بعبدا منزعجة والحريري المتفائل: أنا أشكّل الحكومة

عكست آلية التنسيق الجديدة بين الرئيس المكلف سعد الحريري و”التيار الوطني الحر” في شأن تعقيدات تأليف الحكومة الجديدة الحاجة الى تبديل الانماط التي اتبعت منذ أسابيع والتي لم تؤد الى تذليل العقد ولا سيما منها العقدة المسيحية وقت لم يعد خافيا ان ازمة صامتة كانت تتنامى بين الرئيس الحريري ورئيس “التيار” وزير الخارجية جبران باسيل. وتمثلت الآلية الجديدة في اجتماع عقده وزير الثقافة الدكتور غطاس خوري في مكتبه بالوزارة مع الوزير السابق الياس بو صعب، صدر على اثره بيان جاء فيه انه ” تم خلال الاجتماع البحث في مجموعة من النقاط الآيلة إلى تسهيل تشكيل الحكومة، ومعالجة مجموعة العقد التي تؤخر التشكيل والتي تعني غالبية الأطراف السياسيين، وهي قيد المتابعة. واتفق الطرفان على أن يصار إلى وضع الرئيس المكلف سعد الحريري ورئيس “التيار الوطني الحر” الوزير جبران باسيل في الاقتراحات المطروحة والعودة إلى عقد لقاء ” اليوم.

وبدا واضحاً ان عملية التأليف بلغت مرحلة متقدمة من التأزم بعدما اقفلت كل مسارب الحلول المنطقية للاشتراطات أو الفيتوات التي اعترضت مهمة الرئيس المكلف والتي كان من مظاهرها غياب الاجتماعات بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس الحريري من جهة، وبين الاخير والوزير باسيل من جهة مقابلة. ولعل اللافت في هذا السياق ان المعطيات الجدية المتوافرة عن مأزق التأليف اشارت الى حالات امتعاض متقابلة في كل من قصر بعبدا و”بيت الوسط” مع فارق ان الرئيس الحريري اختار الخيار المعاكس للتعبير عن تفاؤله بامكان التوصل الى تأليف الحكومة خلال اسبوع او اسبوعين كأنه يبدد المخاوف السائدة أو ينفي ضمناً الازمة الصامتة.

لكن زوار قصر بعبدا يتحدثون عن انزعاج لدى الرئيس عون من تأخر تأليف الحكومة واكثر ما يزعجه وفق زواره رمي الكرة في ملعبه وتحميله المسؤولية عن عقد أطرافها معروفون وأخرى نبتت في الساعات الاخيرة، لتضيف تعقيدات الى تعقيدات. وهذا ما بدأ يطرح لديه مخاوف من قطبة مخفية تبدأ من مكان وتنتهي في مكان آخر. ويقول الزوار انفسهم إن رئيس الجمهورية قام بكل ما يمكنه، وان العقدة ليست في بعبدا بل في أماكن أخرى، وعلى الرئيس المكلّف توسيع دائرة مشاوراته وتقديم تصوّر حكومي. أما كل ما يصدر من تسريبات عن ان رئيس الجمهورية حدّد للحريري مهلة وانه سيسحب التكليف وغيره من البالونات، فكلام غير صحيح، لا قاله ولا صدر عنه ولا حتى لمّح اليه مرة واحدة الرئيس عون، حتى وان كان يتمنى تشكيلاً سريعاً للحكومة.

في المقابل، قال الرئيس الحريري أمس في دردشة مع الصحافيين انه “متفائل وهناك تواصل مع الجميع سينتج حكومة قريباً”، مشدداً على ان “لا شيء يمنعني من لقاء رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل “. وأضاف: “نُحاول تهدئة الجميع وجوّنا إيجابي وجوّ التيار الوطني الحرّ إيجابي ايضاً والحكومة ستُولد خلال اسبوع أو اسبوعين ان شاء الله وسألتقي رئيس الجمهورية قريباً”.

وأكد تمسّكه “بحكومة وفاق وطني يتمثّل فيها الجميع”، و”انا من يُشكّل الحكومة بالتشاور مع رئيس الجمهورية ولا أحد غيري، وكل من يظن عكس ذلك فهو مخطئ، وبناء عليه اقوم بالاتصالات وبنتيجتها اقابل الرئيس ميشال عون ونتشاور ونصدر التشكيلة الحكومية”.

وطمأن الحريري إلى “ان موضوع تبادل الحصص في الحكومة سيحصل”، موضحاً الى “ان الأحزاب ستكون فريقاً في هذه الحكومة، ولا خلاف مع باسيل” .

