صورة سنيّة درزيّة تبرّد الأجواء… أبو فاعور لموقع mtv: تفاهم بين جنبلاط وأرسلان

كتب نادر حجاز في موقع mtv

لم تكن أحداث السويداء الدمويّة عابرة بالنسبة الى لبنان، فالحدود لا يمكنها أن تفصل دروز لبنان عن دروز سوريا، على وقع قساوة المشاهد التي وصلت من جبل العرب على مدى أسبوع.

استدعت حراجة الموقف استنفاراً لبنانياً بين الدروز والسنّة، لقطع الطريق على أي فتنة قد تنتقل من سوريا. بالتزامن مع ترتيب للبيت الدرزي الداخلي، وتوافق بين الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط ورئيس الحزب الديمقراطي اللبناني طلال أرسلان على تنسيق كل الخطوات تحصيناً للبلد.
يأتي هذا التنسيق الدرزي الدرزي بالتزامن مع حراك مكثّف درزي سنّي، بعد توترات محدودة في أكثر من منطقة، وكثافة الأخبار المفبركة التي تنتشر في الأيام الماضية، ما يثير مخاوف أمنية من أي استغلال لا سيما بعد بيان قيادة الجيش منذ أيام، معلنة عن توقيف خليّة في إحدى المناطق.
وسط هذه الأجواء، جاءت الزيارة اللافتة لمفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان على رأس وفد كبير من المفتين، إلى كليمنصو، ليستقبله هناك جنبلاط وأرسلان معاً، في رسالة واضحة من المرجعيتين الدرزيتين. ما عكس صورة درزية سنية تبرّد الأجواء.

اعتبر عضو كتلة اللقاء الديمقراطي النائب وائل أبو فاعور، في حديث لموقع mtv، أن “اللقاء هو صورة سياسية بالغة الدلالات في الوحدة الوطنية ورفض كل محاولات الفتنة”.
وأشار إلى أنه “كان هناك اتفاق في الرأي بل تطابق في الموقف، لجهة الأسى والحزن المشترك على الضحايا الذين سقطوا في سوريا، خصوصاً من المدنيين ورفض الجرائم التي ارتُكبت أياً كان مرتكبها. كما التأكيد على دعم وحدة سوريا والدعوة إلى قيام الدولة السورية بالمحاسبة السريعة على الجرائم التي حصلت”.
وأما عن الرسالة على المستوى اللبناني، فقال أبو فاعور: “إنشاء شبكة أمان لمواجهة كل من يدعو إلى الفتنة أو يعمل لها، وتجريد أي أصوات أو افعال فتنة من الإحتضان أو القبول”.
الرسالة واضحة إذاً إلى البيئتين الدرزية والسنية، بأن الأمن والاستقرار في لبنان كما العلاقة التاريخية بين الدروز والسنّة خط أحمر، رغم فظاعة المشهد في السويداء الذي يقتضي المحاسبة والمعاقبة.

بالتزامن، وفيما يكثّف جنبلاط وأرسلان اتصالاتهما، لفت أبو فاعور إلى أن “حضور وليد جنبلاط وطلال أرسلان أيضاً اللقاء مع المفتي دريان هو بالغ الدلالات”، كاشفاً عن “تفاهم عميق بين جنبلاط وأرسلان على رفض الفتنة وتجنيب دروز لبنان أي مخاطر”.
وأعلن أبو فاعور عن “تفاهم طويل الأمد بين الرجلين يتجاوز التمايزات لأجل مصلحة الطائفة والوطن، نتيجة إدراك عميق للمخاطر”.
وحول الخطوات المستقبلية بينهما، أعلن أبو فاعور أن “جنبلاط وأرسلان سينطلقان في عمل مشترك على المستوى الدرزي كما الوطني لتحصين الساحة الوطنية”.

يواكب الحزبان التقدمي الإشتراكي والديمقراطي اللبناني المرحلة بتنسيقٍ حثيثٍ على مستوى المناطق كلّها، وبتواصل مع المرجعيات الروحية للطائفة الدرزية، كي لا يقع لبنان في المحظور.

