كتب نقولا أبو فيصل بين قدرة التغيير… وعقلنة النتائج
كل محطة مفصلية من تاريخ لبنان، لم يكن التغيير فيها وليد الهدوء ولا نتيجة التوازنات المريحة، بل جاء على يد أولئك الذين وُصفوا بالأبطال . أولئك الذين لم ينتظروا إذناً ولم يهتموا بمصالهم الشخصية قبل أن يصنعوا واقعاً جديداً. هؤلاء كسروا القواعد وتجاوزوا الخطوط، ودفعوا الثمن… لكنهم حرّكوا ما كان راكداً. فالتاريخ لا يكتبه من يلتزم السطور، بل من يجرؤ على إعادة رسمها.
ثم يأتي الأبطال … بهدوءٍ محسوب، ولغةٍ قانونية، ليضعوا الأطر لما حدث. لا يغيّرون المسار، بل يثبتونه. يكتبون القوانين ويوقّعون المعاهدات، ويمنحون الشرعية لواقعٍ فُرض أصلاً بقوة التغيير. وهنا تكمن المفارقة: ما كان بالأمس خروجاً عن القانون، يصبح اليوم أساساً لقانونٍ جديد. وكأن التاريخ يعترف متأخراً بأن الجرأة سبقت النص.
بين جرأة المبادرة وعقلنة النتائج، تتكامل الصورة. فلا التغيير يولد من حسابات باردة، ولا يستمر من دون تنظيمٍ يحميه. لكن الحقيقة التي لا تُقال كثيراً: أن كل قرار جريء في يومنا هذا كان يوماً ما فكرةً متمردة حملها “بطل” وآمن بها حتى النهاية . حماكم الله فخامة الرئيس جوزاف عون .
نقولا أبو فيصل ✍️ كاتب وباحث وعضو إتحاد الكتاب اللبنانيين
www.nicolasaboufayssal.com
اتّحاد الكتّاب اللبنانيّين تجمع الصناعيين في البقاع Association of Bekaa IndustrialistsLebanese Presidency












