جريمة العصر في مرفأ بيروت تنتظر العدالة.. حُكمٌ و70 مذكرة توقيف قبل نهاية العام؟

كتب نادر حجاز في موقع الترا صوت لم تشفَ العاصمة اللبنانية بعد من ندوب الرابع من آب/أغسطس 2020، حين دفعت المدينة وأهلها ثمن جريمة طُمست حقيقتها رغم مرور 6 سنوات عليها، تارة بالسياسة وتارة أخرى بالقضاء.تطلّ الذكرى السوداء هذا العام بملامح عدالة، ولو جاءت متأخّرة، وسط معطيات تفيد بأن المسار هذه المرة مختلف، وأن القضاء اللبناني يعمل بروحية جديدة وبجدية لم يشهدها الملف طوال السنوات السابقة، والتي كادت تضع القضية في أدراج النسيان، حيث بقي المحقق العدلي القاضي طارق البيطار شبه وحيد في المواجهة إلى جانب أهالي الضحايا.لمن أطنان “الأمونيوم”؟بقي السؤال الأساس المطروح بعد الانفجار الذي هزّ مرفأ بيروت: من هو صاحب أطنان “نيترات الأمونيوم” التي خُزنت في عنابر المرفأ طوال سنوات؟ ومن استفاد منها؟ ومن علم بها في الدولة اللبنانية وقام بتغطيتها؟وكانت آخر خيوط الجريمة تكشّفت في السادس عشر من أيلول/سبتمبر 2025، حين أوقفت السلطات البلغارية سائحًا قادمًا من قبرص، تبيّن لاحقًا أنه الروسي إيغور غريشيوشكين، وذلك بموجب مذكرة حمراء عمّمها “الإنتربول” الدولي بحقه.ويُعدّ غريشيوشكين، مالك باخرة “روسوس” التي نقلت شحنة “نيترات الأمونيوم” إلى بيروت، أبرز المطلوبين في قضية انفجار المرفأ. وكان قد صدرت بحقه مذكرة توقيف غيابية من المحقق العدلي السابق القاضي فادي صوان. وبمعنى آخر، فإن غريشيوشكين يُمثّل “الصندوق الأسود” للانفجار.حاول لبنان استرداد غريشيوشكين، لكن بلغاريا لم تتجاوب مع الطلب اللبناني بحجة عدم إسقاط لبنان لعقوبة الإعدام، مقدّمة تسهيلات من خلال السماح باستجوابه لديها من دون تسليمه.بقي السؤال الأساس المطروح بعد الانفجار الذي هزّ مرفأ بيروت: من هو صاحب أطنان “نيترات الأمونيوم” التي خُزنت في عنابر المرفأ طوال سنوات؟ ومن استفاد منها؟ ومن علم بها في الدولة اللبنانية وقام بتغطيتها؟جديد التحقيقاتوفي جديد التحقيقات، فإن المسار شهد تقدّمًا كبيرًا في الأشهر الماضية. ففي 30 آذار/مارس 2026 انتهى التحقيق ليتسلّم الملف المحامي العام التمييزي القاضي محمد صعب في 14 نيسان/أبريل.وجاء هذا التطور بالتزامن مع تعيين المدعي العام التمييزي الجديد القاضي أحمد رامي الحاج، الذي أعطى بدوره دفعًا للقضية، خلافًا لدور النيابة العامة التمييزية في السنوات السابقة، وقد بدأ القاضي صعب بمطالعته القانونية في 9 حزيران/يونيو.ومن المتوقع أن ينهي القاضي صعب مطالعته بعد العطلة القضائية، أي في شهر أيلول/سبتمبر المقبل، على أن يصدر من بعدها القرار الاتهامي من المحقق العدلي.