فشلُ التأليف يُنذر بتصعيد سياسي.. و”القوات” تُغازل برّي والجيش

ثبتَت إشارة البوصلة الحكومية في نقطة الفشل، وأُدخِل التأليف إلى البرّاد السياسي حتى أجَلٍ غير مسمّى. وفي هذا الجوّ الذي تدرّج من الرمادي القاتم إلى السواد، تنعدم الآمالُ بدخول الحكومة مرحلة الولادةِ في المدى المنظور.

كأنّ هذا المسار محكوم بقوى تعطيلٍ اتّخَذت عن سابق تصوّرٍ وتصميم، قراراً بتعويد الناس على الفراغ الحكومي، مع ما يترتّب على ذلك من تفاعلٍ للأزمات الداخلية المتراكمة والمتفاقمة.

وأغربُ ما في زمن التعطيل الحكومي هذا، أنّ المتسبّبين به، ينفضون أيديَهم من أزمة حاكوها بالتكافل والتضامن في ما بينهم، ويرفضون الاعتراف بفشلهم في تأليف حكومة، هم يعرفون قبل غيرهم، أنّها من العائلة ذاتِها للحكومات السابقة التي لم يقدّموا فيها للبلد سوى أزمات ودروسٍ في المحاصصات وعَقدِ الصفقات.

الحريري: لا للسلبية

خلاصة التأليف حتى الآن، صفر، وأوساط الرئيس المكلف سعد الحريري، لا تستطيع الجزم بوجود تقدّمٍ ملموس حقّقه منذ انطلاق حركة مشاوراته. إلّا أنّ الأهمّ في نظرها هو مساهمة كلّ الاطراف في إنجاح مهمّته، وهذا يقتضي بدايةً تجنُّبَ السلبية والحفاظَ على مناخ هادئ بمواقف وخطوات تخدم هذا المناخ، وتفتح الطريق إلى بلوغ التأليف في أسرع وقت ممكن. علماً أنّ الوقت لم ينفِد بعد لتحقيق هذه الغاية.

سوء تفاهم

ولعلّ السبب الأساس للمراوحة عند نقطة الصفر، هو أنّ المشاورات التي جرت، منذ تكليف الحريري تشكيلَ الحكومة، لا تشبه من قريبٍ أو بعيد المشاورات التي يوجب إجراءَها استحقاقٌ مهمّ كتشكيل حكومة، أيِّ حكومة، بل إنّها فتحت حلبةً تداخلت فيها الصلاحيات حول من يؤلّف الحكومة، رئيس الجمهورية ميشال عون أم الرئيس المكلف، والنتيجة “سوء تفاهم” بدأ يَعتري العلاقة بين الرئيسين، مقروناً باختلاف نظرتيهما حول آلية التأليف وتفاصيله. ومجالس الطرفين تُعبّر عن ذلك بوضوح. فيما ترسم في أجوائهما أكثرَ مِن علامة استفهام حول أسباب انقطاع اللقاءات المباشرة بينهما.

معارك مفتوحة

ولعلّ النتيجة الأكثر دويّاً، هي أنّ المشاورات، بما رافقها من شروط وتعجيز وتباينات أعادت خلط الأوراقِ السياسية إلى حدٍّ دفعَت العلاقات السياسية بين بعض الأطراف إلى ما دون الصفر، فأشعلت حربَ أحجام سياسية بين “التيار الوطني الحر” و”القوات اللبنانية”، وما زالت محتدِمةً على الأسباب التي أدّت إلى اشتعالها، والتواصلُ بينهما ما كان إلّا محطاتٍ شكليةً، نجَحت في وقفِ التقاصُف السياسي والإعلامي بينهما، إلّا أنّها لم تصل إلى إطفاء الفتيل، وبالتالي ملامسةِ عمقِ المشكلة القائمة بينهما، بحلولٍ أو مخارجَ تبدو حتى الآن مستعصية.

وعلى خطٍ موازٍ عمّقت القطيعة بين التيار ووليد جنبلاط، وظهَّرت خطاباً ناريّاً بين الطرفين، فأوساط التيار تؤكّد لـ”الجمهورية” أنه “لن يسكتَ أبداً على الافتراءات المتكرّرة التي يطلقها جنبلاط تجاه التيار وكذلك تجاه رئيس الجمهورية”، فيما رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي، وبحسب أوساطه، “ماضٍ في معركةٍ يعتبرها وجودية، خصوصاً في وجه طرفٍ لا هدف له سوى الاستئثار، وبالتالي لن يتراجع جنبلاط عن مطلبه بحصريةِ التمثيل الدرزي في الحكومة بالحزب التقدمي الاشتراكي. فيما تؤشّر الأجواء المحيطة بـ”جبهة نواب سُنّة المعارضة”، إلى معركة قاسية على جبهة تيار المستقبل و”حزب الله”، الذي قرّر أن يخوض معركة تمثيل هؤلاء، ويدفع بقوّة إلى تمثيلهم في الحكومة.

برّي: لا للشلل

وإذا كان رئيس المجلس النيابي نبيه بري، وكما تقول أوساطه لـ”الجمهورية”، ما زال يُحذّر من عامل الوقت الذي يَضغط ويُنذر بمخاطر كبرى على البلد، اقتصادية بالدرجة الأولى، في حال استمرّ التأخير على ما هو عليه ويقول إنه لا يجوز أن يبقى البلد مشلولاً بلا حكومة إنقاذية، فإنّه يأمل أن تُنتج مشاورات الرئيس المكلّف إيجابياتٍ تكسر حلقة التعقيدات وتُخرج الحكومة إلى النور.

