كتب نقولا أبو فيصل “من أوروبا إلى “عُوروبا”

فكر فيها !
من أوروبا إلى “عُوروبا”

أوروبا الحضارة التي كانت منارة القيم والنهضة تحوّلت اليوم إلى ما يمكن تسميته “عُوروبا”، قارة فقدت بصرها وبصيرتها. بدل أن تحافظ على أسسها التي بنت حضارتها، فتحت أبوابها لعواصف غيّرت وجهها وخلخلت هويتها. ملايين المهاجرين من أفريقيا والعالم العربي وتركيا تدفّقوا إليها ، أضف اليهم موجات من شرق أوروبا بعد انضمام دولهم إلى الاتحاد.

طرقات وشوارع العواصم والمدن الرئيسية في اوروبا امتلأت بمشاهد غريبة عن تاريخها وثقافتها، وصارت تفترش مداخل المباني والمراكز التجارية وجوه تبحث عن مأوى، فيما أوروبا نفسها تائهة تبحث عن ذاتها.لقد كان خطأً تاريخيًا أن تُمنح الجنسيات بهذه العشوائية، بلا رؤية ولا حساب للثمن. أوروبا لم تعد أوروبا، بل هوية ممزقة تترنح على مفترق طرق.

نعم سياسات الحكومات الأوروبية كانت خاطئة بسبب تجاهلها أثر الهجرة الجماعية على النسيج الاجتماعي والثقافي، مما ساهم في خلق فراغ معنوي وأزمة هوية حقيقية. التوازن بين القيم والتعددية ضاع، وأصبح السؤال اليوم: هل تعرف أوروبا نفسها بعد؟ لذلك فإن الاستيقاظ لم يعد خيارًا، بل ضرورة. وعلى أوروبا أن تعيد النظر قبل أن يبتلعها واقع فقدان الهوية تمامًا. التاريخ سيحكم على من تجاهل الحقائق… وحان وقت استعادة القارة العجوز إلى مسارها الصحيح بعد أن ضاعت بين بواباتها…
نقولا أبو فيصل كاتب وباحث وعضو اتحاد الكتاب اللبنانيين

“سكاف: مجزرة بنت جبيل جريمة بحق الإنسانية والطفولة وخرق فاضح للقانون الدولي”

كتب النائب الدكتور غسان سكاف ‏ببالغ الحزن والأسى فُجعنا بنبأ استشهاد عائلة في ⁧‫بنت جبيل‬⁩ بينهم اطفال بعمر الورد نتيجة ⁧‫غارة اسرائيلية‬⁩ غاشمة شكلت خرقا فاضحاً للقانون الدولي وللإنسانية وللمواثيق والأعراف.
‏وإذ ندين بشدة هذه ⁧‫المجزرة‬⁩ البشعة بحق ⁧‫الانسانية‬⁩ و ⁧الطفولة‬⁩، ندعو المجتمع الدولي الى لجم ⁧‫اسرائيل‬⁩ لتوقف عدوانها على وطننا واحترام سيادة ⁧‫لبنان‬⁩ وأمنه واستقراره.
‏⁧‫

الحوار كخيار استراتيجي لإنقاذ سوريا وحماية وحدتها

*بقلم : أنور علامة*
*ناشط إجتماعي وعضو المجلس المذهبي لطائفة الموحدين الدروز*

منذ بداية الأزمة السورية، ظلّ السؤال الجوهري: كيف يمكن لسوريا أن تحافظ على وحدتها الوطنية في ظل التدخلات الخارجية، الاحتلال المباشر، وتنامي النزاعات الداخلية؟ والجواب، مهما تعددت الرؤى السياسية، يبقى واحداً: لا طريق سوى الحوار.

فالوحدة السورية ليست حدوداً مرسومة على الخريطة وحسب، بل هي ضمانة وجودية لمجتمع متنوع عرقياً ودينياً ومذهبياً. التاريخ يعلّمنا أن أي مساس بهذه الوحدة يفتح الباب على نزاعات لا تنتهي. لبنان مثال قريب، حيث أدّت الحرب الأهلية إلى تفكك النسيج الاجتماعي لعقود قبل أن يُعاد ترميمه بصعوبة عبر اتفاق الطائف. والعراق كذلك دفع ثمناً باهظاً لتجربة الانقسام بين مكوّناته، فكانت النتيجة دولة ضعيفة مهددة بالتفكك في أي لحظة.

