المرحلة الأولى تحسم الجدية النهائية لحصر السلاح: انجاز جنوب الليطاني ومنع السلاح في كل لبنان

تتجه الانظار الى ما ستحمله الى بيروت الموفدة الاميركية مورغان اورتاغوس التي تزور لبنان اليوم لمناسبة زيارة قائد المنطقة الوسطى في الجيش الأميركي الأميرال براد كوبر

 غداة الجلسة المفصلية الثالثة لمجلس الوزراء المتصلة بمسألة حصرية السلاح بيد الدولة ، وعلى رغم محاولات تحوير الموقف الذي أعلنه مجلس الوزراء بترحيبه بخطة قيادة الجيش التنفيذية ، بدا واضحا ان “حزب الله” رمى بكل ما يملك من ضغوط وتأثيرات لتصوير القرارات الحكومية والعسكرية الناشئة عن جلسة الخامس من أيلول في اطار دعائي يراد منه تصوير الأمر كأنه تراجع للحكومة وتقدم لمنطق الحزب الذي لم يجاره أبدا في ذلك الرئيس نبيه بري ونواب كتلة التنمية والتحرير . والواقع ان الحزب انكشف مجددا في رهانه على تراجع الحكم والحكومة لمجرد أنهما راعيا نقطة إجرائية في مسالة تحديد مهل زمنية لكل مراحل خطة قيادة الجيش في تطبيق قرار حصرية السلاح . وهو الأمر الذي التبس أيضا على كثيرين فيما تبين وفق معلومات موثوقة ل”النهار” بان ما انتهت اليه قرارات الجلسة بعد عرض قائد الجيش للخطة العملانية يثبت مهلة ثلاثة اشهر لإنجاز حصرية السلاح بالكامل في منطقة جنوب الليطاني وفي الوقت نفسه ، وهنا أهمية الامر ، يتولى الجيش في كل المناطق اللبنانية خلال هذه المهلة إياها منع أي حمل او أي نقل للسلاح وفق آلية احتواء السلاح . بذلك ستكون المرحلة الأولى منطلقا لحصرية السلاح وتنظيف جنوب الليطاني أي قبل شهر واحد من نهاية السنة ، ومن ثم تبدأ المرحلة الثانية ما بين جنوب الليطاني والأولي وتباعا المراحل الأخرى . وتشير معلومات “النهار” إلى ان مجلس الوزراء اطلع من قائد الجيش على انه من الصعوبة بمكان تحديد مهل استباقية لكل مرحلة بعد المرحلة الأولى لان الامر سيبنى على تقديرات وليس على وقائع ثابتة على الأرض تحتاج إلى آليات استطلاع ميدانية عسكرية واستخباراتية دقيقة . ولذا فان الأساس هو التزام قرار وخطة حصرية السلاح اللذين سيبدأ تنفيذهما فورا . وفي موازاة ذلك فان مجلس الوزراء طلب من قائد الجيش تقريرا شهريا حول مسار التنفيذ وهو امر مهم للغاية لأنه سيعد بمثابة التزام قاطع بإقلاع خطة حصرية السلاح بلا أي تهاون .    

وتتجه الانظار الى ما ستحمله الى بيروت الموفدة الاميركية مورغان اورتاغوس التي تزور لبنان اليوم لمناسبة زيارة قائد المنطقة الوسطى في الجيش الأميركي الأميرال براد كوبر، وهو القائد الجديد الذي تولّى المنصب اعتبارًا من مطلع الشهر الفائت. وعلى اجندة الوفد الاميركي، لقاءات عسكرية امنية الطابع حصرا، ما يعني ان خطة الجيش وكيفية تطبيقها والادوات التي يحتاج لتنفيذها، ستكون حاضرة في المداولات . 
وقد استقبل رئيس الجمهورية العماد جوزف عون القائد الأميركي عصر امس في بعبدا داعيا الولايات المتحدة الأميركية الى الضغط على اسرائيل للانسحاب من الأراضي التي تحتلها في الجنوب، ليتمكن الجيش اللبناني من استكمال انتشاره حتى الحدود الدولية. وطلب من قائد المنطقة الوسطى خلال استقباله له في حضور السفيرة الأميركية ليزا جونسون، تفعيل عمل لجنة الاشراف على وقف الاعمال العدائية (MECHANISM) لتأمين تنفيذ ما تم الاتفاق عليه في شهر تشرين الثاني الماضي، لجهة وقف الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، والانسحاب من التلال والأراضي التي تحتلها، وإعادة الاسرى بحيث يتم تطبيق القرار 1701 بكافة مندرجاته، خصوصاً ان هذه الخطوات تساعد في تنفيذ القرار الذي اتخذته الحكومة اللبنانية لجهة حصرية السلاح في ايدي القوات المسلحة اللبنانية، لاسيما وان مجلس الوزراء رحب بالأمس بالخطة العسكرية التي وضعتها قيادة الجيش لهذه الغاية .  الرئيس عون لفت خلال الاجتماع الذي حضره ايضاً رئيس لجنةالمراقبة  الجنرال مايكل ليني، الى ان استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على الجنوب، من شأنه ان يعرقل استكمال انتشار الجيش اللبناني حتى الحدود، بعدما انجز الجيش التمركز في اكثر من 85 في المئة من المنطقة الواقعة جنوب الليطاني، ويواصل عمله في منع المظاهر المسلحة ومصادرة الأسلحة والذخائر في ظروف جغرافية وعملانية صعبة، ما أدى حتى الآن الى استشهاد 12 ضابطاً وعسكرياً خلال نقل الذخائر او تفكيك الألغام وغيرها.
واكد الرئيس عون للاميرال كوبر  أهمية استمرار الولايات المتحدة الأميركية في دعم الجيش اللبناني وتوفير التجهيزات والآليات اللازمة له.
وشدد على ان الدعم الأميركي للجيش يعزز الاستقرار في البلاد التي شهدت خلال الأشهر الماضية تقدماً ايجابياً في مختلف المجالات، ما أدى الى تطور اقتصادي يواكب الإصلاحات التي بدأتها الحكومة، بالتوازي ايضاً مع أهمية العمل لاعادة اعمار لبنان، لا سيما وان دولاً صديقة وأخرى شقيقة تبدي استعداداً فعلياً للمساهمة في هذه الخطوة بعد توقف الاعمال العدائية وعودة الاستقرار الى البلاد.
وكان الاميرال كوبر اعرب في بداية اللقاء عن سعادته لوجوده في لبنان، منوّهاً بالعمل المميز الذي يقوم به الجيش اللبناني المنتشر في الجنوب وفي الأراضي اللبنانية كافة، مؤكداً استمرار الولايات المتحدة الأميركية في تقديم المساعدات اللازمة في مختلف المجالات لاسيما منها دعم الجيش بالعتاد والتدريب، بالتنسيق بين الإدارة الأميركية والكونغرس.
وأشار الى ان لجنة الإشراف على وقف الأعمال العدائية  ستعقد اجتماعاً اليوم للبحث في الوضع القائم في الجنوب والعمل على تثبيت الاستقرار فيه من خلال استكمال تنفيذ مضمون اتفاق تشرين الثاني الماضي.