وتبقى المشكلة الأساس في نظر بري، بين التيار والقوات، إلّا أنّه يرفض الغوص علناً في التفاصيل، وخصوصاً في المطالب والشروط التي تُعتبَر مبالغاً فيها، لكنّه يتفهّم موقف النائب جنبلاط، مجدِّداً التأكيد على أنّ العقدة الدرزية هي أقلّ تعقيداً بكثير من عقدة القوات والتيار. وعندما يُسأل؛ لماذا لا يتدخّل لحلّ العقدة؟ يقول: ولماذا أتدخّل؟ لم يطلب أحد منّي ذلك.

العامل الخارجي

على أنّ اللافت للانتباه في ظلّ أزمةِ التأليف المتفاقمة، هو الهمسُ الذي بدأ يتصاعد في بعض المجالس السياسية حول وجود عامل خارجي يُفاقم التعقيد على الخط الحكومي. وفي هذا السياق قال مرجع سياسي لـ”الجمهورية”: هناك كلام كثير من هذا النوع، التعقيد الحاصل يَفتح الشهية على قول كلِّ شيء، قد يكون ذلك صحيحاً، وربّما غير صحيح، وأنا مِن جهتي لا أستطيع حتى الآن أن أجزم ما إذا كان العامل الخارجي موجوداً أو غيرَ موجود. وفي أيّ حال في لبنان تعوّدنا أنه لا يوجد سِر، فإنْ لم نعرفه اليوم، فسنعرفه في وقتٍ آخر.

“الحزب”: معايير واضحة

إلّا أنّ مصدراً قيادياً في “حزب الله” جزَم لـ”الجمهورية”، بوجود تداخلٍ بين العامل الداخلي للتعطيل وعامل خارجي إقليمي. وفي هذا السياق قالت مصادر الحزب لـ”الجمهورية”: إنّ الكرة في ملعب الرئيس المكلّف، الذي عليه أن يستقرئ المعطيات ويسعى إلى تدوير الزوايا، ويتناقش مع رئيس الجمهورية ويتواصل مع الكتل ويقدّم المقترحات والأفكار والمخارج، ويجب ألّا يكلَّ في ذلك، فمِن مصلحة الجميع أن تتشكّل الحكومة، ونحن مِن جهتنا نرى أنّ مِن الأفضل أن تكون هناك قواعد واضحة ومعايير واضحة تسري على الجميع، على الكتل البرلمانية كما على القوى السياسية، بحيث تُشارك كلّ القوى من دون استثناء في الحكومة. وقبل كلّ شيء، يجب التأكيد على أنّ نتائج الانتخابات “فارضة نفسَها”، وهذا يوجب على الجميع من دون استثناء أن ينزلوا إلى الأرض ولا يبقوا في دائرة الشروط والشروط المضادّة.

حرب

فيما لفتَ في السياق نفسِه، موقفُ النائب السابق بطرس حرب، الذي رأى فيه أنّ عُقد التأليف هي مزيج من العناصر الداخلية والخارجية.

وقال حرب لـ”الجمهورية”: لا أعتقد أنّ هناك مسعىً لتشكيل حكومة، لأنّ لا أحد من الأفرقاء السياسيين المعنيين يسعى إلى تشكيل حكومة تعمل لمصلحة البلاد، بقدر ما يسعون إلى معرفة ماذا يمكن أن ينالوا من حصص.

غزل القوات – بري

على خطّ سياسيّ موازٍ، لوحِظ أنّ نوعاً من الغزل السياسي بدأ يسود على خط القوات اللبنانية – عين التينة. بدأت تباشيره عشية انتخاب أعضاء اللجان النيابية، حينما بادرَ الرئيس بري إلى تغطيةِ ترؤسِ “القوات” للّجنة النيابية للإدارة والعدل وإسنادِ رئاستها للنائب جورج عدوان.

والواضح أنّ هذا الغزل الذي تُوِّج أمس بزيارة قامت بها النائب ستريدا جعجع إلى عين التينة، وكذلك بقرار “القوات” المشاركة الأسبوعية الثابتة في لقاء الأربعاء النيابي الذي يَعقده الرئيس بري، عبر النائب زياد حوّاط، الذي شارَك في اللقاء أمس، للمرّة الثانية.

وفي هذا اللقاء، أعاد بري التأكيد أنه حتى الآن لم يطرأ أيّ تغيير أو جديد على موضوع تشكيل الحكومة، وقال: منذ شهرين نحن ننتظر، ولم يحصل أيّ تقدّم، وإذا لم يحصل أيّ جديد، فسأدعو إلى جلسة تشاوُر حول الوضع القائم.

وقال النائب حوّاط لـ”الجمهورية”: “تمَّ التشديد من الرئيس بري والنواب المشاركين في اللقاء على أهمّية الإسراع في تأليف الحكومة، نظراً للأزمات الاقتصادية والتحدّيات التي تنتظر المعالجة”.

وأشار من جهة ثانية، إلى أنّ “القوات” قدّمت التنازلات المطلوبة من أجلِ تأليفِ الحكومة، وهي تُسهّل مهمّة الرئيس المكلّف وتنتظر من جميع الأفرقاء التعاون”.

وشدّد الحوّاط على أنّ “القوات” ترفض منطقَ وضعِ “الفيتوات”، فلا يحقّ لأحدٍ وضعُ “فيتو” على أيّ حقيبة تريد أن تتولّاها، خصوصاً أنّ نتائج الانتخابات واضحة”، مؤكّداً أنّها “ما تزال متمسّكةً بحقّها بالحصول على حقيبة سيادية لأنّ حجمها النيابي يَسمح لها بذلك”.