في الحالة السورية، تتضاعف الخطورة لأن التعدد الطائفي والإثني شديد الحساسية بسبب طول الأزمة وطريقة إدارة السلطة وتعمًق الجراح والعدد الهائل لضحايا الصراعات المتتالية ، ولأن القوى الإقليمية والدولية تسعى إلى استثماره في مشاريع تقسيم معلنة أو مبطّنة. هنا تبرز قيمة المواقف الوطنية التي تصرّ على أن لا بديل عن الدولة الواحدة الجامعة. فالزعيم وليد جنبلاط، على سبيل المثال، أطلق أكثر من مرة مواقف واضحة ضد الانفصال قبل وبعد الأحداث الأليمة في جبل الدروز، منطلقاً من إدراكه العميق أن تفتيت سوريا يعني انهيار منظومة الاستقرار في المشرق برمته.

إن الحوار ليس ترفاً سياسياً، بل ضرورة لحماية الأقليات وضمان حقوقها. فالمكوّنات الكردية، والآشورية، والعلوية، والدرزية، والمسيحية، وسواها، لا يمكن أن تجد أماناً إلا في إطار وحدة وطنية عادلة تعترف بالتنوع وتؤسّس لمواطنة متساوية. التقسيم، مهما بدا جذاباً للبعض، سيفتح الباب على حروب صغيرة أشدّ قسوة من الصراع الكبير القائم اليوم.

من هنا، فإن الدعوة إلى الحوار ليست دعوة عاطفية، بل مشروعاً سياسياً عقلانياً يعيد التوازن إلى الداخل السوري، ويمنح القوى الوطنية فرصة صياغة عقد اجتماعي جديد يؤمّن الشراكة الحقيقية. فالتجارب أثبتت أن لا حلول عسكرية دائمة، وأن التسويات التي تقوم على الغلبة محكومة بالسقوط عاجلاً أم آجلاً.

إن وحدة سوريا، إذن، هي صمّام أمان لمستقبلها ولمستقبل المنطقة. وحين نُشيد بمواقف القيادات التي ترفض الانفصال، فإننا نثمّن وعياً سياسياً يتجاوز الحسابات الفئوية الضيقة، ويضع المصلحة العليا فوق كل اعتبار. لقد آن الأوان أن يتقدم الحوار على منطق السلاح، وأن يُستبدل خطاب التخوين بخطاب الشراكة.

إن الشعب السوري الذي عاش على مدى اكثر من عقد من ويل الصراعات العنيفة والمجازر المتنقلة يستحق اليوم أكثر من أي وقت مضى فرصة ليجلس مع نفسه ومع مكوّناته المختلفة، بعيداً عن وصاية الخارج ومشاريع التفتيت. يستحق أن يُصغي بعضه إلى بعض، وأن يعيد بناء دولته على أسس العدالة والمساواة. فالتاريخ لن يرحم من فرّط بوحدة سوريا،

أبو فاعور ينبّه من رفض خارطة الحل في السويداء: الدروز جزء من الشعب السوري

أشار عضو اللقاء الديمقراطي النائب وائل أبو فاعور الى أنه “مع التقدير والاحترام للشيخ حكمت الهجري، وموقعه الروحي والديني وتاريخ أسلافه روحياً ودينياً، لكن هناك خلاف سياسي كبير في الموقف الذي يتخذه”، مشدداً على أن “الدروز في سوريا هم جزء من الشعب السوري. هم وطنيون سوريون وهم عرب ومسلمون.”

وأضاف أبو فاعور في حديث للحدث: “هذا الأمر ليس فقط من باب الانتماء النظري. بل على العكس يجب أن يكونوا جزءا من خيارات الشعب السوري وخيارات الأمة العربية والأمة الإسلامية”، مشيراً الى ان “الركون إلى إسرائيل أو الاعتماد على إسرائيل رغم أن المجازر التي حصلت، ربما تُشكل دافعا لأحد للبحث عن أي حماية، هو خيار ليس في مكانه.”