وامس اعلنت وزارة الخارجية الفرنسية ان فرنسا ترحب بتبنّي الحكومة اللبنانية الخطة التي اقترحها الجيش لاستعادة احتكار الدولة للسلاح على كامل أراضيها. وتمثل هذه الخطوة مرحلة جديدة إيجابية في سياق قرار الحكومة اللبنانية الصادر في 5 آب الماضي.
وقد أجرى وزير الخارجية الفرنسية في 5 أيلول محادثات مع نظيره اللبناني يوسف رجي، للتأكيد على دعم فرنسا لجهود الحكومة اللبنانية.
ودعت فرنسا جميع الأطراف اللبنانية إلى دعم التنفيذ السلمي والفوري لهذه الخطة، بهدف المضي قدماً نحو لبنان مستقر، وذو سيادة، ومعاد إعماره ومزدهر، مع ضمان وحدة أراضيه ضمن حدود متّفق عليها مع جيرانه، وفي سلام معهم.
وتابعت الخارجية: بالتعاون مع شركائها الأوروبيين والأميركيين والإقليميين، ستواصل فرنسا الوقوف إلى جانب السلطات اللبنانية لتنفيذ التزاماتها، من خلال مشاركتها في آلية مراقبة وقف إطلاق النار في تشرين الثاني 2024، ودعمها للقوات المسلحة اللبنانية، ومشاركتها في قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل). كما أن فرنسا مستعدة لتنظيم مؤتمرين دعمًا للقوات المسلحة اللبنانية، وللإنعاش وإعادة الإعمار عندما تتهيأ الظروف.
وجددت فرنسا في الختام دعوتها لإسرائيل لاحترام التزاماتها الكاملة في إطار وقف إطلاق النار في 26 تشرين الثاني 2024، والانسحاب من جنوب لبنان.
كما ان الأنظار ستتجه مساء اليوم الأحد إلى الخطاب الذي سيلقيه رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع بعد القداس السنوي الاحتفالي الذي تقيمه القوات ل”شهداء المقاومة اللبنانية” في معراب علما ان أوساطا قواتية بارزة تلفت إلى ان الذكرى تحل هذه السنة وسط تحولات مفصلية في المنطقة ولبنان بالتوازي مع العهد الجديد والحكومة التي اتخذت قرارات تاريخيّة لحصر السلاح بيد الدولة . وتترقب الأوساط السياسية ما سيحمله خطاب جعجع من رسائل سياسية من شأنها ان تعكس استراتيجية القوات في المرحلة المقبلة لا سيما لجهة القرارات الحكومية الاخيرة كما لجهة آفاق المرحلة المطلة على استحقاقات مهمة وبارزة ومنها الانتخابات النيابية المقبلة .  
وفي اول موقف علني له مِن الجلسة أكّد المسؤول في “حزب الله” محمود قماطي لـ”رويترز” أنّ “حزب الله اعتبر جلسة مجلس الوزراء اول من أمس بشأن خطة الجيش لحصر السلاح بيد الدولة، فرصة للعودة إلى الحكمة والتعقل ومنع البلاد من الانزلاق إلى المجهول”. وقالت مصادر “الحزب” لـ”رويترز”: نرفض تسليم السلاح ونتوقع من الحكومة “استراتيجية أمن وطني”.

