ماكرون يتوسّط للبنان.. فهل من حظوظ لوقف إطلاق النار؟
كتب نادر حجاز في موقع ultra
دخلت باريس على خط خفض التصعيد في لبنان، في وساطة تكاد تكون الوحيدة، في ظل غياب كامل لأي بيانات دولية متضامنة في وجه العدوان الإسرائيلي الذي بلغ حدّ التهجير الجماعي لمناطق لبنانية كاملة في جنوب نهر الليطاني والضاحية الجنوبية لبيروت، التي تتعرّض لغارات مكثّفة خلال الساعات الماضية.
وفيما طلب رئيس الجمهورية اللبنانية العماد جوزاف عون رسميًا، عشية الإنذار الإسرائيلي الشامل لسكان الضاحية، ليل الخميس – الجمعة، من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون التدخّل لمنع ضرب بيروت. في حين تتحدث المعلومات عن مقترح فرنسي لوقف إطلاق النار.
انتهاء اتفاق 2024؟
يقوم المقترح الفرنسي على خطوات لبنانية بالدرجة الأولى، تبدأ أولًا بوقف حزب الله إطلاق النار، لا سيما أن الإسرائيلي متصلّب في موقفه ويرفض العودة إلى اتفاق تشرين الثاني 2024.
لا تبدو الطريق سالكة أمام المسعى الفرنسي، في ظل تلازم بين جبهتي لبنان وإيران. فحزب الله الذي دخل الحرب إسنادًا لطهران يرى أنه من المبكر الحديث عن وقف لإطلاق النار، في حين تذهب التصريحات الإسرائيلية بعيدًا، إذ تؤكد أن العملية العسكرية في لبنان لن تنتهي قبل تسليم سلاح حزب الله، ما يوحي بأن الكلمة ما تزال للميدان فقط.
وتتجه الأنظار إلى دور رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، عرّاب اتفاق 2024، والمكلّف من حزب الله بالتفاوض باسمه، وعمّا إذا كان هذا التكليف لا يزال قائمًا، بعد قرار “الحزب” دخول الحرب، بعد تطمينات كان نقلها لبرّي بعدم التدخّل.
اتصالات فرنسية مكثّفة
يشير رئيس لجنة الصداقة البرلمانية الفرنسية – اللبنانية النائب سيمون أبي رميا، في حديث لموقع “الترا صوت”، إلى اتصالات يومية يجريها الرئيس ماكرون مع الدول المعنية، وكذلك مع المسؤولين اللبنانيين، ولا سيما رؤساء الجمهورية جوزاف عون، ومجلس النواب نبيه بري، ومجلس الوزراء نواف سلام، واضعًا العلاقات الدبلوماسية الفرنسية في تصرّف الدولة اللبنانية.
ويلفت أبي رميا إلى اتصالات دولية عدة أجراها ماكرون، لا سيما مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في محاولة لاحتواء التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع.
وحول مدى فاعلية المبادرة الفرنسية بالضغط على إسرائيل لوقف الحرب على لبنان، يرفض أبي رميا ذهاب البعض إلى التقليل من أهمية الدور الفرنسي أو التهكّم على حجم تأثيره داخل المجتمع الدولي، ولا سيما في ما يتعلّق بقدرته على التأثير في مواقف إسرائيل أو الولايات المتحدة الأميركية، مذكّرًا بأن “فرنسا تبقى الدولة التي أثبتت مرارًا وتكرارًا أنها تقف إلى جانب لبنان في أصعب اللحظات، وتسعى ضمن إمكاناتها الدبلوماسية والسياسية إلى دعم استقراره والدفاع عن مصالحه. ورغم التعقيدات الدولية والتوازنات القائمة، لم تتخلَّ باريس يومًا عن دورها في مواكبة الأزمات اللبنانية ومحاولة إيجاد مخارج لها”.
موفد ماكرون
يُشار إلى أن ماكرون كان قد أرسل رئيس أركان الجيش الفرنسي الجنرال فابيان ماندون إلى لبنان، حيث عقد سلسلة لقاءات مع رئيس الجمهورية وقائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، وبحث أفكارًا ومقترحات قد تسهم في خفض التصعيد ووقف إطلاق النار وإرساء هدنة جديدة بين لبنان وإسرائيل.
وتحاول فرنسا الاستفادة من علاقتها التاريخية مع لبنان، والعلاقات المفتوحة مع كل المكوّنات، بما فيها حزب الله، إذ حافظت على خط اتصال معه طوال السنوات الماضية، والذي يعتبرها بدوره مفاوضًا مقبولًا.
إلا أن الحضور الفرنسي في لبنان يصطدم مؤخرًا بالدور الأميركي، في ظل خلاف واضح في مقاربة الملفات بين باريس وواشنطن، وهو ما تجلّى بشكل واضح في اجتماعات لجنة “الميكانيزم” التي عادت وتعطلت، وقاطعت الولايات المتحدة آخر اجتماعاتها في 25 شباط. إضافة إلى عدم الحماسة الأميركية لعقد مؤتمر باريس لدعم الجيش، الذي كان مقرّرًا في 5 آذار قبل تأجيله على وقع الحرب.
فهل الفرنسي قادر فعلًا اليوم على إنجاح وساطة في لبنان؟
لا مكان للوساطة
يكشف الكاتب السياسي بشارة خيرالله، في حديث مع موقع “الترا صوت”، عن “تلقّي الرئيس ماكرون اتصالًا من لبنان يطلب منه التوسّط لدى الولايات المتحدة الأميركية، لكن الجواب جاءه من الأميركيين بأن لا مكان لمثل هذه الوساطة في وقت متأخّر، وإسرائيل سوف تفعل ما تراه مناسبًا”.
ويشير إلى أن “لا مكان للوساطة الفرنسية، خصوصًا أن الرئيس ماكرون على علاقة غير سوية مع الإسرائيليين، ولا يملك أي تأثير عليهم”.
ويضيف: “نعلم أن محبة ماكرون للبنان كبيرة، كما محبة اللبنانيين له، ولا أحد يشكّك بذلك، لكن النيّة شيء والقدرة شيء آخر. فنيّة ماكرون سليمة تجاه لبنان، لكن قدرته شبه معدومة في هذا الموضوع”.
ولكن هل من حراك آخر على خط بيروت لخفض التصعيد؟
يجيب خيرالله: “لا معطيات عن أي وساطة أخرى غير الفرنسية، ويبدو أننا متجهون نحو اجتياح إسرائيلي للبنان، والاجتياح لن ينتهي إلا بفرض توقيع اتفاقية سلام”.
فرض التوقيع!
تصبح الصورة أكثر قتامة مع تصاعد الحديث عن استحالة العودة إلى الوراء، والتوجيهات الإسرائيلية بتعميق الوجود العسكري في لبنان، والتلميح إلى عملية برية مجهولة المدى والتوقيت.
بالتزامن، لا تخفي الإدارة الأميركية رغبة ترامب بإنجاز الاتفاقيات الإبراهيمية بين الدول العربية وإسرائيل، ومن بينها لبنان وسوريا. فهل ستفرض إسرائيل على لبنان التوقيع تحت النار؟