وتابع “الموقف الذي صدر برفض خريطة الطريق، التي تم الإعلان عنها بالأمس، لا أعتقد أنه في مصلحة لا دروز سوريا، ولا دروز السويداء، ولا سوريا بشكل عام، ولا وحدة سوريا. وبالتالي نحن نعتقد أن خريطة الطريق التي أُعلنت، فيها الكثير من العناصر الإيجابية التي يمكن البناء عليها لعرض بناء الثقة بين أبناء المحافظة بعضهم ببعض.”

كتب نقولا أبو فيصل “الحياد خيانة مقنّعة”!

فكر فيها !
الحياد… خيانة مقنّعة

لا يمكنك أن تكون محايداً في المواجهة بين الحق والباطل . فالحياد في تلك اللحظة يشبه الوقوف متأملاً النار وهي تلتهم بيت جارك، وكأنك لا تدرك أن الريح قد تحملها إلى بيتك قريباً. فالصراع بين الحق والباطل ليس معركة عابرة، بل امتحان للإنسان في جوهره : أن يختار الصمت وترك الباطل يمد جذوره في الأرض، او أن يختار أخذ موقف، ولو كان صعباً، وأن يعلن أن ضميره ما زال حياً ، وأن يقرر أن الكرامة أغلى من السلامة المؤقتة.

كم من شعوب دفعت ثمن حياد أبنائها! وكم من أجيال لعنت صمت الذين كان عليهم أن يتكلموا ! فالتاريخ لا يرحم المتفرجين، بل يضعهم في صفوف الخونة، حتى لو لم يحملوا سلاحاً أو يرفعوا راية. لأن الحياد، ببساطة، هو سلاح الباطل الخفي. واليوم، تتجدد هذه المعادلة: فلا ينبغي لوسائل الإعلام أن تفسح مكاناً لمتفرّج يتستّر بالحياد. فالصمت على الفساد مشاركة فيه، والسكوت عن الظلم مبايعة له، والحياد في معركة الحق والباطل خيانة للضمير.

وإذا عدنا إلى صفحات التاريخ، فأننا نجد أن الذين وقفوا على الحياد في وجه الطغاة سرعان ما ابتلعهم الظلم الذي صمتوا أمامه. فالشر لا يكتفي بضحاياه المباشرين، بل يطارد كل من تغافل عنه أو تواطأ معه بالصمت. أما الذين اصطفّوا إلى جانب الحق، فقد تركوا بصماتهم في الذاكرة الجماعية، ولو كانوا قلة في زمنهم، لأنهم اختاروا الموقف لا المصلحة، والكرامة لا “خبي رأسك” في النهاية سوف يتنكّر التاريخ للذين التزموا الصمت، ويحوّلهم إلى ظلال في معركة النور والظلمة حيث لا مكان للحياد. إمّا أن تكون شمعة تنير الدرب، أو ظلاً يزيد العتمة.
نقولا ابو فيصل ✍️
www.nicolasaboufayssal.com

بين إرث التنوخي والمشروع الصهيوني: معركة الهوية الدرزية

news

الخلاف مع التيار الدرزي الانعزالي أو الانفصالي لم يعد خلافاً فكرياً عابراً، بل تحوّل إلى صراع على الهوية والتاريخ والمستقبل. هذا التيار يقدّم رواية مشوّهة عمادها تحميل القومية العربية والإسلام السياسي مسؤولية تراجع حضور الدروز، متجاهلاً السياق الاستعماري الذي دمّر البنية التاريخية، ويقفز فوق الإصلاحات الدينية والسياسية التي صنعت موقع الدروز في المشرق مثله مثل الخطاب التكفيري الذي يدعي محاربته. من هنا تأتي الحاجة إلى مواجهة هذا الخطاب بقراءة تاريخية وسياسية دقيقة، ووضع النقاط على الحروف.

