولة لبنانية فعلية إذا لم يكن قرارها الإستراتيجي داخل مؤسساتها. هذا الأمر بالنسبة الينا بديهي وغير قابل للجدل. نظرتنا بالنسبة الى ـ”حزب الله” لا تزال هي هي في ما يتعلق بالبعد الإستراتيجي. إلا أنه بالنسبة الى البعد المحلي فنحن حين نلتقي معهم في بعض النقاط نلتقي ولا مانع لدينا فنحن لسنا بإلغائيين أو متعصبين على غير هدى، فليس هناك من مانع في الإلتقاء معهم عند بعض النقاط والقضايا. في الفترة الأخيرة “حزب الله” خفف من خطابه الإستراتيجي وأكثر من الخطاب المحلي الذي ينسجم في أماكن كثيرة مع خطابنا”.

وهل يمكن أن يطغى الإلتقاء المرحلي على الخلاف الإستراتيجي، قال: “لا، إلا في حال أخذت التطورات في المنطقة مداها الأقصى واضطر حينها “حزب الله” الى التحول إلى حزب سياسي داخلي، فعندها عندما يتحول إلى حزب سياسي شأنه شأن أي حزب سياسي آخر، من الممكن أن يكونوا من أكثر الأحزاب التي من الممكن أن نلتقي معها. إذا أسقط “حزب الله” من حساباته البعد الإستراتيجي أي علاقته بإيران ومسألة اتخاذ قرار السلم والحرب عندها أين هي مشكلته مع “القوات اللبنانية”؟ يلتقي الحزب معها في جميع النقاط المتبقية أي في طريقة إدارة الدولة، وفي هذا الإطار يمكن أن ناخذ على سبيل المثال تجربتنا الوزارية السابقة حيث يأتي وزراؤه إلى جلسة مجلس الوزراء محضرين كوزرائنا وفي غالبية المواضيع يكون لنا الرأي نفسه”.

عن نتائج انتخابات 6 أيار، قال: “هذه المرة الأولى التي يكون لـ”القوات اللبنانية” هذا الكم من الشرعية. فهي صحيح أنها وصلت أن يكون لها رئيس جمهورية في لحظة إقليمية استثنائية عام 1982 مع الرئيس بشير الجميل، إلا أن الواقع اليوم مختلف بحيث انها تحظى بكل هذه الشرعية في وضع طبيعي جدا وبوكالة شعبية واضحة باعتبار أننا خضنا الإنتخابات منفردين”.

عن خلفية الحملة على وزراء “القوات” في مرحلة تصريف الأعمال، قال: “هذه جزء من لعبة “الكباش” السياسي الحاصل اليوم، وما أدى إلى هذه الحملة هو أن الناس جميعا من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب يتكلمون منذ سنة ونصف عن أداء وزراء “القوات” وتتم مقارنتهم بالفريق الآخر. البعض لم ولن يروق له هذا الأمر، لذلك يحاولون القيام بأي أمر من أجل تحطيم صورة وزراء “القوات” لدى الناس ولكنهم لن ينجحوا. الحملة التي نشهدها ليست عبارة عن مجرد رأي من هنا أو هناك وإنما هناك ماكينة تضخ كل هذه الأجواء بشكل منهجي عبر تقارير ومعلومات مغلوطة يتم توزيعها”.

هل اللقاء مع الوزير جبران باسيل لا يزال قائما؟ أجاب: “في الأساس لم يكن هناك من لقاء مبرمج، ولكن في كل الأحوال ابواب معراب مفتوحة دائما وللجميع. أنا أرى “تفاهم معراب” كأي مسألة أخرى وهو لديه حد أقصى وحد أدنى. الحد الأقصى ان يكون العهد أفضل عهد شهده لبنان وهذا أقصى تمنياتي حتى اليوم وبالتالي نعمل جميعا ونتعاون بالشكل الذي يجب أن يتم فيه العمل وليس أن تكون المسألة مجرد مناكفة يومية وسباق مسعور إلى المراكز باعتبار أننا ليس لدينا متطلبات كبيرة من أجل إرضائنا، إلا أن الحد الأدنى هو ما نعيش اليوم عبر تحقيق المصالحة وحلحلة عقدة إنتخابات الرئاسة والوصول إلى عهد جديد ومن هناك “الشاطر بشطارتو”، وأكبر دليل على ذلك نتائج الإنتخابات النيابية. فإذا لم يحقق هذا التفاهم سوى المناخ الجديد السائد في المجتمع وقانون الإنتخابات الجديد ونتائج الإنتخابات التي رفعت التمثيل إلى نحو 56 نائبا من دون أي تعاون بيننا وبين “التيار الوطني الحر” الذي لو حصل لكان رفع هذا العدد إلى قرابة الـ58 نائبا، فهذا فقط في ذاته ليس مسألة يستهان بها”.