وأشار الى “اننا توصلنا الاسبوع الماضي الى تهدئة الخطاب السياسي بين “القوات اللبنانية” و”التيار الوطني الحر” وهذا الجو يؤدي الى التوصل الى نتائج ايجابية في شكل أفضل “.
وختم: “نحتاج الى بعض الوقت والجو أفضل مما كان الاسبوع الماضي”.

أوروبا واليابان.. اتفاق “تاريخي” لمواجهة ترامب وضبط للصفوف

يصل قادة الاتحاد الأوروبي، اليوم الثلاثاء، إلى طوكيو؛ حيث سيوقّعون اتفاق تبادل حر وُصف بأنه “تاريخي”، سيكون بمثابة بادرة بمواجهة الحمائية التي ينتهجها الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب.

ويأتي رئيس المجلس الأوروبي، دونالد توسك، ورئيس المفوضية الأوروبية، جان كلود يونكر، إلى اليابان قادمين من الصين؛ حيث شاركا في القمة الأوروبية الصينية العشرين بالهدف ذاته، وهو ضبط الصفوف في مواجهة ترامب وفق “سكاي نيوز”.

وأعلن “يونكر” خلال لقاء مع الرئيس الصيني، شي جين بينغ، أن “التعددية تتعرض لهجوم غير مسبوق منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية”.

من جهته صرّح “يونكر” بأنه “لم يفت الأوان لتجنب النزاع والفوضى”.

وكان من المقرر في الأساس عقد القمة الأوروبية اليابانية الأسبوع الماضي في بروكسل؛ لكن رئيس الوزراء الياباني، شينزو آبي، اضطر إلى إلغاء رحلته بسبب الفيضانات التي اجتاحت غرب البلاد، وأسفرت عن مقتل أكثر من 220 شخصاً.

وقال المتحدث باسم المفوضية الأوروبية، مارغاريتيس سكيناس: إن الاتفاق مع اليابان الذي يأتي توقيعه بعد محادثات بدأت عام 2013، هو اتفاق “تاريخي”، و”أهم اتفاق فاوض عليه الاتحاد الأوروبي حتى الآن”.

وينص اتفاق التبادل الحر بين اليابان والاتحاد الأوروبي (جيفتا) على إقامة منطقة تبادل حر تشمل حوالى ثلث إجمالي الناتج الداخلي العالمي.

ومن الجانب الأوروبي، يعتبر قطاع الصناعات الغذائية الرابحَ الأكبر من المفاوضات؛ إذ يلغي الاتفاقُ الرسومَ الجمركية عن جميع المواد الغذائية تقريباً؛ على أن يُطبق ذلك بالنسبة لبعض المنتجات بعد فترة انتقالية.

وتوصل الطرفان إلى تسوية حول مسألة حساسة هي مسألة مشتقات الحليب؛ ولا سيما الأجبان المستوردة من دول الاتحاد الأوروبي؛ على أن يتم خفض الرسوم الجمركية اليابانية العالية عليها تدريجياً.

أما بالنسبة لليابانيين؛ فيحصلون -بموجب الاتفاق- على إمكانية وصول السيارات التي ينتجونها بحرية إلى السوق الأوروبية بعد فترة انتقالية تمتد لبضع سنوات.

وأشادت المفوضة الأوروبية للتجارة، سيسيليا مالمستروم -مؤخراً- باتفاق “جيفتا” باعتباره “إشارة قوية” ضد الحمائية الأمريكية، في وقت تنتهج فيه الولايات المتحدة سياسة حمائية بفرضها رسوماً جمركية عالية على حلفائها.

وحذّر صندوق النقد الدولي، الاثنين، من أن التوترات التجارية القائمة قد تهدد في المستقبل القريب النمو الاقتصادي في العالم.

