جبهة مسيحية لمواجهة هيمنة الحزب الواحد

تشهد العلاقة بين “الكتائب” و”المردة” تقاربا لافتاً، يتمثّل بزيارات متبادلة لقيادات الطرفين، وكان آخرها زيارة النائب نديم الجميل مدينة ‏أهدن (شمال لبنان) حيث وضع إكليلاً من الزهر على ضريح الوزير والنائب الراحل طوني فرنجية (والد سليمان فرنجية‎).‎
‎ ‎
وبرأي النائب السابق ايلي ماروني، أن “الوضع بات يحتاج إلى تضامن مسيحي قوي”، مؤكداً أن “المجتمع المسيحي مصاب بالإحباط، ‏ويعاني من انعدام حقه بالوصول إلى أي موقع في الدولة، وكل من لا يتبع لتيار جبران باسيل لا يمكنه الوصول إلى مركز أو وظيفة في ‏الدولة”. ودعا إلى “إنشاء جبهة واحدة قادرة على مواجهة هذا الاستفراد والاستهداف”. وقال ماروني “إذا لم نتوحّد كقوى مسيحية في ‏جبهة واحدة نكون أغبياء”، كاشفاً عن وجود اتصالات بهذا الشأن لم تصل إلى مبتغاها بعد‎.‎
‎ ‎
ويواصل الوزير باسيل، معارضته منح حصّة وازنة للقوى المسيحية الأخرى في الحكومة، خصوصاً “القوات اللبنانية”، الأمر الذي عبّد ‏الطريق نحو اقترابها أكثر من تيّار “المردة” رغم الصراع التاريخي بين الطرفين، واعتبر رئيس جهاز الإعلام والتواصل في حزب ‏‏”القوات اللبنانية” شارل جبور، أن لا وجود لـ”جبهة سياسية” في مواجهة العهد (الرئيس ميشال عون) وفريقه. لكنه أكد لـ”الشرق ‏الأوسط”، أن “القوى المسيحية وغير المسيحية تتقاطع في الخصومة مع نفس الشخص (جبران باسيل) الذي يوحّد خصومه رغم ‏تناقضاتهم”. واستبعد جبور “الذهاب إلى تشكيل إطار سياسي في مواجهة جبران باسيل، الذي لديه خلافات مع معظم القوى السياسية ‏الإسلامية، مثل الرئيسين نبيه بري وسعد الحريري ووليد جنبلاط‎”.‎
‎ ‎
ورغم عدم استعجال “القوات اللبنانية” بالتبشير بقيام تحالف مسيحي، لفت شارل جبور إلى أن جبران باسيل “يقود نفسه وتياره إلى عزلة ‏وطنية، في حين أن سياسة “القوات اللبنانية” تقودها إلى تقاطعات وتفاهمات مع القوى المسيحية والوطنية”، كاشفاً أن “الاتصالات مع ‏الوزير (السابق) سليمان فرنجية وتيار “المردة” تتقدم بشكل كبير، وهذا لا يعني حالياً بناء تحالف سياسي بمواجهة باسيل، لكن نتائج ‏تصرفات الأخير أرست مشهدية تقول بأن هناك طرفاً سياسيا يأخذ نفسه إلى عزلة مسيحية ووطنية‎”.‎
‎ ‎
من جهته، أعطى منسق الأمانة العامة لقوى “14 آذار” النائب السابق فارس سعيد، تفسيراً مختلفاً لنظرة القوى المسيحية لسياسة التيار ‏الوطني الحرّ، وعبر عن اعتقاده أن “المعركة الموجهة ضدّ جبران باسيل وتياره، هي معركة “بدل عن ضائع”، لأن المشكلة في مكان ‏آخر”. وقال سعيد لـ”الشرق الأوسط”: “لا أحد من القوى السياسية يجرؤ على معارضة “حزب الله” ليعترف بأنه وحده من يعرقل بناء ‏الدولة”، مشيراً إلى أنهم “يتجنبون الاصطدام مع “حزب الله” ويذهبون إلى معركة مع التيار الحرّ‎”.‎
‎ ‎
ولا ينكر سعيد وجود دور مساعد للتيار الوطني الحرّ في التضييق على المسيحيين الآخرين، لكنه نبّه إلى أن “وليد جنبلاط يدرك أن ‏إصرار التيار الحرّ على توزير (النائب) طلال أرسلان، يأتي بطلب من بشار الأسد و”حزب الله”، فيما يخوض معركته جبران باسيل، كما ‏أن (الرئيس المكلّف) سعد الحريري يدرك أن معركته على صلاحيات رئاسة الحكومة ليست مع الرئيس عون، لكنه يشتبك مع عون بدلاً من ‏حزب الله”، وجعجع عندما يقول في خطابه “الإخوة في حزب الله”، فهو يعني أن المرجعية السياسية التي كانت بيد النظام السوري باتت بيد ‏حزب الله‎”.‎
‎ ‎
وشدد سعيد على ضرورة أن “تنطلق المعركة مع الرئيس عون وفريقه، من قاعدة أنه الزعيم المسيحي الذي يؤمن الغطاء السياسي ‏والدستوري للسلاح غير الشرعي في لبنان‎

You May Have Missed