الهدنة في لبنان: إنذار فجراً وإسرائيل ترفض وقف إطلاق النار

لا هدنة في لبنان. فرغم إعلان واشنطن تمديدها، إلا أن واقع العدوان الإسرائيلي المتواصل ينذر بنوايا إسرائيلية مبيّتة، ليس أقلّها السيطرة على جنوب لبنان بالنار والتدمير، على مرأى العالم، وفي ظل عجز داخلي للسلطة لم يسبق له مثيل.
وفي ظل الهدنة المزعومة، وسّعت إسرائيل نطاق غاراتها، وأصبحت إنذاراتها للسكان يومية. وكان آخرها الإنذار الذي وجّهه الجيش الإسرائيلي عند الساعة الواحدة بعد منتصف الليل إلى سكان أحد المباني في بلدة المعشوق – قضاء صور، مطالبًا إياهم بإخلاء المبنى والابتعاد مسافة لا تقل عن 300 متر.
وبعد الإنذار، نفّذ الجيش الإسرائيلي تهديده عبر غارة جوية عنيفة استهدفت المبنى بصاروخين، ما أدى إلى تدميره بشكل شبه كامل.
في المقابل، استمر التعويل اللبناني على الضغط الأميركي على إسرائيل لدفعها إلى الالتزام بالهدنة. وفي وقت عاد فيه رئيس الوفد اللبناني سيمون كرم إلى لبنان، أوكل رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى سفيرة لبنان في واشنطن التواصل مع المسؤولين في الخارجية الأميركية لتأمين تنفيذ وقف نار شامل في لبنان، وهو ما لم ينجح حتى الساعة، بدليل عدم اعتراف إسرائيل بالهدنة ميدانيًا ولا سياسيًا، إذ غابت عن تعليقات المسؤولين الإسرائيليين، فيما استمر الحديث عن الاتفاق الأمني الذي ينوي لبنان عقده مع إسرائيل خلال الاجتماع الأمني المشترك المقرر في 29 الجاري، الأمر الذي ينذر بمشكلة داخلية نتيجة الإصرار على إدخال المؤسسة العسكرية في مفاوضات مباشرة بشأن ترتيبات تتعلق بدورها في جنوب لبنان.
ويمكن تلخيص واقع لبنان على الشكل التالي: هدنة فاشلة، وعدوان إسرائيلي مستمر، وخلاف داخلي صامت حول مبدأ التفاوض تحت النار، والاتفاق الأمني مع إسرائيل، وكيف أن لبنان، وفي ضوء ثلاث جلسات تفاوض، لم يحقق مكاسب تُذكر.
غارات وقصف مدفعي
ميدانيًا، شنّت إسرائيل غارات على عدد من البلدات والقرى في جنوب لبنان وشرقه، فيما أعلن حزب الله استهدافه آليات ومواقع عسكرية إسرائيلية. واستهدفت إحدى الغارات الإسرائيلية بلدة دير الزهراني جنوبي لبنان، كما طالت غارات أخرى بلدات زوطر الشرقية وفرون وكفرحونة، إلى جانب محيط بلدة راشيا الفخار في قضاء حاصبيا جنوبي البلاد، ومحيط مدينة بعلبك في البقاع شرقي لبنان.
كما استهدفت مسيّرتان إسرائيليتان بلدتي مجدل سلم وتبنين جنوبي لبنان، فيما أصابت غارات أخرى بلدات معركة وحاروف وعامص ودبعال، وأطراف النبطية الفوقا وزوطر الشرقية وعين بعال وحناويه.
وأعلن حزب الله شنّ 11 هجومًا بالمسيّرات والصواريخ على قوات وآليات إسرائيلية في جنوب لبنان وشمالي إسرائيل، ردًا على ما وصفه بالخروقات الإسرائيلية الدموية المتواصلة لوقف إطلاق النار.
وأقرت هيئة البث العبرية الرسمية بأن مسيّرات حزب الله تحدّ من نحو 80% من عمليات الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان.
وقالت الهيئة إن الجيش الإسرائيلي يقدّر أن تهديد الطائرات المسيّرة المفخخة، إلى جانب الخسائر في صفوف المقاتلين، يحدّ بنحو 80% من حرية عمله في جنوب لبنان.
وأضافت أن العديد من العمليات العسكرية الإسرائيلية لا تُنفّذ خلال ساعات النهار، خشية المسيّرات.