في مئوية الزعيم اللبناني والعربي: «عن كمال جنبلاط ومن وحيه» شبلي الملاط

المحامي شبلي الملاط من الكتّاب القانونيين والدستوريين وصولاً إلى التأملات في فلسفة اللاعنف والمقاربات الفكرية والنقدية. اختار الذكرى المئوية على ولادة كمال جنبلاط لإعادة إصدار كتابه «عن كمال جنبلاط ومن وحيه» («منشورات دار البدائع»، طبعة ثانية 2018). كان الملاّط مع عائلته مثّلوا تلك العلاقة الوطيدة مع «دار المختارة» واختبروا تجاربها واتجاهاتها السياسية والفكرية والإنسانية متقاطعين مع مكتبها ومع زعيمها كمال جنبلاط في العمق والإيمان والممارسة الواعية والمضامين العليا الوطنية. برز ذلك في كتابات آل ملاّط والعائلة كاملة وكتاب ملاّط الابن يطل بنصوص مفتوحة وبرسائل مهمة تقرأ حميمية، مباشرة تعكس الكثير من الحداثة الفكرية والثقافية والسياسية التي سادت فكر آل جنبلاط، لا بل الظاهرة التي تعود لتحتل الساحة النقدية والفكرية والفلسفية في تلك المرجع، والتي تبدو حاضنة لاتجاهات بنيوية لعالم اليوم ومرة أخرى كمال جنبلاط في مواجهة كل هذا الجديد القريب منه ومن جهة أخرى خارج الانخراط فيه لا سيما مسألة العنف، المسرح الجديد من العبثية.

يرسم شبلي الملاّط عالم جنبلاط المفتوح والتقدمي سياسياً وفكرياً وفي مساحة مرموقة، لا بل من كبارها في مسألة عروبة لبنان، وفي الشأن الثقافي مع القضية الفلسطينية وفي كتابات إبداعية غير ماضوية وغير شعبوية وتنتصر للديموقراطية ولحرية التعبير وتحتمل قراءات متجددة وهي من صميم إرث كبار المفكرين الحداثيين. خارج السلطة الطائفية القائمة أو الاجتماعية السائدة ولا المتطرفة أو العنصرية ولا تلك التي زادت إشكالية تضيّق على الشعوب بالحواجز والجدران وفي رحلة العولمة إلى أقصى العنف. تلك التي ناقشها كمال جنبلاط وحلّلها وانتقدها لا سيما ممارسة احتمالها الأشد بربرية، داعماً وبشكل غير مشروط القضية الفلسطينية، معتبراً إياها قضية محورية. ومعها كل أشكال الاستبداد، والعنف الموجّه والأنظمة الرهيبة التي استولى عليها ناس من الجغرافيات والتواريخ القديمة، وحتى في انفصام عن الماضي العميق عند الشعوب وهو مسألة ثقافية وتاريخية وحضارية وحقائق ووقائع وشعوب لطالما ناضلت من أجل حريتها وإحداث التغيرات والتحولات وحيث الحرية هي مسألة الحياة من أولها إلى آخرها.

الشخصية

شبلي الملاّط يعيد رسم ملامح تلك الشخصية في فصول كتابه الجزء الأول «عن كمال جنبلاط» والجزء الثاني «من وحي كمال جنبلاط» من مقدمات عن فكره وممارسته اليومية وملامح الشرق الأوسط ورؤية استشرافية للقضية الفلسطينية وفي الوظيفة الاجتماعية للفلسفة وفي الدولة المدنية، واللاعنف ودولة القانون، والتساؤلات الدستورية في العالم العربي و«المرضية الرئاسية» و«العروبة البيضاء» و«لعنة الكرسي»، وخطة لتحرير سوريا في نظر القانون الدولي، كيفية إنهاء الاستبداد، وفلسفة اللاعنف في الإسلام.

صحيح هي نماذج جرى التكلم عليها مع شخصية جرى التوغل في أبعادها، ولكن شبلي الملاط يعيد رسمها من زوايا مفتوحة وبسحر جاذب في رسم هذه الشخصية ضمن الوقائع والتواريخ والأحداث القائمة حالياً ويضعه كظاهرة بأعماقها في مواجهة فكرية مع عنف وقوة الأحداث وكشخصية قوية تطرح نظرية التسوية ليس في سبيل المحادثة، بل من أجل معالجة مسائل معقّدة بجوانبها المتباعدة والمتنافرة والمهترئة والأكثر غرائزية وأدغالاً قاتمة.

نظرية التسوية

نظرية التسوية تفتح طرقات غير مسبوقة إلا من إرهافات كمال جنبلاط وأحاسيسه وهواجسه وأفكاره الحديثة والعالمية وهو يلجأ إلى تقنيات تثقيف اللعبة السياسية لتيسير المعالجة والقراءة للتحولات والمقاربة.

أكثر ما يثير في المقدمات الفلسفية من صاحب الفكر الدستوري شبلي الملاط ما يعتبره محورياً في شخصية كمال جنبلاط «العالمية» أو «الكليّة» والتطور الإنساني بمعنى عيش الإنسان بحرّية وكرامة وارتفاعه والتقدمية باعتبارها فصلٌ عن البنى الماضوية والرجعية والتيارات المحافظة، وهو ما عنونه بـ«ثورة في عالم الإنسان».