يبرز في السنوات الأخيرة ما يمكن تسميته بـ”اليمين الدرزي الجديد”، وهو تيار يتشكّل أساساً عبر وسائل التواصل الاجتماعي ويتغذّى من خطاب اليمين العالمي والدعاية الرقمية لمؤثرين دروز يعملون داخل المنظومة الصهيونية. هذا التيار يعيد صياغة هوية الدروز في اتجاه انعزالي، يقدّم العداء للعروبة والتحالف مع إسرائيل باعتباره السبيل الوحيد لـ”حماية” المجتمع الدرزي، متجاهلاً الإرث التاريخي للشراكات مع المشرق العربي. عبر مقاطع فيديو ومنشورات قصيرة، يروّج هؤلاء المؤثرون لرواية مشوّهة ترى في الانخراط القومي خطراً، وفي الانغلاق الطائفي خلاصاً.

كما لا يمكن فصل صعود هذا التيار عن أفعال التيارات التكفيرية ذاتها، إذ أن جرائمها ومجازرها ضد المدنيين الدروز لم تُضعف فقط الثقة بالبيئة العربية الأوسع، بل منحت إسرائيل هدايا مجانية، إذ ساعدتها على تسويق نفسها كـ”ملجأ” وحامٍ وحيد للأقليات. بهذا، تتحمل التيارات التكفيرية مسؤولية مباشرة في تقوية نزعة الانعزال لدى بعض الشباب الدروز، وإتاحة أرضية خصبة لاستراتيجية إسرائيلية أوسع تقوم على تفتيت المجتمعات المشرقية.

الاستعمار لا القومية: الجرح الأول

يصرّ الخطاب الانعزالي على أن القومية العربية أدّت إلى تهميش الدروز، لكن الوقائع تقول غير ذلك. الاستعمار الفرنسي والبريطاني هو الذي فكّك المجال الدرزي التاريخي إلى أربع دول: لبنان، سوريا، فلسطين والأردن. هذا التقسيم لم يقتصر على رسم حدود سياسية، بل ضرب العمق الاجتماعي والاقتصادي الذي مكّن الدروز لقرون من الحفاظ على وزنهم السياسي والديموغرافي.

ثورة سلطان باشا الأطرش عام 1925، لم تكن مجرد تعبير عن وطنيّة عاطفية، بل ردّ فعل مدروس من النخب الدرزية التي رأت أن التنظيم الاستعماري يهدّد سطوتها الإقطاعية ومجالها الحيوي . وفي هذا السياق، يجدر الذكر ان الأمير شكيب أرسلان لعب دوراً بارزاً في مؤتمر القدس الإسلامي عام 1931، حيث دعا إلى توحيد الصفوف والدفاع عن القدس باعتبارها قضية الأمة كلها. مشاركته عكست التزام النخب الدرزية بالانخراط في الحركة العربية-الإسلامية ومواجهة المشروع الصهيوني بعيداً عن أي نزعة انعزالية. عرض الفرنسيون والبريطانيون على الدروز خياراً بديلاً: الانسحاب إلى جيب صحراوي مغلق مقابل ضمان بقاء محدود. لكن هذا الخيار كان يعني العزلة والانكماش، أي “مخيم اعتقال” أو محمية هنود حمر على أفضل تقدير. الدروز رفضوا، وكان قرارهم ثمنه باهظاً، لكنه حافظ على حضورهم في قلب بلاد الشام.

درع الأمير السيّد

شكّل إصلاح الأمير السيّد عبدالله التنوخي في القرن الخامس عشر نقطة تحول مفصلية في تاريخ الدروز، إذ أعاد صياغة فقههم بما ينسجم مع المذاهب السنية، ورسّخ شراكتهم مع المؤسسة الأشعرية. فبحسب دراسة وسام حلاوي (Les Druzes en marge de l’islam)، لم يقتصر دوره على تقنين الممارسات الدينية أو إعادة تنظيم المؤسسات المحلية، بل أرسى تقليداً دينياً متجذراً في الثقافة الإسلامية، خصوصاً السنية، مستفيداً من معارف الفقهاء والمتصوفة في عصره.

