بو ذياب مكرماً في المدرسة اللبنانية العالمية في راشيا ولقاء ثقافي بعنوان ” الانسان والحب .. الانسان والفن

بمناسبة يوم اللغة العربية، استضافت المدرسة اللبنانية العالمية – راشيا، رئيس جمعية كهف الفنون،الفنان والشاعر غاندي بو ذياب، في لقاءٍ ثقافي تحت عنوان ” الإنسان والحب .. والإنسان والفن ” حيث ألقى بو ذياب مجموعة من قصائده السوريالية التي تحاكي العلاقة الوجدانية بين الرجل والمرأة وعلاقة الإنسان بالفن والطبيعة وكيفية أنسنة الأشياء في قصائده المحكية، إضافةً إلى تجربته الفنية التي تخلد التراث اللبناني وتذكّي العزيمة من أجل الارتقاء بالإنسان نحو الأفضل، حيث أضفى حضوره القيّم طابعاً مميزاً على هذا اليوم، مقدّماً للطلاب نبذة عن أعماله الفنية في مجالات الشعر والنحت والرسم واليوغا وفن العمارة التراثية والفسيفساء بعدما تم عرض ” وثائقي كهف الفنون ” الحائز على جائزة الإنسانية العالمية في مهرجان الثقافة العالمي في الهند .

‎افتُتح اللقاء بكلمة ترحيبيّة ألقاها الأستاذ عماد خير، تلتها كلمات من بعض الطلاب الذين عبّروا عن ترحيبهم بالضيف الكريم.

‎استذكر الشاعر إرث المربية الراحلة كوزيت رباي غازي، ثمّ ألقى مجموعة من قصائده المنوّعة، قبل أن يشارك في جلسة حوارية مع الطلاب، أجاب خلالها عن أسئلتهم الهادفة والبنّاءة، مستنداً إلى تجاربه الحياتيّة وخبرته الفنية.

‎وفي الختام، قام مدير المدرسة الأستاذ وائل غازي، إلى جانب منسق اللغة العربية الدكتور أيمن عثمان، والأستاذ عماد خير، والمعلمة أليسار أبو لطيف، بتكريم الشاعر بدرعٍ تذكاري ، كما قدّمت له المعلمة أليسار أبو لطيف نسخة من كتاب والدها الراحل عارف أبو لطيف (حين يتكلّم الطين)، ودرع تقدير قدّمه طلاب الصّف العاشر.

‎وأعرب الشاعر غاندي أبو ذياب عن شكره وامتنانه لهذه الدعوة، مشيدًا بثقافة طلاب المرحلة الثانوية وحماسهم في السّعي الدائم وراء المعرفة بعدما قدم لهم دعوة لزيارة كهف الفنون لإقامة أنشطة فنية تثقيفية .

المفتي حجازي:على الدولة إيلاء الاهتمام اللازم بالمواطن،ولا لهجرة العقول وتفريغ الوطن من ناسه

عقد في دار الفتوى في راشيا اليوم  اللقاء العلمائي برئاسة مفتي راشيا الشيخ الدكتور وفيق حجازي وحضور  العلماء.

وتطرق  المفتي حجازي ل”ضرورة الاهتمام اللازم بمعاناة الناس ومحاولة إيجاد المخارج والحلول الناجعة لمساعدة المواطنين جراء الواقع المعيشي الصعب الذي يعيشونه ، حتى لا يكون بابا لهجرة العقول للخارج وتفريغ الوطن من ناسه ، وهذا يتطلب إنصاف المستحقين وتصحيح الخلل الواقع تجاههم في كل إدارات الدولة ضمن الدستور والميثاق الوطني اللبناني، ،ويتطلب كذلك العمل الجاد من أجل عدم السماح للعدو الصهيوني باستمرار تهديداته واعتدائه على لبنان “.

و شدد  على “دور المرجعية الوطنية الأم دار الفتوى ومواقف سماحة مفتي الجمهورية اللبنانية التي تشدد على أهمية اللحمة الوطنية والعيش المشترك وتحقيق الاستقرار والعدالة في لبنان ، وعليه فإننا لا نسمح لأحد أن يتطاول على دار الفتوى  تحت أي مسمى يكن”.

كما تطرق المفتي حجازي إلى ” الإنجاز التاريخي الذي تحقق منذ ثلاث سنوات بقرار سماحته إجراء انتخابات المفتين على مستوى لبنان”، وذكر أنه “بفضل الله تعالى تحقق للمنطقة الكثير من الإنجازات وينتظر الكثير أيضا ، كل ذلك لتحقيق تطلعات أهلنا مقيمين ومغتربين”.

ونوه ” بالشخصية الإسلامية في اعتزازها بشعائرها وشرائعها ، وهي الحريصة على الوطن وسلامة  أهله”. 

كما وذكر المفتي حجازي” بمشروع دار الفتوى في راشيا  ومن خلال دائرة الأوقاف فيها بزراعة عشرة آلاف شجرة مثمرة لأكثر من مائتي دونم وقفي في راشيا ، وإمكانية مساهمة المجتمع المحلي في ذلك صدقة جارية في سبيل الله ، حمى الله لبنان من كيد الكائدين”.

