الإمارات ولبنان… الوفاء لا يُقابَل بالتجريح، وخلف الحبتور يستحق الإنصاف والتكريم لا حملات الإساءة!

كتب ناشر موقع اليومية الإعلامي عارف مغامس*
حين تكون الاستثمارات جسوراً للمحبة، وتتحوّل المواقف إلى شهادة على الوفاء… من حق الإمارات أن تُحترم، ومن واجب لبنان أن ينصف رجلاً آمن به واستثمر فيه ووقف إلى جانب أهله في أصعب الظروف. العلاقة بين لبنان ودولة الإمارات العربية المتحدة هي تاريخ من الأخوّة والتعاون والمواقف التي يصعب اختزالها في سجال إعلامي أو حملات إساءة عابرة. وهي علاقة قامت على روابط إنسانية واجتماعية واقتصادية عميقة، لا سيما أن الإمارات احتضنت عشرات آلاف اللبنانيين، الذين وجدوا على أرضها فرص العمل والاستقرار والنجاح، وأسهموا بخبراتهم وكفاءاتهم في مسيرة التنمية الإماراتية، فيما شكّلت تحويلاتهم ومساهماتهم الاقتصادية رافداً مهماً لعائلاتهم وللاقتصاد اللبناني.ومن هنا، فإن الدفاع عن مكانة الإمارات واحترام قيادتها ورموزها ليس مجاملة سياسية، ولا موقفاً ظرفياً، بل تعبير عن تقدير دولة احتضنت اللبنانيين، وفتحت أمامهم أبواب العمل والاستثمار، وحافظت على مساحة واسعة من العلاقات الإنسانية والمهنية معهم. وتؤكد بيانات غرفة التجارة والصناعة والزراعة في بيروت وجبل لبنان، المنشورة عن العلاقات الاقتصادية اللبنانية الإماراتية، وجود جالية لبنانية تتجاوز 65 ألف شخص في الإمارات، فضلاً عن حضور واسع لرجال الأعمال والشركات اللبنانية في مختلف القطاعات.لكن الحديث عن الوفاء الإماراتي للبنان يقودنا بالضرورة إلى اسم رجل أعمال لم يتعامل مع هذا البلد بوصفه مساحة استثمارية فحسب، بل حمل تجاهه علاقة خاصة، تجسّدت في قرارات استثمارية كبيرة ومبادرات إنسانية ومواقف معلنة: إنه رجل الأعمال الإماراتي خلف أحمد الحبتور، مؤسس ورئيس مجموعة الحبتور، وأحد الأسماء الاقتصادية البارزة في العالم العربي.إنصاف خلف الحبتور لا يحتاج إلى مبالغة في الوصف، فمسيرته تتحدث عنه. فمن شركة هندسية أسّسها عام 1970، انطلق في رحلة بناء مجموعة اقتصادية كبرى أصبحت حاضرة في قطاعات الضيافة والعقارات والسيارات والتعليم والنشر، وامتدت أعمالها إلى أسواق إقليمية ودولية، لتصبح إحدى المجموعات العائلية المعروفة في منطقة الخليج وخارجها.ولم تكن مكانته محصورة في عالم الأعمال، فقد شغل مواقع اقتصادية ومؤسساتية بارزة، من بينها عضوية المجلس الوطني الاتحادي في دولة الإمارات، ورئاسة مجلس إدارة بنك دبي التجاري سابقاً، وعضوية مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة دبي، إلى جانب أدواره ومبادراته الإنسانية والاجتماعية، وتكريمات دولية تقديراً لإسهاماته الاقتصادية والمجتمعية. كما نال وساماً من لبنان عام 1995، ومنحته الجامعة الأميركية للعلوم والتكنولوجيا في بيروت دكتوراه فخرية عام 2005.أما علاقته بلبنان، فهي فصل يستحق أن يُقرأ بعيداً عن الضجيج والمزايدات.فقد اختار الحبتور الاستثمار في لبنان منذ أواخر تسعينيات القرن الماضي، في مرحلة كان البلد فيها يسعى إلى استعادة دوره الاقتصادي والسياحي، وأطلق مشاريع فندقية وعقارية بارزة، من بينها فندقا الحبتور غراند والمتروبوليتان بالاس في بيروت، إلى جانب مشاريع أخرى. ووفقاً للبيانات المنشورة عن مجموعة الحبتور، تجاوز حجم استثماراته في لبنان 650 مليون دولار، وأسهمت في توفير فرص عمل لآلاف العائلات، فضلاً عن تحريك قطاعات اقتصادية وشركات محلية مرتبطة بهذه المشاريع.