عن الشذوذ وغياب التوجيه الكنسي كتب نقولا أبو فيصل

فكر فيها !
الشذوذ وغياب التوجيه الكنسي

كلّ ما أعرفه أنني أتناول موضوعًا حساسًا بعض الشيء. لكن لا كراهية في كلامي، بل محبة جريئة، تحمي الإنسان من السقوط وتفتح له باب التوبة . نعم كلّنا خطأة لكن لا يجوز أن نعطي شرعية للمعصيات باسم “القبول”ولا أن نُلبس الضياع ثوب المحبة، لأن المحبة الحقيقية تُرافق الإنسان إلى الحقيقة لا إلى التبرير. لقد آن الأوان أن تعود المنابر الكنسية إلى رشدها، وأن يُقال الحق مهما كان الثمن . فقد بات من الضروري أن تعود الكنيسة، لا كحائط مبكى بل منارة هداية تقول كلمتها الواضحة في ما يمسّ جوهر الإنسان والخلق الإلهي. ولا ادري لماذا نلمس في الكنائس صمتًا مريبًا في عظات بعض الكهنة عندما يتعلّق الأمر بمواضيع حساسة أبرزها الشذوذ الجنسي.

وهذا الصمت ليس بريئًا دائمًا، بل قد يكون نتيجة خوف من ردود الفعل، أو تأثّر بثقافة “التسامح الزائف” التي تُلغي معايير الصح والخطأ، وتروّج لمبدأ: “عِش كما تريد، والله يحبك كما أنت”، من دون دعوة حقيقية إلى التوبة أو العودة إلى الفطرة. لكن المحبة الكنسية ليست تبريرًا للخطيئة. فالمسيح غفر للمرأة الزانية، لكنه قال لها بوضوح: “اذهبي ولا تعودي إلى الخطيئة”ولم يُشرعن لها ما فعلت. فكيف نُسكت اليوم عن ممارسات تُنقض صراحة في الكتاب المقدس . وهل صار الإنجيل مجرد نصوص انتقائية، نأخذ منها ما يريحنا ونُسقط ما يُزعج الآخر؟ وهو القائل : “تعرفون الحق، والحق يحرّركم”.وهذا الحقّ يُميّز بين النور والظلمة، بين ما يُبني الإنسان وما يُدمّره. والسكوت عن هذا التمييز، بداعي “عدم الإدانة”، هو تواطؤ غير مباشر مع ثقافة الانحراف.

إن غياب التوجيه الكنسي في هذا المجال يترك الشعب يتخبّط في متاهات الأخلاق النسبية. والخوف من المواجهة لا يليق بالكاهن، لأن الراعي لا يهرب عندما يرى الذئب.بل يُدافع عن رعيته، بالكلمة، بالصلاة وبالموقف الواضح. أما الصمت، فيعني أن نترك الخراف تُفترس من دون إنذار.

والقول إن الشذوذ هو خيار شخصي هو انحراف عن نظام الخلق الإلهي. وعندما يُروّج له كحقّ، تُشوّه صورة الإنسان، وتُقلَب القيم رأسًا على عقب. فالحرية الحقيقية لا تعني التحرّر من الضمير، بل التحرّر من الخطيئة. والكاهن لا يجب أن يخاف من قول الحقيقة، خوفًا من الهجوم أو الانتقاد، فالناس اليوم بحاجة إلى صوت راعٍ شجاع يقول بجرأة: هذا حرام، وهذا يُغضب الرب.”
نقولا أبو فيصل :كاتب وباحث وعضو اتحاد الكتاب اللبنانيين
www.nicolasaboufayssal.com

كتب نقولا أبو فيصل “الفهيم إلى الأقصاء والجاهل إلى الشهرة”!

فكر فيها !
الفهيم إلى الأقصاء والجاهل إلى الشهرة…

يبدو أن معظم المعايير في العالم العربي هي استنسابية ومقلوبة، وثمة اسئلة تتردد: لماذا كلما ازداد الإنسان علمًا في هذا الشرق الملعون جلب اللعنة لنفسه ، وازداد قربًا من الأقصاء ؟ ولماذا كلما ازداد جهلاً وتفاهة كان محظوظا ً واقترب من الشهرة التي تُمنح غالباً لمن يبيع عهرًا لا فكرًا ؟ كذلك لماذا يُعامل الفهيم كمجرم يستحق العقاب أو الإقصاء؟ولماذا حين يصدح صوت العالِم بالحقيقة يُتهم بالتآمر ؟ ولماذا حين يطالب المثقف بالمحاسبة، يُلاحَق بتهم “التشويش على السلم الأهلي”؟ أما الجاهل فيُزيَّن له العرش لأنه لا يسأل لا يعارض ولا يهدد مصالح “الكبار”.

الشهرة اليوم تُصنع بمعظمها من الفضائح لا من الفكر . ويتصدّر المشهد من يتقن فن الاستعراض، لا من يُتقن هندسة الأفكار أو يزرع بذور المعرفة في الأذهان. ومع كل ذلك، يظل السؤال المؤلم: هل هذا الواقع ينطبق على لبنان الذي كان يُعرف بسويسرا الشرق ولم يكن يومًا بلدًا عاديًا؟ بلدٌ صغير، لكن فيه ما يكفي من العباقرة والمبدعين ليُضيئوا قارة. غير أن هذا البلد نفسه شهد في السنوات الأخيرة هجرة العقول، انهيار المؤسسات، استقواء الجهلاء واستبعاد المثقفين أصحاب الكفاءات.

