لهذه الأسباب تريد إسرائيل مواجهةً جديدة مع حزب الله
على الرغم من عمليات التدمير و”المسح” الممنهج لكل أوجه الحياة والعمران في المنطقة التي احتلها تباعاً خلال حربي العامين 2024 و2026، وضم إليها، بعد وقف إطلاق النار، بلدات ومناطق جديدة لما أطلق عليه حينها الخط الأصفر، يبدو أن جيش الاحتلال الإسرائيلي لا يركن إلى الاطمئنان إلى قدرة هذه المنطقة العازلة، بطول يزيد على 120 كلم وبعمق يتراوح بين 4 و10 كلم، على “ردع” حزب الله عن تهديد قواته المنتشرة في تلك المنطقة وأمن مستوطناته الشمالية! بهذا المعنى، يمكن قراءة التحركات الإسرائيلية على طول الخط الأصفر بين عمليات جرف وشق طرقات واستحداث مواقع وتفجير أنفاق وبنى تحتية من هنا، وغارات جوية وقصف مدفعي من هناك، وتحليق يومي للطيران المسير والمروحي في كثير من الأحيان، على أنها تعبير عملي عن تحسب الإسرائيلي لما قد يعد له الحزب شمال هذا الخط أو حتى عبره من هجمات حين تسنح له الفرصة أو الظروف الميدانية وقبلها الإقليمية لذلك. يريد الإسرائيلي من أي مواجهة قادمة مع حزب الله، أو حرب جديدة عليه، أن يتحقق عملياً مما إذا كان تغيير جغرافية المنطقة العازلة بعد إفراغها من سكانها يكفي لرد خطر التهديد الذي يشكله الحزب، فيبني على التحسب له خططه الميدانية في التعمق والتوسع، وفي تحصين الخط الأصفر الذي يشكل حدود المنطقة الأمنية المحتلة بحزام ناري من خلال رصد وضرب أي حركة يشتبه بها شمال ذلك الخط أو عبره في القطاعات الثلاثة: الغربي والأوسط والشرقي. عودة الحزب إلى المواجهةالجيش الإسرائيلي لم يختبر بعد فعلياً ما آلت إليه قدرات حزب الله أو ما بقي يحتفظ به أو يستعيده منها منذ إعلان وقف إطلاق النار، لأن الحزب لم ينخرط منذ وقف إطلاق النار في مواجهة فعلية جديدة معه ولا على سبيل الرد على الخروقات والاعتداءات الإسرائيلية على طول المنطقة الأمنية وعرضها وخلف خطوطها الشمالية، باستثناء إطلاق بعض المسيرات التي لم يتبن الحزب رسمياً إطلاقها قبل إعلان الجيش الإسرائيلي السيطرة على تلال علي الطاهر وخلاله، الذي رد عليه الإسرائيلي حينها بهجمات عنيفة.وبالتالي، فإن الاختبار الفعلي الذي ينتظره الإسرائيلي ويراهن عليه هو عودة حزب الله إلى المواجهة العسكرية التي ستقرر مدى فعالية المنطقة الأمنية في إبقاء خطر الحزب بعيداً عن المستوطنات الشمالية، بقدر ما ستحدد وتكشف له حجم وقوة تأثير ما بقي لدى الحزب من ترسانة عسكرية وقدرة على المواجهة. في المقابل، يتعاطى حزب الله مع الوقائع الميدانية كما في تنقلات مقاتليه وعناصره بحذر شديد، كي لا يمنح الإسرائيلي أية معلومة أو إشارة توحي أو تشير إلى أنه يعيد بناء قدراته أو إلى تحضيراته أو استعداده لـ”جولات” قادمة! المدن



إرسال التعليق