هذا التفاعل جعل من الفقه الدرزي أكثر رسوخاً ومرونة في آن واحد: رسوخاً لأنه استند إلى أدوات تأويل وتفسير استعارها من التجربة الإسلامية الكبرى، ومرونة لأنه سمح بتمييز داخلي بين طبقتين في المجتمع، العامة من جهة، وأهل العلم الباطني من المشايخ من جهة أخرى. هذا التمايز لم يكن قطيعة مع الإسلام السني، بل وسيلة لصياغة هوية فقهية خاصة بالدروز تعترف بجذورها الإسلامية وتبني عليها في الوقت ذاته. بذلك، أسس التنوخي لنظام فقهي ضامن لاستمرارية الجماعة، وموطّد لشرعية المشايخ، ومكرّس لشراكة تاريخية مع المركز السني جعلت الدروز جزءاً من معادلة الحكم المشرقية.

هذا الإرث التوحيدي لم يكن مجرد اصلاح ديني، بل كان ضمانة سياسية واجتماعية مكّنت الدروز من الحفاظ على موقعهم في قلب المشرق. وفي العصر الحديث، أصدرت هيئات من داخل الأزهر مواقف واضحة باعتبار الدروز مسلمين، وهو ما منح غطاءً فقهياً إضافياً لرؤية الأمير السيّد عبدالله التنوخي. بهذا، اكتمل جانب مهم من مشروع التنوخي التاريخي.

غير أن إسرائيل، منذ حرب الجبل عام 1984 حين استهدفت مقام الأمير السيّد في عبيه، عملت على ضرب هذا الأساس الرمزي والفقهي، محاولة إعادة إنتاج دروز معزولين ومقطوعين عن عمقهم الإسلامي والعربي، وتحويلهم إلى أداة وظيفية في مشروعها الأمني. وليس صدفة أن الشيعة والسنة لعبوا دوراً أساسياً في تأمين الظهير السياسي في معركة حماية إرث التنوخي في ذلك الوقت. إسرائيل تدرك أن هذا الإرث هو ما يحول دون تحويل الدروز إلى أداة طيّعة. لذلك تعمل على ضربه، سواء عبر الدعاية الدينية الزائفة أو عبر إشعال الفتن الميدانية.

من هنا، فإن الخطر الحقيقي على مشروع السيد عبدالله العابر للانعزال المذهبي يتأتى من اتجاهين: من التيارات التكفيرية السنية التي تنكر تاريخها الوسطي الجامع، ومن التيار الدرزي الانفصالي الذي يتنكر لإرث التنوخي نفسه. مواجهة هذا المشروع المزدوج تتطلب تمسك الدروز والسنة بخيار الشراكة التاريخية، وتعميق انفتاحهم على المكوّنات الإسلامية الأخرى، باعتبار ذلك الدرع الحقيقي في مواجهة محاولات التفتيت والاستتباع.

مقام النبي شعيب

من بين البدع المستحدثة التي يتبنّاها بعض الجهلة، تصوير مقام النبي شعيب على أنه مركز ديني خاص بالدروز. الحقيقة أن زيارة المقام تاريخياً لم تكن ذات بعد عقائدي، بل نتجت عن اتفاق سياسي-عسكري مع صلاح الدين الأيوبي. الأخير، بعد أن رأى رؤيا قبل معركة حطّين، أوزع ببناء المقام وطلب من الدروز حماية طريق الحج المسيحي من الغزوات الفرنجية. كانت وظيفة المقام سياسية استراتيجية لا أكثر.

اليوم، تحوّل هذا الإرث إلى مادة للدعاية الصهيونية التي تبالغ في رمزية المقام وتقدّمه كمرتكز لهوية دينية مزعومة. الأخطر أن بعض الدروز صدّقوا هذه السردية، فيما الواقع أن أهمية المقام كانت دوماً في سياق التحالف مع المركز السني. المفارقة أن بعض السنّة بدورهم يكفّرون الدروز لزيارتهم هذا المقام دون معرفة أو وعي بالعلاقة الرمزية لهذا المكان، كرمز لاتفاق سني درزي!

وفي السياق نفسه، تحاول إسرائيل في السنوات الأخيرة التأثير على الوعي الدرزي عبر تشجيع مقاربة “إثنية” مغلقة. فقد رعت دراسات وأبحاثاً في الأوساط الأكاديمية تروّج لفكرة أن للدروز تركيبة جينية مميزة تجعلهم جماعة منفصلة عن محيطهم العربي والإسلامي. هذه المحاولات ليست بريئة، بل هي جزء من ماكينة دعائية أوسع تسعى إلى إعادة صياغة الهوية الدرزية بما يخدم مشروع العزل والتوظيف الأمني داخل الاستراتيجية الإسرائيلية.