جرائم حرب بتوقيع إسرائيل في لبنان.. موتٌ صامتٌ يخنق الجنوب

كتب. نادر حجاز في موقع الترا صوت:

شهد لبنان خلال أعوام 2023 و2024 و2025 انتهاكات جسيمة ترقى إلى جرائم حرب ارتكبتها إسرائيل من دون أي رادع، ضاربةً بعرض الحائط الأعراف والمواثيق الدولية وحقوق الإنسان.

وكشفت تقارير أممية وحقوقية عدّة حجم الخروقات الجسيمة التي ارتكبتها آلة الحرب الإسرائيلية، ولا سيما التقارير الصادرة عن منظمة “هيومن رايتس ووتش”، التي نشرت مؤخرًا إحصاءات صادمة حول الاستهداف المتكرر للمعدات الهندسية وآليات إعادة الإعمار، في مسعى واضح لمنع السكان من العودة إلى بيوتهم وقراهم في جنوب لبنان.

ضرب المرافق المدنية

وقالت “هيومن رايتس ووتش” إن الهجمات المتكررة التي شنها الجيش الإسرائيلي على معدات إعادة الإعمار وغيرها من المرافق المدنية في جنوب لبنان طوال عام 2025 تنتهك قوانين الحرب وتشكل جرائم حرب مفترضة. وأشارت إلى أن هذه الهجمات أعاقت جهود إعادة الإعمار وقدرة عشرات آلاف النازحين على العودة إلى ديارهم، حيث تعرض أكثر من 10 آلاف مبنى لأضرار جسيمة أو دُمّر بين تشرين الأول/أكتوبر 2023 وكانون الثاني/يناير 2025.

كما حققت المنظمة في أربع هجمات على مواقع متعلقة بإعادة الإعمار، منها ثلاث هجمات على معارض في الهواء الطلق ومرافق صيانة للجرافات والحفارات والآليات الثقيلة في بلدات دير سريان، والمصليح، وأنصارية في جنوب لبنان، بالإضافة إلى هجوم على مصنع إسمنت وأسفلت في سيناي. ودمرت الغارات الأربع أكثر من 360 آلية ثقيلة، بينها جرافات وحفارات، إلى جانب مصنع للأسفلت والإسمنت.

قالت “هيومن رايتس ووتش” إن الهجمات المتكررة التي شنها الجيش الإسرائيلي على معدات إعادة الإعمار وغيرها من المرافق المدنية في جنوب لبنان طوال عام 2025 تنتهك قوانين الحرب وتشكل جرائم حرب مفترضة

وفي هذا السياق، يندرج أيضًا استهداف مبنى بلدية النبطية في تموز/يوليو 2025، وهو مرفق عام يقدم الخدمات للمواطنين ويتبع لوزارة الداخلية والبلديات اللبنانية.

وفيما بثّت إسرائيل دعايتها بأن هذه المعدات يُستخدمها حزب الله لإعادة بناء قدراته وبناه التحتية، لم تجد “هيومن رايتس ووتش” أدلة على وجود أهداف عسكرية في المواقع المستهدفة أو حولها. وقد أرسلت المنظمة رسالة إلى الجيش الإسرائيلي في 3 كانون الأول/ديسمبر تعرض نتائج تحقيقها وتطرح أسئلة. رد الجيش الإسرائيلي على سؤال واحد، بينما لم يقدم أي رد آخر على باقي الأسئلة المطروحة بعد.

استهداف مباشر للصحافيين

أعاد تقرير حقوقي حديث تسليط الضوء على جرائم الحرب العديدة التي ارتكبتها إسرائيل، والتي لم تقتصر على استهداف معدات إعادة الإعمار فحسب، بل شملت أيضًا الصحافيين بشكل مباشر. فقد أسفرت الهجمات خلال الحرب الأخيرة عن استشهاد ستة صحافيين، في وقائع أظهرت استهداف الإعلام بطريقة متعمدة.

في 13 تشرين الأول/أكتوبر 2023، استشهد المصوّر عصام عبد الله إثر غارة على تجمع للصحافيين في بلدة علما الشعب، تلاها في 21 تشرين الثاني/نوفمبر 2023 استشهاد الصحافية فرح عمر والمصور ربيع معماري في غارة مباشرة. وتجلّى الاستهداف الأخطر في تشرين الأول/أكتوبر 2024، حين استهدفت إسرائيل تجمعًا للصحافيين في حاصبيا أثناء نومهم، ما أدى إلى مقتل ثلاثة منهم. وقد وصف وزير الإعلام آنذاك، زياد المكاري، هذا الهجوم بأنه “جريمة حرب”، معلنًا تقديم شكوى إلى مجلس الأمن و”الأونيسكو”.

ولا يمكن فصل استهداف مسؤول العلاقات الإعلامية في حزب الله، محمد عفيف، في 17 تشرين الثاني/نوفمبر 2024، عن هذا السياق، إذ كان الهجوم موجّهًا إليه كإعلامي. ويضاف إلى ذلك العديد من الصحافيين الذين قضوا في استهدافات غير مباشرة، ما يؤكد أن الهجمات الإسرائيلية على الإعلام في لبنان كانت ممنهجة وواسعة النطاق، مستهدفةً كسر قدرة الصحافة على التغطية والتوثيق.

استهداف المسعفين

في مشهد ينتهك كل قوانين الحروب، لم تُوفّر إسرائيل حماية سيارات الإسعاف وفرق الدفاع المدني والهيئات الصحية خلال الهجمات الأخيرة، ما دفع “هيومن رايتس ووتش” إلى وصف الاعتداءات على المسعفين في تقرير صدر في 30 تشرين الأول/أكتوبر 2024 بأنها جرائم حرب مفترضة.