النهار

تداعيات شراكة واشنطن مع اسرائيل ولبنان وتحويل حزب الله إلى حزب الشيعة

كتب عبد الهادي محفوظ*


حاول المبعوث الأميركي توم باراك أن تبدي اسرائيل مرونة وليونة في التجاوب نسبيا في موضوع الإنسحاب من النقاط الخمس استجابة لنظرية الخطوة – خطوة الأميركية. غير أن محاولته اصطدمت برفض اسرائيلي مطلق ما استدعى انكفاءه عن المشهد اللبناني.
ومع ذلك استمرت الضغوط الأميركية على لبنان لتنفيذ “الورقة الأميركية” والإلتزام بمهل زمنية لسحب سلاح حزب الله وتسليمه إلى الدولة اللبنانية. والتعبير عن هذه الضغوط يتمثل بزيارة المبعوثة الأميركية مورغان اورتاغوس وقائد القيادة الوسطى الأميركية الأدميرال براد كوبر. أما القصد من هذه الزيارة فهو التأكد من أن الحكومة اللبنانية ملتزمة بتنفيذ “الورقة الأميركية” في مسار زمني محكوم بالمهل من دون ربط ذلك بأي تعهدات اسرائيلية مسبقة على أن تقوم لاحقا الإدارة الأميركية بإقناع اسرائيل بضرورات الإنسحاب المشروط على اعتبار أن واشنطن تعطي الأولوية حاليا لموضوع غزة للجم تل أبيب عن ضم الضفة الغربية. أي أن النتيجة هي شل الحكومة اللبنانية ودفعها إلى الضياع العام والإستمرار في حالة التيه وتوسيع الفجوة بين المكونات اللبنانية على اختلافها وبين الفرقاء السياسيين وداخل السلطة السياسية. وفي وضع كهذا لا تفيد معه الوعود الأميركية بتزويد المؤسسة العسكرية بالمعدات العسكرية ووسائل القتال في الداخل اللبناني.
لا شك أنه إضافة ألى الوضع المأزوم في المنطقة والذي لا تلوح في الأفق مخارج قريبة له تدخل على المشهد الأوسطي تعقيدات جديدة بفعل التوازنات الدولية الطارئة بين المحورين: المحور الروسي – الصيني – الكوري وبين المحور الأميركي. وهذا يعطي هامشا واسعا من المناورة السياسية للقوى الاقليمية الثلاث: ايران وتركيا واسرائيل. وفي هذا السياق تحتاج روسيا إلى دور ما في سوريا كعنصر ضغط لتحريك “الملف الاوكراني” باتجاه ما تريده ولتحييد واشنطن في هذا الملف إضافة إلى أنها تحتاج إلى ايران. كما أن الصين المنافس الاقتصادي الأول للولايات المتحدة الأميركية ليس في مصلحتها خسارة ايران التي تحتاجها واشنطن بدورها لقطع “طريق الحرير”. من هنا تحتل سوريا بالمرحلة القريبة القادمة اهتماما دوليا متزايدا خصوصا وأن التنافس على الجغرافيا السورية واسع بين أنقرة وتل أبيب. ويصعب في هذا السياق على واشنطن التوفيق بين علاقتها المميزة مع اسرائيل وعلاقتها مع تركيا الطرف في الناتو والذي تحتاجه في مواجهة الحلف الروسي – الصيني – الكوري الناشئ والذي نجح في تحييد الهند.
وهذا الوضع العاصف في المنطقة رفع من منسوب التيه والحيرة لدى السلطة السياسية في لبنان ما يجعل من اتخاذ قرارات نهائية في حكم المستحيل. وهذا يرتهن إلى حد بعيد بكون واشنطن شريكة اسرائيل وشريكة لبنان في السلطة السياسية والحكومة في آن معا. شراكتها مع اسرائيل في الموضوع اللبناني تقتصر على التمني والنصيحة وشراكتها مع لبنان ترتكز إلى قاعدة الإلتزام بالموقف الأميركي أيا كانت انعكاساته على الداخل اللبناني والسيادة اللبنانية. فواشنطن هي التي تقدر المصلحة اللبنانية في ضوء الشراكة الأميركية الاسرائيلية لا خارجها. والترجمة الأميركية لهذه الشراكة هو المنطقة الإقتصادية في الجنوب اللبناني تحت عنوان استثماري وسياحي وتطبيعي والإشراف على النفط والغاز وفقا لقاعدة الشراكة.
المشهد اللبناني فيه الكثير من التعقيد. وهذا ما أشار إليه قائد الجيش العماد رودولف هيكل عندما تكلم عن الصعوبات التي تعترض الخطة التنفيذية لحصر السلاح وعن الإمكانيات المطلوبة والحرص على السلم الأهلي. وهكذا تجد السلطة السياسية نفسها ملزمة بمراعاة ضمان واشنطن لإعادة الإعمار وجلب الإستثمارات – وهذا أمر غير أكيد حاليا- والحرص على الميثاقية الطوائفية والدستورية. أي أن المعادلة هي ” لا يموت الذئب ولا يفنى الغنم”. وذلك في “تجديد ملطف” لنظرية “لا غالب ولا مغلوب”. ما يعني أن معالجة الوضع اللبناني المأزوم تنتظر ما يحصل في الاقليم الذي يفترض فتح حوارات وقنوات أميركية واسعة مع كل من ايران والسعودية وتركيا واسرائيل… وكذلك ترتيبات أخرى لا تلزم لبنان بما لا يستطيعه. فسياسات العزل اللبنانية كانت ترتب باستمرار نتائج كارثية. وهكذا هي سياسة عزل حزب الله الذي تحوله هذه السياسة من “حزب شيعي إلى حزب الشيعة” كما فعلت سياسة عزل حزب الكتائب الخاطئة في العام ١٩٧٥ عندما حولت حزب الكتائب المسيحي إلى حزب المسيحيين عموما.
عبد الهادي محفوظ : رئيس المجلس الوطني للإعلام

لقاء سياسي جمع الحزب التقدمي الاشتراكي والجماعة الإسلامية في البقاع

استقبلت الجماعة الإسلامية في البقاع وفداً من الحزب التقدمي الاشتراكي ضم وكيل الداخلية البقاع الجنوبي في الحزب التقدمي الاشتراكي عارف أبو منصور، والوكيل الأسبق نواف التقي، ومدير مكتب النائب وائل ابو فاعور علي إسماعيل، ومعتمد المنطقة حسين حمزة.
وكان في استقبال الوفد المسؤول السياسي للجماعة الإسلامية في البقاع المهندس أسامة أبو مراد، وكل من جهاد فرحات، مسؤول الجماعة في البقاع الغربي وراشيا محمد الغندور، والدكتور عبيدة فرحات.