هل مات زياد؟

كتب عماد موسى في نداء الوطن

غاب قبل أن يغيب. مات قبل أن يموت. مات مع جوزف صقر مطلع العام 1997، ومات يوم توقف عن الكتابة، ومات عندما صمت البيانو. ومات عندما أقفل على صندوق الموسيقى الكائن في مكان ما من عقله. مات في الحروب مات في الضحكات المتناثرة، مات في الخيبات مات يوم سافر عقله إلى خارج المكان وهو ثابت في وحدته. ظلّ الرحباني العبقري يموت بشكل متقطع مع مشاكل صحية ونفسية متفاقمة حتى قرر قبل انقضاء شهر الحزن أن كل شيء انتهى مضيفاً إلى التراجيديا الرحبانية فصلاً أراحه أخيراً وآلم كل من عرفه من قرب أو من بعد، أو من مسافة وسطى.

ذات يوم، حللتُ ضيفاً في لقاء “إذاعي” على أثير “صوت الشعب” أداره رضوان حمزة وشارك فيه وجدي شيّا. رحل الثلاثة وبقي شيء من الصدى الجميل وصورة جامعة في الاستديو، ما أذكره عن ذاك اللقاء الممتد لساعات، أنني تعرضت لهجوم مستمعي الإذاعة، المنتمين إلى البيئة الحاضنة لليسار، على خلفية آرائي السياسية المناقضة لتوجهات “الرفيق” زياد. وعندما شعر زياد أن الأمر زاد عن حده قال بما معناه “الأخ عماد لا يمثل الإمبريالية الأميركية”!

لم يكن التواصل مع زياد سهلًا ومتيسرًا. أحيانًا تجده في قلب المشهد الإعلامي لأسابيع، لينقطع بعد ذلك عن الإعلام ويصير التواصل معه من رابع المستحيلات. صداقته مشوبة بمحاذير. لا تعرف كيف تكسب صداقته وكيف يناصب الجميع العداء، لسبب أو لغير سبب. طبعه كان عدائيًا. مزاجيته فاقعة. سخريته مرة لذيذة ومرة جارحة. ييبح لنفسه ما لا يُباح.

حظّي أنني عرفته في محطات قليلة. انتقدت بقساوة مسرحيتَيه الأخيرتين اللتين ضمّنهما مواقفه السياسية الغريبة “بخصوص الكرامة والشعب العنيد” و”لولا فسحة الأمل” وكتبت عن موسيقاه كل موسيقاه، وعن أغنياته لفيروز وجوزف صقر ولطيفة وسلمى مصفي… لم يعلق يومًا على الإيجابيات بل احتدّ ورفض أن تمر أعماله تحت سلطة النقد، بمعزل عن حجم من ينتقد.

في عزّ الانقسام المناطقي والسياسي، كنت زياديًا محتفيًا بكل إنتاجه الموسيقي، معجبًا بمعظم تعليقاته السياسية و”مقارباته” وإن خالفت ما آمنت به واعتنقته، حافظاً إنتاجه المسرحي قبل آخر سقطتين، وكم تمتعت بإعداد حلقة تلفزيونية عن مسرحية “فيلم أميركي طويل” لحساب إحدى الفضائيات العربية، وتوافقت مع منتجة العمل الّا نتواصل مع صاحب العمل، أي زياد، كي لا يعرقل المشروع لسبب أو لآخر.

الاجتماع الدوري لتجمع الصناعيين في البقاع في مجموعة غاردينيا غران دور

عقد مجلس ادارة تجمع الصناعيين في البقاع اجتماعه الدوري برئاسة نقولا أبو فيصل، وذلك في مطعم Nelly’s Kitchen ضمن حرم مجموعة غاردينيا غران دور الاقتصادية – زحلة، وبحضور غالبية أعضاء المجلس، في أجواء طبعها الحوار البنّاء والتخطيط العملي لتجاوز المراحل المقبلة الصعبة. جرى الاجتماع بالتزامن مع مراسم دفن الفنان الراحل زياد الرحباني حيث تم الوقوف دقيقة صمت في تحية لروحه.

شارك في الاجتماع مدير عام جمعية الصناعيين اللبنانيين طلال حجازي، إلى جانب نخبة من أهل الاختصاص في القطاعين الصناعي والتسويقي حيث تم التداول في عدد من المواضيع الحيوية، في مقدمتها المعرض الأول للصناعة في لبنان الذي سيقام في أرض البيال – بيروت خلال شهر تشرين الأول المقبل.

كما ناقش المجتمعون سبل تعزيز استخدام الطاقة البديلة وسبل الاستفادة من التكنولوجيا الحديثة في تطوير الإنتاج الصناعي ورفع كفاءته، مؤكدين على أهمية مواكبة التحوّلات العالمية في هذا المجال الحيوي، كما توجه المجتمعون بتحية لسعادة مدير عام وزارة الزراعة لويس لحود مهندس تتويج زحلة مدينةً عالمية للنبيذ .