ووثق التقرير ثلاث هجمات مباشرة استهدفت طواقم الإسعاف ووسائل النقل والمنشآت الطبية بشكل غير مشروع، منها قصف مركز للدفاع المدني بالقرب من وسط بيروت في 3 تشرين الأول/أكتوبر 2024، وغارة على سيارة إسعاف ومستشفى في جنوب لبنان في اليوم التالي، ما أسفر عن مقتل 14 مسعفًا.

وبحسب وزارة الصحة اللبنانية، استمرت الهجمات حتى 25 تشرين الأول/أكتوبر 2024، وأسفرت عن مقتل 163 عاملًا في القطاع الصحي والاستشفائي، وتضرر 158 سيارة إسعاف و55 مستشفى، ما أبرز حجم الخروقات الجسيمة للقوانين الدولية وتهديد حياة العاملين في مجال الرعاية الصحية.

القنابل الفوسفورية

ارتكبت إسرائيل خلال حربها على لبنان جريمة خطيرة بحق المدنيين في المناطق الجنوبية التي استهدفتها، عبر استخدام القنابل الفوسفورية على المساحات الحرجية، ما أدى إلى حرق مساحات شاسعة من الأشجار، دون مراعاة سلامة السكان في القرى والبلدات المجاورة.

وتعتبر القنابل الفوسفورية من الأسلحة المحرّمة دوليًا لما لها من تأثيرات شديدة الخطورة على الصحة العامة والبيئة، إذ تُعد مادة سامة وقاتلة، وتترك ترسّبات طويلة الأمد في التربة والمياه والأسماك، ما يجعلها بمثابة “قاتل صامت” يهدد الغذاء والصحة العامة لسكان المنطقة.

تهجير السكان

وفي السياق ذاته، يرى الخبير في الشؤون الإسرائيلية، الأسير المحرّر نبيه عواضة، في حديث لموقع “الترا صوت”، أن إسرائيل ارتكبت عدة جرائم خلال عدوانها الأخير على لبنان يمكن تصنيفها ضمن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية. وأوضح أن هذه الجرائم تمثّلت أولًا في استهداف المدنيين بشكل مباشر، أو الضغط عليهم لتحقيق أهداف الحرب، من خلال عمليات واسعة شملت القرى، بما يُعرف بـ”زنار النار”، والغارات الكثيفة على المناطق القريبة من التجمعات السكانية، في محاولة لدفع السكان نحو العاصمة ومناطق شمال لبنان.

وأشار عواضة إلى أن الهدف المعلن من هذا النزوح الكبير كان الضغط على الحكومة اللبنانية ومركز القرار في بيروت. وأضاف: “يمكن إدراج هذا التهجير المنظّم والقسري ضمن الارتكابات المتعلقة باستهداف المدنيين، واستخدامهم كدرع بشري بشكل عكسي، أي كوسيلة للضغط الإنساني المباشر على الحكومة اللبنانية، وتحويل المدنيين إلى عبء لتحقيق أهداف الحرب”.

تدمير ممنهج

ويضيف عواضة أن “عمليات التدمير الممنهجة والمنظمة التي طالت القرى والمنازل في محاولة منع العودة والتأثير على النسيج الاجتماعي والتوزيع الديمغرافي للسكان في منطقة الجنوب، وتغيير ملامح القرى، تمثّل اعتداءً مباشرًا على المدنيين وحياتهم ومستقبلهم وذاكرتهم، وهو ما يتعارض مع قوانين الحرب وأبسط الأعراف والمواثيق المتعلقة بحماية الناس، وعدم دفعهم للتخلي عن بيوتهم واستهداف منازلهم واستقرارهم. وهذه الأفعال تُعد جرائم ضد الإنسانية”.

ويتابع عواضة: “أما فيما يتعلق بالجانب الاقتصادي والبيئي، فقد شملت استهدافات الإسرائيلي المزروعات والحقول ومنع السكان اللبنانيين من الوصول إلى أراضيهم، بشكل مشابه لما يحدث في الضفة الغربية وغزة، من خلال اقتطاع أراضٍ والاحتفاظ بمواقع معينة داخل الأراضي اللبنانية، ومنع السكان من العودة إلى منازلهم في المناطق القريبة من تلك المواقع، إضافة إلى إقامة حزام أمني بالنار ومنعهم من الوصول إلى حقولهم”.

 يرى الخبير في الشؤون الإسرائيلية، الأسير المحرّر نبيه عواضة، في حديث لموقع “الترا صوت”، أن إسرائيل ارتكبت عدة جرائم خلال عدوانها الأخير على لبنان يمكن تصنيفها ضمن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية

عملية “البيجر”

ويشير نبيه عواضة إلى أن تفجيرات “البيجر” التي استهدفت عناصر من المقاومة، رغم عدم حملهم للسلاح واستهدافهم بين المدنيين، تُعد أيضًا جرائم حرب. ويضيف أن الأعراف والقوانين الدولية تمنع استهداف المدنيين واستخدام الأدوات المدنية لتحقيق أهداف عسكرية، ما يجعل من تحويل التكنولوجيا المدنية إلى أدوات عسكرية ضمن العمليات الحربية انتهاكًا إضافيًا.