عاطفة بلا بديل

على المستوى السياسي الراهن، يظهر التيار الانعزالي في صورة أكثر هشاشة. فخطابه يقوم على جلد الذات وتحميل التيارات العروبية والاشتراكية مسؤولية كل الخراب، من ثورة سلطان باشا حتى تجربة كمال جنبلاط. يقولون إن دماء الدروز أُهدرت ولم تجد تقديراً من الأمة الكبرى. في جانب معيّن، هذا الإحساس مفهوم بعد الهجمة التكفيرية الأخيرة على السويداء، لكن المشكلة أن هذا التيار لا يطرح بديلاً. هو فقط يكتفي بالرفض والتذمّر.

لكن التجربة أثبتت أن إسرائيل لا تعترف إلا بمصالحها. في السويداء نفسها، تخلّت عن 35 قرية درزية وتركتها لمجزرة، فقط كي تزرع شقاقاً بين الدروز والسنّة، وتستخدم المأساة ورقة تفاوضية مع الحكومة المركزية في دمشق، وفي الوقت نفسه تُرضي البدو المنخرطين ضمن الجيش الاسرائيلي. هذه السياسة هي ذاتها التي مارسها النظام السوري السابق، عبر تهديد الدروز بالبدو لإبقائهم في “بيت الطاعة”.

حتى الشيخ موفق طريف من موقف حرصه الديني، وبعدما تبيّن أن إسرائيل تسعى إلى سياسة “فرّق تسد” واستثمار الانقسامات الطائفية، دعا الدروز في سوريا إلى معالجة قضاياهم مباشرةً مع دمشق، مؤكداً أن الحلول لا يمكن أن تأتي من الخارج بل من إطار وطني جامع. بينما اعتبر الشيخ حكمت الهجري أن حق تقرير المصير “مقدس” وطرح الانفصال كخيار مطروح لأهالي السويداء. هذا التباين بين الشيخين طريف والهجري، يعكس حجم الارتباك الداخلي، لكنه في الوقت نفسه يوضح كيف تحاول إسرائيل الاستثمار في النزعات الانعزالية على حساب الشراكة التاريخية مع بقية المكوّنات.

وهذا لا ينفي مسؤولية الجماعات التكفيرية عن طعن العلاقات الدرزية السنية في الصميم وتقديم خدمات مجانية لإسرائيل ومشروعها التوسعي وفتح المجال أمام الخطاب الانعزالي المدفوع من الخارج. وهنا يأتي أهمية أن يكون الشريك السني واعٍ لكل هذه الإشكاليات ويتحرك لاحتواء المسألة من التفاقم بتأكيد الخطاب الوسطي التاريخي.

المشروع الجامع أو الفوضى

التاريخ علّم الدروز أن العزلة لا تحمي، وأن الانغلاق لا يصنع موقعاً. ما حمى هذا المكوّن تاريخياً هو الإصلاح الفقهي والسياسي الذي قاده الأمير السيّد عبدالله التنوخي، وما هدّد وجوده فعلياً هو الاستعمار والتقسيم والانعزال. الخطاب الانعزالي والانفصالي اليوم ليس إلا استعادة لمقولات قديمة أُثبت فشلها، ومحاولة لإعادة الدروز إلى السجن الطائفي الصغير.

المطلوب اليوم رؤية أوسع: أن يتشبّث الدروز بشراكتهم التاريخية مع السنّة، وأن يعمّقوا انفتاحهم على الشيعة، في مواجهة مشروع يريد للجميع أن ينزف بلا نهاية. إسرائيل لا تستهدف الزعامات الآنية، بل تريد اقتلاع الحجر الأساس في الهوية الدرزية والمشرقية: إرث الأمير السيّد عبدالله. هذا الإرث الذي عماده الحقيقي ليس التقية أو الذمية كما يحاججون، وإنما مشروع توحيدي جامع وضامن ليس للمسلمين فقط وإنما لكافة الأديان في بلاد الشام.