وجرى خلال اللقاء عرض للاوضاع العامة في المنطقة وآخر المستجدات السياسية.
وشدّد الجانبان على أهمية تعزيز التواصل الدائم والتعاون المشترك بين مختلف القوى السياسية والاجتماعية، الأمر الذي من شأنه ان بحفظ الاستقرار الأهلي.

وأكد المجتمعون رفض أي مظاهر توتر أو دعوات للتقسيم، وجددوا التمسك بـ وحدة النسيج التعددي في راشيا والبقاع الغربي، واعتبار الدولة اللبنانية المرجعية الضامنة للاستقرار وحماية التنوع في المنطقة.

وأكد اللقاء على استمرار التشاور والتنسيق بما يعزز السلم الأهلي ويحفظ خصوصية المنطقة وتوازنها الوطني.

حوّل الطين إلى منحوتات وإبداع… عارف أبو لطيف يخلّد حكايا الوجوه ويرحل

كتب الإعلامي عارف مغامس في جريدة الأنباء الإلكترونية

قبالة حرمون، وفي أحضان جبل الشيخ، حيث للطين طعم الفن والإبداع، وللتراب هويّة التحوّل وقصة الخلق، لم يكن لذاك الطفل الموهوب ليدرك أن اللهو بتراب أرض عيحا وطينها الاستثنائي بما يملكه من مكونات، سيجعل منه استثناء ابداعياً، ليكون من الفنانين القلائل الذين تحوّل الطين في قبضاتهم وبين أصابعهم إلى منحوتات تنطق بالحياة وتحرث الأعماق، لتغرس الروح في ذرّات التراب المبلّل بماء نسغ الحياة وصمتها الذي استحال قصائد تضيء بوهج أشكالها ذاكرة الأمكنة وذكريات الزمن.

عارف أبو لطيف، الفنان والنحات والرسام، هو ذاك الطفل الذي مرّر الطين بين أصابعه فخلّده صوراً ناطقة واشكالا جاذبة، ووجوها تتكلّم في صمت، وتصمت حين يصير الكلام عصيّا على التعبير. 

في لعبة الطين مغامرة نحو أفق إشكالي، لم يقاربه عارف أبو لطيف بوصفه مادة، بل مرّره في مصهر الخلق والإبداع والابتكار ليجعل منه روحا تشاكس رائحة الحقول وزهر البساتين وأغنيات الفلاحين والحصادين، وهمسات القلوب على عين ماء الضيعة ونايات قصب الحكايات. فراح يتفنّن في تخليص التراب من ماديته وجبله بماء روحه الثائرة على الجماد والتقليد وعلى ما استنزفه الزمن من اشكال اعتاد عليها محبو الفن، فقرأ بعين رائية وجوه الكبار فنحتها بهدوء العارف ووثوق العالم أن صنيعه المحترق بجمر المسافة بين اللين والصلابة هو الأبديّة التي ستخلّد أعماله بعد ان نفخ في طينها أسرار ما خبأته نفسه الأمّارة بالابداع والتحليق في مدارات الطين وألوان لوحات يتعالى فيها البوح على الشكل.

لم تتمكن غربته في البرازيل، حين التحق بمعهد الفنون الجميلة في جامعة غوايانا، من أن تنسيه ترابه البكر، حيث بقي الطين شاخصاً في مخيّلته، حاضراً في ذاكرته الاستباقية آنذاك، وكأنه عبر شريط ذاكرته اليقظة كان يهيء المكان ليحتوي ما ارتسم في خياله، بانتظار أن يعود ليفرشه منحوتات ولوحات من طين وألوان وحياة ووجوه. 

وإذا كان لكل وجه حكاية عند الفنان أبو لطيف، فلوجهه الذي غاب ألف حكاية على وجوه الناس، ممن ودعه فناناً، وانساناً مثقفاً وعارفاً من أهل النظر والأخلاق والتواضع والعصامية.

وإذا كان لكل فنان بصمة تميزه وتمنحه خصوصيتها وفرادتها، فلعارف أبو لطيف “نحات الزمن الجميل” بصمة لا تشبهها أية بصمة، وهو الذي غاص في الطين حتى ينابيع الاحتراق، فجعل في كل منحوتة اكثر من سؤال وإشكالية: فهل أشعل الطين بنار الابداع؟ أم أطفأ بالماء المنسرب من قبضته وهج جمر الحنين إلى تلك الوجوه التي قدّمها منتمية إلى رؤيته وفنه وخياله الابتكاري المحلّق في مدارات الوجوه التي شغلته إلى حد الاشتعال؟

يغيب الرجل، ويغيّب الموت عارف أبو لطيف، ولا تغيب بطولة الفن والابداع، ولا يغيّب الزمن من نحت وجوه الكبار بريشة القلب وعذوبة الروح وخيال المسكون بتعب المتأمل لغة الطين واللون والماء والضوء.

تحتلك منحوتات عارف أبو لطيف وكذلك لوحاته النابضة بالجدة والابداع، فهو شاعر بلغة الأرض، وعارف بأسرار الطين، وهو الذي استلهم التراث والتاريخ والحضارة والثقافة اللبنانية والعالمية، يتأمل وينحت ما نثرته يداه من حبات تراب على رصيف الأزمنة ووجوه عارفة، فجسد شخصيات بارزة تاريخية وتراثية ومفكرين ومبدعين وعالميين، أذكر منها: جبران خليل جبران، كمال جنبلاط، سلطان باشا الأطرش، أنطون سعادة، وأذكر ابو العلاء المعري وابن خلدون وأمراء لبنانيين كثر، والأم تيريزا ولينين. ونحت ورسم وجوه فلاحين وثوار وقرويين، فكان لكل وجه نحته باصابعه الساحرة نص غير مكتوب يرشقك بكثير من الأسئلة وعلامات التعجب! فأراد عبر الفن أن يصهر التراب من جديد، غير آبه لبهارج الفن ومعارض المدينة، مكتفيا بصور القرية ومناخات دفئها وحنينها، رغم أن في ذلك ظلما لعبقريته التي يجب أن تنال حقها بعد رحيله الموجع. 

