كتب نقولا ابو فيصل “سعادةٌ أخرست قلمي”

على مدى سنواتٍ من الألم سال قلمي بما لم أستطع قوله، ووجدتُ في الورق متّسعًا لكلّ ما ضاق به صدري . أنا لم اجد الوقت يومًا لأحصي التحديات التي أواجهها ، لكنّني حين نظرتُ إلى إنتاجي الأدبي وجدتُ تسعة مؤلّفات مطبوعة، وزّعتُها قربانًا عن ارواح أمّي وأبي كأنّني أضع في أيدي الناس شيئًا من محبّتهما التي بقيت تُرافقني بعد غيابهما. وفي أدراجي ما يقارب ثلاثة كتب لم تُطبع بعد، تنتظر أن أسرق لها وقتًا من زحمة العمل ومسؤوليات الحياة. وبين هذه الأوراق أسعى بما تيسّر لي من وقت إلى إنهاء كتابي الثاني عن بلاد الأرمن، “أرمينيا بعيون عربية” تلك البلاد التي ذهبتُ إليها أحمل مشاريعي فإذا بها تدخل قلبي وتصبح جزءًا من حكايتي ويصبح لأرضها وأشجارها ووجوه أهلها مكانٌ بين كلماتي.ومع ذلك، تمرّ بي أوقاتٌ أعجز فيها عن كتابة سطرٍ واحد. أجلس أمام الورقة فلا أجد ما أقوله لأنّ إنجازًا تعبتُ من أجله قد أثمر، أو لأنّ مناسبةً عائلية أعادت جمع أحبّتي حول طاولةٍ واحدة أو لأنّني أمضيتُ ساعاتٍ بصحبة أشخاصٍ “بيشبهوني”لا أحتاج معهم إلى شرح صمتي ولا إلى الحذر من عفويّتي. أعود من تلك اللقاءات وقد امتلأ قلبي فأترك القلم حيث هو، وأستعيد ضحكةً سمعتُها وكلمةً أحببتُها ونظرةً قالت لي إنّ الحياة ما زالت تحمل ما يستحقّ التعب . في تلك اللحظات لا أشعر أنني بالحاجة إلى رواية ما عشته .فقط تكفيني نعمة أنّني عشتُه وأخشى أحيانًا أن تُفسد محاولة وصفه شيئًا من دفئه.لذلك أقول لقرّائي وأصدقائي على صفحات التواصل: سامحوني إن غبتُ أحيانًا أو تأخرت عليكم ، فقد تكون سرقتني منكم سعادةٌ أخرست قلمي فأنا لا أستطيع الكتابة حين أكون سعيدًا ، وكأنّ الحبر لا يستيقظ في داخلي إلّا حين يتألّم القلب فتأتي الكلمات لتُرمّم صاحبها وتجمع ما تناثر منه خلال النهار. فكم من ليلةٍ بدأتُ فيها الكتابة وأنا مثقلٌ بما حدث ثم نهضتُ عن أوراقي أخفّ وجعًا، كأنّ أحدًا أصغى إليّ حتى النهاية! أمّا حين أفرح فإنّني أحبّ أن أبقى قليلًا في تلك الفسحة التي لا تطلب منّي تفسيرًا ولا موقفًا ولا خاتمةً لمقال . لذلك إذا طال صمتي يومًا فتمنّوا أن أكون بين أحباء وأصدقاء أضحك من قلبي وأن يبقى قلمي نائمًا بعض الوقت… فقد سهر معي طويلًا.نقولا أبو فيصل ✍️www.nicolasaboufayssal.comMTV Lebanon News LBCI Lebanon Zahle tv

إرسال التعليق

You May Have Missed