وفي القسم الثاني من الاجتماع، تم التطرق إلى جدول الأعمال، حيث استعرض الأعضاء أبرز التحديات التي تواجه الصناعيين في المنطقة، وتم تسجيل عدد من الشكاوى والملاحظات لمتابعتها مباشرةً مع الوزارات والإدارات المختصة، تأكيداً على التزام التجمع بدوره كصوت فاعل ومواكب لشؤون الصناعيين وحقوقهم.

في غولدن لي لي/العبادية.. الجبل على موعد مع هاني شاكر وعودة الى الزمن الجميل في الأول من آب

كتب الإعلامي اللبناني عارف مغامس ناشر موقع اليومية ويومية نيوز 

في ما يشبه الانخطاف الى جمال مكان ساحر وموقع يتهادى على ربوة غنّاء غنية بمداها الاخضر المفتوح على زرقة السماء نهارا وغمزات القمر الوردي ليلا استكمل منتجع غولدن لي لي /العبادية كامل التحضيرات والاستعدادات لاستقبال أمير الغناء العربي الفنان الكبير هاني شاكر، الذي سيحيي في الأول من آب حفلا غنائيا ينتمي إلى زمن العمالقة الجميل. 

ذات مساء وقف الفنان الراحل عبد الحليم حافظ وغنى عاليه بكل حب وشجن، وذات يوم اطرب الفنان والملحن الراحل فريد الأطرش الجبل بكل عذوبة وفرح، وغنت أسمهان في قصرها الشاهد على تاريخ الفن العظيم في مكان لا يشبه الا ذاته.

وذات غد، سيكون الجبل ومحبو الطرب والرومانسية والزمن الجميل على موعد مع أمير الغناء العربي الفنان الكبير هاني شاكر، سيلبي الوعد، ويبقى على العهد، عهد الوفاء والحب للبنان، ووعده لجمهوره بأن يعود الى بلده الثاني لبنان، البلد الذي احتضن صوته الأثيري، الملائكي، المنسوج من قصب النايات على ضفاف النيل، المسكون بالعذوبة والنقاوة الى حد سماء صيفية، تزداد ضياء كلما غنى الحب والشجن والحياة.

في منتجع غولدن لي لي في العبادية، جارة عروس المصايف عاليه التي لا تزال أصداء ألحان الكبار واصواتهم مخبأة في ثقوب الهواء ونسيم الذاكرة ،وفي أوراق الشجر وقوارير عطر المحبين، هناك.. سيكون المشهد هو المشهد، والحفاوة هي الحفاوة بنسختها الثانية، بعد النجاح الكبير الذي حققه حفل هاني شاكر في المكان ذاته فندق غولدن لي لي بتوقيع شركة عكنان للإنتاج الفني التي يديرها مدير اعمال هاني شاكر المحامي خضر عكنان، الذي اعتاد ان يكون صنوا للنجاح والتميز. هناك ستعيد إدارة منتجع غولدن لي لي مشهد الألق الجماهيري لمطرب من زمن العمالقة الذين غنوا الحب بكل فصوله الجميلة، في ليلة سيبقى صداها ساهرا على شرفات المنازل وأفياء صنوبر تلك البلدة الجميلة، والمكان الذي بات مقصدا سباحيا لكل محبي الراحة والمتعة والإستجمام في معلم يمتاز بفرادته وتميزه وكرم ضيافته ومناخه الجبلي المليء بطعم الكرامة والعزة.

هناك سيستعيد الزمن بريق  سبعينيات القرن الماضي، يوم وقف الموسيقار الخالد فريد الأطرش على مسرح بيسين عاليه وغنى اجمل الالحان، حينها هطل مطر غزير في عز شهر آب، لا ليخفف من حرارة الحب ووهج الشوق  بل هطل احتفاء بالفريد.

وفيها غنى  عبد الحليم حافظ في ليال لا تنسى ولن تمحى من ذاكرة عاليه. وغنت أسمهان وأودعت المكان قصرها الساحر المسكون بصوتها الشجي.