غاب الرجل ولكن وجوه منحوتاته ستبقى مبتسمة في عيون من ينظر إليها بعين رائية، فمتحفه في بلدته عيحا سيبقى بلا جدران كي تتنفس وكي يبقى شاخصا إليها من عليائه.

محمد رحال راعيا حفل ثانوية الرواد في كامد اللوز كل الدعم لمسيرة الدولة القوية

كتب الإعلامي عارف مغامس في جريدة الأنباء الإلكترونية

برعاية وحضور الوزير السابق محمد رحال, أقيم احتفال حاشد في ثانوية الرواد – كامد اللوز بمناسبة تخريج طلاب الصف التاسع, بمشاركة سماحة مفتي زحلة والبقاع الشيخ الدكتور علي الغزاوي ممثلا بالدكتور نادر جمعة , ومفتي راشيا الشيخ الدكتور وفيق حجازي ممثلا بالشيخ محمد علي, والوزير والنائب وائل أبو فاعور ممثلاً بالسيد كمال حندوس, إلى جانب حشد من رؤساء البلديات والمخاتير والفعاليات الاجتماعية والتربوية.

افتتح الاحتفال بتوزيع عدد من المنح الدراسية على المتفوقين, فيما ألقى الوزير السابق محمد رحال كلمةً أكد فيها أنّ لبنان يمر بمرحلة دقيقة تتطلّب الوحدة الوطنية والحفاظ على السلم الأهلي, وأن أي تهديد أو محاولة للضغط بالعنف لن توقف مسيرة الدولة. وأوضح أنّ قرار الحكومة التاريخي بنزع سلاح حزب الله يمثّل خطوة تاريخية نحو الاستقرار, ويتيح للشعب اللبناني فرصة العيش ضمن دولة طبيعية, محترمة, وقادرة على حماية مواطنيها.

وشدّد رحال على أنّ المطلوب من جميع اللبنانيين, وخصوصًا أبناء الطائفة الشيعية, الاستماع لمواقف الرئيس نبيه بري الذي يحرص على حماية السلم الأهلي ومصلحة الطائفة, داعيًا إلى دعم الدولة وحصر السلاح بيدها, ورفض أي محاولة لفرض خيارات مسلحة أو مذهبية على المواطنين. وأشار إلى أنّ حزب الله فقد معظم أوراقه وحلفاءه, وأن تهديداته لم تعد فعّالة, مؤكدًا أنّ زمن التهديدات قد انتهى, وأن أي مغامرة لتحدّي الدولة ستكون خطيرة.

وأكد رحال أنّ الشباب اللبناني هم ركيزة الوطن وثروته الأغلى, وأنّ التعليم والوحدة الوطنية هما السبيل لبناء مجتمع متماسك يرفض الانقسام ويؤمن بالمحبة والوحدة, معربًا عن الأمل بمستقبل مزدهر للبقاع ولبنان بأسره.

كما نوّه بالدور التربوي للمدرسة وهيئتها التعليمية, معتبرًا أنّ تخريج دفعة جديدة من طلاب التاسع دليل على نجاح هذه المؤسسة في أداء رسالتها الوطنية والتربوية وصنع أجيال متسلحة بالعلم والأخلاق.

من جهته, ألقى رئيس الجمعية ورئيس مجلس إدارة مدارس الرواد, الأستاذ عبدالله نجم, كلمةً شدّد فيها على التزام المدارس بتوفير بيئة تعليمية عادلة ومتميزة, بينما أشار العميد الدكتور محمد توفيق أبو علي إلى جهود الهيئة الإدارية والتربوية في تخريج دفعات تحمل رسالة العلم والمعرفة.

كلمة الخريجين القتها الطالبة ريم حمزة شكرت فيها الوزير رحال على الرعاية 

واختُتم الاحتفال بتوزيع الشهادات على الخريجين والتقاط الصور التذكارية وسط أجواء من الفرح والفخر بنجاح الطلاب.

غسان سكاف: “المطلوب من الحكومة عدم تفويت هذه الفرصة التاريخيّة التي تقود إلى ترسيخ منطق الدولة الواحدة والسلاح الواحد”

كتب النائب الدكتور غسان سكاف عبر منصة أكس:
كلما أطلت بوادر حلول في لبنان ، يعمل المتربصون شراً بالبلد إلى التصدي لها من خلال إما تفجير عسكري أو تصعيد وانقسام سياسي، بدءاً بالنقاط الخمس التي استحدثتها إسرائيل في الجنوب وصولاً إلى القصف المدمّر عشية جلسة مجلس الوزراء المخصصة لعرض خطة الجيش المتعلقة بحصرية السلاح.
إن غرق اللبنانيين في مداولات لا تنتهي تحت عنوان “نزع سلاح حزب الله”من جهة وتمسك الحزب بسلاحه من جهة اخرى لا يزعج إسرائيل بل يخدمها.
واذا كانت الولايات المتحدة الأمريكية تدفع باتجاه تسليم هذا السلاح إلى الجيش اللبناني فليس هذا ما تسعى اليه إسرائيل التي قامت لأشهر مضت بتدمير مخازن سلاح الحزب وتصفية كوادره القادرة على استخدام هذا السلاح. أما حزب الله، وفي محاولة منه لشراء الوقت، يعطي إسرائيل مجاناً رخصة تدميرية إضافيّة مدعومة دولياً لتصفية ما تبقى من قوة لديه بينما المطلوب منه اليوم تحكيم العقل والتأقلم مع تبدلات موازين القوى واستثمار ما تبقى لديه من سلاح لمصلحة الجيش وتلافي تدميره وبالتالي تدمير ما تبقى من بنية تحتية لبنانية. والمطلوب من الحكومة عدم تفويت هذه الفرصة التاريخيّة التي تقود إلى ترسيخ منطق الدولة الواحدة والسلاح الواحد وذلك بضمّ جميع اللبنانيين تحت أجنحتها دون استثناء في مقابل تسليم السلاح.
غسان سكاف

