خارج السياسة وداخل المجازفة موسى فريجي صنع نجاحه بيديه!
كتب نقولا أبو فيصل*
تمتدّ مسيرة الشيخ موسى فريجي على أكثر من ستة عقود، كواحدة من التجارب اللبنانية الرائدة في عالم الأعمال والمبادرة الفردية حيث اقترن اسمه بالجرأة المحسوبة والرؤية البعيدة، والإيمان العميق بقيمة العمل المنتج. هو رجل لم يتعاطَ الشأن العام، ولم يسعَ إلى مواقع أو أدوار سياسية، بل اختار منذ بداياته أن يكون في قلب الاقتصاد الحقيقي، حيث يُبنى النجاح بالجهد، وتُختبر الأفكار في ميدان السوق. تخرّج مهندساً من الجامعة الأميركية في بيروت في العام 1957 ، في مرحلة كانت فيها هذه الجامعة ولا تزال مصنعاً للنخب الفكرية والهندسية في الشرق الأوسط. شكّل العلم الى جانب شخصيته الصلبة قاعدةً لانطلاقته المهنية وسرعان ما ترجم العلم إلى ممارسة، والمعرفة إلى مشاريع، واضعًا نصب عينيه هدفًا واضحًا: البناء، لا الانتظار.
دخل عالم الأعمال في زمنٍ لم يكن فيه الطريق معبّدًا، ولا الفرص مضمونة. خاض التجربة بعقل المهندس وروح المغامر، فجمع بين الدقّة في الحسابات، والجرأة في القرارات. لم يكن يخشى المخاطرة، لكنّه لم يُقدم عليها يومًا من دون دراسة، فكان يعرف متى يتقدّم، ومتى يتأنّى، ومتى يحوّل التحدّي إلى فرصة. هذه القدرة على الموازنة بين العقل والمغامرة شكّلت جوهر شخصيته المهنية. تميّزت مسيرته بالتنوّع والانفتاح على مجالات عدّة ودول عديدة من لبنان الى السعودية والاردن والسودان ومصر ، فكان من رجال الأعمال الذين لا يكتفون بنجاحٍ واحد، بل يسعون دائمًا إلى توسيع الأفق وتجديد التجربة. لم يرَ في التغيير تهديدًا،
بل محرّكًا للنمو، ولم يتعامل مع الأزمات كحواجز نهائية، بل كمحطات اختبار تعيد صقل الرؤية وتثبيت القناعات.
وعلى الرغم من اتّساع تجربته، بقي موسى فريجي وفيًّا لفلسفة بسيطة: العمل بصمت، والنجاح بالفعل لا بالادّعاء. لم يكن من هواة الظهور، ولا من الباحثين عن الأضواء، بل من المؤمنين بأنّ القيمة الحقيقية لرجل الأعمال تُقاس بما يبنيه، لا بما يقوله. لذلك، اتّسم حضوره بالوقار، وعلاقاته بالثقة، وسمعته بالثبات. إنّ مسيرة المهندس موسى فريجي هي شهادة حيّة على جيلٍ لبنانيّ آمن بالعلم، وراهن على المبادرة الفردية، ونجح في شقّ طريقه وسط تقلّبات كبرى. هي مسيرة رجل أعمال ومغامر بامتياز، اختار أن يصنع موقعه على الخارطة الزراعية والصناعية بيديه، وأن يترك أثره في عالم الإنتاج والريادة، بعيدًا عن الصخب، قريبًا من جوهر النجاح .
نقولا ابو فيصل كاتب وباحث وعضو إتحاد الكتاب اللبنانيين
www.nicolasaboufayssal.com
كتاب”نجاحات وابتكارات حول العالم”جزء 2