بدورها، حذّرت مصادر “القوات” من أنّ التأخير في تأليف الحكومة ينعكس سلباً على لبنان وجميعِ اللبنانيين. وقالت لـ”الجمهورية” إنّ الممرّ الوحيد للتأليف هو التعاونُ مع الرئيس المكلف وتسهيل مهمّته، ولكن ما يحصل هو خلافُ ذلك، حيث توضَع العصيّ في دواليب حركة الرئيس المكلّف لسببٍ بسيط، لأنه يريد تأليفَ حكومة متوازنة وتعكس ما أفرزَته صناديق الاقتراع.

وأكّدت المصادر أنّ الهدف كان وما زال تحجيم “القوات اللبنانية” التي حقّقت نتيجةً غير متوقَّعة بالنسبة للبعض، فاتّخَذوا قراراً بتطويقها وإفراغِ انتصارها من مضمونه، الأمر الذي لن يتحقّق لا اليوم ولا بعد ستةِ أشهر، وبالتالي لا حاجة لتأخير التأليف الذي لن يبدّلَ بالوقائع الانتخابية الدامغة، بل سينعكس سلباً على البلد الذي هو بأمسّ الحاجة إلى حكومة.

القوات والجيش

في سياقٍ متّصل، بَرزت أمس، زيارة وفدٍ قوّاتي لقائد الجيش العماد جوزف عون، في سياق اللقاءات الدورية التي ستقوم بها “القوات” إلى المرجعيات الروحية والسياسية والعسكرية. وضمّ الوفد أعضاءَ تكتّل “الجمهورية القوية”؛ الوزيرَ والنائب بيار بو عاصي والنائب جورج عقيص والنائب سيزار معلوف وأمين سر التكتّل الدكتور فادي كرم.

وقالت مصادر “القوات” لـ”الجمهورية”: شكّلت الزيارة مناسبةً تؤكّد فيها “القوات اللبنانية” للعماد عون دعمَها للجيش اللبناني الذي يُجسِّد العنوان السيادي للدولة اللبنانية، وإنّ تسليح الجيش لتقويتِه يدخل في سياق أهدافِها الاستراتيجية، لأنّ لا دولة من دون جيش يَبسط سيطرته على كامل حدودها وترابها.
الجمهورية

جنبلاط عرض وجيرار أوضاع النازحين السوريين

إستقبل رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط بعد ظهر اليوم في دارته في كليمنصو، ممثلة مكتب المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في لبنان ميراي جيرار، على رأس وفد، في حضور مفوض الشؤون الخارجية في الحزب زاهر رعد ومسؤول شؤون التنمية الإقتصادية والإجتماعية الدكتور وئام أبو حمدان.

وإطلع جنبلاط من جيرار على أوضاع النازحين السوريين في لبنان، وبحث معها في آخر المستجدات.

ورشة عمل للمركز التربوي عن نتائج الإمتحانات الرسمية والإختبارات الوطنية والدولية

إفتتحت رئيسة المركز التربوي للبحوث والإنماء الدكتورة ندى عويجان ورشة عمل تمتد ل5 أيام بعنوان: “نحو إستراتيجية تقويم وطنية”، في مبنى مطبعة المركز التربوي في سن الفيل، في حضور ممثلين عن وزارة التربية، والتفتيش التربوي، والمؤسسات التربوية الرسمية والخاصة، ونقابات وروابط المعلمين والأساتذة، والجامعة اللبنانية والجامعات الخاصة والبنك الدولي، ومشروع “كتابي”، وجمع من التربويين والخبراء والباحثين من القطاعين الرسمي والخاص.

عويجان
بعد النشيد الوطني، وتقديم وتعريف من منسقة الهيئة الأكاديمية المشتركة في المركز التربوي رنا عبد الله، تحدثت قالت عويجان: “إن إجتماعنا اليوم في المركز التربوي حول موضوع التقويم، هو دليل عافية على أن الإرادة الطيبة والإندفاع نحو التطوير والتحسين التربوي ما زال موجودا. إذ أن البعض يسأل لماذا هذه الورشة ولماذا هذا الموضوع، والإجابة على هذه التساؤلات هي أن المحطة الأولى في هذا السياق بدأت في آذار من العام 2015 مع إنعقاد مؤتمر “كلنا للعلم”، حيث تحول المركز التربوي منذ ذلك التاريخ إلى خلية نحل، وهو يتابع إلتزامه بدوره في تطوير التعليم في لبنان. لقد مرت ثلاث سنوات على الإنطلاق في فكرة تطوير المناهج، تم في خلالها إنجاز الكثير من التحضيرات، وقد تم الإعلان عن بعض مفاصل هذه التحضيرات فيما لم نعلن عن بعضها الآخر. وذلك في ظل عدم وجود دعم للقيام بهذه الورشة. وأود في هذه المناسبة أن أحيي جميع العاملين والملحقين بالمركز التربوي على الجهود الجبارة التي قاموا بها على الرغم من الضغوط المادية والمعنوية التي كانت موجودة”.

وتساءلت: “لماذا تبقى السياسة التربوية والقضايا التربوية بعيدة عن أولويات الحكومة، لا سيما وأنها هي السبيل إلى بناء شخصية الإنسان وتكوين المواطن، ولماذا يتم وضعها بعد الكهرباء والطرق والإعمار فيما أن بناء الإنسان يبدأ ببناء المواطن. وأود أن أعبر عن الأسف من أننا لا نزال ننتظر أموال الهبات والقروض الدولية لتطوير مناهجنا، فيما نتمنى أن تخصص الدولة من موازناتها إعتمادات للتربية”.

