إسرائيل تغيّر تكتيكاتها.. واليونيفيل: لا لتكريس خطوط جديدة
على مرأى ومسمع من العالم، يستمر العدوان الإسرائيلي في جنوب لبنان، وتتواصل التفجيرات الضخمة وعمليات جرف المنازل وحرق الأراضي الزراعية، فيما لا أثر للمفاوضات، ولا نتائج تُذكر بعد للمباحثات الجارية في الكواليس بشأن القوات البديلة لـ«اليونيفيل»، والشروط التي تضعها إيطاليا مقابل قبولها ترؤس هذه القوات في جنوب لبنان.وبقيت مرتفعات علي الطاهر النقطة الجغرافية الحساسة الواقعة بين ضفتي الحسم السياسي والعسكري، والتي دخلت إيران على خطها، محذرةً من أي عدوان إسرائيلي موسع على علي الطاهر من شأنه أن يهدد بتوسيع الحرب على إسرائيل.وخارج علي الطاهر، تستبيح إسرائيل الجنوب، إذ باشرت جرافات عسكرية من طراز «D9» أعمال تجريف وهندسة ميدانية متجاوزةً «الخط الأصفر» قرب المواطنين في حاريص، فيما أطلقت القوات النار في محيط تحركها بالمنطقة.
معاريف: إسرائيل غيرت أسلوبها في لبنانوقالت صحيفة «معاريف» العبرية إن القيادة الشمالية في الجيش الإسرائيلي غيّرت أسلوب تعاملها مع تهديدات حزب الله، بعد كارثة منطقة المجدل التي أسفرت عن مقتل اثنين وإصابة أربعة آخرين. وذكرت أن القيادة الشمالية قررت، مؤخرًا، تغيير أسلوبها والحد، قدر الإمكان، من المخاطر التي تتعرض لها القوات المناورة.ووفق الصحيفة العبرية، قررت القيادة الشمالية التحرك بشكل حاسم لإزالة التهديد قبل وصول القوات البرية إلى المنطقة. وفي الأسابيع الأخيرة، شنّ الجيش الإسرائيلي، كل بضع ساعات، هجمات على منشآت مشبوهة في منطقة «الخط الأصفر» في لبنان، أو على منشآت مجاورة تسيطر على مواقع رصد قوات الجيش الإسرائيلي وتعرّض المقاتلين للخطر.وتُنفَّذ هذه العملية بإطلاق قذائف المدفعية أو استخدام صواريخ «بار» من سلاح المدفعية، بالإضافة إلى تنفيذ عمليات جوية واسعة النطاق. وحسب الصحيفة، كثّفت مراكز إطلاق النار التابعة للفرقتين 91 و36، في الأيام الأخيرة، استخدام طائرات مقاتلة تابعة لسلاح الجو لقصف تلك المنشآت وتدميرها، بهدف إزالة التهديدات عن القوات، بحسب المصدر.وخلال الأيام القليلة الماضية، بما في ذلك الساعات الأربع والعشرين الماضية، أفادت «معاريف» بأن الجيش الإسرائيلي شنّ عمليات استهدفت عددًا من المنشآت في منطقة مرتفعات علي طاهر قرب النبطية، وفي منطقتي مجدل زون ومروحين، وفي مواقع أخرى، مشيرةً إلى أن الهجمات نُفِّذت، في بعض الحالات، ليلًا لضمان تحرك القوات بأمان.ولفتت الصحيفة إلى أن الجيش الإسرائيلي دأب على إرسال إشعارات إلى سكان المستوطنات الشمالية بشكل شبه يومي، يبلغهم فيها بسماع دوي انفجارات في مناطق عبر الحدود، موضحةً أن هذه عملية مخطط لها مسبقًا، تركز على المباني المشبوهة التي تشير المعلومات إلى أنها مفخخة.