أضاف: “تفاهم معراب” هو تفاهم سياسي وليس قانونا فنحن لا نمنع أي فريق من الحصول على أي مركز يريد، وإنما هناك حزبان أنجزا تفاهما سياسيا في ما بينهما. نص الاتفاق يقول إن حصة الرئيس هي 3 وزراء، ولكن هذا لا يعني أنه سيقوم بتوزير عائلته وإنما بتوزير أشخاص من هذا المجتمع. كما أن كلا من “القوات اللبنانية” و”التيار الوطني الحر” يتصرفان بـ6 مقاعد. وهذا لا يعني ان نأتي بكل الوزراء من الحزبين وإنما المقصود هو أن نتصرف نحن بالمقاعد مع حلفائنا و”التيار” كذلك الأمر. وبالتالي هذا الإتفاق سياسي لطريقة الوجود في السلطة بعد التفاهم الذي تم. ولكن بعد صدور نتائج الإنتخابات النيابية الأخيرة، تبين لنا ان “القوات اللبنانية” و”التيار الوطني الحر” بالصوت الشعبي وبالتمثيل النيابي يمثلان أكثر من 80 في المئة من المسيحيين في لبنان. فهل ميزان القوى هذا أتى فجأة من بعد الإنتخابات أو كان موجودا؟ هذا الميزان لطالما كان موجودا، إلا أنه لم يكن مترجما في التمثيل النيابي انطلاقا من اعتوار في قانون الإنتخاب. هناك العديد من الناس في لبنان يعتقدون أن لديهم حقوقا مكتسبة إلا أن هذا الأمر غير صحيح، فقط الأكثرية لديها حقوق مكتسبة فيما الباقون عليهم أن يجيدوا العمل في السياسة من أجل أن يحصلوا مع الأكثرية على حقوق مكتسبة. إما أن نقبل بمنطق الديموقراطية أو لا. الكلام على منطق الإستئثار غير صحيح. من قال إنه في تأليف الحكومات يجب تمثيل الجميع؟ التأليف يتم على أسس سياسية. لا يمكن أن نطالب بالشيء وعكسه ونحن إن تم إعطاؤنا التصرف بـ6 وزراء في الحكومة فبطبيعة الحال سنوزر 4 من “القوات” ونعطي المقعدين المتبقيين للحلفاء. نحن متمسكون بـ”تفاهم معراب” والإتفاقات السياسية لا تسقط إلا بخروج الطرفين منها”.

سئل هل يمكن ان تقبل “القوات” بترميم هذا الإتفاق عبر تغيير بعض بنوده او تعديلها، فأجاب: “هذا الأمر غير وارد باعتبار أن هذا التفاهم قائم، إما أن تتم ترجمته أو لا”.

الحريري “المتفائل” يُحاول دفع التأليف الحكومي

لرئيس المكلف سعد الحريري لثلاثة أيام في بعبدا في محاولة لاعادة الدفء الى العلاقة مع رئيس الجمهورية ميشال عون اثر تباعد استمر نحو شهر، فضل الطرفان نفي وجوده، سعياً الى لملمة الوضع الداخلي، مع مرور شهرين على التكليف، ووسط تحديات دولية واقليمية ومحلية متفاقمة. فالمجتمع الدولي عبر عن تطلعه الى “تأليف حكومة وحدة وطنية في لبنان على وجه السرعة” في دعوة غير مباشرة الى عدم اقصاء أطراف اساسيين في المعادلة الداخلية. وتبرز الحاجة الى الحكومة أكثر مع وصول الوفد الروسي الى بيروت اليوم قادماً من عمان للبحث في خطط اعادة النازحين السوريين الى بلادهم، وسط تفلت وزاري وسياسي في اعادة ربط العلاقة مع النظام السوري الى سابق عهده من دون غطاء مجلس الوزراء. واذا كان الحريري بحث وعون في الملف الحكومي أمس، فانه سيعود غدا الجمعة لجولة جديدة من جوجلة الافكار، وما بينهما يشارك رئيس الدولة اليوم في المحادثات مع الوفد الروسي أيضاً في بعبدا.

الاجواء التي صدرت عن لقاء أمس “ايجابية جداً والامور تتجه الى حلحلة ومن غير المستبعد ولادة الحكومة قريباً”، وفق مصادر صرحت ان الحريري سيقوم بجولة مشاورات واتصالات جديدة وقد باشرها بالفعل فور مغادرته القصر الجمهوري لحل العقدتين الدرزية والمسيحية.
وتحدثت مصادر مطلعة على لقاء الرئيس عون والرئيس المكلف عن اجواء حلحلة ولاسيما في العقدتين المسيحية والدرزية، اللتين ما زالتا تحتاجان الى بعض الاتصالات التي سيتابعها الحريري. وقالت إن الاجتماع الذي عقد بعد اكثر من شهر من آخر لقاء لهما ساده الارتياح المتبادل وقطع الطريق على اَي تأويلات أو تحليلات عن علاقة متشنجة بين الرئيسين، وفيه طرحت صيغ مع بدائل ينتظر ان تستكمل في اجتماع آخر يتوقع عقده هذا الاسبوع وربما غداً الجمعة . وفيما يتم التكتم على مضمون المقترحات القديمة أو المتجددة، أشارت المصادر الى امكان تقديم صيغة شبه نهائية غداً اذا اثمرت اتصالات الحريري نتائج إيجابية، مع عدم استبعاد ولادة الحكومة قبل عيد الجيش في الاول من آب.