ولم يتوقف حضوره عند الاستثمار التجاري. فقد امتدت مبادراته الإنسانية إلى تقديم مساعدات لأكثر من مئة ألف لبناني، وفق ما أعلنته مجموعته، وشملت عائلات لبنانية ومؤسسات وأفراداً، في مبادرات عبّرت عن اهتمامه بالإنسان اللبناني بعيداً عن انتمائه الطائفي أو المناطقي.والأهم أن الحبتور لم يخفِ يوماً تعلقه بلبنان، بل عبّر مراراً عن رغبته في المساهمة بنهضته الاقتصادية، وأعلن في كانون الثاني 2025 نيته إطلاق مشروع استثماري كبير من شأنه، وفق تصريحه، توفير آلاف فرص العمل والمساهمة في استعادة الثقة بالاقتصاد اللبناني.هذه الوقائع مؤشرات على علاقة استثمارية وإنسانية امتدت سنوات طويلة، وعلى رجل وضع جزءاً مهماً من رأسماله وثقته في بلد لم تكن ظروفه دائماً مشجعة للمستثمرين.ومن هنا، فإن السؤال الذي ينبغي أن يطرحه اللبنانيون على أنفسهم: كيف نطالب المستثمر العربي بالعودة إلى لبنان، ونرفع الشعارات الداعية إلى جذب الرساميل وخلق فرص العمل، ثم نسمح في الوقت نفسه بتحويل المستثمرين إلى أهداف للتجريح والتهديد والإساءة؟إن حماية المستثمر ليست ترفاً، بل شرط أساسي لاستعادة الثقة. وحرية التعبير حق مصون، لكنها لا تعني إباحة التهديد بالقتل أو التشهير أو استهداف المصالح الاقتصادية، ولا تبرر التطاول على الدول وقياداتها ورموزها. فهناك فارق واضح بين النقد المشروع والإساءة، وبين الاختلاف في الرأي ومحاولات الترهيب.ومن حق خلف الحبتور، كما من حق كل مستثمر، أن يحظى بالحماية القانونية والاحترام، وأن يُقيَّم على أساس أعماله ومواقفه وما قدّمه، لا أن يصبح هدفاً لحملات تستبدل الحوار بالتجريح. وإذا كانت هناك ملاحظات أو اختلافات حول أي موقف، فإن معالجتها تكون بالحوار المسؤول، لا بالتهديد والتشهير.وفي المقابل، فإن لبنان مدعو إلى التعبير عملياً عن تقديره لدولة الإمارات العربية المتحدة، قيادةً وشعباً، وعن احترامه لكل من أسهم في دعم اقتصاده واحتضان أبنائه. ولا يكفي أن نعلن رغبتنا في استقطاب الاستثمارات الخليجية والعربية، فيما تغيب الحماية المعنوية والقانونية عن المستثمرين الذين وضعوا ثقتهم بهذا البلد.بل إننا نرى أن من واجب المؤسسات اللبنانية الرسمية والاقتصادية والإعلامية أن تعيد الاعتبار إلى ثقافة الوفاء، وأن تكرّم الشخصيات العربية التي تركت بصمات واضحة في لبنان، وفي مقدمتها خلف الحبتور، الذي تستحق مسيرته الاستثمارية والإنسانية وقفته الطويلة إلى جانب اللبنانيين أن تكون موضع تقدير وتكريم وطني يليق بحجم ما قدّمه.إن تكريم الحبتور رسالة إلى العالم العربي والمجتمع الاستثماري الدولي بأن لبنان لا ينسى من وقف إلى جانبه، ولا يتعامل مع العطاء باعتباره أمراً عابراً، وأنه لا يزال قادراً على التمييز بين النقد والإساءة، وبين الاستثمار المسؤول والمزايدات.الإمارات ليست دولة عابرة في ذاكرة اللبنانيين، والحبتور ليس اسماً عابراً في سجل المستثمرين في لبنان. إنها علاقة أخوّة ومصالح ومواقف، ينبغي صونها وتعزيزها، لا تعريضها للاهتزاز.ولعلّ أكثر ما يحتاج إليه لبنان اليوم، في ظل أزماته الاقتصادية والمالية، هو أن يستعيد احترامه لذاته ولأصدقائه، وأن يثبت أن أبواب الاستثمار فيه لا تُفتح بالكلام وحده، بل بالأمان والثقة والوفاء وحماية الحقوق.فالبلدان تُقاس أيضاً بوفائها لمن وقف معها، والاستثمار لا يبحث عن الأرباح وحدها، بل عن بيئة تحترم صاحب المال والجهد والمبادرة.شكراً للإمارات قيادةً وشعباً على ما قدّمته للبنان وأبنائه، والإنصاف لخلف الحبتور واجب، وتكريمه رسالة وفاء، وحماية المستثمرين مسؤولية دولة لا تحتمل التأجيل.
*عارف مغامس كاتب وباحث وناشر موقع اليومية ومتصة اليومية نيوز ووكالة البقاع الإخبارية(9613406246)
arif-mg@hotmail.com



إرسال التعليق