أضافت: “من المهم أن تعلموا أن الكثير من ورش العمل قد عقد داخل المركز ومنها تشاركية ومنها كانت على شكل لجان مصغرة جعلتنا نصل مع الكثير منكم لمرحلة متقدمة جدا خصوصا بموضوع سمات المتعلم، وإن هذا الأمر جعلنا نخطو نحو هذه الورشة. إن لهذه الورشة أبعادا ثلاثة من حيث الأهداف، إذ أنها تتضمن أهدافا قريبة المدى (توصيف إمتحانات 2019)، وأهدافا متوسطة المدى (دراسة واقتراح مجموعة من الكفايات المتقاطعة والكفايات الخاصة بالمادة)، وأهدافا بعيدة المدى (المساهمة في بناء استراتيجة وطنية للتقويم). من أجل ذلك سميت الورشة ب “نحو استراتيجية تقويم وطنية” على اعتبار أن التقويم في النظام التعليمي، هو موضوع كبير وشائك وله أبعاد تتناول عملية التعليم والتعلم وجميع عناصرها ومكوناتها، كما تتناول الإدارة التربوية وجميع العاملين لمصلحة النظام التعليمي، إضافة إلى الأبنية المدرسية والتجهيزات الصفية والبيئة المدرسية وغيرها. لذلك فإن توصيف الإمتحانات الرسمية وكل ما سينتج عنها، تتناولها هذه الورشة من خلال توجهات وتوصيات سوف توجهنا نحو استراتيجية تقويم وطنية”.

وتابعت: “إن هذه الورشة تتناول تقارير علمية تتعلق بنتائج الإمتحانات الرسمية ونتائج الإختبارات الدولية PISA و TIMSS. كما تتناول عرضا سريعا لإشكاليات التقويم وللتوجهات المستقبلية والخبرات العالمية، وسعيا إلى إيجاد لغة مشتركة، وتوصيف للامتحانات الرسمية للشهادتين المتوسطة والثانوية، وفتح المجال لورشة عمل أخرى متخصصة تعنى بالتقويم لدى المتعلمين من ذوي الصعوبات التعلمية والحاجات الخاصة. لقد كان لهذا العمل إيجابيات عديدة أهمها أنه قرب وجهات النظر وفتح المسارات بين المسؤولين عن المواد، إذ أن اللجان التي كانت تجتمع كلها وتسمع مشاكل وهواجس بعضها البعض أصبحت على تواصل فعال بصورة أكبر”.

واردفت: “في خلال التحضير للورشة واجهتنا تحديات عديدة وتساؤلات حول ما إذا كانت مناهجنا قد بنيت على الأهداف أم على الكفايات؟ وإلى أي مدى تزامن وضع أسس التقويم وأدلة التقويم مع وضع الإطار العام لمناهج 1997 ومع هندسة هذه المناهج في وقت لاحق. جميعنا يعلم أنه يوجد أشياء ضاعت، وأن هناك أهدافا لم تتحقق، فنحن نقف بين الماضي والحاضر والمستقبل. بين الماضي المكبل بقوانين ومراسيم وقرارات، والحاضر والمستقبل الذي فيه الكثير من التحديات والهواجس. أولها، تحدي الحصول على تمويل لا يحد لنا من حريتنا في اختيار أولوياتنا، وتحدي اتخاذ قرارات وطنية، جدية وحكيمة تشبهنا وتشبه مجتمعنا”.

وختمت: “إن تطوير مناهجنا يعني تطوير ثقافتنا، معارفنا، طريقة حياتنا، ميولنا، مواقفنا ومصيرنا. إن تطوير مناهجنا يعني أيضا التصدي للعولمة المدمرة، لكي لا تجتاح بلدنا وتدخل عقول أولادنا وتأخذهم إلى اللاانتماء واللاإنسانية. إن تطوير مناهجنا لا يعنيني أنا وأنتم فقط، بل يعني كل انسان لبناني مؤمن بلبنان الوطن الحر المستقل لجميع أبنائه. فبالتربية نبني معا، هذا هو شعارنا، التعاون والمشاركة. ويبقى المركز التربوي للبحوث والإنماء مثل طائر الفينيق يحترق أو يحرقونه ولكنه في كل مرة ينبثق من رماده طائر فينيق جديدا ومتجددا”.

الخوري
ثم تحدثت مديرة الإرشاد والإمتحانات الرسمية في وزارة التربية هيلدا الخوري ممثلة المدير العام للتربية فادي يرق فقالت:
“يسعدني أن أكون في هذه الورشة التربوية المهمة، ممثلة سعادة المدير العام للتربية الأستاذ فادي يرق، وأن نتشارك مع الباحثين والتربويين الرأي والمشورة في هذا الموضوع الحيوي، سيما وأننا في القطاعين التربويين الرسمي والخاص، شركاء في المناهج التربوية وفي الإمتحانات الرسمية، وشركاء في الورشة القائمة راهنا في المركز التربوي لتطوير المناهج وطرائق التدريس والتقييم، وهي محطة بالغة الأهمية لكي نوحد الرؤية ونصل إلى إستراتيجية تقويم وطنية، لها أهداف ومرتكزات ووسائل ونتائج موحدة، وفاقا للمعايير واستنادا إلى الكفايات المطلوبة في كل مادة وسنة دراسية ومرحلة. إننا من خلال عملنا على تطوير المناهج التربوية نضع ملامح المواطن الذي نتطلع إلى إعداده لكي يكون متمتعا بمعارف وكفايات وسلوكيات وأخلاقيات. وبالتالي فإن السعي إلى وضع إستراتيجية وطنية للتقويم يجب أن يلحظ كل هذه المكونات. إذ أننا من خلال التقويم الخطي يمكن أن نقيس المهارات والكفايات، أما قياس السلوكيات والأخلاقيات فيمكن ان يتم من خلال مراقبة المتعلم لدى عمله على المشاريع”.