نعم اصدقائي ، لبنان للأسف جزء من هذه المنظومة المريضة . بلد يُقصي أولاده النجباء، ويرتّب الصفوف الأولى لمن “يفهم اللعبة”ويعلن ولاءه لفريق سياسي معين “ويلحّق حاله” . لكن لبنان بلد لا يموت ، بلد فيه ومضات من نور تقاوم، أقلام تكتب رغم الرقابة، أصوات تعترض رغم القمع، وقلوب تحب لبنان الحقيقي لا النسخة الممسوخة. قد يكون الفهم اليوم تهمة والعلم خطرًا لكن المعرفة لا تُسجَن . هي تتسلل في العقول، تضيء شموعًا صغيرة، حتى تنفجر يومًا كالنور في العتمة. المعادلات المقلوبة لن تدوم إلى الأبد. وحين يُكرَّم العالم ويُحاسب الجاهل وتُحتضن الفكرة بدل أن تُنفى، سنكون قد بدأنا أول خطوة نحو الشفاء والتعافي يا صديقتي الاعلامية العنيدة .
نقولا ابو فيصل كاتب وباحث وعضو اتحاد الكتاب اللبنانيين
www.niccolasaboufayssal.com
المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام

بيان صادر عن مفتي حاصبيا ومرجعيون القاضي الشيخ حسن دلي

إنَّ دار الفتوى في حاصبيا ومرجعيون ترفض رفضاً قاطعاً أيّ تطاول أو إساءة إلى مقام رئاسة الحكومة
ممثَّلة بدولة الرئيس القاضي نواف سلام، ونعتبر أنَّ المساس بهذا الموقع الوطني الجامع هو مساسٌ بمؤسسة دستورية أساسية من مؤسسات لبنان.كما وتحذر أنَّ موقع رئاسة الحكومة محمي من قبل من يريدون للبنان أنْ يكون وطناً مستقلاً لأنَّ كرامة لبنان من كرامة مؤسساته الدستورية ورئاسة الحكومة وكرامة رئيسها غير مسموح المساس بها مهما كان موقع وحيثية من يطلق أبواق حقده وكرهه لوجود وطن نعيش فيه بكل مكوناته بأمن وأمان بوجود جيشه الوطني وجميع مؤسساته الأمنية

ونسأل: ما هوى موقع من يتجرأ على التخوين؟ ومن أعطى الحق لأي فريق أن ينصّب نفسه حَكماً على وطنيات الآخرين؟ فالوطنية ليست شعارات تُطلق جزافاً، بل هي صدق انتماء ووفاء للأرض وحبّ للبلد وحفاظ على سيادته واستقلاله.

إنَّ الدولة بكل مؤسساتها الرسمية والوطنية، تعمل من أجل صون السيادة والكرامة الوطنية، ولتبقى الدولة مظلة لجميع أبنائها دون استثناء، بعيداً عن أي تمييز أو تمايز.

ونؤكد أنَّ أحداً لا يملك الحق في التطاول أو إلصاق التهم الباطلة بالوطنيين المخلصين الذين أثبتوا عبر مواقفهم أنهم أهل وفاء ومسؤولية بامتياز.

حاصبيا في:2025/8/22
مفتي حاصبيا ومرجعيون
القاضي الشيخ حسن دلي

جميل عميري من  السخرية ان يتهم الرئيس سلام بالعمالة 

استنكر رئيس  بلدية لالا جميل عميري  بشدّة الحملة المشبوهة التي استهدفت دولة رئيس الحكومة نواف سلام .
واعلن عميري رفضه بشكل مطلق وقاطع  الاتهامات الباطلة الموجّهة إلى رئيس مجلس وزراء لبنان نواف سلام زورًا وتحت شعار العمالة.
واشار عميري من سخرية القدر ان يتهم القاضي الدولي الذي حكم على بينيامين نتنياهو واصدر مذكرة التوقيف الدولية ان يتهم بالعمالة 

واكد عميري  أنّ هذا التهجّم لا يمسّ بشخص الرئيس فقط, بل يطال مقام رئاسة الحكومة وهيبة الدولة برمّتها.وعليه نطالب الجهات القضائية والأمنية بعدم التهاون مطلقًا مع المتورطين, ومحاسبتهم بما يحفظ الكرامة الوطنية ويصون الاستقرار.

وشدد عميري على شجب 
 هذه الأساليب الرخيصة, تدعو الجميع إلى تغليب لغة الوحدة والاحتكام إلى المؤسسات, بدل الانزلاق نحو الفتنة وخدمة أجندات مشبوهة.

المفتي حجازي: نحذر من التسلح خارج نطاق الدولة ونرفض التطاول على رئاسة الحكومة

عقد في دار الفتوى في راشيا  اللقاء العلمائي برئاسة  سماحة مفتي راشيا الشيخ الاستاذ الدكتور وفيق محمد حجازي وحضور  العلماء .

وتطرق المفتي حجازي خلال اللقاء  الى “خطورة قيام البعض بالتسلح خارج نطاق الدولة”، معتبرا أن ذلك الأمر” لا يصب في خانة الاستقرار الوطني، بل سيولد عدمه وبالتالي سيخدم العدو الصهيوني الذي يسعى للتفرقة بين أبناء الوطن الواحد ليتمكن من تحقيق أهدافه وأحلامه المشؤومة”، منوها “بمواقف سماحة مفتي الجمهورية اللبنانية الوطنية الجامعة”.

وحذر حجازي  من “التطاول على مقام  رئاسة الحكومة اللبنانية وتوجيه السهام لها لأنها تريد المحافظة على ما تبقى من لبنان، ليعود للدولة كيانها الذي اغتصب لسنوات” ،معتبرا أن” من تسبب بدمار الوطن ورهنه للخارج لا يقبل منه التطاول على من يسعى لتحريره من تلك المحاور”.

وطالب” بلزوم سحب السلاح من كل الأحزاب والجماعات والتيارات وحصريته بيد الدولة حتى يستقر الوطن، ولا يسمح للعدو بذرائع ليعتدي على لبنان، بخاصة وقد ثبت فشل ذلك السلاح واهدافه”.

كما طالب حجازي” بتنفيذ القرارات الدولية المتعلقة بحماية لبنان والعمل لأجل إعادة إعماره تحت سقف الدولة اللبنانية”.

وختم:”حمى الله لبنان من كيد الكائدين”.

