دفع التصعيد الكبير الذي توعد به الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى تكثيف الاتصالات على مستوى دول المنطقة بحثاً عن تمديد المهلة التي منحها لإيران أو لوضع اتفاق إطار يمكن من خلاله الوصول إلى اتفاق نهائي وشامل. في هذا السياق، تقول مصادر ديبلوماسية غربية وعربية إن تصعيد المواقف ورفع مستوى التهديد من الطرفين قد يفضي إلى مفاجأة تتوقف على ما سينجح الوسطاء في تحقيقه. وتكشف المصادر عن توسع مروحة الاتصالات، بين دول الخليج، تركيا، باكستان وحتى روسيا لأجل الوصول إلى تصور يجنّب المنطقة حرباً أوسع قد تقود إليها الضربات التي يهدد ترامب بتنفيذها.
وتكشف المصادر الديبلوماسية أن الإيرانيين أجروا مساء الاثنين اتصالات بكل من باكستان، تركيا، قطر، وروسيا للبحث في كيفية بلورة صيغة تفاهم يمكنها أن تؤسس للاتفاق الشامل، كما أن سلطنة عمان ليست بعيدة عن هذا المسار، التي كان قد وصلها وفد إيراني يوم الأحد ولا يزال موجوداً هناك، علماً أن عمان تسعى لأن تكون الجهة المستضيفة مجدداً لأي مفاوضات مباشرة بين الأميركيين والإيرانيين، مع الإشارة إلى أن باكستان أيضاً مطروحة لاستضافة أي مفاوضات.
مقترح متكامل
وتضيف المصادر أن الاتصالات الدولية مع إيران، تسعى للوصول إلى تقديم مقترح حل متكامل بحدود بعد ظهر يوم الثلاثاء بتوقيت الشرق الأوسط، أي صباحاً بتوقيت الولايات المتحدة الأميركية، على أن تسلم إسلام أباد المقترح إلى الأميركيين لدراسته. ووفق المصادر فإن البنود التي يتم العمل عليها:
- وقف فوري لإطلاق النار.
- فتح مضيق هرمز.
- تعهد إيران بوقف تخصيب اليورانيوم.
- التعهد بعدم امتلاك سلاح نووي.
- رفع العقوبات.
- إطلاق الأموال الإيرانية المجمدة لدى الولايات المتحدة.
إنها محاولات الساعات الأخيرة للوصول إلى اتفاق، وتجنب لجوء الولايات المتحدة إلى تصعيد كبير تستهدف فيه كل منشآت الطاقة والبنى التحتية الإيرانية، وهذا ما سيكون له انعكاس على كل دول المنطقة بفعل الرد الذي ستنفذه إيران على جوارها.
مواقف متقابلة
وبحسب ما تكشف المصادر الديبلوماسية فإن ترامب يتمسك بشرط أساسي وهو تسليم إيران لليورانيوم العالي التخصيب، والتعهد بوقف التخصيب وإيقاف المشروع النووي وعدم العودة إلى تفعيله أو إصلاح المنشآت النووي التي جرى ضربها.
في المقابل، لا تزال إيران ترفض تسليم اليورانيوم العالي التخصيب وتصر على بقائه داخل الأراضي الإيرانية مع ضمان مراقبته دولياً. كما تتمسك بحقها في تخصيب اليورانيوم على أن يكون ذلك من خلال كونسورتيوم دولي تشارك فيه الولايات المتحدة الأميركية وروسيا ودول أوروبية أيضاً.
تطالب إيران بضمانات لعدم تجدد الحرب، كما أنها مستعدة لإبرام معاهدة عدم اعتداء مع الولايات المتحدة، لكنها أيضاً تشترط ضرورة وقف الحرب في المنطقة ككل.
الحاجة إلى معجزة!
عملياً، يتوقف الأمر على معجزة تحدث تغييراً في المواقف. خصوصاً أنه في موازاة تكثيف الاتصالات بدأ الأميركيون والإسرائيليون بتصعيد وتكثيف عملياتهم العسكرية ضد منشآت إيرانية ليل الاثنين الثلاثاء، في إطار زيادة منسوب الضغط لدفع طهران إلى الموافقة على الشروط. في المقابل، لا تزال الشكوك قائمة حول إمكانية الوصول إلى الاتفاق ونضوجه، كما أن إيران تشكك بنوايا الأميركيين والإسرائيليين الذين ربما يفكرون بافتعال فوضى في الداخل الإيراني وتسليح جماعات من المعارضة الإيرانية ودفعها إلى القيام بتحركات ضد النظام انطلاقاً من كلام ترامب حول دعوة الشعب للنزول إلى الشوارع وإسقاط النظام.
… وإلا فالتصعيد
للمفارقة أن كل الضغوط وكل حركة الاتصالات تزامنت مع المساعي الدولية في نيويورك لإعادة طرح مشروع قرار مقدم من البحرين حول مضيق هرمز واتخاذ قرار بشأن فتحه وهو يتضمن فقرة تشير بشكل ما إلى شرعية استخدام القوة لفتح المضيق وحماية الملاحة البحرية وخطوط الامداد الدولية، وتقول الفقرة: “يشجع بشدة الدول المهتمة باستخدام الطرق البحرية التجارية في مضيق هرمز على تنسيق الجهود، ذات الطابع الدفاعي، والمتناسبة مع الظروف، للمساهمة في ضمان سلامة وأمن الملاحة عبر مضيق هرمز، بما في ذلك من خلال مرافقة السفن التجارية، وردع محاولات إغلاق أو عرقلة أو التدخل بأي شكل من الأشكال في الملاحة الدولية عبر مضيق هرمز”. هذا يعني في حال فشلت كل المساعي فإن الاتجاه سيكون للمزيد من التصعيد وعلى المستوى الدولي أيضاً استناداً إلى قرار مجلس الأمن أو استناداً إلى أي تحالف قد يتشكل لتأمين الملاحة في المضيق وإن فشل مجلس الأمن باتخاذ القرار.