اضافت: “إن ورش العمل الراهنة مهمة جدا لجهة ارتكاز المنهج على الأرقام المتوافرة وتحليلها واستخراج مؤشراتها، إن كانت هذه الأرقام ناتجة عن الإمتحانات الرسمية أو الإختبارات الوطنية والدولية، وبالتالي يتوجب علينا ان نعرف ما حققته مناهج العام 1997 المطبقة راهنا من نجاحات لنبني على أساسها وننطلق منها في تطوير المناهج ونحدثها. فإذا أردنا التغيير في سلوكيات المواطن وأخلاقياته نحو الأفضل والأرقى ، يجب أن نغير في المناهج، على اعتبار أنها الوسيلة التي نرسم من خلالها ملامح المواطن الذي نريد. إن التغيير في لبنان نحو الأفضل يتم بالتربية وعلى قاعدة الشراكة بين جميع المعنيين والتعاون والتقاطع بين كل المكونات التي يتشكل منها المجتمع”.

جلسات العمل
بعد ذلك عرض فريق من الباحثين ضم الدكتورة هيام إسحق والدكتورة ندى أبو علي والدكتور ريمون بو نادر تقريرا عن نتائج الإمتحانات الرسمية للدورة العادية في العام الدراسي 2016 – 2017 تم فيها التركيز على المتغيرات لجهة المحافظة والجنس والمادة التعليمية والقطاع التربوي بين رسمي وخاص ولغة التعليم الأجنبية الأساسية، وتناول الجانب المتخصص من التقرير مستويات الأهداف في المسابقات الرسمية ومدى تقاربها مع سمات المتعلم اللبناني الواردة في المناهج التربوية الراهنة التي صدرت عام 1997 وتقاطعها مع مهارات القرن الواحد والعشرين. وركز الباحثون على مبدأ المساواة في فرص التعليم، وشددوا على ضرورة استهداف مهارات التفكير العليا ومهارات القرن الواحد والعشرين.

ثم عرضت المنسقة العامة لاختبار DNE وسائر المشاريع الفرنكوفونية في وزارة التربية مي ليون تقريرا عن نتائج إختبار DNE للعام الدراسي 2015 – 2016، وأشارت إلى النقاط التي “يتوجب إجراء التعديلات في شأنها ضمن المواد التي شملها الإختبار”.

بعد ذلك عرضت رئيسة مشروع كتابي بوليت عساف والدكتورة ربى رعيدي تقريرا عن نتائج إختبار EGRA للعام الدراسي 2016 – 2017 المتعلق برفع مستوى القرائية.

وبعد الإستراحة عرضت منسقة الهيئة الأكاديمية المشتركة في المركز التربوي رنا عبد الله ومنسق الوحدات الفنية في المركز باسم عيسى ورئيسة قسم اللغة الفرنسية وآدابها بدرية الرفاعي، تقريرا عن نتائج إختبار PISA للعام 2015 وهو أحد الإختبارات الدولية التي يشارك فيها التلامذة اللبنانيون في العلوم والرياضيات.

ثم عرض تقرير عن نتائج إختبار TIMSS للعام 2015 قدمته كل من رئيسة وحدة المناهج ومسؤولة مركز الموارد في دار معلمي زحلة برندا غزالة والأستاذة في كلية التربية الدكتورة سناء شهيب ورئيس دائرة الإحصاء في المركز التربوي المهندس عصام المصري، وهو أحد الإختبارات الدولية التي يشارك فيها التلامذة اللبنانيون أيضا.

من هو بديل كريستيانو رونالدو في ريال مدريد ؟

بعد رحيل النجم البرتغالي رونالدو من ريال مدريد الإسباني متّجهاً إلى الدوري الإيطالي وتحديداً نادي جوفنتوس بطل الدوري الإيطالي بالمواسم السبعة الأخيرة ، من هم المرشحون لخلافته في النادي الملكي ؟

حسب مجلة “فوربس” إنّ فلورنتينو بيريز رئيس ريال مدريد يرغب في التعاقد مع هاري كين النجم الإنكليزي جاء على رأس القائمة، كيليان مبابي مهاجم فريق باريس سان جرمان ولاعب المنتخب الفرنسي يعتبر الهدف الثاني لبيريز في الفترة المقبلة، نيمار دا سيلفا النجم البرازيلي ومهاجم باريس سان جيرمان أحد أهم اللاعبين للرئيس بيريز لخلافة رونالدو ولكن الصفقة تبدو صعبة ، إيدين هازارد يتكرر إسمه كثيراً في الوصول للميرنغي ويخطط النادي الملكي إلى دفع 150 مليون جنيه إسترليني من اجل إقناع نادي تشلسي الإنكليزي بالتنازل عن خدماته ، ليفاندوفسكي محط انظار ريال مدريد منذ أن كان في صفوف دورتموند الألماني ، ديبالا المهاجم الأرجنتيني ولاعب فريق جوفنتوس قد وضعه الريال هدفاً في الموسم الماضي ولا يزال إسمه يتردد في أروقة ريال مدريد .

فمن سيختار فلورنتينو بيريز لخلافة النجم البرتغالي رونالدو في ريال مدريد ؟

ستريدا جعجع من عين التينة: البعض لم يعجبه أن تأخذ القوات حجمها فيحاول تصغيره

قالت النائبة ستريدا جعجع ردا على سؤال بعد لقائها رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة لدعوته الى مهرجانات الارز: “القوات اللبنانية لم تأخذ حجمها الحقيقي في السابق واليوم في ظل القانون الجديد أخذت حجمها الطبيعي، ويبدو أن هذا الأمر لم يعجب البعض فيحاولون تصغير هذا الحجم”.