الإمام موسى الصدر: السيرة والفكر والدور في لبنان والعالم العربي

كتب الدكتور ايلي كفوري في موقع اليومية

مقدّمة
يعد الإمام موسى الصدر من أبرز الشخصيات الإسلامية والإنسانية في القرن العشرين، ليس على مستوى الطائفة الشيعية فقط، بل على مستوى لبنان بمختلف طوائفه، وعلى صعيد العالمين العربي والإسلامي. فقد جمع بين الفكر الديني المتنوّر، والعمل الاجتماعي والتنموي، والنشاط السياسي الوطني. شكل حضوره علامة فارقة في الحياة اللبنانية، خصوصًا في مرحلة الستينات والسبعينات التي اتّسمت بالأزمات الداخلية والإقليمية. هذا البحث يتناول حياته، تميّزه في طائفته، علاقاته بالطوائف اللبنانية الأخرى، وصلاته بالدول العربية والإقليمية، إضافة إلى رؤيته للبنان ككيان سياسي واجتماعي.

حياته ونشأته العلمية
ولد الإمام موسى الصدر عام 1928 في مدينة قم الإيرانية، في أسرة علمائية بارزة تنتمي بجذورها إلى جبل عامل في جنوب لبنان، حيث كان أجداده قد هاجروا إلى إيران.
تلقى علومه الدينية في الحوزة العلمية في قم، ثم انتقل إلى النجف الأشرف في العراق لمتابعة دراسته الفقهية والفلسفية. برع في الفقه المقارن والفكر الإسلامي، وتفتّح على التيارات الفكرية الحديثة.
تميز في شخصيته بدمج الفكر النظري مع التطبيق العملي، وهو ما أعده ليكون قائدًا اجتماعيًا ودينيًا في زمن كانت الطائفة الشيعية اللبنانية بحاجة ماسّة فيه إلى قيادة إصلاحية.
عام 1959، بدعوة من شخصيات لبنانية دينية واجتماعية، قدم إلى مدينة صور ليتسلّم مهام المرجعية الدينية خلفًا للعلامة السيد عبد الحسين شرف الدين. ومن هنا بدأت رحلته اللبنانية.

دوره داخل الطائفة الشيعية وتميّزه

مواجهة التهميش
عانى الشيعة في لبنان لعقود من التهميش السياسي والاقتصادي، خصوصًا في الجنوب والبقاع، حيث انتشرت الأمية والفقر وغياب الخدمات.
جاء الإمام الصدر ليقدّم مشروعًا نهضويًا يرتكز على العدالة الاجتماعية والتنمية، معتبرًا أن الكرامة الإنسانية شرط أساسي لأي حياة دينية أو وطنية.

المؤسسات والتنمية
أسّس الإمام “معهد جبل عامل الفني” في صور، ومؤسسات تربوية وصحية عديدة تهدف إلى رفع المستوى العلمي والمهني للشباب الشيعي.
ركز على التعليم والتدريب المهني بوصفهما وسيلة لتحرير المجتمع من الجهل والفقر.
أطلق مشاريع لمكافحة البطالة وتنمية الأرياف، فكان رائدًا في الربط بين الدين والتنمية.

المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى
عام 1969، أسس الإمام موسى الصدر “المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى”، كإطار رسمي للطائفة في لبنان، يطالب بحقوقها من داخل الدولة لا من خارجها.
ميزة هذا المجلس أنه لم يكن انعزاليًا، بل أداة للانخراط في الحياة الوطنية والسياسية ضمن وحدة لبنان.

خطابه المميّز
امتاز الإمام بخطاب توفيقي إصلاحي يجمع بين روح الدين ومتطلبات العصر.
كان يردد دائمًا أن “الطائفة لا تعيش إلا مع الوطن، ولا كرامة للطائفة بلا دولة عادلة”.

علاقته بالطوائف اللبنانية الأخرى
آمن الإمام الصدر بأن لبنان ليس مجرد وطن للشيعة، بل وطن لجميع الطوائف، وركز على فلسفة العيش المشترك.
نسج علاقات متينة مع القيادات الروحية المسيحية، خصوصًا مع البطريرك الماروني بولس المعوشي، وكان من أبرز دعاة الحوار الإسلامي – المسيحي.
دافع بقوة عن وجود المسيحيين في الشرق، معتبرًا أن “المسيحي هو شريك المسلم في بناء الوطن، كما أن الإسلام لا يكتمل إلا بالعيش مع المسيحية”.
رفض الانجرار وراء الفتنة الطائفية خلال الحرب الأهلية، ودعا دائمًا إلى وحدة اللبنانيين ضد إسرائيل وضد كل أشكال الظلم.

علاقاته العربية والإقليمية

على المستوى العربي
أقام صلات وثيقة مع مصر عبد الناصر، مؤيدًا مشروع الوحدة العربية ومقاومة الاستعمار.
مع سوريا، نسج علاقة قوية مع الرئيس حافظ الأسد، معتبرًا أن أمن لبنان جزء لا يتجزأ من أمن سوريا.
دعم القضية الفلسطينية بوصفها “قضية العرب المركزية”، لكنه في الوقت نفسه شدد على أن حماية الجنوب اللبناني لا تقل أهمية، فعارض أي عمل فدائي يعرّض القرى الجنوبية للقصف والدمار دون حماية.

على المستوى الإقليمي
كانت له علاقة خاصة مع إيران قبل الثورة، حيث احتك بالتيار الإصلاحي هناك.
تواصل مع ليبيا في إطار الانفتاح على العالم العربي، إلا أن هذه العلاقة انتهت بمأساة اختفائه في طرابلس الغرب عام 1978 مع الشيخ محمد يعقوب والصحافي عباس بدر الدين.

نظرته إلى الكيان اللبناني
رأى الإمام موسى الصدر أن لبنان ليس مجرد كيان سياسي مؤقت، بل رسالة حضارية تقوم على التعددية الدينية والثقافية.
اعتبر أن “لبنان وطن نهائي لجميع أبنائه”، مؤكدًا على أن قوته تكمن في تنوّعه.
شدد على أن بناء الدولة العادلة هو الحل الوحيد لمشاكل لبنان، وأن الحرمان في الجنوب والبقاع ليس مشكلة طائفة بعينها بل مشكلة وطنية.
من أقواله البارزة: “إسرائيل شر مطلق، والتعامل معها حرام”، ما عكس رؤيته للبنان كخط مواجهة أول مع العدو.