في المقابل، علم من مصادر “اللقاء الديموقراطي” ان لا جديد في موضوع التأليف أو سعي الرئيس المكلف في لقائه رئيس الجمهورية الى تثبيت اقتراحه القائم على اعطاء “القوات اللبنانية” أربع حقائب وكتلة “اللقاء الديموقراطي” المقاعد الدرزية الثلاثة، وان الحلّ ينتظر موافقة الرئيس عون و”التيار الوطني الحر”.

النازحون

في ملف النازحين، علم ان اجتماع بعبدا وحّد الموقف من ملف العودة عشية المحادثات اللبنانية – الروسية في شأن المقترحات التي تتولى روسيا تقديمها بناء على التفاهمات الأميركية – الروسية في قمة هلسنكي، ويشارك الرئيس الحريري الى جانب رئيس الجمهورية الذي يرأس الجانب اللبناني في المحادثات التي تعقد في قصر بعبدا بعد ظهر اليوم مع الموفد الخاص للرئيس الروسي الى سوريا ألكسندر لافرنتييف الذي يأتي الى بيروت على رأس وفد ديبلوماسي – عسكري رفيع يضم اليه 13 شخصية من ممثلين لوزارتيْ الخارجية والدفاع. ويشارك في الاجتماع الى الرئيس عون ورئيس الحكومة المستقيلة وزير الدفاع وممثلون لوزارة الخارجية وقادة الاجهزة الامنية.

وأفادت مصادر مواكبة للتحرك الروسي في شأن عودة النازحين، ان روسيا تستعجل البدء بعملية العودة الآمنة، وستعمل على انشاء لجنةً خاصة في بيروت على غرار اللجنة التي أنشئت في الاردن وقد تضم الى لبنان وروسيا ممثلين للأميركيين. وللبنان مصلحة في اشراك الولايات المتحدة او اَي دولة كبرى فيها نظراً الى الحاجة الى دعم كبير لهذه العودة سواء مالياً أو لوجستياً أو سياسباً أو امنياً.

وأبرزت المصادر، اهمية زيارة الوفد الروسي الرفيع بعد جولة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف على كل من رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو والمستشارة الألمانية إنغيلا ميركل والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والتي تندرج في إطار التحرك الروسي بعد قمة هلسنكي لحل الازمة السورية والعودة السريعة للنازحين.

اللجان المشتركة

وعشية جلسة اللجان المشتركة التي تعيد اطلاق عمل مجلس النواب، عقد “تكتل لبنان القوي” اجتماعاً داخلياً تنظيمياً لتنسيق الموقف في الجلسة التي يتضمن جدول أعمالها عدداً من المشاريع واقتراحات القوانين التي سيعمل التكتل على اقرارها سريعاً، خصوصاً انها ترمي الى مكافحة الفساد وتعزيز الشفافية وتنشيط الوضع الاقتصادي وتساهم في النمو بدعم المؤسسات الصغرى والمتوسطة، علماً ان معظم هذه المشاريع التي أحالتها الحكومة لها ارتباط مباشر بمؤتمر “سيدر”.

وصرح أمين سر التكتل النائب ابراهيم كنعان لـ”النهار” بأن “التكتل يتطلع بايجابية الى العمل التشريعي وكل أعضائه سيشاركون بفاعلية وجدية، خصوصاً ان البلد يحتاج الى إصلاحات والى تعزيز الثقة باقتصاده وهذا يتحقق عبر التشريعات المالية والاقتصادية تماشياً مع تطور التشريع عالمياً ومتطلبات المرحلة الاقتصادية والاجتماعية في لبنان”.

عقوبات

في مجال آخر، أعلنت الخزانة الأميركية أن واشنطن فرضت عقوبات على 8 أشخاص و5 شركات لتوريد معدات إلكترونية إلى سوريا يزعم استخدامها في تحضير أسلحة كيميائية.

وقالت في بيان: “هذه الشركات الخمس وثمانية أشخاص هم عناصر رئيسية لشبكة واسعة لتوريد الإلكترونيات باسم مركز الأبحاث السوري” (الهيكل المسؤول عن تطوير الأسلحة الكيميائية السورية).

وتشمل العقوبات مواطنين لبنانيين وسوريين ومواطناً صينياً واحداً، كما تشمل شركات لبنانية وسورية وشركة صينية.

الإرهاب يضرب السويداء والموحدون الدروز يتصدون ببسالة ..

تصدى أبناء السويداء الأبية للهجمات الإرهابية الغادرة التي باغت فيها تنظيم داعش الإرهابي أهالي السويداء الآمنين…

وبالرغم من هول الهجوم المجرم وقوته الكبيرة، وبالرغم من علامات الاستفهام الكبيرة التي تفوح منها رائحة التآمر المشبوه والآثم حول دور النظام السوري وأجهزته الأمنية حيث ترجح كل المؤشرات والدلائل على أن تلك الأجهزة دبرت وسهلت وغطت ارتكاب داعش لجريمته النكراء، تمكن أهالي السويداء بسرعة استثنائية من استيعاب ما جرى حيث في خلال ساعات قليلة تمكن أبطال بني معروف من قلب المعادلة حيث تحول المهاجمين إلى فارين مهزومين مدحورين ومقتولين تحت أقدام أبطال الموحدين الدروز في كل أنحاء السويداء العزيزة الكريمة بتاريخها وحاضرها ومستقبلها.

