حين رحل، ترك وراءه فراغًا عميقًا، لا يملؤه إلا رجال من زمنٍ لا يعاد” بقلم أيمن ابو لطيف
“يا شيخ أبو أيمن… وداعٌ على سرير الرحيل وشهادة قلبٍ لا يكفّ عن البكاء”
ركعتُ أمامك باكيًا على سرير الموت.
وعلى هدي صراعات الروح مع سكرة الرحيل، كنتُ أُناغم حركة أنفاسك المتعبة، وأقرأ معك ما علمتني من المعلوم، ولا أنكر عليك أن هذا كان حلمي، وذات يوم كان وصيةً من وصاياك.
يا شيخ أبو أيمن…
يا شيخ الحشمة والعفّة والنقاء.
يا معشر المشايخ الأوادم،
يا معشر الرجال، عزّ الرجال وفخر الرجال.
أعرف جيدًا أن شهادة الابن بأبيه شهادةٌ مجروحة، ولكنني سأكتب عنك كثيرًا بكل أمانةٍ وصدق، وسوف أبكيك إلى آخر حياتي كما بكيتُ والدك أبو جميل.
كان أيمن صغيرًا يافعًا عندما بدأ يدرك الكتابة والقراءة، وكانت فرحتك الأولى أن يقرأ أيمن معك ليلة الجمعة في المعلوم، فطبعتَ في الطفل طبع الرجال، وزرعتَ جذوة التوحيد، فكنتَ المثل والمثال الذي يرتقي فينا إلى مصافي الرجال، والشهامة، والبطولة، والأمانة.
يا شيخ أبو أيمن، يا صاحب الرأي السديد والرأي الصالح، يا صاحب الإرادة الصلبة والعزيمة التي لا تلين…
يا نصير الحق بلا خوف،
يا قاضيًا يحلّ مشاكل الناس،
عفيفًا، شريفًا، غضيَّ الطرف،
محبًّا بلا تكلّف، وصادقًا حتى ثمالة الصدق.
سيرةٌ مستقيمةٌ مديدة، مطويةٌ على طبع الوفاء، وحبّ العطاء، وسداد الرأي، في ثقافة العلم والمطالعة، وبناء أساسات المجتمع بعقلية المؤسسة.
يا شيخ أبو أيمن، سوف أشتاق اشتياقًا موجعًا لوجهك، لحنانك وحبك الكبير، لرأيك الناصح وعقلك الراجح، وصدق نيتك الذي كان عنوان حياتك وأدبك.
أودّعك بحرقة المكلوم على أعزّ الناس، وأستودعك ما كنت تكتب لي أيام تواصلنا في الغربة عبر الرسائل والكتب والمجلات… أشهد يا أبو أيمن كيف كنت تشدّ على أيدينا للخير وفعل الخير، والحرص كل الحرص على الرزق الحلال.
أودّعك يا سيدي، وأعاهدك كما طلبت أن نكون على عهدك، نقتفي خطاك، ونكتب تاريخك بأحرفٍ من ذهب.
(أيمن أبو لطيف)












