كتب نقولا أبو فيصل”لا تدع أهلك يقفون بوجه طموحاتك”!

ليس الطموح تمرّدًا، ولا السعي إلى تحقيق الذات خروجًا على العائلة . يولد الصراع غالباً حين يرى الأهل مستقبل اولادهم من زاوية الخوف، بينما يراه الأبناء من نافذة الأمل. الأهل يريدون الأمان، الاستقرار وتجنّب المخاطرة؛ أمّا الأبناء فيبحثون عن تحقيق ذاتهم وما يشعرون أنه نداء داخلي لا يمكن إسكاتُه.
أن يحترم الشاب الطموح أهله لا يعني أن يُطفئ حلمه. فالطاعة العمياء قد تحميه من الخسارة، لكنها قد تحرمه من الاكتمال. وفي المقابل الاندفاع من دون حكمة قد يجرح العلاقة ويبدّد الجهد. المطلوب هو طريق ثالث: وضوحٌ في الهدف وصدقٌ في الحوار وثباتٌ من دون قطيعة.
كثيرون من العظماء لم يُفهموا في بداياتهم، وبعضهم قوبلوا بالرفض حتى من أقرب الناس إليهم . ومع ذلك، لم يكن النجاح يومًا ضد العائلة، بل كان في كثير من الأحيان لصالحها على المدى البعيد. فالإنسان الذي يحقق دعوته يصبح أقدر على العطاء، وأكثر سلامًا مع نفسه ومع من حوله. وفي هذا السياق لا يدعو الكتاب المقدس إلى كسر الروابط، لكنه يضع الأولويات بوضوح حين تتعارض الدعوة مع القيود. يقول الرب يسوع :” من احب أبًا او اماً اكثر منّي فلا يستحقني، ومن احب إبناً او ابنة اكثر منّي فلا يستحقني”(متّى 10:37)
وهذه ليست دعوة لترك الأهل أو التنكّر لفضلهم، بل نداءٌ واعٍ إلى تحرير القرار من الخوف، وتقديم الحق والدعوة على منطق الإرضاء الأعمى. هي تذكيرٌ عميق بأن الحياة رسالة ومسؤولية قبل أن تكون مجرّد بحثٍ عن الطمأنينة والراحة. ولكل شاب موهوب أقول : لا تدع أهلك يقفون بوجه طموحاتك، لكن لا تجعل طموحاتك سيفًا مصلتًا على قلوبهم؛ فالتوازن هو الامتحان الأصعب. امضِ بثبات، تكلّم بمحبة وتمسّك بحلمك من دون قطيعة، واثقًا من أن الطريق الذي يُبنى على القناعة والصبر والصدق غالبًا ما ينتهي بفهمٍ متبادل… ولو بعد حين .
نقولا أبو فيصل كاتب وباحث وعضو إتحاد الكتاب اللبنانيين
www.nicolasaboufayssal.com