ويتابع عواضة: “كل أنواع القصف التي جرت، واستخدام الأسلحة المحظورة دوليًا، والطريقة العشوائية في الاستهداف، والطريقة المركّزة التي شملت الجانب الإعلامي والترويجي والتهويلي لإثارة الذعر ودفع السكان نحو الهجرة والنزوح من مناطق القصف، شكّلت عملية ترويع وتهويل وتأثيرًا نفسيًا مباشرًا على المواطنين اللبنانيين الذين ليس لهم علاقة بالأحداث الميدانية”.

ويشدّد على أن عدم حصر القتال في نطاق جغرافي محدد، ونقله إلى داخل المدن والقرى وأماكن بعيدة، مع تنفيذ استهدافات عسكرية ضخمة، بما فيها استخدام قنابل كبيرة تسببت بمقتل العديد من المدنيين، يُعتبر أيضًا ضمن جرائم الحرب.

قرى بلا معالم

تطول لائحة الانتهاكات الإسرائيلية، لكن المشهد في الجنوب يشكّل خير مثال على حجم ما حدث. هناك قرى دُمّرت بالكامل، اختفت كل معالمها، وأصبحت غير صالحة للسكن، ولا تزال أي فرصة لإعادة الحياة إليها محظورة. فهل هناك جريمة أعظم من سلب الإنسان حقه في العيش في منزله ووطنه؟

كتب نقولا أبو فيصل “لبنان مقلع الأبطال”

قال لي أحدُ السفراء العرب يوماً، وهو من الذين اختاروا أن يتقاعدوا في لبنان رغم كل ما مرّ به “لبنان مقلع أبطال… اغتنى العالم برجاله” كلماتٌ قليلة عبّر فيها السفير عن حبّه للبنان، لكنها تختصر وطنًا لا تُقاس قيمته بمساحته، بل بإنسانه. وطنٌ حمل أبناؤه علمه وجرأته وطموحه إلى العالم، فصاروا حيثما وُجدوا قيمةً مضافة وحكايةَ نجاح. ومنذ ذلك الحين أستحضر هذه العبارة كلما لمع اسمٌ لبناني في الخارج، أو عاد مستثمرٌ إلى بلده رغم قسوة الزمن. فلبنان، قبل أن يكون أرضًا، هو طاقات ناسه؛ ناسٌ صاغتهم التجارب كما تُصاغ الحجارة النادرة: قسوةٌ في النحت، وصلابةٌ في النتيجة.

اليوم، تتحرّك المنطقة العربية نحو مرحلة جديدة: مفاوضات ومحاولات حقيقية لطيّ صفحات أنهكت شعوب الشرق الأوسط لعقود. إنها مرحلة تنفّس بعد زمنٍ طويل من الحرائق. وفي هذا السياق، يعود اسم لبنان ليظهر كجزء من الحلّ لا من الأزمة؛ وطنٌ محايد بطبيعته، متنوّع بتكوينه، قادر على أن يكون مساحةَ لقاء، ومنصّةً اقتصادية وسياحية وثقافية، إذا توافرت الإرادة. وليس مصادفةً أن يختار بعض الدبلوماسيين التقاعد فيه، وأن يعود رجال أعمالٍ انتشروا في العالم ليؤسّسوا مشاريع جديدة على أرضه، رجال لا تهمهم الكراسي والمناصب السياسية . في لبنان شيءٌ يشبه الأمل… يشبه العناد الجميل… يشبه رغبة الحياة التي لا تخمد.

نعم، لبنان مقلعُ رجال؛ رجالٌ أغنوا العالم بخبراتهم ونجاحاتهم. واليوم، آن الأوان أن يعود شيءٌ من هذا الغنى إلى أرضه، عبر استثماراتٍ تعيد الحركة، وشراكاتٍ تعيد الثقة، وعودةِ خبراتٍ لبنانية أثبتت حضورها في كل القارات. غير أنّ ما ينبغي أن يفهمه اللبنانيون جيدًا هو أنّ الاستقرار الحقيقي لا يأتي من الخارج وحده، بل من قرارٍ داخليّ يقول: كفى. لقد تعب الوطن وأبناؤه من الحروب والخوف والرهانات الخاطئة، لكنهم لم يتعبوا من حبّ الحياة. لذلك شرعوا، بهدوءٍ وإصرار يشبه صلابة الصخر، في إعادة ترتيب أعمالهم وقراراتهم على طريقتهم. وعندما التفّوا حول الدولة بشخص فخامة رئيس الجمهورية، لم يكن ذلك مجاملة، بل قناعةً راسخة بأنّ هذا البلد لا ينهار. قد يترنّح أحيانًا، لكنه يبقى واقفًا، لأن أبناءه يشبهون مقلعه: قد تُرهقهم الأزمنة لكنهم لا يُكسرون.