أضافت: “القوات متمسكة بتفاهم معراب وتتكل على حكمة فخامة الرئيس لمعالجة هذا الموضوع”.

الوزير علي حسن خليل: هذه قصّتي مع مار شربل

انتظر وزير المال في حكومة تصريف الأعمال علي حسن خليل ١٢ سنة ليكشف، للمرة الأولى، عن قصّة غريبة جدّاً، هي علاقته بالقديس شربل…

تحتلّ صورة لمار شربل مكاناً بارزاً في منزل خليل في بلدته الخيام الجنوبيّة. ليس في الأمر مجرّد هديّة تلقّاها خليل واحتفظ بها، فبينه وبين قدّيس لبنان علاقة خاصّة كما يقول، وهو يتحفّظ جدّاً عن ذكر بعض تفاصيلها.

تعود الحكاية الى تموز من العام ٢٠٠٦، حين كان عدوانٌ إسرائيلي أرغم وزير “أمل” على هجرة منزله والترحال، من منزلٍ الى فندق وحتى النوم، في إحدى الليالي، في مقرّ الرئاسة الثانية في عين التينة. في تلك الأيّام المأساويّة التي كان يشهدها لبنان، أنجبت زوجة خليل أصغر أبنائهما.

منعت الحرب على لبنان خليل من رؤية مولوده الذي كان مع والدته في منزل قدّمه صديقٌ للعائلة في بلدة المنصوريّة المتنيّة. وبقي الابن بلا إسم، حتى حصل اللقاء الأول مطلع شهر آب، في فندق “البريستول” حيث أقام خليل في إحدى الليالي. يقول “لم نفكِّر كثيراً بالإسم في تلك الظروف التي كنّا نعيشها، فاخترنا إسم محمد”.

ولكن، بالتوازي مع هذه القصّة الإنسانيّة، كان خليل يعيش قصّة تتداخل فيها مشاعر كثيرة.

ولد خليل في عيد القديس شربل. الأمر مجرّد مصادفة. ولكنّ الغريب هو تلقّيه رسالة من راهب شديد التقوى والالتزام يقيم في دير مار مارون في عنايا، حيث مزار القديس شربل، وذلك عبر سياسيٍّ صديق. تقول الرسالة، ومصدرها الراهب الذي لا يعرف خليل أبداً، إنّه سيواجه الموت في الحرب. يتحفّظ خليل عن الدخول في بعض التفاصيل. يقول إنّه كان يتجوّل خلال أيّام العدوان ومعه على زنده أثر من القديس شربل، ونجا من الموت الذي تعرّض له كثيرون.

يبتسم الوزير علي حسن خليل وهو يروي قصّته الحميمة، وفي ابتسامته مزيج من التحفُّظ والخجل. قصّة تُروى في الوقت المناسب، غداة عيد القديس شربل وعيده، ولو بعد ١٢ سنة…
داني حداد MTV

ضحية جديدة في المعتقلات السورية… نيزار سعيد يموت “عالسكت”

هي اقبية الظلم تروي القصة نفسها ولكن بوجوه مختلفة، فالداخل مفقود والخارج مولود، مع العلم ان المجرمين ومشاريع الدواعش هم فقط من سبق له ان خرج من تلك السراديب المظلمة، حيث لا هواء يصل ولا شمس ولا طاقة امل وحرية.

واما الضحية الجديدة والتي رحلت بصمت للاسف، هو المصور الفلسطيني نيراز سعيد، الحائز على جائزة الاونروا للتصوير الفوتوغرافى، والمعتقل منذ ثلاث سنوات فى سوريا.

وفي تعبير يحمل الكثير من الاسى وحزن هذا الشرق، كتبت زوجته لميس الخطيب على صفحتها على موقع “فيسبوك” جملة مختصرة باللغة العامية “ما في أصعب من أن اكتب هذا الكلام… بس نيراز ما بيموت عالساكت”، مضيفة “قتلوا حبييي وزوجي، قتلوا نيراز، قتلوك يا روحي”.

فمتى ينتهي هذا المسلسل؟ ومتى تكتب خاتمة احزان الشعوب العربية التي تظلمها انظمتها ويخنق حريتها حكامها لا محتل متسلّط؟

“الانباء”

المراوحة مستمرة

لم تمض ساعات على أجواء التفاؤل بقرب موعد ولادة الحكومة التي أشاعها الرئيس المكلف، بعد مروحة واسعة من المشاورات أجراها خلال الأسبوع المنصرم مع الأفرقاء حتى سارع رئيس مجلس النواب نبيه برّي إلى تبديد هذا التفاؤل بتأكيده انه حتى الآن لا يوجد اتفاق على شيء وأنا لا أرى شيئاً إيجابياً، لأننا منذ أسبوعين وحتى الآن «لم نضرب ضربة منيحة», بمعنى اننا لم نتقدم أي خطوة.