وبالرغم من الخسائر الكبيرة في الأرواح فأن المراقبين يجمعون بأن الأمور كان يمكن أن تكون أكثر دموية لو لم يتمكن الموحدين الدروز بقلب واحد من استيعاب الهجوم بسرعة والتصدي لفلول المهاجمين الذين سقطوا بين قتيل وجريح على أيدي أبطال الموحدين الذين ما تعودوا إلا الانتصار على كل حاقد معتد على ديارهم.

وعاد الهدوء إلى منطقة السويداء بعد أن تمكن الموحدون الدروز من القضاء على جميع المهاجمين الإرهابيين، وبحسب المصادر جرت خلال الساعات الماضية اجتماعات مكثفة بين أهالي السويداء جرى في خلالها وضع خطة أمنية يتولى من خلالها أبناء الموحدين الدروز مهمة حماية السويداء بعد أخذ العبر والدروس من ما جرى والذي أكد أن أهالي السويداء لا يمكنهم سوى الاعتماد على أنفسهم لحماية وجودهم في سوريا.

إلى ذلك، استشهد أكثر من 220 شخصاً بين مدنيين ومقاتلين محليين جراء هجوم واسع تخللته تفجيرات انتحارية لتنظيم داعش في السويداء في جنوب سوريا، في حصيلة دامية تعد من بين الأكبر في البلاد منذ اندلاع النزاع.

ويسيطر النظام على كامل محافظة السويداء ذات الغالبية الدرزية التي بقيت الى حد كبير بمنأى من النزاع فيما يقتصر تواجد مقاتلي التنظيم على منطقة صحراوية عند أطراف المحافظة الشمالية الشرقية.

وقال مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن إنها «الحصيلة الدموية الأكبر في محافظة السويداء، كما تعد بين الأعلى في سوريا منذ اندلاع النزاع عام 2011».

وجاءت هجمات التنظيم في وقت يتعرض فصيل مبايع له منذ أيام لهجوم عنيف تشنه قوات النظام في آخر جيب يتحصن فيه في محافظة درعا المحاذية للسويداء.

ويتوزع الشهداء وفق المرصد بين 127 مدنياً والباقون من المقاتلين الدروز أبناء السكان المحليين الذين حملوا السلاح دفاعاً عن قراهم وأهلهم».ا

وقال عبد الرحمن إن «الغالبية الساحقة من القتلى في الريف الشمالي، حيث تم العثور على جثث مدنيين تم اعدامهم داخل منازلهم».

وبدأ التنظيم هجومه صباح أمس بتفجير أربعة انتحاريين أحزمتهم الناسفة في مدينة السويداء.

وفي وقت لاحق، تبنى التنظيم في بيان تداولته حسابات جهادية على تطبيق «تلغرام» الهجوم.

وافاد البيان: «شنّ جنود الخلافة صباحاً هجوماً مباغتاً على مراكز أمنية وحكومية داخل مدينة السويداء، واشتبكوا مع الجيش (…) والميليشيات الموالية له، ثم فجروا أحزمتهم الناسفة وسط جموعهم».

واقتصر البيان على ذكر مدينة السويداء فقط من دون التطرق إلى القرى في الريف.

وأظهرت صور نشرها الاعلام الرسمي السوري من مدينة السويداء أشلاء على الأرض في موقع أحد التفجيرات. كما ظهرت جثة مرمية على درج إلى جانب جدار مدمر.

وفي وسط أحد الشوارع، بدت صناديق خضار مبعثرة على الأرض وسط بقع من الدماء.

وقال عمر، أحد سكان المدينة لفرانس برس عبر الهاتف «إنه يوم صعب على السويداء لم تشهد له مثيلاً بتاريخها حتى اليوم»، مشيراً إلى أن أحد الشوارع المستهدفة عادة ما يشهد اكتظاظاً عند ساعات الصباح الأولى مع وصول «مزارعين يأتون لتسويق منتجاتهم».

وفي المشفى الوطني في السويداء، وصف شاهد عيان لفرانس برس حالة من الذعر.

وقال:«كان المشفى يعج بالناس الى درجة لا يمكن فيها التحرك بسهولة داخل أروقته وعند مدخله» لافتاً الى أن الممرات والأسرّة امتلأت بالمصابين.

وفي قرية المتونة في الريف الشمالي، روت زينة حالة الهلع التي عاشتها مع عائلتها.

وقالت:«استيقظنا عند الخامسة والنصف صباحاً على أصوات إطلاق نار… كانت القنابل تسقط قرب منزلنا واستمرت الاشتباكات قرابة نصف ساعة».

وأضافت بحزن:«قتلوا ابن عمي وزوجته».

وفي هذا الاطار،نددت وزارة الخارجية الروسية بـ«أعمال العنف الجماعية ضد السكان المسالمين» في السويداء.

كما دان منسق الشؤون الانسانية المقيم للأمم المتحدة في سوريا علي الزعتري في بيان «الهجمات التي تستهدف المدنيين في مختلف انحاء سوريا وآخرها التفجير الإرهابي في مدينة السويداء».

هل وافق عون على مطالب القوات والاشتراكي؟.