نقولا أبو فيصل ✍️تجمع الصناعيين في البقاع Association of Bekaa IndustrialistsZahle Club New YorkZahle Ottawa Gatineau clubClub MontZahle QuebecClub Zahlé- MontréalZahle Club TorontoClub Zahlé FranceZahle tv

أبو فاعور: كل تأخير في انتاج التسوية السياسية يضاعف المخاطر على الإنتخابات النيابية ويوجه طعنة لمسيرة بناء الدولة

ادلى عضو اللقاء الديمقراطي النائب وائل ابو فاعور بالتصريح التالي عقب مشاركته في لجنة الشؤون الخارجية والتي كان قانون الانتخاب المادة الوحيدة على جدول أعمالها :
ان نقاش اللجان النيابية حول قانون الانتخاب لا يبشر بخير وفير بسبب غياب التسوية السياسية التي تعكس نفسها على إنتاجية او عقم عمل اللجان ولذلك فان كل تاخير في انتاج هذه التسوية يضاعف المخاطر على الانتخابات النيابية ويوجه طعنة نجلاء لمسيرة بناء الدولة واستعادة سلطتها وهي مسيرة انطلقت مع العهد الجديد ومع الحكومة الجديدة .
ان اي تلاعب بهكذا استحقاق دستوري مفصلي هو مرفوض من قبلنا كلقاء ديمقراطي ونحن نصر على تثبيت مبدأي اجراء الانتخابات في موعدها مع استعدادنا للبحث في تاجيل تقني لا يتجاوز الشهرين كحد أقصى وتثبيت حق المواطنين خارج لبنان حقهم في المشاركة الفاعلة في الانتخابات النيابية للاقتراع للنواب ال ١٢٨ بما يعنيه ذلك من مساهمة فاعلة في صنع السياسات العامة .

عن الرفقة التي تُريح ولا تُرهق كتب نقولا أبو فيصل

ما يرهقنا حقًا ليس الوحدة، بل حضورٌ لا يلامس لغتنا الداخلية. لغتنا في الخوف ، في الطموح وفي طريقة حبّنا للأشياء. فنظلّ نبرّر ونشرح، ونبذل جهدًا كي نُفهم .لكننا في النهاية نستهلك من روحنا أكثر مما نُعطي . وهكذا تصبح المشكلة في الحياة ليست في الوحدة، بل في ذلك النوع من الرفقة الذي يرهق الروح . لذلك لا تبحث صديقي عن عدد… بل عن شخص واحد يفهمك دون ترجمة ، شخص لا يحتاج إلى شرح طويل لتفسير حزنٍ بسيط، ولا إلى محاضرة ليفهم فرحك، ولا إلى تبرير كي يصدّق طيبة قلبك. فوجود هذا الشخص مهما كان دوره في حياتك يشبه الاستراحة الروحية التي تُعيد ترتيب داخلك.

الشريك الحقيقي ليس من يملأ فراغًا، بل من يلتقط المعنى دون أن نقدّم له قاموساً لمعاني مشاعرنا. هو ذاك الذي يفهم الحزن من عتبة الصوت والفرح من ارتباك الكلمات، والتعب من صمتٍ لم نشرحه. وجوده يشبه المكان الذي ينحني عنده القلب ليأخذ أنفاسه. لا يطلب تفسيرًا ولا يقدّم شكوكًا. فالعلاقات التي تبنى على الترجمة المتعبة، وإن بدت جميلة في البداية لكنها تنتهي بصمتٍ موجع . أمّا العلاقات التي تُبنى على الفهم فتنمو بهدوء وثقة لا يشبه أي شيء آخر.

لكن قبل الوصول إلى هذا الشريك، هناك خطوة لا مهرب منها: أن نتعلّم لغة أنفسنا. أن نسمع ما يريده القلب وما يخشاه وما يتوق إليه. أن نضع حدودنا بكرامة وأن نعترف أننا تعبنا دون خجل . فمن لا يفهم نفسه لن يجده أحد ولو امتلأت الدنيا بالوجوه. وعندما نصل إلى هذه المصالحة العميقة، سيأتي من يشبهنا، من يعرفنا، من يقرأنا بلا جهد… شخص نكون معه كما نحن، بلا دفاعات ولا تبرير. وعندها فقط ندرك أن العمر يُقضى بالطمأنينة، وأنّ أجمل شريك هو ذاك الذي يتحدث لغتنا من دون أن ننطق كلمة .
نقولا أبو فيصل كاتب وباحث وعضو إتحاد الكتاب اللبنانيين
www.nicolasaboufayssal.com
اتّحاد الكتّاب اللبنانيّين

المفتي حجازي : وزيرة التربية والتعليم العالي في لبنان إما إنصاف الأساتذة المتعاقدين في الجامعة اللبنانية بعدالة ومراعاة للتوازن الطائفي ،وإلا فالاستقالة.