سعيد ياسين زار وزير الداخلية وعرض معه شؤونا أمنية وخدماتية تخص البقاع.

زار منسق عام تيار المستقبل في البقاع الأوسط سعيد ياسين وزير الداخلية والبلديات العميد أحمد الحجّار بمكتبه في الوزارة
ياسين عرض أمام الوزير الحجّار حاجات البقاع الأمنية، وبحث معه دعم مراكز الدّفاع المدني، وتنظيم حركة الشاحنات المبرّدة على طريق ضهر البيدر بما يضمن عدم تأثيرها على حركة سير المواطنين. وفي الوقت نفسه تسهيل انتقال البضائع من البقاع إلى الساحل وبالعكس من دون تأخير.
كما جرى عرض عدد من الشؤون الخدماتية لأهالي المنطقة.

لقاء يجمع عائلة وزارة الزراعة… أكثر من 750 موظفًا في مشهد يعكس وحدة لبنان وتنوعه

استجابةً لدعوة وزير الزراعة الدكتور نزار هاني، انعقد اللقاء السنوي الأول لموظفي وزارة الزراعة وشركائها الداعمين في مسبح الجسر – الدامور، بمشاركة وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية الدكتور فادي مكي، المدير العام للوزارة المهندس لويس لحود، المديرة العامة للتعاونيات المهندسة غلوريا أبو زيد، ورئيس المكتب التنفيذي للمشروع الأخضر المهندس ريمون الخوري، إلى جانب فريق عمل الوزارة، وعدد من الشركاء والمتطوعين في اللجان القطاعية المختلفة.

وقد شكّل هذا اللقاء محطة مهمة في مسيرة الوزارة، إذ جمع أكثر من 750 موظفًا من المديريات الأربع ومن مختلف المناطق اللبنانية، في مشهد عكس صورة لبنان الموحَّد بتنوّعه، وأكد الإيمان الراسخ برسالة الزراعة ودورها في حماية الأرض والإنسان. كان الحضور أشبه بخارطة لبنان المصغّرة، حيث تلاقت الوجوه من الشمال والجنوب والبقاع وجبل لبنان وبيروت، لتقول معًا: نحن شعب واحد تحت راية أرض واحدة.

افتتح اللقاء بالنشيد الوطني اللبناني، تلاه الوقوف دقيقة صمت عن أرواح الراحلين، ثم تولّت الإعلامية ميساء عبد الخالق تقديم الحفل. وتعاقبت الكلمات لكل من المديرة العامة للتعاونيات المهندسة غلوريا أبو زيد، ورئيس المكتب التنفيذي للمشروع الأخضر المهندس ريمون الخوري، والمدير العام للوزارة المهندس لويس لحود، وصولًا إلى الكلمة الرئيسة لمعالي الوزير الدكتور نزار هاني.

في كلمته، شدّد الوزير هاني على أن هذا اللقاء “ليس مجرد اجتماع إداري أو مناسبة احتفالية، بل هو لقاء عائلي ووطني، هدفه تعزيز روح الفريق، وخلق بيئة عمل قائمة على التعاون والزمالة، وزيادة التنسيق بين الإدارات والمصالح والدوائر والمراكز المختلفة، إضافةً إلى شكر وتقدير جهود كل فرد من فريق العمل.”

وأضاف: “أنتم تمثّلون شرايين الحياة للزراعة اللبنانية… بأبحاثكم نواكب التغيرات المناخية، ومن خلال التعاونيات نعزز روح العمل الجماعي، وبجهودكم في الإدارات والمصالح الإقليمية نقدّم للمزارعين الدعم والخدمات النباتية والحيوانية والحرجية والسمكية.”

وتابع: “إننا اليوم أمام دينامية جديدة في وزارة الزراعة، ليست حدثًا ظرفيًا ولا مبادرة عابرة، بل تحوّل استراتيجي يعيد تعريف دور الوزارة كوزارة سيادية، ويعيد الزراعة إلى قلب السياسات الوطنية وأساس الصمود اللبناني.”

وأشار الوزير إلى أن الاستراتيجية الوطنية المقبلة (2026–2035) ستكون ثمرة جهد جماعي يشارك فيه الجميع، لافتًا إلى أن الوزارة تعمل على إدخال أحدث التقنيات الزراعية، وتشجيع الزراعة العضوية، واعتماد الإدارة المتكاملة للآفات، وتفعيل المجلس الأعلى للزراعة، والاستفادة من الذكاء الاصطناعي لتطوير الأداء.

وفي ختام كلمته، قال الوزير هاني:

“أختم كلمتي بتمنّي أن تتكرر مثل هذه اللقاءات في كل الإدارات والمصالح والمديريات، لتعزيز روح العائلة الواحدة، ولنبقى متكاتفين يداً بيد، في خدمة وطننا ومزارعينا. شكراً لكم جميعاً، ودامت وزارتنا عائلة متماسكة وقوية.”