في العبادية سيردد الجمهور اغنيات هاني شاكر كما لو انها جزء من ذاكرته التي لا تموت ولا تشيخ مع الزمن، إذ لطالما احتضنت عاليه صوته الذي يحمل نبل الزمن الجميل ويلامس عذوبة الينابيع 

 في غولدن لي لي حيث يسكن الجمال، ويضوع العطر، ويبوح المكان بأسرار الذوق والألق الفردوسي، في ذلك المنتجع الساحر الذي بات رقما صعبا في فنادق الجبل ومنتجعاتها السياحية،  سيكون الاول من آب ليلة لا تشبه إلا روعة المكان، فيلتقي سحر المكان بأبهة الطرب الراقي ، وأيقونة هذا الزمن الذي يحفظ لهاني شاكر سمو اخلاقه وطيبته وطينته المختلفة وهو من طينة الانقياء والعمالقة، وسيحفظ له انسانيته وتواضعه واحترامه لفنه وجمهوره ولتاريخه الفني العريق .

في غولدن لي لي يتجدد اللقاء بأمسية سيتردد صداها في ذاكرة المكان ليكون واحدا من مسارح الضوء والدهشة والطرب.وتكون العبادية عاصمة للحب حيث ستنصت الطبيعة بكل عناصرها لمطرب أعاد للمكان وهجه وغازل ذاكرته قبل ربع قرن، وسيخاطب القلوب والعقول بلغة منسوجة من خيوط الصدق والنقاء والعذوبة، بحنجرة ماسية زادتها ديمومة الغناء  تجوهرا ورقة وعذوبة وشجنا شجيا

نقولا أبو فيصل يكتب “لويس لحود… مهندس تتويج زحلة مدينةً عالمية للنبيذ”

لبنان الوطن ، أرهقته الوعود وتراجع فيه أداء المؤسسات العامة لسنوات طويلة حتى سطع نجم بعض الاسماء الاستثنائية من قلب الإدارة اللبنانية أمثال المهندس لويس لحود، مدير عام وزارة الزراعة ، هذا الرجل الذي لا يُعرَّف بالمنصب بل بالموقف، ولا يُقاس بالسلطة بل بالرسالة. رسالته صامتة لكنها فاعلة، مليئة بالشغف والنزاهة والالتزام. تراه في الحقول وبين المزارعين أكثر مما تراه في المكاتب، حاضرًا بين الناس لا فوقهم، حاملاً همّ الأرض والفلاح، لا كشاهد على معاناتهم بل كشريك في معركتهم من أجل البقاء.

يمثل لحود في اندفاعه ونقائه الإداري صورة نادرة من تاريخنا الحديث ، هو الذي جعل من الوظيفة العامة مشروعًا أخلاقيًا لا ممرًّا للامتيازات ، هكذا هو وطني بلا حساب، ديناميكي بلا ضجيج، متشبّع بروح الخدمة لا بهوس الاستعراضات. في 23 تموز 2025 لم يكن تتويج زحلة “مدينة عالمية للنبيذ” من قبل المنظمة الدولية للكرمة والنبيذ، لتكون بين عشر مدن في العالم ، مجرد إنجاز إداري، بل إعلان صريح عن نضج مشروع زراعي ، إنساني آمن به لحود منذ سنوات، ورافقه بعرق المزارعين وحبّ الأرض حتى قطاف المجد. وهو تتويج لمسار طويل من الإيمان بالهوية الزراعية اللبنانية.

إن هذا التتويج التاريخي لا يُقاس بالأرقام ولا بالمراسم، بل بالعناقيد والسهول والوجوه المتعبة التي زرعت لتبقى. خلف هذا المجد، اسماء عديدة عملت بصمت وهدوء: وكان لويس لحود ابرزهم ، هو صوت الكرمة، ووجّه زحلة في المحافل، وضمير الزراعة في الدولة. اليوم، ومع دخول زحلة نخب المدن العالمية، نحتفي بتعب الرجال الحقيقيين، ونُكرّم حضورًا رسميًا يشبه الأرض والناس. لويس لحود ليس مجرد مدير عام… بل استثناء لبناني جميل يعكس صورة الوطن كما نحب أن يكون صادقًا، منتجًا، عادلًا وعابقًا برائحة الكرمة والأمل.
نقولا ابو فيصل ✍️
www.nicolasaboufayssal.com

احترموا حرمة الموت!