شجب سماحة مفتي راشيا الشيخ الأستاذ الدكتور وفيق محمد حجازي ما قامت به وزيرة التربية والتعليم العالي في لبنان بما يتعلق بملف تثبيت الأساتذة المتعاقدين في الجامعة اللبنانية والذين كانوا ينتظرون منها إنصافا وعدالة ومراعاة للتوازن الطائفي في لبنان وعدم تغليب فئة على أخرى ،فليس مقبولا بإطلاق إمرار هذا الملف لأن هنالك ظلما بينا وواضحا تجاه الجامعة اللبنانية كرمز ومن ثم كأساتذة متعاقدين ينتظرون إنصافهم بعد سنوات من التهميش والتسويف والممطالة وإذ بنا أمام تمرير لمشروع هجين طائفي بامتياز ،فهل معاليها على علم بأن طائفة واحدة تحصل في هذا الملف على ما فوق الأربعين بالمائة وكانت قبل ذلك تحصل على ما دون الستة والعشرين بالمائة ،إضافة لتهميش طوائف أخرى كذلك ، فضلا عن دخول أستاذة في ملاك الجامعة دون خضوعهم للأصول القانونية ،لذا نطالب الوزيرة بتجميد هذا الملف فورا لحين تصحيح الخلل الجوهري فيه ، كما بملاحقة أصحاب الشهادات المزورة ومن ساعدهم فيها، وقد كشف بعضهم في الجامعة اللبنانية ولم تحرك ساكنا ، وكذلك في ملف التزوير في الامتحانات في الجامعة ،ونسألك يا أيتها الوزيرة هل يقبل أن يكون فرع في الجامعة اللبنانية يقتصر فقط على طائفة واحدة دون غيرها ،إنها مؤامرة عظمى وفضيحة كبرى بحق الوطن والتعليم فيه ، من هنا وبعد اتصالات كثيرة من الأستاذة المتعاقدين المكلومين بقرارات الوزيرة الجائرة نطالبها إما بالأنصاف أو الاستقالة ،وعلى الأستاذة في الجامعة اللبنانية الإضراب المفتوح لحين تصحيح هذا الملف وكما يقال لا يستقيم الظل والعود أعوج ، حمى الله لبنان من كيد الكائدين.

بقلم نقولا أبو فيصل “حين يدفع المودِع في المصارف اللبنانية ثمن أخطاء غيره”!

لم يكن المودِع اللبناني في المصارف يومًا شريكًا في الفوضى المالية التي اجتاحت البلد ولا شاهد زور على الهدر والفساد وسوء الإدارة الذي نُسِج لسنوات طويلة. كان مجرّد مواطن وضع جنى عمره في مصرف اعتقد انه الملاذ الآمن والأكثر انتظامًا في دولةٍ اختارت دائمًا أن تطمئن الناس بدل أن تُصلح نفسها. فجاء قانون الفجوة المالية ليُثبّت أنّ اللعبة انتهت، وأنّ من دفع الثمن أولًا وآخرًا هو هذا المواطن الذي وضع ثقته في النظام. القانون في ظاهره محاولة لتنظيم الخسائر، أمّا في جوهره فهو إعلان رسمي أنّ الدولة تُسلّم بالعجز، وتقدّم المودع قربانًا على مذبح التسويات والمساومات.

لا يقتصر الضرر على خفض قيمة الودائع، بل يمتدّ إلى ضربة نفسية عميقة تطال ثقة المودع بكلّ المنظومة. فاليوم لا دولة تحميه، ولا مصرف يعترف بحقوقه، ولا قانون ينصفه، بعدما تحوّل هذا القانون إلى أداة لإعادة توزيع الخسائر على حساب الحلقة الأضعف. وهنا يكمن الخطر الأكبر: حين تنهار الثقة بالمؤسسات، لا يعود الانهيار ماليًا فقط، بل يصبح نزيفًا أخلاقيًا.وفي هذا السياق، يبرز كلام الإعلامي جورج غانم في مقدّمة برنامج “صار الوقت”حين قال للمودعين: “بدكن تنسوا لوقت طويل ما يُسمّى الودائع”. فإمّا أنّ هذا الكلام خطير ويستوجب تحقيقًا، وإمّا أنّ السلطة السياسية تبيع الناس أوهامًا. وفي الحالتين، الخلاصة واحدة: لا حماية للودائع، ولا إنصاف للمودعين، ولا قداسة لحقوقهم

وفي هذه الحالة فأن مقالات الغضب وصرخات الاستغاثة لا تكفيان أبداً ، ويجب ان نعترف بشجاعة أنّ هذا القانون سيترك ندوبًا طويلة في المجتمع اللبناني. فالمودع ليس رقماً في بيان وزاري، بل عائلة، مشروع حياة وأحلام دفنتها سياسات لا تُحاسب نفسها. إنّ الخطر الحقيقي لقانون الفجوة المالية لا يكمن في تطبيقه فحسب، بل في الرسالة التي يحملها: فالخسائر تُرمى دائمًا على من يلتزم، والمسؤولية تُنزَع ممن أخطأ لتُحمَّل لمن وثق. وإذا كان الإصلاح واجبًا، فإنّ العدالة واجبة أكثر، لأنها وحدها تعيد بناء الثقة وتمنع انفجارًا صامتًا يتغلغل في كل بيت وكل مؤسسة. أما أن يدفع المودعون ثمن أخطاء غيرهم… فهذه ليست عدالة ، وهل يرضى فخامة الرئيس ان تحصل هكذا جريمة في عهده ؟
نقولا أبو فيصل ✍️ كاتب وباحث وعضو إتحاد الكتاب اللبنانيين
www.nicolasaboufayssal.com