تكريم واحتفال

تخلّل اللقاء تكريم عدد من موظفي الوزارة الذين أنهوا خدمتهم بعد مسيرة حافلة بالعطاء، كما جرى استذكار أرواح الراحلين في العام الأخير بمحبة ووفاء، في بادرة صادقة للتقدير والعرفان. 

واختُتم الحفل بعشاء ساهر جمع الحاضرين في أجواء من الألفة والفرح.

ماذا يحدث في وزارة الزراعة اللبنانية؟

ماذا يحدث في وزارة الزراعة اللبنانية؟

كتب فادي غانم

لم يعد السؤال محصورًا بما إذا كانت وزارة الزراعة تقوم بدورها التقليدي، بل أصبح الجواب جليًّا كالشمس: نحن أمام تحوّل نوعي غير مسبوق، أقرب إلى انقلاب إيجابي حقيقي في الأداء والسياسات. تحوّل يُترجم بإيقاع سريع وحيوي، وبعمل دؤوب يتخطى الروتين والإجراءات التقليدية، ليجعل من الوزارة خلية نحل نابضة بالحياة لا تهدأ، حيث يلتقي الفكر بالتنفيذ، والرؤية بالفعل الملموس.
اليوم، تقف وزارة الزراعة كوزارة سيادية بكل معنى الكلمة، يقودها وزير مؤمن برسالة الأرض، مدرك لأهمية الزراعة كركيزة استراتيجية في صون الأمن الغذائي، حماية الريف، تحريك عجلة الاقتصاد الوطني، وإعادة الاعتبار إلى لبنان كبلد منتج، قادر على المنافسة والصمود في وجه الأزمات.
وفي فترة زمنية قصيرة، تحققت قفزات نوعية ملموسة، يأتي في صدارة إنجازاتها الإرشاد الزراعي والإعلام الزراعي، بوصفهما ركيزتين أساسيتين في تحديث القطاع:

  • تنظيم 95 ندوة ميدانية غطّت مختلف المناطق اللبنانية، ووفّرت معرفة عملية مباشرة لأكثر من 4,460 مزارعًا.
  • تنفيذ 18 زيارة ميدانية إلى الحقول، مثّلت منصّات حوار مباشر مع المزارعين، وسمحت بابتكار حلول واقعية للتحديات اليومية.
  • إنتاج وبث 15 حلقة تلفزيونية عبر تلفزيون لبنان، نقلت المعرفة الزراعية إلى شرائح واسعة من المواطنين، ما عزّز وعيًا وطنيًا عامًا بقضايا الزراعة.
  • إعداد 16 فيلمًا إرشاديًا رقميًا يجمع بين الدقة العلمية وسهولة التلقي، ليكون متاحًا ومتداولًا لدى المزارعين والمهتمين.
  • تطوير محتوى موحّد حول 11 موضوعًا إرشاديًا وتدريب المرشدين الزراعيين عليه، بما رفع مستوى الكفاءة وضمن توحيد المعايير.
  • إشراك 607 متدربين في برنامج “تدريب المدربين”، لتأسيس شبكة وطنية واسعة من الكفاءات المحلية المؤهلة.
    لكن الإنجازات لم تتوقف هنا، بل امتدت إلى مبادرات نوعية غير مسبوقة:
  • توحيد المحتوى الإرشادي الزراعي لضمان استدامة المعرفة وتكاملها بين الأجيال.
  • إشراك الشباب اللبناني في برامج تطوعية أعادت ربط الجيل الجديد بالأرض، ورسّخت الزراعة كقطاع واعد.
  • تنظيم المؤتمر الوطني “الزراعة نبض الأرض والحياة” برعاية وحضور فخامة رئيس الجمهورية، وبالشراكة مع المجلس الاقتصادي والاجتماعي، ليكون منصة استراتيجية جمعت الدولة والقطاع الخاص والمجتمع المدني والخبراء، وأطلقت حوارًا وطنيًا حول مستقبل الزراعة.
    وعلى صعيد العوائد والقيمة المضافة، أثبتت التجربة أن الاستثمار في المعرفة والإرشاد والإعلام الزراعي يحقق مردودًا يتجاوز تسعة أضعاف، عبر:
  • تعميق المعرفة العلمية والعملية لدى المزارعين بما ينعكس مباشرة على جودة الإنتاج.
  • رفع الإنتاجية الزراعية عبر مقاربات عملية للتحديات اليومية.
  • توسيع دائرة الأثر المجتمعي بانخراط الشباب في حملات التوعية والتطوع.
  • إرساء شراكات وطنية متينة تربط الدولة بالقطاع الخاص والمجتمع المدني، وتفتح آفاقًا لتكامل الجهود.
    ولعلّ الإنجاز الأبرز على الصعيد المؤسساتي تمثّل في اللقاء السنوي الأول لموظفي وزارة الزراعة وشركائها الداعمين، حيث اجتمع أكثر من 750 موظفًا من المديريات الأربع في لقاء وطني جامع. لقد كان هذا الحضور، الذي جاء من مختلف المناطق اللبنانية، مرآة صافية لوحدة الوطن وتنوّعه، وتجسيدًا حيًّا لإيمان الجميع برسالة الزراعة ودورها في حماية الأرض والإنسان. كان المشهد أشبه بخارطة لبنان المصغّرة، حيث تلاقت الوجوه من الشمال والجنوب والبقاع وجبل لبنان وبيروت، لتقول معًا إننا شعب واحد تحت راية أرض واحدة، وإن الزراعة ليست مجرد قطاع اقتصادي، بل قضية وطنية وإنسانية تحمل في طياتها روح الانتماء، وكرامة المزارع، وحق اللبناني في السيادة على غذائه وأرضه.
    ولعلّ الأهم في كل ما يجري هو أن هذه الدينامية الجديدة في وزارة الزراعة ليست حدثًا ظرفيًا ولا مبادرة عابرة، بل مؤشر واضح إلى تحوّل استراتيجي يعيد تعريف دور الوزارة بوصفها وزارة سيادية في زمن تتشابك فيه الأزمات الغذائية مع تحديات التغير المناخي والضغوط الاقتصادية والاجتماعية. إننا أمام مرحلة تاريخية تعيد الزراعة إلى مكانها الطبيعي: قلب السياسات الوطنية وأساس الصمود اللبناني.
    لقد كتبتُ سابقًا: نزار هاني، وزيرًا للزراعة… تجسيدٌ لطموحاتنا!
    واليوم أكرّرها بثقة واعتزاز: لطالما انتظرنا مسؤولًا يشبهنا، يحمل همومنا، يتحدث بلغتنا، ويجسد تطلعاتنا. وها هو اليوم يترجم الأمل إلى واقع، ويعيد للزراعة حضورها في وجدان الوطن، لا كقطاع إنتاجي فحسب، بل كهويّة وانتماء وركيزة للأمن الوطني.

