حدد الصفحة

سوريا مرتكز مشروع إقليمي سعودي قطري.. لإسقاط خطط نتنياهو

سوريا مرتكز مشروع إقليمي سعودي قطري.. لإسقاط خطط نتنياهو

منير الربيع – المدن

يمكن لأي اتفاق إيراني أميركي أن يضرب مشروع بنيامين نتنياهو ويكسره. خصوصاً بظل المساعي العربية والخليجية بالتحديد إلى جانب المساعي الإقليمية لإنهاء هذه الحرب، ولوقف مسار التوسع الإسرائيلي. إسقاط مشروع نتنياهو، وطموحاتهم في إعادة بناء الخرائط، يمكن أيضاً أن يصب في مصلحة المنطقة وسوريا بالتحديد التي بالإمكان تحويلها إلى نقطة استقطاب لمشاريع كثيرة وملتقىً لتقاطعات استراتيجية. ما دون الوصول إلى تفاهمات بين القوى الإقليمية مع قوىً دولية فإن مشروع نتنياهو في استمرار الحرب، إدارتها وتوسيع نفوذ إسرائيل ومشروعها سيستمر. هنا تبرز أهمية بناء مشروع للتكامل الإقليمي، لمواجهة مساعي إسرائيل إلى تغيير وجه المنطقة وتوازناتها. كما أنه في الوقت الذي يلجأ فيه ترامب للبحث عن اتفاق مع إيران، يجد نفسه بمواجهة اعتراضات في الداخل الأميركي إلى جانب الاعتراضات الإسرائيلية، ففجر قنبلته على طريقته بدعوة دول عربية وإسلامية للانخراط في مشروع الاتفاقات الإبراهيمية كنوع من منح الهدايا لإسرائيل. 

قوة الشرق الأوسط

خص ترامب، المملكة العربية السعودية، قطر، باكستان وتركيا للانضمام إلى الاتفاقات الإبراهيمية، علماً أن هذه الدول ترفض ذلك، وقد ردت مصادر سعودية على دعوة ترامب برفض البحث في أي اتفاق من هذا النوع من دون ضمان إقامة دولة فلسطينية مستقلة، وهذا ما تلتزم به دول عديدة شاركت في أكثر من اجتماع لمنظمة دول العالم الإسلامي، وهو الأمر نفسه بالنسبة إلى باكستان، وتركيا التي لديها علاقات مع إسرائيل ولكن الصراع والتنافس قائم بينهما اليوم. وكنوع من إضفاء المزيد من الإثارة، طرح ترامب فكرة انضمام إيران لاحقاً إلى هذه الاتفاقات، معتبراً أن ذلك سيجعل الشرق الأوسط مبنياً على تحالفات قوية ويجعله قوة اقتصادية كبيرة بدلاً من أن تبقى بؤرة للصراع والاشتعال. 

دور السعودية وقطر

مما لا شك فيه أن دول المنطقة بذلت جهوداً مكثفة لأجل وقف الحرب وسلوك مسار التفاوض. وفي هذا السياق، تكشف مصادر ديبلوماسية أن غرفة عملية شكلتها السعودية، قطر وتركيا مع الولايات المتحدة الأميركية، وكان الهدف هو بذل الجهد الكبير في الداخل الأميركي لأجل وقف الحرب. ووفق المعلومات، عمل السعوديون والقطريون في أميركا على تغيير مواقف الكثير من المسؤولين الأميركيين الذين كان يستند عليهم نتنياهو للتأثير في قرارات ترامب وإدارته، كما أن ضغوطاً كبيرة مورست على جاريد كوشنير لدفعه إلى الاقتناع بالاتفاق والعمل على إنجازه ومنع مسألة العودة إلى الحرب. لعبت السعودية وقطر دوراً على مستوى العالم من خلال الاتصالات واللقاءات التي هدفت إلى تحشيد كل القوى الدولية في سبيل وقف الحرب بالخليج. وهذه الحرب لا يمكن بعد نهايتها أن تعود الأمور إلى ما كانت عليه قبلها، فأكثر المتضررين منها كانت دول الخليج، ولم تكن الولايات المتحدة الأميركية دولة ضامنة لأمن حلفائها، كما أن استراتيجيتها لم تكن واضحة، لا يعني ذلك تراجع العلاقة مع واشنطن، ولكن فتح مسار توسيع إطار العلاقات والتحالفات على قاعدة تنويعها بما يوفر الأمن والاستقرار. 