عن وليد جنبلاط

بقلم غازي العريضي

ثمة اندفاع وهوس وسكرة لدى بعض اللبنانيين في تسويق موقف إسرائيل بتبرير عدوانها المفتوح على لبنان والدعوة إلى “إقامة علاقات طبيعية معها، فهي ليست عدواً، بل ثمة من اعتدى عليها”، “وهي جارة. يجب أن يكون اتفاق معها. وتبادل السفارات والزيارات واستقبال رموزها على الشاشات اللبنانية”، وهي لا تزال تحتل الأرض وتحتجز الأسرى وترفض عودة الأهالي إلى ديارهم وإعادة إعمارها ولم تلتزم بكلمة من قرار وقف الأعمال العدائية. تستبيح كل شيئ تهدّد وتتوعّد بتوسيع نطاق عدوانها “لأن الجيش لم ينه مهمته وليس قادراً على ذلك”. علماً أن أعضاء لجنة الميكانيزم والمتابعين عمل الجيش يقرّون بتحقيق خطوات استثنائية في الجنوب لتأكيد حصر السلاح بيد الدولة، ولم يقدّم حتى الآن أي شيئ له لتكون وتيرة عمله أسرع. ولولا التزامه بالقيام بواجبه لما تحقق ما تحقق. إضافة إلى عمله في البقاع وعلى الحدود اللبنانية السورية، وفي الداخل لحفظ الأمن والاستقرار، ومكافحة الإرهاب وتصنيع وترويج المخدرات واعتقال المتورطين. 

والأغرب من كل ذلك، أن الدولة تحركت ورصدت مبلغاً للبدء بعملية إعادة الإعمار فانتفض فريق ضد الخطوة، “هذا لا يجوز قبل معالجة أسباب الدمار ونزع السلاح”. 

إذاً، ما هو المطلوب؟ ماذا تقول الدولة لأبناء الجنوب “ابقوا حيث أنتم”، “لا عودة إلى دياركم” وإسرائيل تصرّ على “منع حق العودة” “ومنع حق البقاء”، تماماً كما تفعل في فلسطين، فهل مصير الجنوب والجنوبيين هو هكذا؟ وهل هذا يصيب ويعني فريقاً معيناً في لبنان ولا يعنينا جميعاً بأمننا واستقرارنا ووحدتنا ومستقبل بلدنا؟ وهل إذا ضربت الضاحية وتحولت إلى مكان غير قابل للحياة كما ينقل موفدون دوليون عن مسؤولين اسرائيليين يكون تعافي واستقرار في لبنان؟ إلى أين سيذهب الناس؟ كيف؟ هل هذا يطمئن أبناء الطائفة الشيعية الكريمة خصوصاً وأن الموفدين ينقلون أخباراً عن استهداف للبقاع أيضاً وعزله عن سائر المناطق؟ وهل يمكن أن نصدق ان هذا يفرح لبنانيين آخرين؟ وإذا ذهب لبنان إلى التطبيع وهو كيان ذو تركيبة سياسية خاصة بتنوعها ونكهتها وفرادتها وحساسيتها ودقة حسابات التعامل معها، هل سيكون مصوناً؟ هذه مصر دولة كبرى ونظامها مختلف. وقّعت اتفاق سلام مع إسرائيل. وليس ثمة تطبيعاً شعبياً وعلى مستوى الناس. بل تشكو دولة الاحتلال هذه الحالة وتهدّد مصر وأمنها واستقرارها، وكذلك الأردن القلق مما يجري في الضفة ويخرج مسؤولون اسرائيليون ليؤكدوا مراراً وتكراراً أطماعهم بجزء من أراضي الأردن ومصر ولبنان وسوريا التي هي خير مثال اليوم. فمع كل الرعاية الأميركية للوضع فيها تتجاوز إسرائيل كل الاعتبارات. تحتل. تقصف. تدخل إلى مواقع جديدة. تتدخل في الشأن الداخلي. تهدّد، وتصرّ على عدم الانسحاب وعدم احترام الاتفاقات الموقّعة معها والتي أعلنت قيادة التركيبة السورية الجديدة التزامها بها منذ اليوم الأول وعدم رغبتها الدخول في مشاكل أو حروب. مشروع إسرائيل يستهدف كل المنطقة. 

وبالتزامن يتحدث بعضهم عن مرحلة 1975- 1990 مختصراً أن “الكل كان ضده” ولا يشير بكلمة إلى أخطائه ومسؤولياته كما فعل كثيرون غيره. وعن مرحلة 2005 دون ذكر أي كلمة عن رفيق الحريري وهو العنوان والحدث بالزلزال الذي هزّ ّالبلاد باغتياله وغيّر الكثير من المعادلات في الداخل والمحيط. 

في هذا التوقيت خرج الكبير وليد جنبلاط ليقول كالعادة كلاماً وطنياً شجاعاً استثنائياً في قراءته لمشهد المنطقة ولبنان، مدركاً الحقائق والوقائع والتفوّق الاسرائيلي متمسكاً بالثوابت والمسؤولية الوطنية والحرص على لبنان الكبير ووحدته مستفيداً من تجارب الماضي والخبرات المتراكمة. 

وليد جنبلاط انتقد قرار العزل الذي اتخذته الحركة الوطنية برئاسة كمال جنبلاط ضد حزب الكتائب وهي ليست المرة الأولى التي يشير فيها إلى هذا الأمر ولأنه كذلك كرّر رفضه عزل أي طرف آخر وبالتحديد اليوم الطائفة الشيعية الكريمة. وأكد مقولته الشهيرة “دخل السوري على دم كمال جنبلاط وخرج على دم رفيق الحريري”. ولولا استشهاد الحريري ودمه لبقي لبنان في دائرة السجن الكبير الذي رفض كمال جنبلاط أمام حافظ الأسد إدخاله فيه وكان هذا سبباً من أسباب اغتياله. ومع استشهاد الحريري وصلابة وشجاعة وقيادة وليد جنبلاط للانتفاضة الشعبية آنذاك، لما تمّ الخروج السوري ولما خرج رئيس حزب القوات اللبنانية من السجن بقانون عفو. مذكراً بتاريخ رفيق الحريري وبموقع نجله سعد في وجدان الناس.