يفهم من كلام رئيس المجلس المتابع بدقة لكل الإتصالات الجارية لتذليل العقبات التي تؤخّر تأليف الحكومة ان الموجات الإيجابية التي يعمل الرئيس المكلف على بثها فوق ضفة التأليف، قد لا تكون مبنية على وقائع أو معطيات ملموسة، بقدر ما تدل على رغبة الرئيس المكلف بمواصلة الجهود والمساعي لتحقيق خرق في المشهد الحكومي أو على التأكيد لمن يعنيهم الأمر بأنه مستمر في مواصلة مساعيه الرامية للخروج من أزمة التأليف مهما طال الزمن، ومهما بلغت الضغوط التي تمارسها عليه بعض الجهات المعنية بالتأليف لحمله على تقديم تنازلات خارجة عن قناعاته وعن الثوابت التي وضعها للسير في تأليف حكومة متوازنة تشكل ضمانة للاستقرار السياسي من جهة وتراعي من جهة ثانية التوازنات الداخلية التي بنيت عليها التسويات الرئاسية، والتي يفترض بها أن تكون ما زالت سارية المفعول.

ومن ينظر بعين ثاقبة إلى المشهد السائد الذي أشر إليه رئيس مجلس النواب تستوقفه مواقف عالية السقف نسبت إلى رئيس الجمهورية أمس قال فيها ان الوقت ليس مفتوحاً إلى ما شاء الله وأن في وسعه انتظار الأسبوع المقبل، ولم يخل الكلام المنقول عنه من تصويب على الرئيس المكلف إذ أخذ عليه عدم اتخاذه قرارا، وارتكابه هو نفسه أخطاء، كذلك ما نقل عنه أمس وزير الإعلام في حكومة تصريف الاعمال ملحم رياشي والذي يعكس حرفياً موقف رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل الرافض بشكل قاطع لما يطالب به حزب القوات اللبنانية من الالتزام باتفاق معراب الذي نص على المناصفة في أية حكومة تشكّل في عهد الرئيس عون بين التيار الوطني والقوات اللبنانية.

ان هذا الكلام المنسوب إلى رئيس الجمهورية، معناه ان العقد التي تؤخّر تأليف الحكومة ما زالت على حالها، والمقصود بها العقدة المسيحية – المسيحية بشكل رئيسي وعقدة الثلث الضامن من باب أولى إضافة الىعقدة التمثيل الدرزي التي تحوّلت إلى مواجهة مفتوحة بين الحزب التقدمي الاشتراكي والعهد، كذلك الأمر بالنسبة إلى توزير نائب أو اثنين يمثلان السنة الحلفاء لـ8 آذار حيث يرفض الرئيس المكلف البحث في هذه النقطة.

من هنا يصح القول بأن موجة التفاؤل التي اشاعها الرئيس الحريري هذا الأسبوع، لا مكان لها على أرض الواقع وإن مسألة التأليف ما زالت تراوح مكانها والشاهد على ذلك رئيس مجلس النواب.

مأزق الحريري: كَم ستنفتح حكومتُه على الأسد!

