كتب نقولا أبو فيصل “أربع وأربعون سنة… ومَن سمع التحذير؟!

أربع وأربعون سنة مرّت وما زال الغرب يتعامل مع حرائق الآخرين كأنّ حدودَه قادرة على ردّ الدخان. أتأمّل اليوم في عبارة الرئيس الشهيد بشير الجميّل “إذا لم يفهم الغرب أنّ معركتنا هنا هي معركته أيضًا فسيأتي يوم يُضطرّ فيه إلى خوض الحرب نفسها على أرضه، لكن الأوان سيكون قد فات”.

وأجد فيها تحذيرًا يستحقّ التوقّف عنده بعيدًا عن الاتفاق مع صاحبه أو الاختلاف معه. فلبنان الذي تُرك يتخبّط في حروبه لم يكن جزيرةً معزولة عن العالم، وما كان يجري على أرضه كان يستحقّ أكثر من بيانات القلق ونصائح الصبر. كنّا نخسر بيوتنا وأبناءنا وأرزاقنا، فيما كانت حسابات الدول تجد دائمًا سببًا لتأجيل الحلّ، وكأنّ عمر اللبناني رصيدٌ مفتوح لتمويل الانتظار.

لا أقول إنّ كلّ ما يواجهه الغرب اليوم سببه التخلّي عن لبنان، ولا إنّ حروب الأمس تتكرّر بالتفاصيل نفسها؛ لكنّني أرى أنّ التساهل مع العنف ومساومة المنظمات المسلحة على حساب الدولة وترك المجتمعات لمصيرها خياراتٌ لا تنتهي مفاعيلها عند حدود أصحابها. ومَن يظنّ أنّ بإمكانه شراء الاستقرار لنفسه فيما يقبل انهيار الآخرين، ينسى أنّ الخوف يعبر الحدود أيضًا. وهنا يجب ألّا نخلط بين إنسانٍ هرب من التطرّف وبين متطرّفٍ يحمل مشروعه معه؛ فالمعيار هو احترام القانون وحرّية الإنسان، وليس الاسم أو الدين أو بلد الولادة.

المعركة التي تستحقّ أن تُخاض هي معركة الدولة في وجه من يستبيحها، وحقّ الناس في أن يعيشوا آمنين من دون أن يفرض أحدٌ عليهم عقيدته بقوّة السلاح.

بعد أربع وأربعين سنة، أقرأ ذلك التحذير وأفكّر في الثمن الذي دفعه لبنان، وفي الدرس الذي لم نتعلّمه نحن أيضًا . فلا الغرب سيحفظ لنا وطنًا نفرّط فيه، ولا انتظار تبدّل المصالح سيعيد بناء دولةٍ نقبل أن تبقى أضعف من المتحكّمين بها. وكان على العالم أن يأخذ مأساة لبنان بجدّية وكان علينا أن نفهم أنّ خلاصنا يبدأ حين يصبح ولاؤنا للدولة أكبر من حاجتنا إلى الحماية خارجها. أمّا أكثر ما يؤلم فهو أن يُصغي الناس إلى التحذير بعد أن يدفعوا ثمن تجاهله، وأن نكتشف متأخّرين أنّ الوقت الذي أضعناه في تبرير الخطر كان الوقت الوحيد المتاح لمنعه.

نقولا أبو فيصل ✍️www.nicolasaboufayssal.comZahle tv LBCI LebanonMTV Lebanon News

إرسال التعليق

You May Have Missed