وتجد عند كمال جنبلاط تلك الأسئلة المستقبلية بخلاف الأجوبة الماضوية السائدة اليوم. وأفكار جنبلاط ليست من النمط الاستهلاكي الأمس أو لا شيء. هي أسئلة لا تزال قريبة من معاتبة موقع الإنسان المعاصر في شؤون الحضارة والآلة الربوت والتصميم والنظريات والسلوك والتصرف بنظرات غير محدودة في العلم والفلسفة والفقه والأدب والاقتصاد والسياسة.

والطريق هي الحاجة للحفاظ على تلك البيئة كعنصر أساسي من أدب الحياة اليوم وسط مدينة من الفساد والتلوث العام في البيئة، والفلسفة كما الثقافة هي سلوك مستمر، كما أن الديموقراطية تعني حكم القانون، كما أن الدولة هي تجسيد فكرة المساواة في الفرص والتضامن الاجتماعي، كما التضامنية القومية والإنسانية. وإذ لا معنى لليبرالية من دون ديموقراطية وإخراج حرية الشخص، ديموقراطية تكون مثالاً واحداً للشرق والغرب على أساس السيادة المطلقة للقانون والعمل المباشر بجميع ألوانه. موضوع الكتاب غني جداً ومتشعب مع كمال جنبلاط الظاهرة الخلاّقة والشخصية بمنتهى النزاهة في محاولته المستمرة لتحرير لبنان والعالم العربي من الاستبداد ونضاله لترجيح جدارة روح الإنسان وتفوق اللاعنف أسلوباً للتغيير في المجتمع. هذا هو المحور الرئيسي للكتاب إلى محاولة أخرى ذات صلة بموضوع الشرق الأوسط والقضية الفلسطينية بشكل خاص والمآسي المستمرة في الشرق.

جانب آخر يضيء عليه الكتاب هو مفهوم اللاعنف، وهو مفهوم فلسفي عن العالم المعاصر، ومنذ البداية كانت نظرة آل جنبلاط مرتبطة بفكر قانوني متطور يتعارض مع السلطة الاستبدادية. وحاول جنبلاط الفصل بين العنف المادي والعنف المعنوي. وهذا ربطه بانسحاب إسرائيل من لبنان ومن الجولان ولقيام دولة فلسطينية.

«ولكن الشرق الأوسط المتلعثم بالسلام مرهون بميزان القوى وطغيان مصالح الدولة اليهودية بشكل واضح على مصالح ضحاياها». وهو كمال جنبلاط نفسه الذي زار في كانون الثاني 1970 ممثلي الطائفة اليهودية اللبنانية في بيروت بعد اعتداء طال مدرسة سليم طرّاب اليهودية وتوجّه كمال جنبلاط وكان آنذاك وزير للداخلية إلى كنيس مقام ابراهيم ليعبّر عن استنكار الدولة للحادث والتأكيد على وطنية طائفة قال «إنه لا غبار عليها على الإطلاق» وإننا اليوم في مثل هذا الترفع عن الطائفية وليس باقياً من أصل طائفة عاشت في لبنان على امتداد ألفي سنة أكثر من عشرة أنفار؟

أما المسألة الأخرى التي يعالجها الإصدار«العروبة البيضاء» فتعيد كمال جنبلاط: النظام العربي بأسره عرضة للتغيير الجذري وانهيار النظم الدكتاتورية في المنطقة، مشدداً على العروبة البيضاء بحجم سعد زغلول في مصر وكامل الجادرجي في العراق وفي قلب العروبة رسالة الديموقراطية والعروبة البيضاء قد تقدم نمطاً أرقى للتعامل مع جميع الناس المرتبطين بأرض فلسطين يهوداً وعرباً على السواء في الأمل والحرية والعدالة التي تقدمها لهم الدولة المستقلة وإعادة النظر في الصوغ الفلسطيني، الإسرائيلي على ضوء مقاييس الفدرالية يدعمها حقوق الإنسان في إطار السياق الديموقراطي العالمي.

يذكر أحد الصحافيين ما قال كمال جنبلاط في مقالة صدرت في نيويورك تايمز بعد ثلاثة أيام من اغتياله: «الحرب في فلسطين حرب عقيمة، ستنتهي يوماً من خلال المفاوضات. أي الحل الطبيعي هو إقامة دولة ثنائية القومية، حتى مع أغلبية يهودية كما اقترح بن غوريون مرة إلى عبدالله، موحياً لعبدالله أن يكون ملكاً».

