في القرن 21 ساعتان على ضوء الشموع!

لا يمكن القول حيال ما جرى مساء أمس، في بعض المناطق اللبنانية لا سيما في بيروت وطرابلس وبعلبك وصور وصيدا، سوى انه ‏‏”فضيحة” بكل معنى الكلمة، كشفت عجز الدولة عن تحمل مسؤولياتها، وحماية مواطنيها من جشع أصحاب المولدات الكهربائية، فضلاً ‏عن فشلها في حل أزمة الكهرباء التي يُعاني منها البلد منذ أكثر من عشر سنوات‎.‎

فهل يمكن تُصوّر في القرن الواحد والعشرين، ان احياء واسعة من العاصمة والمدن اللبنانية كافة، عاشت مساء اسم ساعتين من العتمة ‏الكاملة، بحيث لم يجد المواطنون من حل سوى اللجوء إلى الشموع، نعم الشموع، لأن أصحاب المولدات الكهربائية قرروا إطفاء مولداتهم، ‏وبالتالي حرمان النّاس الذين يدفعون لهم من قوت عيالهم، ثمن التيار الكهربائي، بعدما عجزت الدولة عن تأمينه، بسبب ان نفراً من هؤلاء ‏أحيلوا على القضاء، لأنهم امتنعوا عن تركيب عدادات لهذه المولدات، فكانوا ان ردوا بإطفاء هذه المولدات لمدة ساعتين من الخامسة حتى ‏السابعة مساءً، من دون ان يرف جفن من مسؤول أو حتى هؤلاء، لمشهد تحول اجزاء من العاصمة والمدن اللبنانية الأخرى إلى “مدن ‏اشباح” بفعل الظلام الدامس الذي خيم عليها لمدة ساعتين، باستثناء بعض الاحياء التي صودف شمولها بساعات خارج التقنين الذي تفرضه ‏مؤسسة الكهرباء‎.‎

اما وزير الاقتصاد المعني بتركيب “العدادات” رائد خوري فاكتفى بالتأكيد بأن لا تراجع عن قرار تركيب عدادات للمولدات، الا ان أي ‏اجراء لم يتخذ بحق أصحاب المولدات، فقط نصيحة لهؤلاء بعدم الدخول في تصعيد لأنه سيؤدي إلى اشكال كبير نحن كلنا بغنى عنه، بحسب ‏خوري‎.‎
من انتصر بالكباش؟! بالتأكيد أصحاب المولدات، فيما كان الخاسر الأكبر هو المواطن ومعه الدولة المهزومة‎.‎

You May Have Missed