أكّدت مصادر مطلعة لـ”ليبانون ديبايت” أنّ عون وافق على إعطاء 4 وزارات لحزب القوات اللبنانية و3 للحزب التقدمي الاشتراكي، إلا أنّه رفض البحث في موضوع توزيع الحقائب طالبًا من الحريري التفاوض عليه مع وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل.

وترى مصادر وزارية أن موقف عون لن يوافق عليه باسيل وبالتالي ستُراوح الأمور إلى ما كانت عليه في السابق.

عندما تحول أرسلان من “أم الصبي” الى ذئب كاسر

فجأة وبعدما اقترب عمر “المير” طلال أرسلان السياسي من الثلاثين عاماً، قرر خلع لقب “أم الصبي” عن كتفيه، والتحول الى ذئب كاسر في عالم السياسة اللبنانية.

وأصبح وزير المهجرين في حكومة تصريف الاعمال، حديث الساعة في بلد الأرز، ليس بسبب عودة جميع المهجرين الى بيوتهم، وحصولهم على التعويضات، وانما بسبب المواقف الصادمة التي صدرت عنه في الفترة الماضية وتوجها بالرسالة النارية التي وجهها أخيراً الى رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط.

ولطالما كان لقب “أم الصبي” الأحب الى قلب “مير” خلدة، متفاخراً بأنه يجمع ولا يفرق، ولكنه زمن التحولات، اذ ارسلان وقبل تحوله الى ذئب كاسر، لطالما وصف جنبلاط بالأخ الأكبر والصديق.

مواقف أرسلان الأخيرة، اعادت الى الاذهان مواقف الوزير السابق وئام وهاب خلال الفترة الممتدة بين عامي 2006 2009، اذ أن المير يعمل جاهداً على محاولة تقليد أسلوب رئيس حزب التوحيد، ولكن المفارقة تكمن في ان وهاب أراد من وراء الخطاب الذي اتبعه آنذاك فرض نفسه على الساحة الدرزية، واستقطاب اكثر الدروز خصومة لجنبلاط.

ولكن هذه الطريقة لا تنفع أرسلان بناء لعدة معطيات، أولها مواقفه السابقة من جنبلاط فلطالما حاول المير بشتى الطرق تفادي ازعاج زعيم المختارة حتى بعدما سقط في انتخابات 2005، والجميع يذكر أن رئيس الحزب الديمقراطي استجدى لقاء من جنبلاط عام 2006 لبحث ملف الأوقاف الدرزية وملف المجلس المذهبي ومشيخة العقل، ولكن طلبه قوبل بعدم اكتراث من قبل جنبلاط، ولا يمكن أيضا نسيان دور الأخير في تمهيد الطريق امامه الى مجلس النواب، ورغم محاولة أرسلان الأخيرة اظهار كتلة جنبلاط على انها صنيعة رئيس مجلس النواب نبيه بري، الا انه يكفي النظر الى ارقام الحزبين الاشتراكي والديمقراطي في معقل أرسلان بعاليه حيث لا تمتلك حركة أمل سوى بضع مئات من الأصوات.

وحصل ارسلان على سبعة الاف وثمانمئة صوت تفضيلي مقابل أربعة عشر ألفاً لاكرم شهيب، وسبعة آلاف صوت وثمانمئة تقريباً لهنري حلو، وألفين لراجي السعد، وهذه الأرقام تؤكد أن جنبلاط كان قادراً على اسقاط أرسلان في عقر داره كما ان جزءً من قاعدۃ ارسلان يلتحق بالاشتراكي عند المحطات المفصليه وأحداث السابع من أيار أكبر بُرهان.

كما أن رسائل المير الأخيرة تصيبه هو قبل جنبلاط، حيث أن الشارع الدرزي بأغلبيته الساحقة اصبح ينظر بريبة الى دور وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف العمال جبران باسيل، وبدأت أصوات في القاعدة الشعبية لارسلان تسأل عن سبب تمسك التيار الوطني الحر المفاجئ بتوزير المير، علماً أن التيار نفسه احتضن النائب السابق فادي الأعور يوم تمرد على قرار خلدة، وأيضا لم يبذل أي جهد لجعل أرسلان يحصل على حقيبة وزارية في حكومة الرئيس السابق نجيب ميقاتي.

