القنصل محمد الحاج هنأ مدعي عام التمييز القاضي احمد رامي الحاج: حين تُخاطِبك القامات تنحني الكلمات

هنأ قنصل لبنان في باناما المحامي محمد حسين الحاج
القاضي أحمد رامي عبدالله الحاج بتعيينه مدعيا عاما تمييزيّا فقال:” أكتب عنك وإليك لا لأصف مآثرك، بل لأن اللغة تقف على عتبة اسمك عصيّة عن التعبير، تبحث عن معنًى يليق بما تكتنزه من قيم ومزايا، وبما تمثّله من نقاء سيرة ورقي مسيرة مشرفة في سلك القضاء الشريف النزيه.
عرفناك يوم كنتَ بيننا في كلية الحقوق، لا كطالبٍ عابر، بل بوصفك حضورٍا استثنائيّا يُشبه البدايات التي تعرف جيداً إلى أين تمضي، وكيف يُصنع الآتي. كنتَ حينها تكتب مستقبلك بهدوء الواثق، ويقين العارف، ورصانة المفكر في ما وراء الحقيقة. وتخطّ طريقك بصلابة من يعرف أنّه خُلق لموقعٍ أكبر من المقاعد، وأرفع من الشهادات، وأنبل من المواقع، فصنعت المواقع بنبل المواقف.
واليوم، حين نقف أمامك قاضياً، لا نراك مجرّد منصبٍ يُشغَل، بل قيمةً تُمارَس، وحقّا يعلو بتواضع، ويسمو بشرف.
نراك هيبةً لا تُفتعل، وحكمةً لا تُستعار، وعدالةً تُشبهك مثلما تُشبهها.
أحكامك لم تكن نصوصاً جامدة، بل نبضُ ضميرٍ حيّ، وصوتُ حقٍّ لا يهادن، وعقل مبصر يعرف متى يكون القانون ميزاناً، ومتى يكون إنصافاً وأكثر إنسانية.
أنت لا تدخل قصر العدل، بل تُدخِل إليه معنى العدل وروحه ورحابته.
ولا تجلس على المنصّة، بل ترفعها بك وتجعلها في خدمة العدالة.
وفيك، لا نرى فقط القاضي، بل الصديق الذي لم تُبدّله المناصب، ولا غيّرت فيه المواقع شيئاً من صفائه ووفائه ونُبله. بقيت كما أنت صادقاً، شفافاً، عميقاً كجذور بيتٍ عريق.
أما ذاك البيت القانوني، فهو ليس تفصيلاً في سيرتك ومسيرتك، بل هو أصل الحكاية.
كيف لا، وأنت امتدادٌ لاسمٍ كبير، لوالدٍ لم يكن مجرّد أستاذٍنا في كلية الحقوق، بل مدرسةً قائمةً بذاتها، ورمزاً أكاديمياً وقضائياً لا يُختصر.
ومنك نقرأ استمرار تلك الهيبة، وذلك الإرث الذي لا يُورَّث إلا لمن يستحقه.
وإذ أخاطبك اليوم، لا أهنّئك بموقع، بل أُقرّ بحقيقة،
أنك في المكان الذي يشبهك وتشبهه
وأن هذا المكان، بوجودك، أصبح أكثر استحقاقاً لك.
تضيئه بروحك الطيبة التي عهدناها، ويستضاء بثقة كل من عرفك في مسيرتك العلميّة والمهنيّة.
شكرا فخامة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون على خياراتك الوطنية، شكرا دولة رئيس الحكومة القاضي نواف سلام على رؤيتك الثاقبة، شكرا مجلس الوزراء على هذا التعيين المستحق.