في كواليس المفاوضات حول تأليف الحكومة، تبلّغ الرئيس سعد الحريري الآتي: على الحكومة المقبلة أن تكون مستعدة للانفتاح على دمشق. وكل المبرّرات والعناوين جاهزة. وهناك مخارج كثيرة سيجري عرضُها للحدّ من الإحراج لدى البعض. كما أنّ هناك تدرّجاً في جرعات الانفتاح ستتمّ مراعاتها لتسهيل المهمّة. وما عليكم إلاّ أن توافقوا على هذا المسار التدريجي.
لكنّ هذا الطرح ليس جديداً على الحريري. ففي ظلّ حكومته الحالية، واجه الحريري وحلفاؤه في «القوات اللبنانية» محاولات الانفتاح المقصودة على دمشق، من خلال زيارات وزراء للعاصمة السورية، واتّصالات على مستويات إدارية وأمنية.
لقد تعاطت قوى 14 آذار مع هذا الانفتاح بوسائل مختلفة: عند المستوى الأول، اعتبرت أنّ زيارات الوزراء لدمشق تمّت على مسؤوليتهم الشخصية ومن دون موافقة مجلس الوزراء، أي إنها تمّت من دون تغطية، وتالياً لا تترتّب عليها أيّ مسؤوليات رسمية.
عند المستوى الثاني، وافقت 14 آذار «واقعياً» على الاتصالات ذات الطابع الإجرائي، لا السياسي، بين الإدارات والأجهزة في البلدين، ولا سيما منها الأمنية والعسكرية المتعلقة بالإرهاب وبملف النازحين. والمبرِّر هو أنّ غالبية دول العالم، حتى المعادية للنظام، تتعاطى مع سوريا الدولة وأجهزتها، إدارياً وأمنياً، فكيف للبنان أن يقاطع هذه الأجهزة؟
لكن ما يجري التحضير له اليوم هو المستوى الثالث من الانفتاح، أي الانفتاح المباشر والعلني بين الوزارات في البلدين، والذي يحظى بتغطية مجلس الوزراء. وهذا الانفتاح يراد منه التأسيس للمستوى الرابع، أي للتطبيع السياسي مع النظام. وعند هذه النقطة تدور اليوم مفاوضات التأليف.
بالنسبة إلى حلفاء النظام، لا مجال لقيام حكومة تستمرّ في مقاطعة دمشق. وفيما يبقى حسمُ التطبيع السياسي مع الأسد مؤجَّلاً في الوقت الحاضر، فإنّ فتح الملفات الساخنة ذات الطابع الأمني والاقتصادي والاجتماعي بات أمراً لا يمكن تأجيلُه. وهنا يبرز ملف النازحين في واجهة الأولويات.
وفي الأسابيع الأخيرة، دفع «حزب الله» و»التيار الوطني الحرّ» بهذا الملف إلى الصدارة بقوة من خلال اللجان الحزبية الخاصة التي أنشأها كل منهما، والمعنية تنفيذياً بتنظيم إعادة النازحين الراغبين في العودة، عبر لجان تُعنى بتسجيل أسمائهم والتنسيق مع الأجهزة اللبنانية والسورية لتحقيق هذا الهدف.
وهذه المهمّة التي يعتبرها «الحزب» و»التيار» ضرورة وطنية لإخراج ملف النازحين من الجمود، فيما يعتبر الحريري وحلفاؤه أنها عملية التفاف على دور الحكومة في مرحلة تصريف الأعمال، وأنها تفرض أمراً واقعاً عليها وعلى الحكومة التي يعمل الحريري لتشكيلها.
وتقول مصادر «التيار» ردّاً على ذلك: «كان لا بدّ من مبادرة عملانية تضع الجميع أمام مسؤولياتهم في ملف النازحين. فلا تجوز المماطلة والاستسلام لمشيئة المجتمع الدولي الذي يريد أن يريح نفسَه من أعباء النازحين بتطبيع إقامتهم في لبنان وسائر بلدان الجوار». وتضيف: «أما الذين يرفضون الاتصال بالنظام والتعاون معه لمعالجة هذا الملف فنقول لهم: إذا كانت لديكم طرقٌ أخرى للمعالجة فنحن على استعداد لنمشي فيها… وأما الرفض لمجرد الرفض وتكريس المخاطر الداهمة على لبنان فلن نقبل به بعد اليوم، خصوصاً أنّ النظام على وشك أن يستعيد سوريا بكاملها، باعتراف إقليمي ودولي».
وفي تقدير المتابعين أنّ ملف النازحين سيكون في واجهة الملفات التي ستطرَح نفسَها بقوة على طاولة الحكومة المقبلة، وسيكون الحافز الأساسي للمطالبة بالتنسيق بين الحكومتين اللبنانية والسورية، في موازاة ملفات اقتصادية حيوية، ولا سيما منها الترانزيت عبر سوريا، والكهرباء والنفط وإعادة إعمار سوريا. وهذا ما يستدعي حراكاً بين الوزراء المعنيين في البلدين.
عملياً، عند حصول ذلك، سيكون لبنان قد لامس حدود التطبيع السياسي مع النظام. وعلى رغم أنّ أيَّ طرف سياسي لبناني لا يطالب بهذا التطبيع حالياً، إلاّ أنه سيصبح تلقائياً في مرحلة مقبلة. فلا يمكن أن تكون هناك مقاطعة في السياسة والأمن، مقابل التنسيق في الاقتصاد والنازحين، مع التذكير بأنّ التنسيق في مجال الأمن لم يتوقف يوماً.
إذاً، يحاول الحريري أن يتجنّب ورطةً محتومة في حكومته المقبلة، وتتمثّل بالضغط الهائل الذي سيمارسه شركاؤه في الحكم لفتح أبواب العلاقة مع دمشق، انطلاقاً من ملف النازحين، والتأسيس لمرحلة جديدة. ويرى أنّ النظام سيستفيد من الملف لفتح خطوط الاتصال السياسي مع الحكومة اللبنانية، لكنه سيماطل في إيجاد الحلول لملف النازحين، لكي يستمر في استثماره سياسياً.
وأكثر فأكثر، يظهر ارتباط ملف النازحين بأزمة التأليف. وهو يتّخذ أبعاداً سياسية عنوانها: الانفتاح مع نظام الأسد. وبين ضغوط «حزب الله» و»التيار» في هذا الاتّجاه ورفض الحريري وحلفائه، يبدو الجميع مضطراً إلى إمرار القطوع مرحلياً وتأليف الحكومة. وبعد ذلك، لكل حادث حديث.
وعلى الأرجح، يتم تأليف حكومة يتوافق فيها الجميع – مبدئياً – على فتح خطوط تواصل مع دمشق، محصورة بالمعنيين وذات طابع تقني، لمعالجة الملفات الساخنة ولا سيما منها ملف النازحين. ويأمل الحريري في أن «يفرمل» حدود الانفتاح على دمشق – الأسد وأن يبقيها ضمن هوامش ضيقة.
لكنّ هذا الحلّ لن يكون واقعياً في مراحل لاحقة، لأنّ لبنان قد ينزلق تدريجاً إلى مسار الانفتاح السياسي مع الأسد تحت تأثيرات مختلفة. وعندئذٍ، سيكون الحريري وحلفاؤه أمام استحقاق القبول بالأمر الواقع أو إسقاط الحكومة. وفي هذه الحال، تكون تسوية 2016 قد طارت بكاملها. ولذلك، عندئذٍ، سيجري الجميع حساباته بواقعية ولن يتسرَّع!
الجمهورية

قوى الأمن تعثر على جثة أربعيني وتعمم مواصفاتها

أصدرت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي ـ شعبة العلاقات العامة البلاغ التالي:

بتاريخ 14/07/2018 وفي محلة طريق المطار القديم، عثر على جثة رجل في العقد الرابع من العمر، ولم يتم العثور بحوزته على أي أوراق ثبوتية.

تمّ نقل الجثة الى براد مستشفى رفيق الحريري الحكومي.

أمّا الأوصاف، فهي على الشكل التالي: طوله حوالي 170 سنتم، نحيف البنية، حنطي البشرة، عسلي العينين، اشيب الشعر، ذو لحية وشارب، يرتدي قميصاً لون خمري وبنطالاً لون ازرق.

لذلك وبناءً على إشارة القضاء المختص، تطلب المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي من ذويه أو ممن يعرف عنه أو عنهم شيئا،ً إبلاغهم الحضور إلى المستشفى المذكور، والاتصال بفصيلة الاوزاعي في وحدة الدرك الاقليمي على الرقم: 842670/01، تمهيداً لاستلام الجثة.