رؤية استشرافية بسيطة بقدر ما هي إنسانية، ولكن اليوم يهجّر هذه الفكرة والسبب حدّده جنبلاط في السبعينات «الشق الناقص في جنيف إسرائيلياً في المقارنة الغربية لديموقراطية الحكومات الإسرائيلية وتركيب دولتها». من هنا اختيار كمال جنبلاط للديموقراطية في لبنان لتوفر نموذجاً بديلاً لحل المعضلة العربية – الإسرائيلية.

ويشير شبلي الملاط في كتابه إلى مسألة داخلية مهمة وهي أهمية التسوية السياسية الداخلية أو ما يسمّيه جنبلاط «التورط»، والتسوية حكم وضرورة لأنها نهج حياة وهي الالتفاف إلى الآخرين للوقوف على أحوالهم في كل وضع، لتأمين التحرك في وجه الخصم، ورغبة واستعداد لإراحة الناس ردحاً من الزمن، وكسب ما يمكن كسبُه. ولكن يجب أن لا تكون التسوية على حساب المبدأ، الصورة الثورية للديموقراطية الجديدة، والنظام الطائفي مانعاً دستورياً لها.

لم يكن جنبلاط مسألة أفكار مجرّدة أو نظريات فكرية فقط، كان شاهداً شديد اليقظة وبصورة إبداعية وبحضور كثيف وطنياً وتعميق الالتزام بقضايا المنطقة والإنسان، رجل الفكر ورجل العمل، ورجل الأفق نقيضاً للطائفية البغيضة والتقوقع المذهبي وخارج الجدران المغلقة.

ورجل الموت واقفاً، في الجسد وفي الفكر وفي النظام وما زال رمزاً متدفقاً، رجل «التجاوز» ومحور التأثير الكبير في كتاب يستعيده في ملامح متجددة تنسجم أكثر من غيرها مع الواقع الذي يشغلنا والعالم مباشرة.

عالم يعيش دينامية «التقهقر» وكمال جنبلاط الإنسان الجديد والمفكر والمثقف نموذجاً..

عالم اليقين في مواجهة عالم «اللايقين» أو اللامتوقع عالم بأفكار عدة. والعودة إليه فكرة موجّهة جداً وفلسفية ترسم الطريق المقبلة ومدعاة للقراءة والتأمل والمقاربات النقدية.

مرآة «ذكية» تقيس الجمال… وتحطم «النفسية»!

ينظر الناس عادة إلى المرآة ليروا الهيئة التي يبدون عليها، لكن مهام المرايا الحديثة لم تعد تقتصر على ذلك فقط، إذ أضحت تخبر من يقف أمامها بدرجة جماله.

وترصد مرآة «هيميرور»، وهي عبارة عن جهاز إلكتروني مزوّد بكاميرا في الأعلى عوامل عدة في الوجه، مثل نضارة البشرة ولونها وملمسها وصحتها.

ويكفي أن يقف المُستخدم أمام المرآة حتى يتلقى تقويماً لبشرته يرواح بين 1 و100 في المئة. وتستطيع المرآة تخزين المعلومات، لتعرض مع مرور الوقت سجلاً يظهر تحسّن حال البشرة أو تدهورها، وهو ما يُساعد في علاج المشكلات قبل أن تتفاقم.

ويقترح الجهاز على من يعاني مشكلات في البشرة نظاماً للعناية بها، كما يقدم نصائح جمالية حول كيفية تحديد الحاجبين مثلاً.

وانتقد خبراء في الصحة النفسية هذا الاختراع قائلين إنه قد يسبب «عقداً» لدى الأشخاص الذين يعانون من مشكلات في البشرة، إذ سيتخيلون أنفسهم كأشخاص قبيحي الوجه جراء ذلك. ويقول أطباء إن اضطراب التشوه الجسمي الذي يُعرف بـ«ديزمورفيا» يؤدي إلى متاعب نفسية لدى أشخاص غير راضين عن شكلهم الخارجي، وتشير الأرقام في بريطانيا إلى أن شخصاً واحداً من كل خمسين يعاني هذه المشكلة. وسيكون الجهاز متاحاً في بريطانيا بدءاً من الشهر المقبل مقابل 239 جنيه إسترليني.(ديلي ميل)

اشارات لنقص الفيتامينات في جسمك

يعطي الجسم عند انخفاض مستوى تركيز الفيتامينات والعناصر المعدنية فيه، إشارات مختلفة عن هذا النقص، وعلينا فهم هذه الإشارات على نحو صحيح.

تتمثل إحدى هذه الإشارات في ظهور قشرة شعر الرأس، أو ازديادها أكثر من المعتاد. ويمكن أن يشير ذلك إلى نقص الأحماض الدهنية أوميغا-3 التي ترطب جسم الإنسان، لذلك يجب الإكثار من تناول الجوز وبذور عباد الشمس.

