حين يجتمع العطاء مع العلم.. مؤسسة سلّوم الإنسانية وCIS يكتبان واحدة من أهم المبادرات التعليمية في لبنان

ليس كل توقيعٍ يُدوَّن على الورق يستحق أن يُروى، لكن هناك توقيعات تُكتب بحبر المسؤولية، وتُترجم على أرض الواقع فرصاً للحياة، وأملاً لآلاف الشباب الذين ينتظرون من يفتح أمامهم باب المستقبل.هكذا بدا المشهد في سما شتورا، حيث لم يكن اللقاء بين مؤسسة سلّوم الإنسانية ومعهد CIS مجرد احتفال بروتوكولي أو اتفاق تعاون تقليدي، بل كان إعلاناً عن رؤية تؤمن بأن الإنسان هو الثروة الحقيقية، وأن التعليم هو الاستثمار الذي لا يخسر، وأن الشباب اللبناني يستحق أن يجد مستقبله في وطنه لا في حقائب الهجرة.

وعندما يُذكر اسم إبراهيم سلّوم، لا يُستحضر رجل أعمال فحسب، بل شخصية جعلت من المسؤولية الإنسانية نهجاً ثابتاً، ومن دعم التعليم والرعاية الصحية وتمكين الإنسان مشروعاً مستداماً تجاوز حدود المبادرات الموسمية، ليصبح نموذجاً للعمل الإنساني الذي يترك أثراً حقيقياً في المجتمع. واليوم، جاءت هذه الشراكة لتضيف صفحة جديدة إلى مسيرة أثبتت أن العطاء الحقيقي هو الذي يصنع الإنسان قبل أي شيء آخر.

بحضور رئيس مجموعة CIS الدكتور عبد القادر مكداش، ورئيس مؤسسة سلّوم الإنسانية السيد إبراهيم سلّوم، ونائب رئيس المجموعة الدكتور وائل مكداش، ونائب رئيس المؤسسة السيد سامي سلّوم، والمديرة العامة السيدة ندى حلاوي، إلى جانب وزراء ونواب وفعاليات اقتصادية وتربوية واجتماعية وطبية، وُقّعت مذكرة تفاهم تحمل في مضمونها مشروعاً متكاملاً لتمكين الشباب، وربط التعليم بسوق العمل، وتحويل المعرفة إلى إنتاج، والطموح إلى فرص حقيقية، ومحطة تنموية تهم البقاع ولبنان بأسره.

وفي افتتاح المناسبة، وضع مفتي زحلة والبقاع الشيخ الدكتور علي الغزاوي البوصلة في اتجاهها الصحيح، مؤكداً أن الاستثمار في الشباب هو الاستثمار الأكثر قيمة، وأن التعليم المهني والتقني بات اليوم ضرورة وطنية لمواجهة البطالة والهجرة، مشيداً بالدور الريادي الذي تؤديه مؤسسة سلّوم الإنسانية في دعم التعليم والتأهيل المهني.

وأكد السيد إبراهيم سلّوم أن هذه الشراكة تنطلق من إيمان راسخ بأن بناء الإنسان هو أساس بناء الوطن، وأن ربط التعليم باحتياجات سوق العمل هو الطريق الحقيقي لتحويل المنحة إلى مهنة، والمهنة إلى فرصة، والفرصة إلى مستقبل كريم، داعياً القطاع الخاص إلى أن يكون شريكاً فاعلاً في إعداد جيل قادر على قيادة الاقتصاد الوطني.

من جهته، اعتبر الدكتور عبد القادر مكداش أن هذه المبادرة تجسد نموذجاً متقدماً للتكامل بين المؤسسات الأكاديمية والإنسانية، مؤكداً أن الاستثمار في التعليم والتدريب المهني هو الطريق الأقصر لبناء مجتمع منتج وأكثر استقراراً.

أما المديرة العامة لمؤسسة سلّوم الإنسانية السيدة ندى حلاوي، فقد عرضت رؤية برنامج Future Ready الذي يمنح الشباب، ولا سيما المنقطعين عن الدراسة، فرصة جديدة لاستعادة أحلامهم عبر التدريب المهني المتخصص، بالشراكة مع CIS College، بما يؤهلهم لدخول سوق العمل وتحقيق الاستقلال الاقتصادي.وكشفت أن المؤسسة نجحت، حتى نهاية العام الأكاديمي الماضي، في دعم نحو 4500 طالب وطالبة من خلال برنامج المنح الدراسية، مع نسبة قبول تجاوزت 80 في المئة من الطلبات المستوفية للشروط، في إنجاز يعكس حجم الالتزام الذي تتبناه المؤسسة تجاه أبناء البقاع والمناطق الأكثر حاجة.

لقد حمل توقيع مذكرة التفاهم رسالة واضحة مفادها أن التنمية لا تبدأ بالمشاريع الإسمنتية، بل تبدأ بالإنسان، وأن المجتمع الذي يمنح أبناءه فرصة التعلم والعمل هو مجتمع يبني مستقبله بنفسه.وبين مؤسسة سلّوم الإنسانية وCIS، وُلدت شراكة ليست عنوانها الأوراق الموقعة، بل آلاف الفرص التي ستولد منها، وآلاف الأحلام التي ستتحول إلى حقيقة، في خطوة تؤكد أن الاستثمار في الإنسان سيبقى أعظم استثمار، وأن الأمل عندما يقترن بالإرادة يصنع وطناً أقوى وأكثر إشراقاً.

You May Have Missed