الجواب على هذا المشروع لا يكون بتبنّي الانعزال، بل بالتمسّك بالتاريخ، وبمشروع جامع يرفض التفتيت ويعيد رسم العلاقة بين المكوّنات على قاعدة الاحترام والشراكة. تلك هي المعركة الحقيقية التي يجب أن يخوضها الدروز وحلفاؤهم اليوم، لا سجالات الانعزال ولا أوهام الهوية المنعزلة

نزار غانم/-أساس ميديا

بلدية كفرقوق تزور المغترب فيصل سرايا وتشكره على وقوفه الى جانب بلدته

في إطار تعزيز التواصل مع مغتربي بلدة كفرقوق قضاء راشيا في كندا وبلاد الاغتراب وبمبادرة من مجلسها البلدي ومختاريها قام رئيس بلدية كفرقوق النقابي أكرم عربي وبحضور رئيس اتحاد بلديات جبل الاستاذ نظام مهنا، ومختار البلدة محمد عربي وأعضاء المجلس البلدي بزيارة المغترب السيد ابو نزار فيصل أسد سرايا وعقيلته السيدة ناهدة في منزلهما في بلدة كفرقوق بحضور أفراد عائلتهم
وتأتي الزيارة بحسب رئيس البلدية تقديرأ ووفاء لاهتمام المغترب سرايا وعائلته المستمر في دعم الحاجات الاساسية والطارئة في البلدة. مشيرا الى أن السيد فيصل سرايا رجل أعمال ورجل خير ناجح في كندا، ومحب ووفي لأهل بلدته كفرقوق، ولطالما وقف مع أشقائه ومغتربي البلدة الى جانب اهلهم خصوصا في الأزمات والظروف الصعبة.

وأمل عربي انه “اذا سمحت الظروف في العام القادم ستنظم البلدة حفلا تكريميا للمغتربين من أبنائها، لان الظروف هذا العام لم تساعدنا كي نقيم الاحتفال العام الذي يليق بالمغتربين.
من جهته حياه رئيس الاتحاد نظام مهنا السيد فيصل سرايا واشقاءه على زرع الخير في بلدتهم إلى جانب العديد من أمثالهم في منطقة راشيا ووادي التيم.
بدوره رد السيد سرايا شاكرا لعربي ومهنا والحضور زيارتهم الطيبة، مؤكدا ” بأننا لم نفعل شيء خارج قناعتنا وهذه مبادىء الوفاء لأهلنا…
ونحن كعائلة جاهزون للوقوف بأي لحظة إلى جانب أبناء بلدتنا التي نعتز ونفتخر بقيمها وتاريخها الحافل بالقيم
والاخلاص والمحبة.
بعدها قدم لهم المجلس البلدي هدية عربون محبة ووفاء

جي سي آي للأعمال الدولية” توقّع عقد شراكة مع “تشين لي” لإنتاج شاحنات الأشغال العامة والخدمات بقدرة 2000 شاحنة سنوياً

وقّع السيد وائل خليل ياسين، رئيس مجلس إدارة مجموعة جي سي آي للأعمال الدولية، عقد شراكة استراتيجية مع مجموعة تشين لي، بهدف إنتاج شاحنات الأشغال العامة والخدمات بسعة إنتاجية تصل إلى 2000 شاحنة سنوياً.

وبدأ الإنتاج الفعلي لهذه الشاحنات في بداية شهر آب الماضي، تحت العلامة التجارية “أوتومبيلون”، إحدى شركات مجموعة جي سي آي، لتدخل هذه المركبات الأسواق الإقليمية والدولية بخطط تصدير طموحة.

وتشمل الاتفاقية إنتاج مجموعة متنوعة من مركبات الخدمات المتخصصة، منها:

سيارات الإسعاف وآليات الإطفاء، المخصصة للتصدير إلى العراق.
شاحنات الفيول الخاصة بالمطارات، التي ستُصدّر إلى المملكة العربية السعودية.
شاحنات جمع النفايات وتنظيف الصرف الصحي، وشاحنات تنظيف الطرقات، بالإضافة إلى عدة أنواع من شاحنات الأشغال العامة والخدمات، التي ستتجه إلى أسواق متعددة في أميركا اللاتينية والشرق الأوسط.
وفي إطار التوسع الدولي، تم التفاهم بين الطرفين على إعداد دراسات لإنشاء مصنع في البرازيل خلال العامين القادمين، ما يعكس رؤية استراتيجية لجي سي آي في تعزيز وجودها في الأسواق العالمية وتوطين الصناعة في مناطق جديدة.