تدل رقة وهشاشة الشعر على نقص حمض الفوليك في الجسم، لذلك ينصح بتناول الأرز الذي يعتبر مصدره المثالي.

أما إذا شاب شعرك بسرعة، فهذا دليل على نقص عنصر النحاس في الجسم، حيث أن النحاس مسؤول عن إنتاج صبغة ميلانين، التي تعطي الشعر لونه الطبيعي. والنحاس موجود بكثرة في الفطر والمحار.

وتدل التشققات والتقرحات التي قد تظهر على الشفاه، على نقص فيتامين B12 الموجود في بيض الدجاج واللحوم البيضاء والحمراء.

أما الجلد الخشن فيشير إلى نقص عنصر الزنك وفيتامين А، لذلك يجب تناول لحم الدجاج وبذور اليقطين.

وإذا بدأت بقع بيضاء بالظهور على الأظافر، فقد يدل ذلك على نقص حمض المعدة، حيث أن نقصه يمنع الجسم من امتصاص الفيتامينات والعناصر الغذائية بالدرجة اللازمة، أو قد يعود ذلك إلى تناول أدوية مضادة للحموضة.

أما التعب المزمن فسببه نقص فيتامين D الذي ينتجه الجسم عند التعرض لأشعة الشمس ويمكن الحصول عليه من الألبان وبعض أنواع السمك والفطر.

وإذا ظهرت على الجسم بقع زرقاء «كدمات» لم تأت نتيجة رضوض وإصابات، فإنها دليل على نقص فيتامين C، لذلك يجب تناول الحمضيات والفراولة والبروكلي والمانغو وغيرها.

وتدل التشنجات المتكررة في عضلة الساق على نقص المغنيسيوم أو الكالسيوم، وهي عناصر موجودة في الحليب والألياف الغذائية والبقوليات والتفاح وغيرها.

«سماع الضوء».. أمل جديد لفاقدي السمع

طور علماء ألمان أسلوباً جديداً لزراعة القوقعة يسمح للعصب السمعي لدى الصم بالاستجابة للضوء.

وتهدف التقنية الحديثة إلى تنشيط الخلايا العصبية الرئيسية التي تم تعديلها للاستجابة للضوء، بدلاً من الإشارات الكهربائية التي تعتمدها زراعة القوقعات المستخدمة منذ أكثر من نصف قرن. وحوّل الباحثون الصوت إلى ضوء بدلاً من الكهرباء، لأن الضوء يمكن توجيهه بدقة أكبر.

درب العلماء قوارض العضلان على القفز فوق حاجز كلما سمعت صوت منبه، ثم حقنوها بجين عن طريق فيروس بالغ يحمل بروتيناً حساساً للضوء، يوصله مباشرة إلى قوقعة أذن الحيوان، ويتيح هذا التعديل الوراثي للضوء تفعيل العصبونات في قوقعة الحيوان، ثم زرعوا أليافاً بصرية بوسعهم التحكم بها لتصدر الضوء داخل القوقعة. وعندما حفّز العلماء الألياف لينبعث منها ضوء أزرق، قفزت القوارض فوق الحاجز بالطريقة ذاتها التي تدربت عليها، عند سماع المنبه. وأجرى العلماء تجارب مماثلة على حيوانات صماء، ونجحت التقنية الجديدة في جعل هذه القوارض تستجيب بالطريقة ذاتها عند سماع رنين المنبه.

ووفقا لفريق العلماء من المركز الطبي لجامعة «غوتنغن» في ألمانيا، فإن هذه التجارب يمكن أن تمهد الطريق في نهاية المطاف لعمليات زراعة خفيفة لدى البشر أيضاً. وأوضح العلماء أن قوارض العضلان تملك قوقعة أذن أكبر من القوارض الأخرى ويمكنها استشعار ترددات أقل من الإنسان، وهو ما دفعهم لإجراء التجارب عليها. وقال العلماء إن النتائج تظهر أن علم البصريات الوراثي (إحدى تقنيات علم الأعصاب التي تسمح بالتحكم بخلايا الدماغ الحية باستخدام الألياف الضوئية)، أو استخدام الضوء كحافز، يمكن استخدامه لاستعادة الإدراك السمعي السليم.

(ديلي ميل)

هرم قياسي من الزهور

تستخدم بلدة بيدرو مونتايو في الاكوادور أكثر من نصف مليون زهرة زُرعت محلياً في محاولة لتحطيم رقم قياسي عالمي ببناء هرم على غرار أهرامات الأجداد.