قضية اختفائه
في 25 آب 1978، سافر الإمام موسى الصدر إلى ليبيا بدعوة رسمية للقاء العقيد معمر القذافي. وبعد اللقاء، اختفى مع رفيقيه في ظروف غامضة.
بقيت قضيته لغزًا سياسيًا وإنسانيًا، وأصبحت رمزًا للمظلومية الكبرى في تاريخ لبنان الحديث.
غيابه ترك فراغًا هائلًا، إذ كان يُنظر إليه كرجل يمكن أن يكون صلة وصل بين الطوائف، وجسرًا بين لبنان والعالم العربي.

لبنان ما بين زمن حضور الإمام موسى الصدر وغيابه
كان الإمام يعمل على توحيد الشيعة وإخراجهم من التهميش من دون عزلهم عن بقية اللبنانيين. لقد طرح مشروعًا اجتماعيًا ووطنيًا: التعليم، التنمية، العدالة، تقوية الدولة. وربط مطالب الطائفة بمفهوم الدولة العادلة.
ولم يطرح أي نزعة انفصالية أو هيمنة طائفية، وشدد على الوحدة الوطنية والتعايش الإسلامي – المسيحي.
ووضع خطًا أحمر واضحًا ضد إسرائيل، معتبرًا لبنان ساحة مقاومة، لكن تحت سقف الدولة.

بعد غيابه:
دخل لبنان في الحرب الأهلية، وغابت الشخصية الجامعة التي كان يمكن أن توازن بين الطوائف. تحول الجنوب والبقاع إلى ساحات مفتوحة للصراع بين القوى الفلسطينية والإسرائيلية والميليشيات. وبرزت قوى شيعية مسلحة (حركة أمل ثم حزب الله) لسدّ الفراغ، لكنها أخذت الصراع إلى اتجاهات أكثر عسكرية وأقلّ توفيقية.
تصاعد الاصطفاف الإقليمي للطائفة الشيعية (ارتباط بإيران بعد الثورة) على حساب دورها الوطني الداخلي. وتعمق الانقسام الطائفي في لبنان وغابت القيادة الشيعية المعتدلة القادرة على مدّ الجسور مع المسيحيين والسنّة.
واليوم، يعيش لبنان أزمة اقتصادية – سياسية خانقة، يترافق معها فقدان الثقة بالدولة. فغياب شخصية بمستوى الإمام الصدر يُشعر كثيرين أن لبنان فقد رجل التوازن.

في زمن الإمام موسى الصدر، كان المشروع الشيعي نهضويًا ووطنيًا، مرتبطًا بفكرة الدولة والتعايش.
بعد غيابه، تحوّل المشروع تدريجيًا إلى عسكري وإقليمي، مرتبط بصراعات الشرق الأوسط.

بعبارة موجزة:
الإمام الصدر كان يطمح إلى “لبنان الرسالة”، بينما غيابه جعل لبنان ينزلق أكثر إلى “لبنان الساحة”.

في النهاية، الإمام موسى الصدر لم يكن رجل دين تقليديًا، بل كان مشروعًا وطنيًا شاملًا. عمل على نهضة الطائفة الشيعية، لكنه رفض حصر دوره داخل الطائفة، بل سعى إلى بناء وطن متوازن يقوم على العدالة والمساواة. في رؤيته، كان لبنان رسالة للعالم، والشيعة جزءًا لا يتجزأ من هذه الرسالة. علاقاته مع الطوائف اللبنانية الأخرى، ومع الدول العربية والإقليمية، أظهرت أنه كان قائدًا استثنائيًا يتجاوز حدود الطائفة إلى آفاق الأمة. غيابه القسري ما زال جرحًا مفتوحًا، لكنه لم يمحُ الأثر العميق الذي تركه في وعي اللبنانيين، مسلمين ومسيحيين، شيعة وسنة.

آخر أيّام السّيّد

كتب هشام عليوان في موقع أساس ميديا

المأزق الذي يعيشه “الحزب” ومعه كلّ لبنان، ينبع من كيفية قراءة الأحداث، ومن السرديّة السائدة على مدى عقود، والتي باتت قاصرة. اعترفت إسرائيل عام 2006 أنّها انهزمت بخلاف عام 2000 عندما انسحبت من طرف واحد من جنوب لبنان، وتلك نقطة مهمّة. لم تتشكّك في الفشل الذريع أو تناور. حاسبت قادتها السياسيّين والعسكريّين. شكّلت لجنة خاصّة، ودرست الثغرات، وخرجت باستنتاجات. ظلّت تعمل ما يقارب عقدين للانتقام، ونجحت. “الحزب” عام 2025 وقد تغيّر العالم من حوله، هل راجع حساباته؟

يقول أنصار “الحزب” إنّه انتصر في حرب الإسناد لولا اتّفاق وقف إطلاق النار في 26 تشرين الثاني العام الماضي، ويقولون أيضاً إنّه كان مع ذلك منتصراً لولا السقوط المفاجئ لبشّار الأسد في 8 كانون الأوّل الفائت. وبعد حرب الـ12 يوماً في حزيران الماضي، بين إسرائيل وإيران، أمكنهم أن يقولوا أيضاً إنّ إسرائيل لم تحقّق أهدافها، وإنّ الحرس الثوري استعاد قواه، وأصبحت إيران جاهزة لجولة ثانية.