akhbar plus

مسودّة حكوميّة جديدة.. لم تَمُرّ، جعجع: لا أتنازل سوى للقدّيس شربل

يخوض رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع «معركة» انتزاع حصته في الحكومة الجديدة بأعصاب باردة. لا يوحي حتى الآن بأنه سيكون البادئ في الصراخ في لعبة عض الأصابع، بل هو يتعمد إعطاء انطباع بأنه مصمّم هذه المرّة على عدم التراجع عن «حقوقه» مهما طال الانتظار، متسلّحاً بنتائج الانتخابات النيابية. ويؤكّد جعجع لـ«الجمهورية» «أنّ القديس شربل وحده يستحق أن نتنازل له، أمّا الآخرون فليسمحوا لنا»، مشدّداً على تمسّكِه بـ«حصة وزارية وازنة تُعادل خمسة وزراء على الأقلّ لأنني لا أستطيع أن أعبثَ بأرقام الانتخابات والإرادة الشعبية»، ورافضاً بحزم «أن يقتصر تمثيل «القوات» على ثلاثة وزراء فقط». ويَعتبر «أنّ أزمة الوزير جبران باسيل تكمن في أنّ للمشاركة وقعَ الإشراك لديه»، نافياً أن تكون السعودية هي من يعرقل تأليفَ الحكومة، وجازماً بأنّ العقَد «محلّية محض»، وداعياً الرئيس ميشال عون إلى «التدخّل وتصويب الأمور على قاعدة أنّ حصّة رئيس الجمهورية و«التيار الحر» يجب أن تضمّ 8 وزراء وليس 11 وزيراً، قياساً على حصيلة الانتخابات»، ومعتبراً أنّ في استطاعة عون، إذا بادر، أن يدفع نحو تأليف الحكومة غداً. ويؤكّد جعجع «أنّ هناك نظرةً مشتركة إلى قواعد التأليف تجمعه مع الرئيسين نبيه بري وسعد الحريري ووليد جنبلاط»، مشيراً إلى وجود كيمياء بينه وبين بري.

قول جعجع في مستهلّ حوارٍ مع «الجمهورية» إنه «لم يُسجَّل بعد، وفق علمي، تقدّم حقيقي في ملف تشكيل الحكومة، علماً أنّ الرئيس المكلف سعد الحريري يبذل جهوداً مضنية في هذا الاتجاه. ويعتبر «أنّ سبب التأخير في التأليف يعود الى كون البعض لا يزال يرفض الاعتراف بنتائج الانتخابات النيابية، وأنا أعرف كلّ طرف يتّهم الآخر بذلك، لكن وحسماً للنقاش وحتى نخرج من دوّامة الاتهامات المتبادلة، أريد أن أعتمد منطق الوزير جبران باسيل معياراً لتحديد حجمنا الوزاري».

ويضيف: «لقد اعتبَر باسيل انّ الانتخابات أظهرَت انّ «القوات» تمثّل 31 في المئة من المسيحيين، ومع انّ الرقم غير دقيق لأننا نمثّل 36 في المئة، فأنا سأماشيه في طرحه الذي يعني انّ ثلثَ الاصوات الذي حصلنا عليه يساوي خمسة مقاعد وزارية من أصل 15 مقعداً تعود للمسيحيين. هذا هو حقّنا وفق حسبةِ باسيل نفسِه، فلماذا لا يُقرّ به؟».

ويؤكّد جعجع أنه «من غير الوارد لدينا على الإطلاق أن نقبل بثلاثة وزراء فقط كما يطرح باسيل، لأنّ هذه النسبة تفتقر الى أيّ منطق او اساس»، مشيراً الى «انّ نظرية تخصيص كلّ اربعة نوّاب بوزير هي اختراع لا وجود له في قواميس السياسة اللبنانية ولا يمثّل سوى صاحبه، علماً أنّ التمثيل في الحكومة يراعي الى جانب نتائج الانتخابات، اعتباراتٍ سياسية أو تقنية او غيرها، وبالتالي ليس مطلوباً ان تكون الحكومة نسخةً طبق الاصل عن مجلس النواب، وفي كلّ الحالات نحن يحقّ لنا بستة وزراء وفق «تفاهم معراب» وبخمسة تبعاً لحسابات باسيل.

ويتابع جعجع: «المفارقة انّ مشكلة الاعتراض على حجم تمثيلنا موجودة الآن لدى من يُفترض به ان يكون متعاوناً، بينما انتفَت المشكلة لدى من كانت موجودة لديهم في السابق، وقد بلغَنا من الرئيس نبيه بري انّه و«حزب الله» لا يتدخّلان في مسألة تحديد النسَب والحقائب المسيحية. وعليه، لم يعد مفيداً أو مقنعاً ان يتذرّع المعرقلون بموقف بري و«الحزب» لتبرير موقفهم».

السعودية «بريئة»

• وهل العقَد محلية فقط أم أنّ السعودية تؤخّر تأليفَ الحكومة في انتظار أن تضمنَ حصّة وازنة لـ«القوات اللبنانية» والحزب التقدمي الاشتراكي؟

– يجيب جعجع: «نعم.. السعودية تتمنّى تمثيلاً وازناً لنا، وهذه حقيقة لا يمكن تجاهلها، لكن الصحيح كذلك انّ المملكة لا تمارس ضغوطاً في هذا الاتجاه ولا تتحمّل مسؤولية تأخير التأليف. صدّقوني.. العقَد محلية محض، والأزمة هذه المرّة داخلية حصراً ولا علاقة للخارج بها. والرئيس الحريري لديه اقتناع ذاتي بأنّ مِن حقّ «القوات» و«الحزب التقدمي» ان يتمثّلا كما يجب، وخلال لقاءاتي المتعددة معه في الآونة الاخيرة لم اشعر بأنني في حاجة الى بذلِ جهدٍ لإقناعه بوجهة نظري، بل هو مقتنع بمفرده، وكذلك الرئيس بري والنائب جنبلاط.. وحده الوزير باسيل غير مقتنع، لأنّ المشاركة تعادل لديه وقعَ الإشراك.

