100 حافلة صينية تفتح نافذة أمل للبنان… وائل ياسين: من الهبة إلى الشراكة الاستراتيجية وربط لبنان بطريق الحرير الجديد

في زمنٍ يبحث فيه لبنان عن منافذ للخروج من أزماته الاقتصادية والإنمائية المتلاحقة، تأتي الهبة الصينية الجديدة لتؤكد أن العلاقات الدولية لا تُقاس بحجم التصريحات، بل بما تُترجمه من مبادرات ومشاريع تصنع الفرق في حياة الشعوب. وبينما يشكل قرار مجلس الوزراء قبول هبة صينية لتوريد مئة حافلة للنقل المشترك خطوة عملية نحو دعم المرافق العامة، برزت دعوة رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات والتنمية وائل خليل ياسين إلى تحويل هذا التعاون من مبادرات متفرقة إلى شراكة استراتيجية شاملة تعيد رسم موقع لبنان على خارطة الاقتصاد الإقليمي والدولي.

وفي التفاصيل، وافق مجلس الوزراء اللبناني على مشروع توريد 100 حافلة جديدة لصالح مصلحة سكك الحديد والنقل المشترك، بتمويل من هبة مقدمة من حكومة جمهورية الصين الشعبية، وذلك بناءً على طلب مجلس الإنماء والإعمار، في خطوة تهدف إلى تطوير قطاع النقل العام، وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين، والتخفيف من الأعباء المعيشية، على أن تستكمل الجهات المختصة الإجراءات التنفيذية لوضع الحافلات في الخدمة.

ورأى  ياسين أن هذه المبادرة الصينية تعكس عمق الصداقة التاريخية بين لبنان والصين، متوجهاً بالشكر إلى حكومة وشعب جمهورية الصين الشعبية على هذه اللفتة التي تجسد سياسة التعاون والدعم التي اعتمدتها بكين تجاه لبنان في أكثر من محطة.

وأكد ياسين أن الهبة تمثل فرصة ينبغي البناء عليها، قائلاً إن المطلوب اليوم هو الانتقال من مرحلة استقبال الهبات إلى مرحلة إقامة شراكة استراتيجية لبنانية–صينية تقوم على الاستثمار والتنمية ونقل الخبرات وتنفيذ المشاريع الكبرى، بما ينسجم مع مصالح البلدين ويواكب التحولات الاقتصادية العالمية.

ودعا ياسين الحكومة اللبنانية إلى اتخاذ خطوات عملية لربط لبنان بمبادرة الحزام والطريق، معتبراً أنها تمثل أحد أهم المشاريع الاقتصادية في القرن الحادي والعشرين، وأن انضمام لبنان إليها من شأنه أن يفتح آفاقاً واسعة أمام الاستثمار في المرافئ، والنقل، واللوجستيات، والبنى التحتية، بما يعزز موقع لبنان كبوابة اقتصادية بين الشرق والغرب.

وأضاف أن لبنان يمتلك من المقومات الجغرافية والتاريخية والاقتصادية ما يؤهله لاستعادة دوره الطبيعي كمركز للتجارة والخدمات وحوار الحضارات، إلا أن ذلك يتطلب رؤية اقتصادية جديدة تقوم على تنويع الشراكات والانفتاح على القوى الاقتصادية الصاعدة، وفي مقدمتها جمهورية الصين الشعبية، بعيداً عن السياسات التقليدية التي أثبتت محدودية نتائجها.

وأشار إلى أن الاستثمار في قطاع النقل العام والبنى التحتية ليس مجرد مشروع خدماتي، بل هو ركيزة أساسية لأي خطة نهوض اقتصادي، لما يتركه من آثار مباشرة على حركة الإنتاج، وخفض كلفة التنقل، وتحسين بيئة الاستثمار، وتنشيط الدورة الاقتصادية.

وتختصر الهبة الصينية الجديدة رسالة واضحة مفادها أن أبواب التعاون ما زالت مفتوحة أمام لبنان، وأن الفرص لا تزال متاحة لمن يحسن استثمارها. وبين قرار حكومي بقبول مئة حافلة، ودعوة وائل خليل ياسين إلى بناء شراكة استراتيجية والانخراط في مبادرة الحزام والطريق، يبرز سؤال المرحلة: هل يكتفي لبنان بالاستفادة من الهبات، أم يحوّلها إلى نقطة انطلاق نحو مشروع اقتصادي متكامل يعيد إليه مكانته ودوره في المنطقة؟

عارف مغامس

إرسال التعليق

You May Have Missed