بناء عليه، المحور لم ينهزم، وعلى رأسه “الحزب”، كما يعتقد أنصاره. لكنّ كلّ هذا ليس واجب المرحلة. ينبغي الاعتراف بأنّ استراتيجية كاملة عمرها من عمر الجمهوريّة الإسلامية في إيران قد انهزمت. وكانت تقوم على تجنّب الحرب المباشرة مع إسرائيل لعدم التكافؤ، واللجوء إلى أسلوب الكرّ والفرّ، أو المناوشات التي يبادر إليها “الحزب” حيناً، وحركة “حماس” أحياناً، وبإيقاع زمني منهجيّ ومدروس، كلّ بضع سنوات، لاستنزاف معنويّات إسرائيل تحديداً، لا قوّتها العسكرية، أو الاقتصادية، بسبب أنّها جزء عضويّ من الغرب، وفيها تصبّ كلّ الموارد وأحدث التكنولوجيات.

تحذير السيّد من الاغتيال أتى علناً من إسرائيل قبل أشهر، وقبل تحذير حلفائه له، وقبل اغتيال أقرب معاونيه

كان مفترضاً بـ”طوفان الأقصى” أن تكون ضمن هذا السياق نفسه، بل أن تكون عمليّة ضخمة، من طراز الصدمة والترويع، لإحباط الإسرائيليّين وإخافتهم، ودفعهم تدريجاً إلى الهجرة. فوجئت إسرائيل بهجوم “حماس”، أو بعبارة أدقّ، فوجئت بمدى نجاح العمليّة، وبانهيار فرقة غزّة، فيما كانت تستعدّ في السنوات الأخيرة لتوجيه الضربة القاضية لـ”الحزب”، وتتغافل عن خطر “حماس” في القطاع.

طريق “كربلاء”

منذ هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، حافظ “الحزب”، على ما تعوّد عليه ذهنيّاً، وما تمرّن عليه عسكرياً، وما استعدّ له إنسانيّاً على الرغم من كلّ الشواهد والقرائن والدلائل على تغيّر وجه المعركة. واختار حرب الإسناد، أي حرباً صغيرة، أو نصف حرب، نزولاً عند رغبة طهران، أو تجنّباً لمأساة أخرى لا يتحمّلها شيعة لبنان، ولا كلّ لبنان.

لكنّ النتيجة كانت قد رُسمت معالمها، منذ اتّخذ السيّد حسن نصرالله هذا القرار الاستراتيجي. كان في خيار بين أمرَيْن أحلاهما مرّ:

1- إن استجاب لدعوة القائد العامّ لكتائب عزّ الدين القسّام محمد ضيف، وخاض معركة فاصلة انطلاقاً من الجنوب، فهو يغامر من دون حسابات ولا استعدادات.

2- إن امتنع عن فعل شيء، لم ينجُ من الانتقام الإسرائيلي على أيّ حال، مع أنّ حرب الإسناد نفسها لم تكن أقلّ خطراً من الخيارين الآخرين.

المهمّ في هذه العجالة أنّ السيّد لم يختَر طريق “كربلاء” بالمفهوم المتداول لدى “الحزب” الآن. بل إنّ “كربلاء” الأصليّة مع الحسين بن علي حفيد الرسول لم تكن هي الهدف، بل كانت المآل. كان الهدف هو التغيير والنصر. ولم يكن الاستشهاد هو الخيار الأوّل.

يقول أنصار “الحزب” إنّه انتصر في حرب الإسناد لولا اتّفاق وقف إطلاق النار في 26 تشرين الثاني العام الماضي

هكذا عمل السيّد نصرالله على إطفاء حرب غزّة، لا على إشعال الحرب في المنطقة، إلّا أنّ سلسلة من الأحداث قلبت الطاولة أمام السيّد وجاءت على الشكل التالي:

1- اغتالت إسرائيل قائد وحدة “نصر” في “الحزب” طالب سامي عبد الله (أبو طالب) في 11 حزيران 2024، وهو كان أرفع قائد ميداني في “الحزب”، ومسؤولاً عن العمليّات العسكرية في الجنوب، في خط الدفاع الأول.

2- نشرت جريدة يديعوت أحرونوت في 17 حزيران من ذاك العام مقالاً تحت عنوان مثير: “نصرالله، إسرائيل تعرف مكان اختبائك” “Nasrallah, Israel knows where you are hiding”. وينقل المقال عن القائد السابق لجهاز الموساد يوسي كوهين أنّ إسرائيل تعلم بدقّة مكان نصرالله، وتستطيع اغتياله في أيّ وقت تريد.

3- في 3 تمّوز، اغتيل محمد ناصر (أبو نعيم)، قائد وحدة “عزيز” المسؤولة عن إطلاق الصواريخ.

4- اغتيل أواخر شهر تمّوز بشكل مفاجئ فؤاد شكر، وهو أرفع قيادي عسكري في “الحزب”، بغارة في قلب الضاحية، وذلك ردّاً على قصف ملعب كرة قدم في بلدة مجدل شمس الدرزيّة في الجولان المحتلّ، في 27 تمّوز، وسقوط أطفال. حتّى الآن، لم يصدر أيّ توضيح مقنع للحادث: هل كان ذلك القصف خطأ غير مقصود من أحد عناصر “الحزب”، أم اختراقاً إسرائيليّاً، لتبرير التصعيد الكبير ضدّ قيادة “الحزب”، حتّى لا ينتبه السيّد إلى مجرى الأحداث؟

5- في 17 و 18 أيلول نفّذت إسرائيل عمليّتَي البيجر واللاسلكي.

6- في 20 أيلول اغتيلت قيادة قوّة الرضوان، وعلى رأسها إبراهيم عقيل بغارة في الضاحية الجنوبية.

عمل السيّد نصرالله على إطفاء حرب غزّة، لا على إشعال الحرب في المنطقة، إلّا أنّ سلسلة من الأحداث قلبت الطاولة أمام السيّد

جملة من الحسابات المعقّدة كانت تشغل بال السيّد، وأهمّها على الإطلاق أنّه كان يريد تجنّب تكرار الدمار الذي وقع بالضاحية، خاصّة في حرب 2006، وما هو أسوأ منه، مع تبدّل الظروف السياسية والعسكرية، وجسامة المخاطر والتهديدات بسبب ما جرى في “طوفان الأقصى”، وحجم التضامن الغربي الواسع النطاق مع إسرائيل، الذي غطّى سلفاً أيّ انتقام متوحّش تقوم به إسرائيل ضدّ محور المقاومة، ابتداء من غزّة. ولم يكن السيّد بعيداً عن الصورة، فالاتّصالات الأميركية والأوروبية كانت كثيفة في تلك المرحلة، بين ترغيب وترهيب كبيرين، بهدف وقف جبهة لبنان.