وتبلغ مساحة الهرم 1100 متر مربع ويزن نحو 30 طناً في منطقة كوتشاسكي الأثرية إلى الشمال من العاصمة كيتو.

ويسعى الهرم إلى احتلال مكان في موسوعة غينيس للأرقام القياسية بوصفه أكبر تكوين من الزهور في العالم.

وفحص فريق تابع للموسوعة الجزء الذي اكتمل من هذا العمل يوم السبت وسيصدر حكمه خلال أسبوع.

ورتّب متطوعون الزهور يدوياً وبدأوا العمل في نوبات على مدار الساعة منذ التاسع من تموز. ونُقلت الزهور إلى نقطة لتجميعها في شاحنات في أجزاء مختلفة من البلاد. وبعد وصولها إلى المخزن يعمل متطوعون على قطع الجذوع وتشذيب الأوراق ووضع الزهور في صناديق لنقلها إلى وسط البلدة التي يبنى فيها الهرم.

ويساعد نظام للري بالتنقيط على الحفاظ على نضارة الزهور. ويقدر منظمون تكلفة الهرم بنصف مليون دولار تقريباً.

وتحمل مدينة فرانكفورت الألمانية الرقم القياسي الحالي وسجلته في عام 2005 بتكوين من 170 ألف زهرة. (رويترز)

ارتفاع حرارة الأرض يهدد أكثر من مليار شخص… والسودان الأكثر تعرضاً

أظهرت منظمة الطاقة المستدامة للجميع، أن ما يزيد على مليار شخص حول العالم يعيشون بدون أجهزة تكييف الهواء أو أجهزة التبريد التي تحفظ طعامهم ودواءهم في ظل ارتفاع درجات الحرارة نتيجة ظاهرة الاحتباس الحراري، وأن السودان من ضمن البلدان الأكثر تعرضاً لخطر ارتفاع حرارة الأرض.

وأفاد تقرير المنظمة، التي لا تستهدف الربح، أن زيادة الطلب على البرادات (الثلاجات) والمراوح وغيرها من الأجهزة ستفاقم مشكلة تغير المناخ إذا لم يتحول وقود مولدات الكهرباء من الوقود الأحفوري إلى مصادر الطاقة النظيفة. وأضاف أن نحو 1.1 مليار شخص في آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية، منهم 470 مليوناً في مناطق ريفية و630 مليوناُ يعيشون في أحياء فقيرة داخل المدن، يواجهون مخاطر بسبب نقص هذه الأجهزة. ويبلغ عدد سكان الأرض 7.6 مليار نسمة.

وذكر التقرير أن دراسة شملت 52 بلداً أظهرت أن الأكثر عرضة لهذا الخطر يعيشون في بلدان منها الهند والصين وموزامبيق والسودان ونيجيريا والبرازيل وباكستان وإندونيسيا وبنغلادش. وافاد أنه في المناطق النائية بالبلدان الواقعة في المناطق المدارية لا تصل الكهرباء إلى كثير من الناس ولا تكون العيادات الطبية قادرة على حفظ اللقاحات والأدوية في درجات حرارة منخفضة. وفي الأحياء الفقيرة في المدن تنقطع الكهرباء لفترات طويلة. كما يفتقر كثير من المزارعين والصيادين لوسائل التبريد اللازمة لحفظ منتجاتهم أو نقلها إلى الأسواق.

وكانت منظمة الصحة العالمية قد حذّرت من أن ارتفاع درجات الحرارة جراء تغير المناخ سيسبب على الأرجح 38 ألف حالة وفاة سنوياً في أنحاء العالم في الفترة بين عامي 2030 و2050. وخلال موجة حارة في شهر أيار لقي ما يزيد على 60 شخصاً حتفهم في مدينة كراتشي الباكستانية حين تجاوزت درجات الحرارة 40 درجة مئوية.
(رويترز)

السير من اجل الماء

في حركة تضامن مستوحاة من العبء الذي تتحمله ملايين النساء كل يوم وهن يسرن بمعدل 3.5 ميل في المتوسط لجمع المياه النظيفة، نظمت مجموعة من النساء مسيرة «من أجل المياه» في نيويورك لإظهار الحياة اليومية لأقرانهن في البلدان النامية. وتمثل كل امرأة، بلداً لا يحصل فيه الكثير من الناس على مياه نظيفة بالقرب من المنزل، وحملت دلوا أصفر سعته 20 لتراً (ما يزيد بقليل عن 5 غالون) وهو كمية معتادة من الماء تحملها النساء في البلدان التي لا تصل إليها المياه النظيفة.

