كتب نقولا أبو فيصل “تجميد الحاضر للمستقبل”
من الأخطاء التي نرتكبها في حياتنا بحقّ أنفسنا أن نجمّد حاضرنا بانتظار مستقبل نريده أفضل. نؤجّل فكرةً حتى تتحسّن الظروف ومشروعًا حتى يصبح المال كافيًا، وخطوةً حتى نضمن نتائجها. ومع الوقت، يصبح الانتظار عادةً، ونجد لكلّ تأجيل سببًا مقنعًا. لكنّ الأيام التي تمرّ تحمل معها فرصًا للتعلّم والعمل لا تعود دائمًا. ثم ننظر إلى الوراء، فنكتشف أنّنا أمضينا سنوات نستعدّ للحياة، من دون أن نمنح أنفسنا فرصة عيشها.وخلال سنوات عملي في لبنان والخارج، تعلّمت أنّ التخطيط للمستقبل يحتاج إلى عمل في الحاضر. الشجرة التي نريد ظلّها وثمرها بعد سنوات علينا أن نزرعها اليوم، وأن نسقيها ونعتني بها طوال الوقت ، والمصنع الذي نطمح إلى تطويره يحتاج إلى قرار وخطوات ومتابعة، حتى لو بدأنا بما تسمح به إمكاناتنا. هناك مشاريع تستحقّ التأجيل حتى تكتمل شروطها، لكنّ هذا لا يعني أن تتوقّف حياتنا كلّها. نستطيع خلال الانتظار أن نتعلّم، ونبحث، ونبني علاقات، ونهيّئ أنفسنا للخطوة المقبلة. هكذا يصبح الوقت جزءًا من العمل، بدل أن يكون مساحةً للخوف والندم.لهذا أقول للشباب اللبناني: لا تضعوا أعماركم في غرفة انتظار. أعرف أنّ ظروفكم صعبة، وأنّ بعض الأبواب تُغلق مهما حاولتم، لكن ابحثوا عمّا تستطيعون القيام به اليوم، ولو كان صغيرًا. تعلّموا مهارة، جرّبوا فكرةً بحدود قدرتكم، واطلبوا النصيحة ممّن خاض التجربة. وامنحوا أنفسكم أيضًا حقّ الفرح واللقاء والمحبة؛ فليس مطلوبًا أن تؤجّلوا كلّ ما يجعل الحياة جميلة إلى ما بعد النجاح.احفظوا للمستقبل مكانًا في خططكم وللحاضر مكانًا في حياتكم. فالغد الذي تحلمون به يبدأ بما تفعلونه اليوم .
نقولا أبو فيصل: كاتب وباحث وعضو اتحاد الكتّاب اللبنانيين
www.nicolasaboufayssal.com



إرسال التعليق