سرديّة غير مقنعة

بناء على ما سبق، تتناقض سرديّة “الحزب” بعد الحرب على طول الخطّ مع الوقائع السياسية والعسكرية أثناء الحرب. فتحذير السيّد من الاغتيال أتى علناً من إسرائيل قبل أشهر، وقبل تحذير حلفائه له، وقبل اغتيال أقرب معاونيه.

لم تكن إسرائيل تريد إسقاط نظام بشّار الأسد، فهي هدّدته مراراً، ولم ينضمّ فعلاً إلى حرب الإسناد. عاقبته إسرائيل، بسبب تمرير الذخائر والصواريخ إلى لبنان، وإطلاق الصواريخ المتفرّقة من الحدود السوريّة اللبنانية، بتوجيه ضربات متلاحقة لكوادر الحرس الثوري و”الحزب”، ومنها قصف القنصليّة الإيرانية في دمشق، في أول نيسان العام الماضي.

بهذا وفّرت الفرصة للمعارضة السوريّة للقيام بعمليّة واسعة النطاق. لكنّ المعارضة نفسها فوجئت بالانهيار السريع للنظام، الذي سقط بالدرجة الأولى نتيجة أوهامه، واعتقاده الجازم بأنّه بقي في الحكم، بقرار خارجي، وأنّ هذا القرار تغيّر، وأنّ الطوفان سيطيح به حتماً. فأوّل ما فعله بشار الأسد هو ترك جيشه في الميدان، والسفر مرّتين إلى موسكو، الأولى في بداية هجوم المعارضة، والثانية قبيل سقوط دمشق.

لهذه الأسباب.. وفيق صفا في بعبدا

يبدو ان الحركة عادت الى سابق عهدها بين المقرات الرئاسية. فعشية زيارة مستشار رئيس الجمهورية اندريه رحال الى عين التينة، علم ان رئيس وحدة الارتباط والتنسيق الحاج وفيق صفا قام «بزيارة « الى قصر بعبدا، برفقة المعاون الامني لمسؤول العلاقات الخارجية في الحزب، الحاج احمد مهنا (الذي كان شارك في اللقاء الشهير الذي عقد في منزل العماد جوزاف عون في الفياضية قبيل انتخابه رئيسا)، حيث عقدا جلسة مع الرئيس عون استمرت لمدة ساعتين، تناول مسالة قرارات الحكومة، والتاكيد على عدم رغبة اي جهة بحصول اي صدام او اهتزاز للسلم الاهلي

الديار

خطة الجيش لحصر السلاح: اختبار أيلول بين الأمن والسياسة

خلافًا لما أشاعه البعض ولا سيما ما قاله وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي، يواصل الجيش اللبناني إعداد خطته الشاملة لحصر السلاح بيد الدولة، ملتزمًا تكليفه بذلك من مجلس الوزراء ضمن المهلة التي أُعطيت له. أي أن هذه الخطة ستُعرض على طاولة الحكومة في جلستها المقررة مطلع أيلول المقبل. ووفق ما علمت “المدن”، فإن اللجنة العسكرية التي تضم ضباطًا من مديريات العمليات والمخابرات والتجهيز تواصل عملها لتقديم خطة متكاملة في الموعد، من دون أي إعلان رسمي من القيادة قبل عرضها على مجلس الوزراء.

القرار السياسي والخطوط الحمراء

قرار الحكومة تكليف الجيش صياغة خطة حصر السلاح، الذي يحاول البعض تصويره بمثابة رمي كرة النار في ملعب المؤسسة العسكرية، تنفيه مصادر معنية وتؤكد أن الهدف هو وضع إطار عملي يوازن بين متطلبات السيادة من جهة، وتفادي أي صدام مباشر مع حزب الله من جهة ثانية، باعتبار أن أي مواجهة من هذا النوع قد تخرج عن السيطرة وتفتح على سيناريوهات خطيرة داخليًا وإقليميًا، والجيش أصلًا ليس في وارد الانجرار إليها أو القبول بها.

مصادر مطلعة شددت لـ”المدن” على أن القيادة ومعها المجلس العسكري “حسمت خطوطًا حمراء واضحة، ولا خطوات أحادية يمكن أن تُفجّر الساحة”. القاعدة الأساس التي يعمل وفقها الجيش هي “القبول الطوعي”، أي الانطلاق من مبدأ التفاهم مع القوى السياسية والفصائل المعنية، كما حصل سابقًا جنوب نهر الليطاني بعد صدور القرار 1701، حيث تم الانتشار بسلاسة ومن دون صدام.

بناءً عليه، لا يعد الجيش بتسليم السلاح أو إنجازه بالكامل ضمن مهلة محددة، لأنه ليس هو من يملك تقدير حجم انتشار السلاح على الأراضي اللبنانية، ولا الزمن الذي قد تحتاجه العملية. “الأرض تحدّد الوقت”، تقول المصادر، مشيرة إلى أن التنفيذ لن يكون ممكنًا إلا برضى الأطراف كافة، وإلا فإن احتمال حصول مشاكل يبقى قائمًا.

المراحل التنفيذية

تتدرج الخطة وفق أربع مراحل جغرافية وزمنية متكاملة، تسعى إلى تثبيت سلطة الدولة تدريجيًا وتفادي أي فراغ أمني:

-المرحلة الأولى – الجنوب

تبدأ من المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني، حيث يعمل الجيش على تعزيز نقاط انتشاره بالتوازي مع قوات اليونيفيل، مع إعادة رسم خريطة المواقع العسكرية وتكثيف الدوريات المشتركة. الهدف الأساس هو الاستعداد لملء أي فراغ محتمل إذا لم يُمدّد لمهمة اليونيفيل السنة المقبلة، وضمان بقاء السيطرة تحت سلطة الدولة. مع العلم أنّ قدرات الجيش الحالية لا يمكنها أن تملأ الفراغ الذي قد يحدثه إنهاء مهام اليونيفيل.