القرار الاتهامي قريبًاوفي السياق، أشار الناشط وليام نون، شقيق الشهيد جو نون الذي قضى في الانفجار، في حديث لـ”الترا صوت”، إلى اجتماع مهم شهدته نقابة المحامين في اليومين الماضيين، حيث نقل نقيب المحامين عماد مارتينوس عن مدّعي عام التمييز أحمد رامي الحاج أنه أعطى مهلة حتى شهر كانون الأول/ديسمبر المقبل لصدور القرار الاتهامي بشكل علني، ما يعني انتهاء المطالعة القانونية وإعادتها إلى المحقق العدلي، الذي بدوره يصدرها مع مذكرات التوقيف.واعتبر نون أن هذه الخطوة مهمة جدًا في مسار القضية، والتي تبشّر بالوصول إلى العدالة بعد أشهر قليلة، بعدما انتظرنا 6 سنوات، واصفًا إياها بالخطوة العظيمة.وحول مسار التحقيقات المتوقَّع، كشف نون أن القضية متجهة نحو 71 مذكرة توقيف وتشكيل مجلس عدلي فورًا بعد القرار الاتهامي، مستطردًا: “أعتقد أن هذا الأمر سيحصل بشكل سريع بوجود القاضي سهيل عبود على رأس مجلس القضاء الأعلى”.وأكد نون أن من تسبّب بهذا الانفجار سيُحاسَب قريبًا.صلاة البابا الصامتةتوازيًا، يشهد ملف انفجار مرفأ بيروت ضغطًا دوليًا لختم التحقيقات وسلوك العدالة مسارها بعد 6 سنوات من العرقلة والتعطيل، والخلاف القضائي الذي لعب دورًا أساسيًا في فرملة التحقيق، لا سيما إقدام المدعي العام التمييزي السابق غسان عويدات على إحالة المحقق العدلي في انفجار المرفأ القاضي طارق البيطار إلى المحاكمة أمام قاضٍ خاص بجرم اغتصاب السلطة وانتحال صفة محقق عدلي، وإصدار قرار أدى إلى الإفراج عن جميع الموقوفين الـ70 المتهمين في القضية.وجاءت زيارة البابا لاون الرابع عشر إلى مرفأ بيروت في كانون الأول/ديسمبر 2025 لتعطي دفعًا للملف وتعويضًا معنويًا للعدالة المتأخّرة، وتأكيدًا على أن القضايا الأخلاقية لا تموت، حيث أدّى صلاة صامتة عند نصب ضحايا الانفجار واللوحة التذكارية التي تحمل أسماء 245 شهيدًا، والتقى أهالي الضحايا، وذلك في ختام زيارته إلى لبنان التي شهدت تضامنًا واسعًا ودعمًا للعدالة والحقيقة.يشهد ملف انفجار مرفأ بيروت ضغطًا دوليًا لختم التحقيقات وسلوك العدالة مسارها بعد 6 سنوات من العرقلة والتعطيل، والخلاف القضائي الذي لعب دورًا أساسيًا في فرملة التحقيقهل يفعلها القضاء اللبناني؟يكبر الرهان على جدية الوعود الرسمية باقتراب الحكم في واحدة من أكبر جرائم العصر، بعدما كانت الدولة اللبنانية قد وعدت عشية الانفجار بأن الحقيقة ستظهر خلال 5 أيام فقط، وإذا بالقضية تُطمس لست سنوات.لكن ما الذي اختلف الآن؟دخل لبنان منذ مطلع العام 2025 عهدًا جديدًا بعد انتخاب جوزاف عون رئيسًا للجمهورية وتشكيل القاضي نواف سلام للحكومة، لتُطلق معهما مرحلة جديدة تعهّدا خلالها، بموجب خطاب القسم والبيان الوزاري، بأن ملف انفجار المرفأ لن يبقى من دون محاسبة، وأن المرتكبين سيمثلون أمام العدالة مهما كان مركزهم أو حصانتهم.فهل حان فعلًا وقت المحاسبة بعيدًا عن أي تغطية سياسية؟ الجواب لدى القضاء اللبناني والأجهزة الأمنية متى صدر الحكم في أواخر العام الجاري.



إرسال التعليق