ووفق «معاريف»، كان الجيش الإسرائيلي يستخدم هذه الطريقة في غزة وفي مناطق جنوب لبنان منذ فترة طويلة، لكنه لم يعد منخرطًا في قتال واسع النطاق، وأصبح سلاح الجو أكثر جاهزية واستعدادًا للعمل في جنوب لبنان. “اليونيفيل” تعلن تمسّكها بالخط الأزرقورداً على عمليات التجريف المستمرة الرامية إلى توسيع إسرائيل الخط الأصفر الذي حددته، أعلنت قوات «اليونيفيل» تمسّكها بـ«الخط الأزرق» في جنوب لبنان، وسط الحديث عن «خطوط» جديدة. وقالت في بيان: «يكثر الحديث حاليًا عن “خطوط” و”مناطق” وغيرها من المصطلحات عند وصف الوضع في جنوب لبنان»، مضيفةً: «بالنسبة إلى الأمم المتحدة واليونيفيل، هناك خط واحد فقط ذو صلة، هو الخط الأزرق».وفي ما يشبه جردة حساب ردًّا على التشكيك الإسرائيلي ــ الأميركي في عملها، عشية استعدادها لمغادرة لبنان، أفادت اليونيفيل بأن الخط الأزرق أُنشئ عام 2000، وهو «خط الانسحاب» الذي حددته الأمم المتحدة مرجعاً للتحقق من انسحاب الجيش الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية. وأكدت في البيان أن قوات «اليونيفيل» تراقب الخط الأزرق وتُبلغ عن التطورات وفقًا لولايتها.وشددت على أن أي وجود عسكري إسرائيلي شمال الخط الأزرق يشكل انتهاكًا لقرار مجلس الأمن 1701، وأن «اليونيفيل» ترصده وتُبلغ عنه.وأفادت بأن قوات حفظ السلام تراقب الأنشطة ذات الصلة التي تقوم بها جهات مسلحة غير حكومية داخل منطقة عمليات البعثة، وتُبلغ عنها. وجددت القوات الأممية التأكيد أن حفظة السلام القادمين من نحو 50 دولة يواصلون التزامهم الكامل بولايتهم، والحفاظ على حضور ميداني واضح في مختلف أنحاء جنوب لبنان من خلال أنشطة يومية، بما في ذلك الدوريات والمراقبة والتنسيق ودعم الشركاء في المجال الإنساني. وأوضحت أن المدنيين يتحملون العبء الأكبر، إذ يتسبب النزاع في اضطراب حياتهم اليومية، فيما تواجه العائلات حالة من عدم اليقين، وقد تضطر إلى النزوح وسط مخاوف على سلامتها. ولفتت إلى أن كل جهد يبذله حفظة السلام لخفض التوتر، ومنع سوء الفهم، والإبقاء على قنوات الاتصال مفتوحة، يسهم في منع التصعيد، مؤكدةً أن عدم الاستقرار ليس في مصلحة أحد.وحثت اليونيفيل جميع الأطراف على تجديد التزامها بقرار مجلس الأمن 1701، ووقف انتهاكات القرار، وتجنب أي أعمال استفزازية من شأنها زيادة التوتر أو التسبب في مزيد من الانتهاكات. بيان سعودي فرنسي: تسوية نهائية للنزاعوالقرار 1701 الذي تحدثت عنه اليونيفيل، والذي غُيب عن اتفاق الإطار، وعن المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، شكّل عنوانًا أساسيًا في البيان الفرنسي ــ السعودي المشترك، الذي دعا إلى تنفيذ هذا القرار واستكمال نزع السلاح. وشدد البيان، الذي صدر عقب لقاء الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وولي العهد السعودي محمد بن سلمان، على أهمية التنفيذ الكامل للقرار 1701، وضرورة استكمال نزع سلاح جميع الجماعات المسلحة من غير الدول، بالتوازي مع انسحاب إسرائيل من كامل الأراضي اللبنانية. واتفق الجانبان على تكثيف جهودهما للتوصل إلى تسوية نهائية للنزاع في لبنان، على أن تشمل تقوية الدولة اللبنانية ومؤسساتها، والحفاظ على سيادة لبنان وسلامة أراضيه. كما أشاد ماكرون ومحمد بن سلمان بالخطوات التي اتخذها رئيس الجمهورية جوزاف عون والحكومة برئاسة نواف سلام لإعادة بناء مؤسسات الدولة، وتعزيز سلطتها وبسط نفوذها.
المدن



إرسال التعليق