المرحلة الثانية – الضواحي والمدن الكبرى

تتركّز على ضاحية بيروت الجنوبية وبعض المناطق الحساسة في صيدا وطرابلس وغيرها، حيث السلاح منتشر في بيئات سكنية مكتظة. هناك ستُنشأ نقاط أمنية ثابتة تُدعم بدوريات متحركة، لضبط الأمن والحدّ من أي استخدام عشوائي للسلاح، من دون الدخول في مواجهة مباشرة مع القوى الحزبية أو الأهلية.

المرحلة الثالثة – البقاع والشمال

تمتد إلى البقاع ومناطق عكار، حيث ينتشر، بالإضافة إلى سلاح الحزب، السلاح العشائري والفصائل المسلحة، إضافة إلى خطوط التهريب عبر الحدود السورية. في هذه المرحلة، سيُعزّز الجيش حضوره عبر حواجز ونقاط مراقبة جديدة، مع تشديد الرقابة على المعابر غير الشرعية وضبط حركة الأسلحة والذخائر.

المرحلة الرابعة – التثبيت الشامل

تُعتبر المرحلة النهائية، وتشمل بقية المناطق اللبنانية، بما في ذلك القرى والبلدات الجبلية في جبل لبنان، حيث ينتشر السلاح الفردي الخفيف والمتوسط أو مجموعات صغيرة خارجة عن القانون. في هذه المرحلة، يُدمج الجيش عمله مع قوى الأمن الداخلي والأمن العام، ويُنسّق مع البلديات والسلطات المحلية، لتثبيت سلطة الدولة ومنع أي إعادة إنتاج لمربعات خارجة عن الشرعية.

شقّان أساسيان

الخطة التي تعمل عليها لجنة الضباط تشمل شقّين أساسيين:

-الشق اللوجستي: ويتضمن تنمية الموارد، تطوير وسائل التنفيذ، وتأمين ما يلزم من تجهيزات لتنظيم القتال، إضافة إلى تقدير حاجات الجيش في حال طُلب منه أن يحلّ مكان قوات اليونيفيل مستقبلًا.

-الشق البشري: ويتعلق برفع العديد وزيادة الموارد البشرية اللازمة لمواكبة أي خطة انتشار أو جمع سلاح. وتؤكد المصادر أن أي تنفيذ ميداني يحتاج إلى استعدادات كبيرة تتجاوز الإمكانات الحالية للمؤسسة العسكرية.

سقف واضح لا تراجع عنه

على الرغم من التعقيدات، النقطة الوحيدة التي حُسمت بلا لبس هي أن “الجيش لن يشرعن أي سلاح خارج إطار السلطة الشرعية”. هذه القاعدة، التي تُشكل التقاءً بين الموقف الرسمي والتوجه الدولي، ستكون الركيزة الأساسية للخطة التي ستُعرض على مجلس الوزراء نهاية الشهر الجاري.

من المنتظر أن يُشكّل عرض الخطة على مجلس الوزراء اختبارًا دقيقًا للتوازنات الداخلية. فإذا قرر ثنائي حركة أمل وحزب الله عدم المشاركة في الجلسة، فإن الحكومة ستواجه مأزقًا مزدوجًا: فمن جهة، ستبدو عاجزة عن إقرار خطة وطنية كبرى من دون موافقة المكوّن الشيعي الأساسي، ومن جهة ثانية، قد يُنظر إلى أي إقرار للخطة بغياب الثنائي كخطوة تصعيدية تستجلب مزيدًا من الضغوط والتوترات.

وفي المقابل، فإن حضور وزراء الثنائي إلى الجلسة، ولو بتحفّظ، سيتيح للحكومة إظهار نوع من التوافق الداخلي يُخفّف من وطأة الضغوط الخارجية، خصوصًا تلك المرتبطة بسلاح حزب الله والتمديد لقوات اليونيفيل. وهكذا، يصبح مسار الخطة ليس فقط أمنيًا أو عسكريًا، بل أيضًا سياسيًا بامتياز، حيث ستُختبر قدرة الدولة على الجمع بين مطلب المجتمع الدولي بحصر السلاح، وحساسية التوازنات الداخلية التي لا يزال سلاح حزب الله في صلبها.

المدن

حصرية السلاح من القرار إلى التنفيذ .. مصير اليونيفيل رهن ربع الساعة الأخير

 

حصر السلاح بيد الدولة انتقل من مرحلة القرار الى مرحلة التنفيذ بدءا من السلاح الفلسطيني. فقد إنطلقت عملية جمع هذا السلاح امس من مخيم برج البراجنة في ضاحية بيروت الجنوبية كخطوة أولى، على طريق تنفيذ قرارات الحكومة اللبنانية وبيانها الوزاري، والتزاما بمقررات القمة اللبنانية – الفلسطينية بتاريخ 21 أيار 2025 بين الرئيسين جوزاف عون ومحمود عباس، التي أكدت على سيادة لبنان على كامل أراضيه، وبسط سلطة الدولة وتطبيق مبدأ حصرية السلاح. 

وسط هذه الأجواء، تستمر المفاوضات في أروقة الأمم المتحدة وبين الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي للبحث في مستقبل قوات الطوارئ الدولية في جنوب لبنان “اليونيفيل”، حيث تقود فرنسا مفاوضات صعبة مع الولايات المتحدة الأميركية في ظل انقسام الرأي في البيت الأبيض بين مؤيد للتمديد لسنة واحدة مشروطة بمهام إضافية، وبين من يريد استخدام الفيتو لمنع تمرير قرار التجديد وفق الصيغة التي تعدها فرنسا. وهذا الانقسام ينسحب أيضا على الدول بين مؤيد للموقف الفرنسي ومؤيد للموقف الأميركي الرافض للتمديد التلقائي على قاعدة فشل المهمة في منع حزب الله من بناء ترسانته العسكرية. 