نتنازل فقط للقدّيس شربل

• وإلى أيّ حدّ تبدو «القوات» مستعدّة لتقديم تنازلات معيّنة إذا كان يوجد استعداد لدى الآخرين لإبداء المرونة أيضاً ؟

– يجيب جعجع رافضاً أن يعطي أيّ إشارة من هذا النوع، ويقول حازماً: «لستُ مستعداً للتنازل، لأنني لا أستطيع ان أعبثَ بأرقام الانتخابات او ان أخذلَ الإرادة الشعبية التي منحَتنا ثقتها. بصراحة، لا نيّة أو اقتناع لديّ بتقديم تنازلات عن حقوق مشروعة.. نعم، أنا أتنازل للقديس شربل، أمّا الأخرون فليسمحوا لي».

ويرى جعجع «أنّ مِن مسؤولية رئيس الجمهورية والرئيس المكلف ان يفعلا كلّ ما يمكن لتأليف الحكومة، بناءً على القواعد السليمة»، رافضاً «تقييد مهمّة الحريري بمهلة محدّدة».

ولكنْ.. ألا يحقّ لرئيس الجمهورية او لمجلس النواب التصرّف إذا بقيَت مهمة الحريري متعثّرة، خصوصاً انّ الوضع الاقتصادي لا يتحمّل كثيراً من الوقت الضائع؟ يجيب جعجع: «ربّما يكون من الخطأ تركُ المهلة مفتوحة امام الرئيس المكلف، إنّما هذا هو الواقع الذي يجب التعامل معه حالياً، علماً انّ في الامكان تصحيحه لاحقاً بناءً على تعديل دستوري، تماماً كما انّ المهلة المفتوحة لانتخاب رئيس الجمهورية تشكّل خللاً ينبغي ان يُعالج.. هذه ثغرات يحتاج إقفالها الى تعديل في الدستور، وحتى ذلك الحين علينا التقيّد بالعرف كما هو والقبول بأنه لا يجوز تكبيل الرئيس المكلف بقيدٍ زمني ولا يصح التهويل عليه.

عون يملك الحلّ

• وكيف يمكن الخروج من المأزق؟

– يشدّد جعجع على «أنّ هناك حاجة ملحّة الى مبادرة إنقاذية جريئة من رئيس الجمهورية ميشال عون، لأنّ الحريري ونحن وصَلنا الى مكان لم يعُد في قدرتنا التراجع عنه.. وحده الرئيس عون يملك في هذه اللحظة مفتاحَ الابواب الموصَدة للحكومة لأنّ لديه هامشاً للتحرّك ويستطيع حسم الامور إيجابياً على قاعدة انّ لوائح العهد التي جمعت مستقلّين ومحازبين من «التيار» تمثّل 51 في المئة من المسيحيين، أو 55 في المئة وفق باسيل، وبالتالي يحقّ لهذا الفريق ان يحصل على 8 وزراء يمثّلون الرئيس و«التيار»، وليس 11 بالتأكيد. ويضيف: «القادر على الدفع نحو تأليف الحكومة غداً وليس بعد غد هو الرئيس عون تحديداً، إذا اتّخذ قراراً بالتدخّل لتصويب الأمور.

ولا يبدي جعجع قلقاً على مصير مصالحة «القوات»- «التيار»، قائلاً: «نحن لم نلمس على الارض فارقاً في التعاطي بين قواعد الطرفين عقبَ الخلاف المستجد مع الوزير باسيل، وأنا مطمئنّ الى انّ المصالحة لم ولن تتأثّر بالظروف السياسية المتحرّكة».

ولماذا لم تتطوّر بعد الهدنة بين الجانبين الى معالجة حقيقية لجوهر الخلاف السياسي؟ يردّ جعجع لافتاً الى «انّ هذه النقلة تتطلب من البعض ان يكون حاضراً للمشاركة ومقتنعاً بأنّ حجمه المجرّد من دون الحلفاء يساوي حجم «القوات».

المشاركة.. والإشراك !

• وما تفسيرك للحساسية المفرطة بين باسيل و«القوات»؟

– يجيب جعجع: «أظنّ أنّ باسيل يجب أن يميّز بين المشاركة والإشراك، حتى تُحلّ أزمته»..

عهد عون ليس الأفضل

• وهل أنت نادم على توقيع اتفاق معراب الذي ارتكز على قبولك بانتخاب عون رئيساً في مقابل المناصفة مع «التيار» في السلطة؟

– يؤكّد جعجع أنه ليس نادماً، «لأنّ الهدف الاساسي من انتخاب عون كان سياسياً، امّا التفاهم على المناصفة فهو ملحَق بالاتفاق السياسي». ويضيف: «لقد أردنا من انتخاب عون ان ننهيَ الفراغ ونختار رئيساً يتحلّى بصفة تمثيلية ونساهم في إنهاء العداء المستحكم بين التيار و»القوات»، وهذه الأهداف تحقّقت».

• ومع اقتراب العهد من إنهاء عامِه الثاني.. هل أنجز المتوقّع منه؟

– يشير جعجع الى أنه «كان يتمنّى ان يكون عهد عون أفضلَ العهود في لبنان، لكن وللأسف، الواقع ليس على هذا النحو حتى الآن، ونحن سنظلّ نسعى كلّ يوم الى ان يصبح الأفضل، إنّما المطلوب من عون بدايةً ان يضع حدّاً لأولئك الذين يشَوّشون على عهده».