طريق الهند

أما باكستان التي تقود جهود الوساطة بين أميركا وإيران، بإسناد واضح من السعودية، قطر، مصر وتركيا، فهي ترفض الانضمام الى الاتفاقات الابراهيمية، ولا تزال تحافظ على توازنات في علاقاتها الدولية، خصوصاً أنها تنظر إلى التحالف العميق بين الهند وإسرائيل، من دون تغافلها عن مشروع “طريق الهند” الذي تريد إسرائيل بناءه بالتعاون مع أميركا لتغيير موازين خطوط التجارة العالمية. ذلكَ لا ينفصل عن الحرب الحالية وما بعدها وسعي القوى الدولية إلى البحث عن طرق بديلة لمضيق هرمز. 

الصين وروسيا

لا يمكن إغفال أي دور صيني أو روسي في دعم إيران بمواجهة الحرب التي تتعرض لها، وهو ما ساهم في منحها القدرة على الصمود وتطوير القدرات العسكرية، كما أن الصين إحدى أكثر الدول المتضررة من مشروع طريق الهند، وهي زارها رئيس الوزراء الباكستاني ورئيس الأركان، ومن هناك أكد المسؤولون الباكستانيون حرصهم على العلاقة الاستراتيجية مع بكين، وإلى جانبهما فإن تركيا، مصر، كما إيران جميعهم دول متضررة من مشروع طريق الهند الذي تصر عليه إسرائيل بالتعاون مع الولايات المتحدة الأميركية. 

خطط نتنياهو

ما يريده نتنياهو، هو مواصلة الحرب في المنطقة، ومنع أي تقارب أو تقاطع بين هذه الدول، كما أنه من خلال عمليته العسكرية في لبنان التي يريد استغلالها لتحقيق نتائج سياسية يسميها اتفاقاً، فهو يهدف إلى بناء تفاهمات مع لبنان لاستخدام هذا التفاهم ضد سوريا، إما لتطويقها أو لتطويعها بشروطه. كما أن نتنياهو يريد الوصول إلى اتفاقات مع لبنان تتصل بنظرته إلى الخرائط التي يريد رسمها في شرق البحر المتوسط انطلاقاً من تحالفه مع قبرص واليونان. كما أن مشروع نتنياهو هدفه إسقاط النظام في إيران والمجيء بنظام حليف لإسرائيل. 

التحالف الكبير

أمام هذا المشهد المعقد، وفي ظل السعي لاتفاق أميركي إيراني، مقابل مساعٍ إسرائيلية لتخريبه، تعمل دول عربية وإقليمية على صناعة المشهد، كي لا تكون على هامشه، أو في الجانب المتلقي للأحداث والتداعيات. هنا تكمن أهمية التقارب بين الخليج ولا سيما السعودية وقطر، مع تركيا وباكستان ومصر، ويمكن لسوريا أن تكون درة تاج هذا التقاطع والتقارب لما تتميز به من موقع جيواستراتيجي. فاليوم وفي ظل التوازنات القائمة على مستوى المنطقة وإمكانية الوصول إلى اتفاق ايراني أميركي، وفي ظل دور روسيا والصين وباكستان ورفض هذه الدول لمشروع طريق الهند، يمكن استثمار ذلك من قبل دول عربية واقليمية مثل تركيا والسعودية وقطر وتعزيز الاستثمارات في سوريا وتحديداً في الساحل السوري وتفعيل الموانئ السورية ذلكَ على حساب مشروع طريق الهند وعلى حساب ميناء حيفا. وعندها يمكن لتركيا والسعودية وباكستان تطويق مشروع إسرائيل والاستعاضة عنه بسوريا ودفع أميركا لتبني هذا المشروع، وهنا يمكن للبنان أن يكون شريكاً فعالاً ومستفيداً من مثل هذا التحالف، كما عندها لا يمكن للولايات المتحدة الأميركية معارضة مثل هذا التحالف الكبير بين دول المنطقة، وهو الطريق الوحيد الذي يمكنه وقف المشروع الإسرائيلي. 

WP2Social Auto Publish Powered By : XYZScripts.com