تنظيم السلاح الفلسطيني

وتأتي خطوة الجيش اللبناين تنفيذًا لمقررات الاجتماع المشترك للجنة الحوار اللبناني–الفلسطيني بتاريخ 23 أيار 2025 برئاسة رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام، وبمشاركة ممثلين عن السلطات اللبنانية والفلسطينية، حيث جرى الاتفاق على وضع آلية تنفيذية وجدول زمني واضح لمعالجة ملف السلاح الفلسطيني”. الصورة تبدو في انطلاقتها الأولى رمزية، إلّا أنها عميقة في مغزاها، من حيث تأكيد إصرار والتزام الحكومة اللبنانية على تنفيذ بيانها الوزاري ومقررات إتفاق الطائف الذي ينص على “بسط سيادة الدولة ومؤسساتها على كامل الأراضي اللبنانية بقواها الذاتية”، وإن العقبات مهما كبرت سيتم تذليلها وتجاوزها لصالح لبنان وسيادة الدولة والسلم الأهلي، واستكمال عملية النهوض الاقتصادي وإعادة الإعمار، وبالتالي عودة لبنان الى الحاضنة العربية ومظلة المجتمع الدولي.

فمن مخيم برج البراجنة إنطلقت عملية جمع السلاح غير الشرعي، بالتوازي مع إغلاق البؤر الأمنية التي شكلت على مدى عقود ملاذا آمنا للخارجين عن القانون والفارين من وجه العدالة. وبات على الدولة اللبنانية إعادة النظر بآلية التعامل مع اللاجئين الفلسطينيين على قاعدة إنسانية تبدأ بتأمين حقوقهم في العلم والعمل والسكن والعيش الكريم.

ولا شك أن نجاح الخطوة الأولى في برج البراجنة تؤسس لاستكمال الخطوات التالية في المخيمات الفلسطينية الأخرى شمالا وجنوبا وبقاعا، مهما علت أصوات بعض الفصائل المعترضة. وبانتظار خطة الجيش اللبناني نهاية شهر آب الجاري تنطلق الخطوة الثانية نحو السلاح غير الفلسطيني وضمنه سلاح حزب الله، ولن يكون للصراخ المحلي، أو للتصريحات الإيرانية العالية السقف، إي قدرة على وقف عجلة المستقبل الواعد الذي يتطلع إليه اللبنانيون.

وفي هذا السياق أوضحت مصادر فلسطينية مطلعة للأنباء الإلكترونية “أن تسليم السلاح الفلسطيني في لبنان، قرار فلسطيني لا رجعة عنه، وأن أسباب تأخير تلك الخطوة كانت نتيجة اعتراض بعض المسؤولين الفلسطينيين في حركة فتح على تنفيذ قرار الرئيس محمود عباس، مما استدعى اتخاذ قرارات حاسمة قضت بإنهاء مهمة السفير السابق في لبنان ونقله إلى دولة أخرى، وإنهاء مهام عدد من المسؤوليين الأمنين وإعادة ترتيب الهيئات السياسية والأمنية للحركة في لبنان”، وكشفت المصادر “ان حزب الله يحاول الضغط على الفصائل الفلسطينية للاعتراض وعدم الالتزام بتوجيهات عباس”، وأوضحت “أن علي لاريجاني التقى بعض المسؤولين الفلسطينيين خلال زيارته الى لبنان وطلب منهم عدم تسليم سلاحهم الى الدولة اللبنانية”.

 السوريين.

زيارة الوفد السوري تؤسس لمرحلة جديدة من العلاقات اللبنانية السورية، ارتسمت آلياتها التنسيقية في الاجتماعات التي استضافتها المملكة العربية السعودية بين وفدين أمنيين سوري ولبناني تناولت أولا ملف تهريب المخدرات من لبنان، وترسيم الحدود بين البلدين، والتنسيق بين الجيشين اللبناني والسوري لمعالجة الإشكالات والخلافات الناشئة. واستكمالا لتلك الإجتماعات التنسيقية التي انعقدت في الرياض منتصف شهر تموز السابق وبداية شهر آب الجاري، تأتي زيارة الوفد سوري الموسع الى وزارتي الداخلية والعدل في خطوة تنسيقية لمعالجة الملفات العالقة لا سيما موضوع السجناء السوريين في لبنان وعودة النازحين الطوعية.

زكي

الدعم العربي والتأييد لمواقف الحكومة، حصر السلاح بيد الجيش اللبناني نقله الى لبنان الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية السفير حسام زكي خلال جولة قام بها على المسؤولين اللبنانيين، حيث أكد دعم “الجامعة” لقرارات الدولة حصر السلاح بيدها وبسط سيادتها على كامل أراضيها. وقال زكي “نعرب عن دعم جامعة الدول العربية لفكرة بسط الدولة اللبنانية لسلطتها على جميع الأراضي اللبنانية وحصر السلاح بيد الدولة. وهذه الأفكار والمبادئ موجودة في قرارات جامعة الدول العربية، وبالذات القرار الأخير الذي صدر في قمة بغداد منذ عدة أشهر. أضاف زكي: “نطالب بكل قوة، ونضم صوتنا الى صوتها في مسألة مطالبة القوى الدولية بالضغط على إسرائيل للانسحاب من جميع الأراضي اللبنانية والامتناع عن أية أفعال تمس بالسيادة اللبنانية.” وقال: “نأمل من الجميع ان تكون هناك حكمة في تناول هذا الموضوع، ورؤية لصالح البلد، لأن الهدف من كل هذه التحركات هو استعادة قدر من الاستقرار والسلم الأهلي في لبنان، وتطبيق سياسة فيها سيادة للبلد على كافة أراضيه.

جريدة الأنباء الإلكترونية

   ====