شكرًا نزار هاني… لقد أعدت للزراعة نبضها، وأعدت للأرض كرامتها.
شكرًا فخامة الرئيس… لقد منحتم هذا النبض حياة، وأكدتم أن الزراعة هي رهان الدولة على المستقبل.
وبفضل هذا التكامل، أصبحت الزراعة بالفعل نبض الأرض والحياة، صوت الطبيعة في وجه الأزمات، وضمانة السيادة الغذائية في وطن يتطلع إلى النهوض.
إنّ التحدي المقبل يكمن في تعميم هذه التجربة الرائدة على سائر الوزارات والمؤسسات العامة، وتحويلها إلى نهج وطني جامع، يجعل من لبنان بلد العطاء الأخضر، والمنتج القادر على المنافسة في الأسواق العالمية، والمبتكر في زمن التحديات، والحافظ لأرضه كأغلى إرث ولأبنائه كأسمى أمانة.

الزراعةنبضالأرض_والحياة

وزير_الزراعة

وزارة_الزراعة

ضوء أخضر للجيش غداً… صليبا لـ”الأنباء”: تهويل وحجج واهية

يعيش المشهد السياسي حالة ترقّب عشية الجلسة الحكومية، يوم الجمعة، والتي ستكون محطة أساسية لإعطاء الجيش اللبناني الضوء الأخضر للبدء بتنفيذ خطته لحصر السلاح، في ظل استمرار الموقف الرافض لثنائي أمل وحزب الله.

وفي هذا السياق، أشارت النائبة نجاة عون صليبا إلى أن قرار حصرية السلاح بيد الدولة لا رجوع عنه، وأنه بات بحكم المؤكد ان مجلس الوزراء سيناقش الخطة التي أعدتها قيادة الجيش المتعلقة بموضوع حصرية السلاح بيد الدولة، واتخاذ القرار اللازم بشأنها اضافة الى تحديد المهل المطلوبة لهذا الامر. 

واعتبرت صليبا، في حديث لجريدة الأنباء الالكترونية، أن إصرار حزب الله على رفض تسليم السلاح، يعني أن ملف السلاح هو بيد ايران وان الحزب لا يستطيع البت بشأنه قبل موافقة الجانب الايراني. وأنهم من خلال رفضهم المسّ بالسلاح يؤدون خدمة كبيرة لايران لتعزيز موقفها في مفاوضات الملف النووي. أما في الداخل فإن حزب الله يريد ان يستخدم السلاح ورقة لتحسين شروطه والحصول على مكاسب داخلية في السلطة وخارجها. وأنه دائما كالعادة يرفع السقف لتحقيق المطالب ولو على حساب الدولة واللبنانيين، ودائماً عندما يشعرون بالحرج كما هو الحال اليوم يطالبون بالحوار وبالاستراتيجية الدفاعية. فهم لا يرفضون بالمطلق تسليم السلاح إنما يحاولون شراء الوقت والمماطلة. 

وقالت صليبا: “اذا كانوا لا يثقون بقدرة الجيش على حمايتهم فلماذا فشلوا بحماية أنفسهم بعد ان أوهموا العالم بأنهم قادرون على هزيمة اسرائيل. فماذا كانت النتيجة؟ لقد شردتهم اسرائيل واغتالت قادتهم وأجبرتهم على ترك مدنهم وقراهم والنزوح باتجاه المناطق الأكثر اماناً لانهم لم يستطيعوا الصمود بوجه آلة الحرب الاسرائيلية المدمّرة وغياب التوازن العسكري بينهم وبين اسرائيل”.

عون رأت أن لا بديل عن الدولة القوية والعادلة. وأعربت عن تفاؤلها بإعادة بناء الدولة بوجود رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، فهما صمّما على بناء الوطن، وفق اتفاق الطائف وحصرية السلاح بيد الدولة. وهذه المرة الأولى التي يشعر فيها اللبنانيون أنهم أمام مشهد مغاير لما كان يحصل في السابق من صفقات وسمسرات وهدر للمال العام. وأضافت “لقد طالبوا بجلسة مساءلة للحكومة ثم عادوا ومنحوها الثقة، ولم يُسجَّل عليها أية ملاحظات”.

وأكدت عون جهوزية الجيش واستعداه للدفاع عن لبنان جنوبا وشرقاً وشمالاً، وأي تهويل باجتياح اسرائيلي او بهجوم للمطرفين على المناطق الشيعية كلّها حجج واهية للتملّص من تسليم السلاح، مضيفة “لدينا جيش قوي وحدودنا يجب أن تكون مصانة”.