كتب فؤاد سمعان فريجي

خبر وفاة زياد الرحباني أذهل الشرق والغرب .
وهذا من المفترض ان يتعاطى البعض مع هذه المصيبة بخفر واخلاق وحزن
وما نشاهده هو انتكاسة اجتماعية خطيرة في بلد عُرف بمزايا الحفاظ على القيم وخصوصيات الناس .
لقد دخل البعض في تحليلات خيالية عن هذه العائلة الرحبانية العملاقة ، وتناولوا شؤون شخصية لا تعني احداً سوى اصحاب الشأن .
كاميرات وصور هاتفية وميكروفونات حتى امام النعش في الكنيسة ولم يدعوا الفاضلة الأيقونة فيروز تختلي مع رفيق العمر زياد وتقول له ما تود إلا في حضرة يسوع والقديسين ، بالكاد استطاعت الجلوس .
قد يطل احدهم ويقول ان محبة الناس لهذه العائلة جعلت بعض الفوضى .!!

إليك أقول ، مهنياً انت لا تعرف أصول اللياقات العائلية والتي تُعتبر أوليات واذ كنت تبحث عن ( سكوب ) ليس امام مصيبة كبرى ، فيروز وريما أكل الحزن وجهيهما وليس باستطاعتهم حتى الكلام ، عليك ان تفسح المجال لدموعهم وليس ان تحرجهم امام ملايين البشر .

هل سمعتكم صوت فيروز في خشوعها عندما دخلتكم الكنيسة وكانت رائعة ( أنا الأم الحزينة ) ؟

وحدها عقيلة رئيس الجمهورية الفاضلة نعمت عون قدمت التعازي بخشوع وصمت وعرفت حجم الحزن وأدمعت عيناها على مشهد مؤثر لفيروز وابنتها ربما تودعان زياد ، والرسالة واضحة ، هل فعلاً زياد داخل هذه العلبة البنية ، ام هذا خيال مسرحي ؟
في حضرة الرقاد والانتقال إلى مكان آخر حيث لا وجع ولا تنهد ، سلاماً إلى امي .
زحله في ٢٨ تموز ٢٠٢٥

نقولا أبو فيصل يكتب”أكبر معجبيك هم غرباء وأشدّ حاقديك هم اصدقاء”

قد تتفاجأ صديقي القارئ بأن أكثر من يُصفّق لإنجازاتك هو شخص لا يعرفك، لم يرَك يومًا، ولا يملك مصلحة شخصية من إعجابِه بك. يُحبك لأنك تُشبهه في طموحه، أو لأنه وجد فيك انعكاسًا لنسخة يريد أن يكونها. وهنا المفارقة: الغريب يُبهره نجاحك بينما القريب غالبًا ما يُهدده. الغريب يرى فيك قدوة، أما المقرّب، فقد يرى فيك تذكيرًا صارخًا بما لم يُحقّقه بعد.

لكن هذه ليست قاعدة عامة، إنما هي أمور شائعة لدرجة مؤلمة. في قرانا وفي بعض الاحياء من المدن الصغيرة مثل زحلة ، يصبح التقدير عملة نادرة، والنقد السلبي هو اللغة السائدة. لماذا؟ لأن من يعرفك يظن أنه يملك مفاتيح قصّتك ويعتقد أنه يستطيع “تصغيرك” ليشعر بالراحة تجاه نفسه. بينما الغريب، يراك من دون خلفيات، ولاعقد ومن دون منافسة. يراك كما أنت لا كما كان يريدك أن تكون.

البعض يتساءل ما العمل؟ من وجهة نظري لقد تخطيت هذه المعضلة من زمن بعيد واستمريت بالعمل من دون النظر الى الخلف . لم يكن يوماً طموحي مبنياً على التصفيق، ولم أرهق روحي في محاولة كسب إعجاب الجميع. كنت امتنّ دوماً للغرباء الذين يرون الخير في اقوالي وافعالي ولم أحمل في قلبي ضغينة على أحد ، سامحت في الماضي البعيد من اساء لي على قاعدة أن الشجرة المثمرة تُرمى بالحجارة ليس لأنها تؤذي بل لأنها تُثمر. والناجح لا يُقاس عمله بما يملك بل بعدد المرات التي نهض فيها من تحت. الركام رغم الخذلان القريب.
نقولا ابو فيصل ✍️
www.nicolasaboufayssal.com

هل يدفع لبنان ثمن التباطؤ في نزع سلاح “الحزب”؟

تتزايد الضغوط الخارجية لأجل مضي لبنان قدماً على طريق اتخاذ قرار سياسي واضح بسحب سلاح حزب الله وكل الفصائل الأخرى. حتى الآن هناك رفض لكل الشروط التي يضعها لبنان أو الضمانات التي يطالب بها، هذا الرفض يترافق مع زيادة منسوب التهديدات، خصوصاً أن إسرائيل تعتبر الحزب في موقع غير القادر على فرض شروط. ووفق ما يتسرب من أجواء دبلوماسية فإن تل أبيب لا توافق على كل الطروحات اللبنانية. 