هذه قصّتي مع برّي

• وما سِرّ التقارب مع الرئيس نبيه برّي أخيراً؟

– يجيب جعجع: «الدنيا وجوه وعتاب، صحيح أننا قليلاً ما نلتقي على المستوى الشخصي، لكن هناك كيمياء بيني وبين الرئيس بري ولو عن بُعد، بغَضّ النظر عن الاختلاف في المواقع السياسية. ربّما اجتمعت به مرّةً واحدة ثنائياً في محلّة بربور (في بيروت) بعد «اتفاق الطائف»، امّا اللقاءات الأُخرى فكانت تتمّ على طاولات الحوار الوطني أو في مناسبات عامة، ومع ذلك توجد حرارة في الأسلاك بين «القوات» وبرّي. وأنا لا انسى تصريحاً أدلى به بري في ايام الحرب، ربّما عام 1986 أو 1987، وأكّد فيه أنّه مستعدّ أن يذهب مشياً على الاقدام الى دير القطّارة للاجتماع مع سمير جعجع إذا كان من شأن ذلك ان ينهيَ الحرب.. منذ ذلك الحين شعرتُ بأنّ هناك كيمياء تربطني به، وحالياً لا تزال العلاقة على المنوال ذاته».

ويشير جعجع الى انّ المرحلة تتطلب تعزيزَ التنسيق مع بري وكذلك مع الحريري وجنبلاط، لافتاً الى «انّنا متفاهمون حول مقاربة الملفّ الحكومي، علما أنّني حاولت ان يشملَ هذا التعاون عون أيضاً لكنّه أحالنا الى باسيل وتعرفون البقيّة».

نظرة واحدة

• ألا يمكن أن يُفسّر هذا التنسيق وكأنه بمثابة جبهة ضمنية ضد العهد؟

– يجيب جعجع: «أنا وبري والحريري وجنبلاط لدينا نظرة واحدة الى الامور المتعلقة بتأليف الحكومة سواء لجهة تحديد الاحجام أو لجهة عدم فرضِ «فيتوات» على احد، وأتمنّى على رئيس الجمهورية ان يلحَظ انّ هذه الشخصيات التي تمثّل قوى كبيرة من مختلف الطوائف متفاهمة على مقاربة مشتركة للتركيبة الحكومية يجب ان تؤخَذ في الاعتبار».

ما يجمعنا مع «حزب الله»

• وهل إنّ تقاطع «حزب الله» و«القوات» حول أولوية مكافحة الفساد في هذه المرحلة قابل للتطوّر نحو تعاونٍ مشترَك ضد الفساد؟

– يلفت جعجع الى «أنّ التلاقي الموضوعي مع «حزب الله» في مواجهة الهدر والفساد حصل في الحكومة الحالية، خصوصاً على مستوى قضية الكهرباء، والأرجح انّه سيستمرّ ضِمن هذا الإطار في الحكومة المقبلة، أمّا ان يتطوّر هذا التلاقي الموضعي الى ما هو أبعد من ذلك فالأمر يتوقّف على نظرة الحزب الى مبدأ حصرية السلاح بحوزة الدولة، وإذا بقيَ خلافنا الاستراتيجي حول هذه المسألة نبقى نلتقي حيث يمكن ذلك».

وينبّه جعجع الى «انّ سوء الادارة والفساد أصبحا يشكّلان خطراً وجودياً على الدولة التي ستسقط وستنهار من الداخل ما لم نواجه هذا الخطر ونكافحه»، مشدّداً على «أنّ «القوات» تعتبر أنّ محاربة الفساد وسوء الإدارة مساران متلازمان.

• ومتى قد يحطّ ملحم الرياشي في حارة حريك؟

– يردّ جعجع: «هذه الزيارة تتوقّف على مسار الشرق الاوسط أكثر منها على حركة الرياشي، والمطلوب ان يدور الشرق الاوسط دورةً كاملة على وقعِ خيارات 14 آذار الاستراتيجية حتى تكون لزيارة الضاحية الجنوبية فائدة.

• ولكنْ ألّا تظن أنّ التطوّرات الميدانية في سوريا تخدم محور المقاومة أو 8 آذار؟

– يعتبر جعجع «أنّ هذا الاستنتاج قد يبدو صحيحاً على المستوى التكتيكي، إلّا أنّ التدقيق جيّداً في صفقة الجنوب السوري يؤشّر إلى أنّها تخدم مصلحة إسرائيل وحماية حدودها».

موسكو والنازحون

• وهل تؤيّد المبادرة الروسية لإعادة النازحين؟

– يؤكّد جعجع أنه يؤيد تلك المبادرة «كلّياً ومن دون أيّ تحفّظ»، مشيداً بـ«الجهد العملي الذي يَبذله الحريري لملاقاتها»، ومشدّداً على «أنّ موسكو هي الأقدر على تأمين عودة آمنة للنازحين بدلاً من أن «ندفشهم» الى المجهول، ويجب أن نستثمرَ هذه الفرصة، وإنّ باسيل مدعوّ إلى أن يؤازرَ الحريري في جهوده».
عماد مرمل الجمهورية