حدد الصفحة

كتب نقولا أبو فيصل “بين أن نُضيءَ العالم… أو نكتفي بالتحديق في وهجه”

كتب نقولا أبو فيصل “بين أن نُضيءَ العالم… أو نكتفي بالتحديق في وهجه”

في حياتنا أناسٌ يُعرَفون بكثرة كلامهم، وهؤلاء ليسوا موضوعنا اليوم، وآخرون لا يحتاجون أن يتحدثوا كي يُعرَفوا، لأنّ حضورهم وحده يكفي ليترك أثره. هؤلاء الأشخاصٌ عندما يدخلون مكاناً تخفُت الضوضاء من حولهم إحترامًا لهم، وتلين القلوب كأنّ في أرواحهم طمأنينة تُشبه الصلاة. هؤلاء يحملون وهجًا لا يُقاس بالكلمات ولا بالمظاهر، بل بذلك النور الخفيّ الذي لا تراه العيون وتشعر به الأعماق منذ اللحظة الأولى. هؤلاء لا يربطون أنفسهم بالكواكب ليُضيئوا، بل يربطونها بمصدرها الحقيقي… وهو الرب الإله.

القرب من الله ليس فكرةً تُقال، بل حقيقة تُعاش. هو ذلك الخيط الخفيّ الذي يربط الإنسان بالخير، فيجعله يرى بنور قلبه ما يعجز الآخرون عن رؤيته، ويمنح بمحبة حين يتردّد الجميع. فالذين امتلأت أرواحهم بالله لا يبحثون عن النور لأنفسهم، بل يصبحون هم نورًا في حياة الآخرين. وهنا تكمن الحقيقة التي آمن بها الأب بيو: أن الله لا يُعرَف بكثرة الكلام، بل بأعمال الرحمة والمحبة لأن الخير الصادق هو الوجه الأقرب إلى الله على هذه الأرض. “مَن لا يُحبّ، لم يعرف الله لأن الله محبة.” يوحنا الأولى 4: 8

فكّر فيها… النور ليس ما نبحث عنه خارجنا، بل ما نُشعله في داخلنا. كل فعل خير هو خطوة نحو الله، وكل قلب طيب هو شمس صغيرة في هذا العالم المتعب. ومع ازدياد الظلمة حولنا يبقى الخيار لنا: أن نكون انعكاسًا للضوء… أو مجرّد متفرّجين عليه . نعم أصدقائي، القرب من الله لا يُقاس بكثرة الضجيج، بل بالسكينة التي يزرعها الإنسان الصالح في كل من يمرّ بقربه ، وهذا ما يجسّده الراعي الصالح سيادة المتروبوليت أنطونيوس الجزيل الاحترام مع أخيه سيادة المتروبوليت نيفن الجزيل الاحترام وكل ابناء أبرشية زحلة وبعلبك وتوابعهما، وابناء ابرشيات البقاع بمحبةٍ صادقة وخدمةٍ هادئة تُشبه نور الرعاة الحقيقيين… والله على ما أقول شاهد .
نقولا أبو فيصل ✍️
www.nicolasaboufayssal.com

WP2Social Auto Publish Powered By : XYZScripts.com