في هذا السياق، تتكرر الرسائل الدولية في سبيل اتخاذ خطوات عملانية من قبل الحكومة، على قاعدة أن الوقت يضيق وقد أصبح داهماً، وأن إسرائيل هي التي ستفرض جدولها الزمني وآلية عملها في حال لم يتعامل لبنان جدياً مع ملف السلاح. من الواضح أن الضغوط ستتزايد على المسؤولين اللبنانيين لوضعهم أمام مسؤولية اتخاذ قرار، وما تريده القوى الدولية هو أن يُتخذ هذا القرار من مجلس الوزراء، أي فرض عقد جلسة حكومية يكون ملف السلاح مدرجاً على جدول أعمالها، وتتخذ قراراً واضحاً بشأن سحبه من كل المجموعات والأحزاب وحصره بيد الدولة اللبنانية، لكن حتى لو حصل ذلك يبقى السؤال الأساسي أو التحدي الأكبر هو الآلية التنفيذية التي سيتم اتباعها، وكيف سيتحقق ذلك، وإذا كان بإمكان تحقيق هذا الهدف طالما أن حزب الله يرفض البحث بسحب السلاح قبل الحصول على الضمانات اللازمة أمنياً وعسكرياً وسياسياً. 

في هذا السياق، هناك محاولات أيضاً لتخيير لبنان بين أن يدفع الثمن كدولة ومجتمع وحزب الله جزء منها في حال لم تقدم السلطة مجتمعة على اتخاذ القرار اللازمة والإجراءات المطلوبة والتعاطي بجدية بعيداً عن «إعلانات النيات»، وبين أن يتم تحييد الدولة عن حزب الله لتدفيعه الثمن وحده، من خلال الدفع باتجاه اتخاذ قرار واضح من قبل مجلس الوزراء يقضي بحصر السلاح بيد الدولة، وسحب سلاح كل المجموعات الخارجة عن نطاق سيطرة المؤسسات الرسمية. هذان الخياران تنقسم الاتجاهات حول تفسير تداعياتهما. فمن جهة هناك من يستصعب القدرة على عقد جلسة للحكومة تتخذ فيها قراراً واضحاً بسحب سلاح الحزب، واتخاذ إجراءات تنفيذية أولها الإعلان عن قرار سياسي ممنوح للجيش اللبناني كي يبدأ عملية سحب السلاح من كل المناطق والمواقع وفق آلية محددة. 

هنا ثمة من يعتبر أن «الثنائي الشيعي» سيقاطع أي جلسة كهذه، ولن يعطي شرعيته لأي قرار من هذا النوع. بينما آخرون يعتبرون أن الحزب لن يكون قادراً على المقاطعة وإن قاطع الوزراء المحسوبون عليه فإن الحكومة لا تفقد نصابها إلا في حال تشكل تحالف واسع إلى جانب الحزب يرفض ذلك. ويستند هؤلاء إلى أن حزب الله لن يكون قادراً على مواجهة الحكومة ولا الدولة ولا القرارات التي ستتخذها، لا بل سيكون مضطراً إلى التعاطي بواقعية تماماً كما تعاطى مع الوقائع في جنوب نهر الليطاني. ويستعيد هؤلاء الأيام الأولى لوقف إطلاق النار والتصريحات التي أطلقها الحزب في حينها، معلناً أنه لن يوافق على تسليم أي قطعة سلاح، إلا أنه فيما بعد عاد ووافق وسلّم الكثير من المخازن للجيش، وتخلى عن الكثير من بنيته العسكرية.

الجريدة

“داعش” تطلّ برأسها من لبنان.. وتحصين درزي – سنّي بوجه الفتنة

كتب نادر حجاز في موقع الانباء

يستنفر الجيش اللبناني والقوى الأمنية على وقع الاهتزاز الكبير في الجنوب السوري. فالواقع الهشّ لا يتوقف عند الحدود الشاسعة غير المنضبطة تمامًا بين البلدين، إنما الخطر الأكبر هذه المرة من الداخل اللبناني، الذي تلقّى صدمة جرّاء أحداث السويداء، وأخذت المشاعر مداها بعد الفيديوهات المرعبة التي تداولتها مواقع التواصل الاجتماعي منذ 13 تموز/يوليو الجاري.