“التقدمي” يشيد باتفاق دمشق حول السويداء: تلبّي مطالبنا وتلاقي حراك وليد جنبلاط وسنستمر باتصالاتنا

يشيد الحزب التقدمي الإشتراكي بالاتفاق الذي تم توقيعه في دمشق، اليوم، الذي يلبّي الأفكار والاقتراحات التي سبق وقدمها الحزب وكانت محور الزيارات والاتصالات المكثفة التي جرت في الأسابيع الماضية مع الولايات المتحدة الأميركية عبر موفدها السيد توم براك، ومع الدولة التركية في الزيارة التي قام بها الرئيس وليد جنبلاط الأسبوع الماضي اليها حيث التقى كبار المسؤولين الأتراك، ومن خلال التواصل والتنسيق الدائم مع المملكة العربية السعودية، ومع دولة قطر، كما مع المملكة الأردنية الهاشمية التي لعب المسؤولون فيها دوراً كبيراً ومقدراً في ما تم انجازه اليوم.

وإذ يشكر الحزب التقدمي الإشتراكي جميع هذه الجهود العربية والإقليمية والدولية التي قادت الى الاتفاق، يرحب ببنوده ويعيد التأكيد عليها وأبرزها: 

  • محاسبة كل مرتكبي الجرائم في السويداء وإجراء تحقيق دولي شفاف وواضح لتحديد المسؤولين ومعاقبتهم، وهو المطلب الأساس الذي سبق وأعلنه وشدد عليه الرئيس وليد جنبلاط في الاجتماع الذي عقد في دار الطائفة الدرزية بتاريخ ١٨ تموز من العام الحالي في أعقاب الأحداث الأليمة في السويداء كمقدمة لأي إجراءات اخرى.

 ⁠

  • ⁠إطلاق سراح المختطفين وبشكل خاص المختطفات وكشف مصير المفقودين. 
  • ⁠استمرار دخول المساعدات إلى المحافظة والتعويض على المتضررين وتأمين الخدمات الأساسية بشكل دائم. 
  • ⁠الشروع في مسار الحوار والمصالحة بين ابناء المحافظة كما بينهم وبين الحكومة السورية حماية لوحدة سوريا واستقرارها.

ويؤكد الحزب أنه سيستمر في اتصالاته التي لم تتوقف مع كل الأطراف المعنية، إقليمياً ودولياً، لإنجاز خريطة الطريق هذه، وأولى خطواتها العاجلة إطلاق المختطفات والمختطفين لما لهذا الأمر من تأثير ايجابي على المسار بأكمله، وتسهيل عمل لجنة التحقيق التي وصلت إلى سوريا لإجراء تحقيقاتها في جميع الجرائم والارتكابات التي جرت.

ضاهر استقبل وفدا صناعيا برئاسة ابو فيصل: استثمارات جديدةقادمة الى منطقة زحلة!

استقبل النائب ميشال ضاهر في مكتبه وفدًا صناعيًا برئاسة رئيس تجمع صناعيي البقاع نقولا أبو فيصل، وجرى خلال اللقاء البحث في التحديات التي تواجه الصناعيين والقطاعات الإنتاجية، وتم الاتفاق على خطوات عملية تضمن استمرارية المؤسسات الصناعية والحفاظ على فرص العمل القائمة وفتح آفاق جديدة لتأمين المزيد من فرص العمل لأبناء قضاء زحلة

وتعليقا على اللقاء قال ابو فيصل:” بمتلك الاستاذ ميشال ضاهر موهبة استثنائية في قراءة التحولات الاقتصادية ورصد الفرص قبل تبلورها، ما مكّنه من بناء مشاريع ناجحة على أسس مبتكرة. رؤيته الاقتصادية تقوم على تعزيز الإنتاج وتشجيع الاستثمار المحلي، وهو بشّرنا اليوم بقدوم استثمارات جديدة إلى منطقة زحلة ، وبالتالي المزيد من فرص العمل لابناء المنطقة