نقولا أبو فيصل يكتب… ليس كل من بلغ التسعين يشبه أمل أيوب

البارحة، لم يكن الاحتفال بالعيد التسعين مجرّد مناسبة عابرة في حياة الأديبة أمل أيوب فريجي، بل كان وقفةً أمام عمرٍ مفعمٍ بالمعنى… تسعون عامًا من العطاء تختصرها امرأة لم تكن يومًا عابرة في زمنها، بل تركت أثرًا حيًّا في ذاكرة الكلمة وكرامة الحرف. هذه الأديبة التي رافقت الشيخ موسى فريجي دربًا من الإيمان والالتزام، لم تكن فقط رفيقة عمر، بل شريكة رسالة تحمل في قلمها وجدان وطن وفي حضورها هدوء الحكمة التي لا تصرخ، بل تُقنع .
يؤسفني أنني لم استطع تلبية الدعوة لأكون مع الأصدقاء الذين اجتمعوا حولها لمفاجأتها في عيدها، وذلك لارتباطي بموعدٍ انتظرته العمر، إذ سأقف بعد أيام في جامعة يريفان الحكومية وتحديدًا في كلية العلوم المشرقية لتوقيع كتابي”أرمينيا… موت وحياة تتجدد” أمام حشدٍ دبلوماسي يُعدّ من الأكبر الذي عرفته هذه الجامعة الوطنية، ويعود الفضل في التنظيم للسفارة اللبنانية في أرمينيا ولجهودٍ هي محلّ تقدير من السفيرة ديمه حداد. ومع ذلك، لم يكن غيابي عن المناسبة غيابًا عن معناها؛ فمثل هذه اللحظات لا تُختصر بتهنئة، بل تُروى كشهادة على زمنٍ حين يمتلئ بالعطاء يُكرَّم. فهناك أعمار تُقاس بالسنوات وأخرى تُقاس بما تتركه من أثر…
والصديقة الغالية أمل أيوب من أولئك الذين، كلما تقدّم بهم العمر ازدادوا شبابًا في ذاكرة الناس، لأنهم زرعوا فيهم ما لا يشيخ: الكلمة الصادقة . وإلى الشيخ موسى، الصديق الذي يعرف معنى الوفاء، وإلى الأديبة التي جعلت من تسعين عامًا قصيدة حياة، أقول: قد لا أكون شاركتكم الاحتفال، لكنني شاركتكم المعنى… ومعنى كهذا لا يحتاج حضورًا بقدر ما يحتاج تقديرً . وفي الأخير ليس كل من بلغ التسعين عاش تسعين عامًا، بل قلة من جعلت من كل سنة حياة.
نقولا أبو فيصل ✍️
www.nicolasaboufayssal.com
اتّحاد الكتّاب اللبنانيّين
Lebanese Presidency
تجمع الصناعيين في البقاع