و«السير من أجل المياه» جزء من برنامج مؤسسة «الحق في المياه» هدفه زيادة الوعي بأزمة المياه العالمية والحق في وصول المزيد من الناس حول العالم إلى المياه الآمنة. (أ ف ب)

اليكم قصة “الطفل اليمني السعيد”


نالت صورة طفل يمني يبتسم لكاميرا مركز الملك سلمان للإغاثة إعجاب الكثير من رواد مواقع التواصل الاجتماعي. وهذه الصورة التقطتها كاميرا المصور إبراهيم عبدالله الشلهوب، وتظهر طفلاً يمنياً بابتسامة عريضة وسعادة غامرة.

وروى الشلهوب قصة هذه الصورة، ذاكرا أنه “التقطها عندما كان ضمن وفد مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية لتفقد أحد مشاريعه الإغاثية في مخيمات النازحين بمحافظة مأرب في شهر فبراير/شباط 2018”.

وأوضح المصوّر أنه “بينما كان أعضاء الوفد يقدّمون المساعدات الغذائية للنازحين، كنت أنا أتجول وأصور كالعادة، ولم يغب عن بالي أن أبحث عن التعبيرات الأكثر صدقاً، فوجدتها في وجوه الأطفال الذين عكسوا ما كان يشعر به أهاليهم آنذاك، ومنهم هذا الطفل الذي كانت الضحكات تتراقص بين عينيه وخَدَّيه، فأسرعت بالتقاط صور له”.

وأضاف الشلهوب “لا يمكن التنبؤ بالصور التي ستحوز على تفاعل المشاهدين أو الرأي العام، لكننا نبذل كل ما نستطيع لننجح في نقل صور صادقة تعبر عن الشخصيات والبيئات والأحداث الإنسانية التي نراها، وهذا الطفل هو صورة معبرة عن مجتمع أوسع يُعاني أهله النازحون خوفاً من ظلم الميليشيات الحوثية التي شرّدتهم من محافظة صنعاء إلى مخيمات مأرب التي تشهد حدا أدنى من الأمان”. وأكد الشلهوب أنه يعمل مصورا فوتوغرافيا منذ عام 2006 وقد التحق بالعمل لدى مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية في عام 2015.

وشرح الشلهوب أن “التصوير الصحفي يعتمد على توثيق اللحظة، والسرعة في التقاط الحدث. الكثير منه قائم على تصوير المناسبات التي قد يسودُ فيها التصنُّع والرسميات، بينما عند تصوير الأحداث الإنسانية فأنت تبحث عما هو أبعد من اللحظة وأعمق من الحدث. في التصوير الإنساني نبحث عن اللحظات المؤثرة، والتصرفات وردود الأفعال العفوية، والمشاعر الصادقة التي نريد أن يتعاطف معها المشاهدون ويتفاعلوا معها”.

وتابع: “أؤمن أن بعض الصور أبلغ من 1000 كلمة، لذا أقوم ببذل كل ما لدي من جهد كي لا يفوتني شيء مما أراه مناسباً للتصوير، وبالتالي فقد بلغت حصيلة الصور التي التقطتها لصالح المركز مئات الصور المعتمدة التي استفادت منها بعض وكالات الأنباء وعشرات الصحف والمواقع الإخبارية. كما جرى تداول الكثير من صوري دون أن يُعرف من هو مصوِّرها، لكنني أعتزُّ بعملي ومهمّتي، وأستشعر أهمية الدور الذي أقوم به، حيث أوَثِّق أصدق الصور المعبِّرة التي تعكس مشاعر متباينة وحالات عفوية وأخرى مأساوية”.

وأضاف: “لن أخفيك سراً حين أقول إن الأشخاص العاملين في بعض مجالات العمل الإنساني قد يضعون أرواحهم وسلامتهم على كفِّ القدر، فنحن نزور أو نقترب من مناطق خطرة جدّا كحقول الألغام ومناطق الكوارث الطبيعية أو نقاط تماسّ النزاعات المسلحة، ونزور شعوبا أنهكتها المجاعات، كما نشاهد مواقف إنسانية صادمة وأخرى تستنزف مشاعرنا وتحفر آثاراً غائرة في نفوسنا، ولكنني دائما أحتسب الأجر عند الله في نقل معاناة الآخرين إلى العالم، إضافة إلى توثيق ما تقدمه بلادي المملكة العربية السعودية للعالم، وخصوصاً لتلك الدول المتضررة والشعوب المحتاجة أو المنكوبة، وما أحدثته مساعداتها من أثر إيجابي طيب في حياة أولئك الناس حول العالم”.

(العربية)