الكبير وليد جنبلاط، المحترف، الخبير، الذي خطط للمصالحة خلال الحرب وأنجزها بعد توقفها، وأجرى مراجعة ذاتية، ولا يتوقف عن استخلاص الدروس والعبر من التجارب والمتغيرات وهاجسه حماية لبنان الكبير ووحدته واستقراره في مرحلة تقف فيها كل المنطقة على مفترقات طرق خطيرة مستهدفة كل كياناتها بأمنها واستقرارها ووحدة ابنائها وثرواتها من قبل إسرائيل المتفوقة. الجرأة والتجرؤ لا يكونا بالتسرّع والاندفاعات غير المحسوبة فهذا خيار مطروح ومتاح أمام الجميع والركون فقط إلى ميزان القوى وهو عنصر مهم والابتعاد عن الواقعية ومحاولات الاستفادة لتعزيز الوحدة الداخلية وتقوية موقف الدولة وتنفيذ قراراتها ببسط سلطتها على كل أراضيها ورفض محاولات إيران ربط مفاوضاتها مع أميركا ومساعيها للوصول إلى اتفاق يضمن استمرار نظامها ومصالحها بإقحام لبنان في مغامرات وخيارات تقضي على ما تبقّى فيه. 

الجرأة والتجرؤ والتميّز هنا فهل تتلاقى الإرادات بقرار داخلي أم تفرض علينا ظروف معينة تحركاً من الخارج لتركيب العقل الجماعي اللبناني فيولد عقل اصطناعي لا ذكاء طبيعياً كاملاً فيه ولا ذكاء اصطناعياً يستند اليه فنخسر كل شيئ؟؟ ليس في ذلك استهداف لأحد او دفاع عن أحد. كل التقدير لحق أي انسان في التعبير عن رأيه. 

كتب نقولا أبو فيصل “حين تتضاعف النعمة بالدبلوماسية الراقية”

تمرّ في حياتنا لحظات نادرة ، يدرك فيها المواطن اللبناني أنّ الوطن سبقه إلى الغربة، فكان هناك قبله، يحتضنه قبل أن يطلب، ويمنحه الطمأنينة قبل أن يتعثّر . هكذا جاءت أرمينيا في تجربتي، وهكذا زارتني النعمة مرّتَين، لا صدفةً ولا مجاملة، بل على هيئة دولة حاضرة في اغتراب أبنائها. أقرّ وأعترف أنّ تجربتي الاستثمارية ما كانت لتولد لولا هذا الحضور . البداية كانت في العام 2015 مع السفير الدكتور جان معكرون، لم تكن السفارة عنوانًا إداريًا، بل بيتًا لبنانيًا حقيقيًا، فُتحت فيه الأبواب قبل الملفات، والقلوب قبل المعاملات. يومها أدركت أنّ العلم اللبناني لا يُعلَّق للزينة، بل للحماية والكرامة، وأنّ الحلم يكبر حين يشعر صاحبه أنّ خلفه وطنًا يسمع، ويتابع، ويصون.

واليوم، تتكرّر النعمة بثوبٍ جديد، وتحمل معها الغبطة نفسها، مع وصول السفيرة ديمة حدّاد، ابنة البيت اللبناني الأصيل. حضورها يسبق خطابها، وتواضعها يسبق منصبها، وكأنّها أرزة عين دارة انتقلت بجذورها وثباتها إلى يريفان. نحن نعرف هذه المدرسة جيدًا، مدرسة الأستاذ ريمون، والدها، المؤمن بأن الوطنية ليست شعارًا موسميًا بل سلوكًا يوميًا هادئًا ونظيفًا . مع السفيرة ديمة عاد المغترب اللبناني في بلاد الارمن يشعر أنّ دولته تشبهه: قريبة من الناس، صادقة في التعاطي، وحاضرة عند الحاجة. هذا الشعور وحده كفيل بأن يضاعف الاستثمار، وأن يحوّل العمل من مغامرة فردية إلى رسالة وطنية تحمل اسم لبنان أينما حلّت.

وهكذا حين تكون الدبلوماسية على هذا المستوى، تصبح شراكة في النجاح لا مجرّد تمثيل سياسي، وتتحوّل حماية الاستثمارات إلى حماية لصورة لبنان وثقة العالم بأبنائه. من يريفان، ننتظر زيارة فخامة رئيس الجمهورية اللبنانية العماد جوزاف عون، لا بدافع البروتوكول، بل لأنّ حضور الرأس يُكمل حضور الجسد، ويمنحنا دفعة معنوية إضافية. حين نرى الوطن يقف معنا خارج حدوده، نزداد غبطةً، ويقوى فينا الحسّ الوطني، ونفهم أنّ الاستثمار في الخارج ليس ابتعادًا عن لبنان، بل شكلٌ راقٍ من أشكال الانتماء، وفعلُ حبٍّ صامت، وحراسة دائمة لاسمه وكرامته حيثما كنّا .
نقولا أبو فيصل كاتب وباحث وعضو إتحاد الكتاب اللبنانيين
www.nicolasaboufayssal.com
Lebanese Presidency