عن الحبّ المفقود في شعر طلال حيدر… كتب نقولا أبو فيصل

بحثتُ عن الحبّ في شعر طلال حيدر فلم أجده واقفًا عند باب القصيدة، ولا متزيّنًا بالكلمات التي اعتدنا أن نسمّيها غزلًا. كنت أبحث عن عاشقٍ يعترف وامرأةٍ تنتظر. وموعدٍ يختصر المسافة بين قلبين، فإذا بي أمام عالمٍ تختلط فيه الوجوه بالأرض والحنين بالغياب. لكنّني حين أصغيت إلى صباح تغنّي “روحي يا صيفية”وجدت للحبّ خفّةً وفرحاً كأنّ القلب يستطيع أن يستريح قليلًا من ثقل الحياة. وحين استمعت إلى فيروز في “يا راعي القصب”شعرت بعشقٍ لا يكشف أسراره ويترك للخيال أن يُكمل ما لم تقله الكلمات. أمّا “وحدن بيبقوا”فحملتني إلى معنى آخر ، إلى أولئك الذين يغيبون وتبقى أماكنهم حاضرةً فينا وإلى وفاءٍ لا ينتهي. عندها أدركت أنّني كنت أبحث عن الحبّ وفق صورته في ذهني،بينما طلال كان يقودني إلى صوره المتعدّدة. وربما لهذا بقي لبعض أغنياته معناً طويلًا نعود إليها بعد سنوات فنسمع صوت صديقٍ رحل أو نستعيد بيتًا تركناه ولم يتركنا.ومع ماجدة الرومي، وجدتُ أبوابًا أخرى للدخول إلى عالمه؛ ففي أغنياته “لبسوا الكفافي”و”الحرية” يصبح الانتماء فعل محبّة يتجاوز حدود العلاقة بين شخصين. وفي اغنية “متى يأتي المساء”وجدتُ في السؤال نفسه مساحةً للانتظار، ذلك الوقت الذي يطول حين نشتاق ويمضي سريعًا حين نلتقي. أمّا اغنية “يوم عرسك” فتأخذ الحبّ إلى دفء العائلة وفرحها، وإلى تلك اللحظة التي رأت فيها ماجدة ابنتها “هلا” تعبر نحو حياةٍ جديدة . وأنا الأب، أعرف أنّ فرحنا بأولادنا يحمل أحيانًا غصّةً صغيرة نخفيها بابتسامة . وهكذا تتجاور في شعره محبّة المرأة ومحبة الأبناء والوطن، فالذي يحبّ أرضه يعرف معنى الخوف عليها، والذي يحبّ أبناءه يتعلّم أن يساند خطواتهم حتى عندما تأخذهم بعيدًا عنه. ومن عاش الغربة يعرف كيف تختصر أغنيةٌ المسافات.وكلّما توغّلت في شعره وجدتني أقترب من حكاياتي أستعيد وجوهًا أحببتها، وأماكن تركتها وبقي شيءٌ منّي فيها، ووطنًا أتعبني ولم أستطع التخلّي عنه. أدركت أنّ الحبّ يسكن هذه التفاصيل انتظار صوتٍ نشتاق إليه والحنين إلى شخصٍ لم نعرف كم كان يملأ حياتنا إلّا بعدما غاب. ومع العمر نكتشف قيمة الوقت الذي يمنحنا إيّاه من نحبّ والاهتمام الذي نشعر به في حضوره. وربما لهذا وجدت نفسي في شعر طلال حيدر فقد ترك بين كلماته متّسعًا لذاكرتي ولمشاعر عشتها ولم أُحسن التعبير عنها. دخلت إلى قصائده أبحث عن عاشقٍ يخاطب حبيبته، فوجدت الإنسان في تعلّقه بكلّ ما يحبّ ويخشى خسارته. وحين عدت إلى سؤالي الأوّل، ابتسمت: كيف ظننت أنّني لم أجد الحبّ، وقد أعادني هذا الشعر إلى كلّ الذين أحببتهم؟نقولا أبو فيصل ✍️nicolasaboufayssal@gmail.comAlMughtareb Magazine مجلة المغتربZahle tvMTV Lebanon NewsLBCI Lebanonجابر سابا شنيكر Ahmad Nazzal Association of Lebanese Industrialists – ALI

إرسال التعليق

You May Have Missed