إسرائيل تستنسخ “نموذج غزة” في لبنان.. والحرب تهدّد بكارثة إنسانية

كتب نادر حجاز في موقع ألترا صوت
تزداد وتيرة الضغط الإسرائيلي على لبنان مع الاقتراب من عملية برية محتملة في جنوب الليطاني، منتقلة إلى مرحلة ثانية من الحرب، تستهدف فيها الدولة اللبنانية بشكل مباشر.
تحمّل تل أبيب الحكومة اللبنانية المسؤولية، متوعدة بضرب بنى تحتية وأهداف مدنية. فقد أفادت “هيئة البث الرسمية” الإسرائيلية بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو طلب من الجيش الإسرائيلي تحضير أهداف مدنية إضافية ليصادق عليها، مع تحييد المطار. وقد نقلت القناة 12 الإسرائيلية عن مسؤولين أميركيين وإسرائيليين أن “إسرائيل استجابت لطلب أميركي بعدم قصف مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت”.
تدمير الجسور
بدأت إسرائيل بتنفيذ تهديداتها فعلًا من خلال استهداف سلسلة جسور في الجنوب، منها جسر على نهر الليطاني في منطقة القنطرة يربط وادي الحجير بالقرى الواقعة على الخط الأول من الحدود، وجسر آخر على نهر الليطاني يربط بلدتي الزرارية وطيرفلسيه.
وفي تغريدة لافتة، كتب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي عبر منصة “إكس”: “يعد استهداف جسر الزرارية على نهر الليطاني، والذي استخدمه عناصر حزب الله للانتقال من شمال إلى جنوب لبنان والاستعداد للقتال في مواجهة قوات الجيش الإسرائيلي، بمثابة رسالة إلى الدولة اللبنانية أيضًا مفادها أننا سنهاجم كل بنية تحتية يستخدمها حزب الله داخل لبنان لاستهداف دولة إسرائيل”.
وفي تهديد واضح، اعتبر وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن “هذه مجرد البداية، وستدفع الحكومة اللبنانية ودولة لبنان ثمنًا متزايدًا يتمثل في خسارة الأراضي وتدمير البنية التحتية التي يستخدمها حزب الله”.
فأي مخططات ترسمها إسرائيل؟ وماذا ينتظر الجنوب بعد تقطيع أوصاله وتفريغه من أهله على وقع إنذارات الإخلاء المتكررة؟
منطقة فارغة من السكان
يشير الخبير العسكري العميد المتقاعد ناجي ملاعب، في حديث لموقع “الترا صوت”، إلى أن “الإسرائيلي أعلن أنه سوف يقوم بإنشاء حزام أمني في الجنوب، ولا أعلم إذا كانت زيارة السفير البابوي إلى الجنوب ستمنع تهجير ما تبقّى من قرى مأهولة هناك”.
ويضيف: “من الواضح أن إسرائيل تريد منطقة عازلة فارغة من السكان، وقد دمّرت 15 قرية محاذية للحدود، ولم يعد فيها لا بيوت ولا بشر”.
وحول السيناريو المحتمل للتوغّل البري، يقول ملاعب: “أتوقع أن يصل التدخل الأول إلى جسر الخردلي، مقابل مستعمرة مسكاف عام، ومن هناك نزولًا باتجاه الناقورة”، متسائلًا عمّا إذا كان الجيش الإسرائيلي سيكتفي بالوصول إلى ضفاف نهر الليطاني أم أنه سيتجاوزه.
وحول السيناريو الآخر المتوقع، يسأل عمّا إذا كان الإسرائيلي سيعود إلى كلام المبعوث الأميركي توماس باراك عندما سُئل عن “الخط الأزرق”، وكان جوابه أنه لا حدود ولا قيمة لها، معتبرًا أن القيمة اليوم هي للسيطرة. وقد يصل الأمر بالإسرائيلي، في ظل ما يحظى به من غطاء أميركي، إلى القفز فوق الحدود مع سوريا ولبنان، لا سيما من خلال سيطرته على جبل الشيخ، واحتمال استخدامه منطلقًا للتحكم بطريق بيروت – دمشق والاتجاه نحو الحدود وإقامة حاجز أمني كبير.
ويستغرب ملاعب قيام إسرائيل بضرب الجسور، لا سيما أن هذه الخطوة لا تُفهم على أنها لمنع استقدام الدعم اللوجستي للمعارك البرية، طالما أنها تملك المراقبة الجوية وأحدث التقنيات في هذا المجال، سائلًا:
“هل يريد الإسرائيلي من خلال قطع الجسور توجيه من تبقّى من السكان نحو معابر ومسالك معينة عندما يوسّع عملياته البرية؟”.












