حرب إلغاء جديدة على القوات

قبل بلوغ اليوم العاشر الموعود لتأليف الحكومة العتيدة، نشطت بورصة الاسماء المرشحة لتولي هذه الحقيبة او تلك، وسط تفاؤل نسبي رأى في ‏تصعيد المواقف، اعلاء للسقف ضرورياً لكل عملية تفاوض، وخصوصاً لمفاوضات ربع الساعة الأخير. لكن التفاؤل ترنح في اليومين الاخيرين ‏مع تصعيد غير مسبوق أطلقه رئيس “التيار الوطني الحر” الوزير جبران باسيل منذ أيام وأكمله السبت في احتفال ذكرى 13 تشرين، عندما شن ‏هجوماً على حزب “القوات اللبنانية” اعتبر غير مسبوق اذ اتهمه بالاجرام والعمالة، وبأنهم “يجربون قتل العهد”، متسائلاً عن مطالبهم: “أليس ‏هذا استيلاء ميليشيوياً على جزء من الحكومة؟‎”.‎
‎ ‎
ورد رئيس “القوات” سمير جعجع بأن “الهدف الوحيد لما هو حاصل الآن، هو تقليص تمثيل القوات اللبنانية في الحكومة كي يفتح لهم المجال ‏للقيام بما كانوا ينوون القيام به في الحكومة المستقيلة ولم يستطيعوا‎”.‎
‎ ‎
وتوازياً، شهدت مواقع التواصل الاجتماعي أعنف هجوم من محازبي “التيار” على “القوات” ورئيسها مطلقين هاشتاغ # 13 تشرين غدرالقوات. ‏ورفض “القواتيّون” الانجرار الى معركة العالم الافتراضي فأطلقوا هاشتاغ #ان عدتم لن نعود. وانتشرت تسجيلات لرئيس جهاز الإعلام ‏والتواصل في “القوات” تدعو المناصرين الى ضبط النفس‎.‎
‎ ‎
وبدا من مجريات الأيام الاخيرة ان الحملات لم تستهدف فقط تفاهم معراب الذي سقط بالضربة القاضية ولم يعد ثمة أمل في إحياء أي جزء منه ‏وسقط معه شعار “أوعا خيك”، بل توزعت السهام على جبهات عدة منها التقارب بين “القوات” وتيار”المردة” ولقاء رئيسي الحزبين الذي لا ‏يزال معلقاً وسط حماس الأول وتردد الثاني، حلفاء “المردة” في لبنان وخارجه وسعي الى محاصرة اللقاء المرتقب. ومن علامات “الحرب” ‏على “القوات” الحراك الذي تم أمس في زحلة ضد بلديتها القريبة من “القوات” فبعد أيام من حادثة الفرزل والتوتر الذي صاحب محاولة ‏القواتيين اقامة نصب لشهدائهم، استفاقت عروس البقاع على لافتات تندد بعمل البلدية وتدعوها الى الاستقالة. وبدا واضحاً من أسماء الذي رفعوا ‏اللافتات، عداؤهم لـ”القوات”، ومنهم مرشحون سابقون على لائحة “الكتلة الشعبية” وقريبون منها، ومناصرون لـ”التيار” وقريبون من الوزير ‏سليم جريصاتي، بينهم مدير مكتبه‎.‎
‎ ‎
هذا التوتر المسيحي الذي أعاد عقربي الساعة الى الوراء، سينعكس حتماً على التأليف الحكومي، خصوصاً انه ترافق مع تأكيد الوزير طلال ‏ارسلان ان العقدة الدرزية لم تحل، واعتبار قريبين من رئيس الجممهورية ان المعايير الموحدة المطلوبة للتأليف لا يمكن ان تستثني النواب السنة ‏من خارج فريق “المستقبل”. كذلك شدد هؤلاء على اقتناع الرئيس ميشال عون بأن التعطيل لم يعد عملية داخلية، بل هي صدى للخارج الذي يريد ‏ان يلغي نتائج الانتخابات النيابية ويؤخر انطلاقة العهد. وفي هذا الاطار أبلغ الرئيس لزواره ان المعركة ليست على حقائب، وإنما على أسس ‏ومبادئ ومعايير تحقق العدل والمساواة بين اللبنانيين، وان الجهات المتشددة في مطالبها ما هي الا انعكاس لسياسات خارجية ليست جديدة ‏اطلاقا، لكنه طمأنهم إلى ان التأخير والتعطيل لا يؤثران في تخليه عن المعايير الواحدة وان طال الزمن‎.‎
‎ ‎
إلّا أن جهات متابعة توقعت عبر “النهار” ان يعاد تحريك الاتصالات خلال الاسبوع الجاري توصلاً الى هدنة اعلامية تسبق اتصالات التأليف ‏الاسبوع المقبل، آملاً في مسودة جديدة للحكومة آخر الشهر الجاري، وسط ضغوط متزايدة من الخارج والداخل. وقد بلغت مسامع لبنان تحذيرات ‏من امكان سحب أو اعادة بعض الدول المانحة النظر في مساهماتها في المؤتمرين المهمين اللذين استضافتهما كل من فرنسا وايطاليا لدعم لبنان ‏ولا سيما منهما “سيدر‎”.‎
‎ ‎
وفي ظل الانعكاسات السيئة للتعطيل الحكومي، ورفض جهات عدة اعادة تفعيل حكومة تصريف الأعمال، أمهلت الهيئات الاقتصادية القوى ‏السياسية حتى نهاية تشرين الأول الجاري لتشكيل الحكومة، “وإلا فإنها ستتجه الى تنفيذ اضراب واعتصام في تشرين الثاني المقبل بالشراكة ‏والتضامن الكاملين مع قوى الانتاج‎”.‎
‎ ‎
وعبّرت الهيئات الاقتصادية عن “قلقها الشديد حيال ما آلت اليه الاوضاع في البلاد، ولا سيما التدهور السريع الذي تسجله مختلف النشاطات ‏والاعمال واستنزاف ما تبقّى من طاقات وامكانات، والذي ينذر بعواقب وخيمة لا قدرة للبلد على تحمّلها‎”.‎
‎ ‎
من جهة أخرى، نفذت مجموعة من الحراك المدني اعتصاماً مساء السبت في ساحة رياض الصلح “رفضاً للفساد والهدر ونهب المال العام”… ‏ودعت اللبنانيين الى ملاقاتها في تحركات مقبلة للدفاع عن حقوقهم‎
النهار

You May Have Missed