تكثر الأخبار غير الرسمية المقلقة المتنقلة بين المناطق اللبنانية، والخوف من فتنة طائفية تنتقل عدواها من سوريا، أو سيناريو أسوأ يتولّى إخراجه طابور خامس أو جماعات إرهابية، كتنظيم “داعش”وسواه.

خلية لـ”داعش”

هذه التسريبات لا تندرج جميعها في إطار الشائعات أو الإنذارات الكاذبة بقصد إثارة البلبلة، إنما هناك فعلًا تحرّكات مشبوهة تتولّى الأجهزة الأمنية التعامل معها.

وفي إعلان لافت، عمّمت قيادة الجيش اللبناني، في بيان رسمي، أنه “ضمن إطار الرصد والملاحقة الأمنية للتنظيمات الإرهابية، نفّذت مديرية المخابرات سلسلة عمليات أمنية، وأوقفت بنتيجتها المواطنين (ا.س) و(و.س) و(ب.ف) لتأليفهم خلية تؤيد تنظيم داعش الإرهابي. وقد تبيّن خلال التحقيقات الأولية أن الخلية تخطط للقيام بأعمال أمنية ضد الجيش بتوجيهات من قياديين في التنظيم خارج البلاد. وتجري المتابعة لتوقيف بقية أفراد الخلية”.

حراك سنّي درزي

وأمام هذا الخطر، وخوفًا من أي استغلال للحدث السوري والاستثمار الطائفي بعدما اتخذت أعمال العنف في السويداء بعدًا طائفيًا، شهدت الطائفتان السنية والدرزية استنفارًا غير مسبوق لقطع الطريق على هذه المحاولات. إن كان على مستوى الاتصالات بين دار الفتوى ومشيخة عقل طائفة الموحدين الدروز، أو تلك السياسية على خط كليمنصو، حيث اتخذ الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط سلسلة مواقف هادئة، خلافًا للأجواء المشحونة والمتوترة في المجتمع الدرزي اللبناني، على وقع مشاهد الانتهاكات التي تعرّض لها الدروز في السويداء. 

لاقت القوى السياسية السنّية جنبلاط في مواقفه، وفي زيارات حملت رسائل واضحة إلى كل من السنّة والدروز، كانت دارة جنبلاط محطة لرئيس الحكومة نواف سلام، كما لرؤساء الحكومات السابقين فؤاد السنيورة ونجيب ميقاتي وتمام سلام. ومن هناك أيضاً أعرب المبعوث الأميركي توم براك عن حزنه لما تعرّض له دروز سوريا.

كما اتجه جنبلاط نحو المناطق المختلطة، حيث عُقد لقاء كبير في أزهر البقاع، جمع الحزب التقدمي الاشتراكي والعشائر العربية، إلى جانب المشايخ الدروز والعلماء السنّة ونواب المنطقة، وصدر موقف موحّد رفضًا لأي فتنة بين أبناء البلد الواحد.

اتفاق درزي

بالتوازي، ظلت خطوط التواصل مفتوحة بين القادة الدروز، لا سيما وليد جنبلاط ورئيس الحزب الديمقراطي اللبناني طلال أرسلان، حيث جمعهما لقاء في كليمنصو مساء الاثنين، جرى خلاله التداول في تطورات السويداء وانعكاساتها. فالجرح الدرزي كبير، ولا يمكن فصل دروز لبنان عن “إخوانهم” في سوريا وفلسطين والأردن. ومع ذلك، فإن قساوة الحدث لا تبرر أي انفلات على الساحة اللبنانية.

وعلمت “الترا صوت” أن جنبلاط وأرسلان بحثا في سبل تحصين الاستقرار اللبناني، انطلاقًا من البيت الدرزي، وأنهما يعتزمان اتخاذ خطوات مشتركة في هذا السياق خلال الأيام المقبلة، وعلى أكثر من مستوى.

وفي خطوة حملت رسالة تطمينية لافتة، قام رئيس الأركان في الجيش اللبناني، اللواء الركن حسان عودة، بجولة موفدًا من قائد الجيش على المرجعيات الروحية للطائفة الدرزية، ناقلاً تقدير المؤسسة العسكرية لمواقفهم، ومؤكدًا على ضرورة التنسيق الكامل مع كل المكونات الوطنية، وعلى دور الجيش في درء الفتنة وعدم الانجرار وراء الشائعات.

رسالة فنجان القهوة 

شهدت الأيام الماضية تكرارًا للقاءات بين العشائر العربية والمشايخ الدروز في عدد من المناطق اللبنانية. وفي مشهد عكس رغبة في تبديد التوتر، تداولت مواقع التواصل مقطع فيديو لشيخ إحدى العشائر في لبنان وهو يقدّم فنجان قهوة لشيخ درزي خلال لقاء في منطقة عاليه، وذلك في ردّ رمزي على فيديو أثار الجدل لأحد شيوخ العشائر في سوريا وهو يسكب القهوة على الأرض خلال معارك السويداء. في هذا الفنجان رسالة بليغة تعبّر عن عمق الروابط التي تجمع بين العشائر والسنّة من جهة، والدروز من جهة أخرى.

تاريخ مشترك

شكل ما حدث في السويداء استثناءً نادرًا في تاريخ العلاقة بين الدروز والسنّة، وواحدة من اللحظات القليلة التي تتعرض فيها هذه العلاقة لشرخ عميق.

فالعلاقة بين الطائفتين تستند إلى تاريخ مشترك طويل، بدأ في زمن الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور، الذي أرسل الدروز إلى جبال لبنان لحماية الثغور، وامتد إلى العصر الحديث مع الثورة العربية الكبرى والثورة السورية الكبرى. وكان الأمير شكيب أرسلان من أبرز المفكرين الذين نظّروا للنهضة العربية والإسلامية، وكذلك كمال جنبلاط الذي تحالف مع جمال عبد الناصر وكان من أوائل الداعمين للثورة الفلسطينية.

ولم يتخلَّ الدروز عن مناصرة السنّة في لبنان وسوريا في أشدّ اللحظات. ففي لبنان، حمل وليد جنبلاط دم الشهيد رفيق الحريري، وسار في جنازته في بيروت إلى جانب مئات المشايخ وأبناء الجبل. ومع اندلاع الثورة السورية، وقف جنبلاط إلى جانب الشعب السوري في وجه البراميل المتفجرة، ورفض الخطاب العنصري تجاه النازحين السوريين في لبنان، معلنًا مقاطعة للنظام السوري إلى حين سقوطه. وكان أول سياسي عربي ودولي يزور قصر الشعب، مطالبًا بإعطاء سوريا الجديدة فرصة للحرية والتغيير.

أما جبل الدروز، فقد رفع رايات حمص وإدلب وحماة ودرعا في “ساحة الكرامة”، متحدّيًا نظام بشار الأسد. ودعا مشايخه الشباب الدروز إلى عدم الالتحاق بالجيش السوري، مؤكّدين أن “دم السوري على السوري حرام”.

في ضوء هذا التاريخ، تُعدّ “غزوة السويداء” خطيئة سياسية وأمنية ارتكبتها الحكومة السورية الجديدة، التي لم تُدرك خصوصية الدروز، وأخطأت التقدير في الحسابات الجيوسياسية والميدانية.

طريق دمشق السويداء

لم يكن جنبلاط يرغب في أن تنقطع طريق دمشق–السويداء. حاول منذ البداية إيصال وجهة نظره إلى كل من القيادة السورية الجديدة ودروز جبل العرب، مدركًا على الأرجح خطورة غياب التفاهم في ظل “لعبة الأمم” التي تدور على الأرض السورية. فالسويداء تشكّل خط تماس بين مشروعين إقليميين كبيرين، ومصيرها قد يحدّد مسار أحد المشروعين على حساب الآخر.

باختصار، في السويداء يُرسم مصير “ممر داوود” أو “طريق أنقرة–الرياض”. وقد وقع المحظور بالفعل، وتكشّفت تباعًا تفاصيل ما جرى، في ظل تسريبات عن لقاءات جرت في باكو وباريس جمعت بين ممثلين عن الحكومة السورية والإسرائيلية، ما يؤكد حجم الصراع وحقيقة التفاهمات المقبلة ومناطق النفوذ الجديدة.

قدر جبل الدروز أن يكون على رقعة الشطرنج المتفجّرة. ومن الصعب اليوم تحديد المسؤوليات بعد مشاهد العنف التي ترقى إلى مستوى الإبادة، إلا أن الحكومة السورية تتحمّل القسط الأكبر منها – خاصة بعدما فات القطار على الجميع عقب لقاء باريس الأخير.

l