حدد الصفحة

البطريرك الراعي: “لبنان لا ينهض من دون المزارع” هاني: “الزراعة ليست قطاعًا اقتصاديًا فقط بل رسالة حياة وصمود وسيادة غذائية” قداس “سيدة الحصاد” في بكركي يجمع الكنيسة والدولة والقطاع الزراعي تحت عنوان حماية الأرض ودعم المزارعين

البطريرك الراعي: “لبنان لا ينهض من دون المزارع” هاني: “الزراعة ليست قطاعًا اقتصاديًا فقط بل رسالة حياة وصمود وسيادة غذائية” قداس “سيدة الحصاد” في بكركي يجمع الكنيسة والدولة والقطاع الزراعي تحت عنوان حماية الأرض ودعم المزارعين

بكركي – ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي قداس الأحد وعيد “سيدة الحصاد” على نية القطاع الزراعي والمزارعين، في كنيسة السيدة في الصرح البطريركي في بكركي، بحضور وزير الزراعة الدكتور نزار هاني، وسفير هولندا في لبنان فرانك مولن، والسفير الأوكراني لدى لبنان Roman Gorianova، وممثلة منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) في لبنان نورة أورابح حداد، إلى جانب النواب ندى البستاني، رازي الحاج وأديب عبد المسيح، ومدير عام وزارة الزراعة المهندس لويس لحود، ورئيس مجلس الإدارة والمدير العام لمصلحة الأبحاث العلمية الزراعية LARI الدكتور جاد شعيا، إضافة إلى مدراء عامين وأعضاء المجلس الأعلى للزراعة وممثلين عن النقابات والتعاونيات الزراعية والأكاديميين والمزارعين وحشد من الفعاليات والمؤمنين.

الراعي: المزارع هو الحارس الأول للأرض والهوية الوطنية

وبعد تلاوة الإنجيل المقدس، ألقى البطريرك الراعي عظة بعنوان: “هوذا الزارع خرج ليزرع”، أكد فيها أن عيد “سيدة الحصاد” يجمع “بين الإنجيل والأرض، بين الإيمان والعمل، وبين البذار والرجاء”، مرحبًا بالحاضرين وموجّهًا تحية خاصة إلى وزير الزراعة والقيمين على القطاع الزراعي والعاملين فيه.

وأشار إلى أن هذا القداس يُقام منذ عام 2021 بدعوة من مدير عام وزارة الزراعة المهندس لويس لحود، مثنيًا على هذه المبادرة التي تربط الرسالة الروحية بالبعد الوطني والاجتماعي للزراعة.

وشدد الراعي على أن القطاع الزراعي يشكل “ركيزة أساسية في الاقتصاد الوطني”، داعيًا الدولة إلى دعم المزارعين وتحسين سبل عيشهم وتعزيز استدامة النظم الزراعية والغذائية. وقال:
لبنان لا يستطيع أن ينهض من دون المزارع الذي هو الحارس الأول للأرض والحامي للهوية الوطنية”، معتبرًا أن تثبيت المزارعين في أرضهم يشكل ضمانة وطنية واجتماعية في مواجهة النزوح وبيع الأراضي الزراعية.

وتوقف عند الأضرار الجسيمة التي أصابت الأراضي الزراعية والإنتاج النباتي والحيواني منذ اندلاع الحرب عام 2024، مطالبًا الدولة بالتعويض على المزارعين الذين خسروا مواسمهم وأرزاقهم.

كما دعا الانتشار اللبناني في العالم إلى المساهمة في تعريف وتسويق المنتجات الزراعية اللبنانية والصناعات الغذائية، مثنيًا على نجاح وزارة الزراعة في قطاعات النبيذ وزيت الزيتون والعسل، والتي “وصلت إلى العالمية”.

الزراعة مدرسة أخلاقية وروحية

وفي جانب روحي – اجتماعي من عظته، اعتبر الراعي أن الزراعة ليست مجرد عمل في الأرض، بل “مدرسة أخلاقية وروحية وإنسانية”، لأنها تعلم الإنسان الصبر والصدق والإخلاص، مضيفًا أن “الأرض لا تعطي إلا لمن يكون أمينًا معها”.

وقال إن الفساد والانقسامات التي يعيشها لبنان اليوم تستدعي العودة إلى “أخلاقية الأرض”، لأن “كما يزرع الإنسان يحصد”، معتبرًا أن بناء الأوطان لا يكون بالمصالح الضيقة بل بزرع القيم والحقيقة والإخلاص في الخدمة العامة.

وختم بالصلاة من أجل أن “يزرع الله في لبنان سلامًا حقيقيًا وحكمة وثباتًا وحصاد رجاء بعد زمن طويل من التعب والانتظار”.

مباركة زيتونة سلام مقدّمة من وزارة الزراعة

وعقب القداس، انتقل البطريرك الراعي والوزير هاني والحضور إلى باحة الصرح، حيث بارك الراعي شجرة زيتون قدّمها وزير الزراعة، على أن تُزرع في الصرح البطريركي كرمز للسلام والصمود والتجذر في الأرض.

لحود: نهضة نوعية يشهدها القطاع الزراعي

بعدها، استقبل البطريرك الراعي الحضور في صالون الصرح، حيث ألقى مدير عام وزارة الزراعة المهندس لويس لحود كلمة ترحيبية أكد فيها أن الوزارة تشارك للسنة السادسة في قداس “سيدة الحصاد”، مشيرًا إلى أن القطاع الزراعي يشهد “نهضة نوعية” منذ تولي الوزير نزار هاني مهامه، بالتعاون مع المنظمات والهيئات المانحة.

وأشاد لحود بالدعم الذي تقدمه الكنيسة للقطاع الزراعي، لافتًا إلى أن التعاون بين البطريركية والرهبانيات ووزارة الزراعة منذ عام 2011 أثمر مشاريع وتجارب زراعية ناجحة ساهمت في تعزيز صمود المزارعين وبقاءهم في أرضهم.

 

هاني: الأوقاف الزراعية أمانة وطنية للأجيال المقبلة

من جهته، أكد وزير الزراعة الدكتور نزار هاني تأييده الكامل لما ورد في عظة البطريرك الراعي، معتبرًا أن لبنان “ما زال رغم كل الجراح أرض الإيمان والزرع والرجاء”.

وقال:
الزراعة ليست مجرد قطاع اقتصادي، بل رسالة حياة وصمود وانتماء”، مشددًا على أهمية حماية الأرض ودعم المزارعين وتعزيز الأمن الغذائي الوطني.

وفي موقف لافت، دعا هاني جميع الطوائف والأديان في لبنان إلى اعتماد إدارة مستدامة ومنتجة لأملاك الأوقاف، معتبرًا أن هذه الأملاك، التي تشكل نحو 22% من مساحة لبنان من أراضٍ زراعية وحرجية، “ليست فقط ملكًا للأجيال الحالية بل أمانة للأجيال القادمة”.

وأضاف أن حسن استثمار هذه الأراضي وفق رؤية بيئية إنتاجية مستدامة يمكن أن يحولها إلى “رافعة مباشرة للأمن الغذائي ولمناعة لبنان الاقتصادية والاجتماعية”، خصوصًا في ظل حاجة نحو مليون ومئتي ألف مقيم في لبنان إلى مساعدات غذائية طارئة.

كما دعا هاني المزارعين إلى متابعة التسجيل في “سجل المزارع”، لما يشكله من خطوة أساسية لتنظيم القطاع الزراعي، وتعزيز العدالة في توزيع الدعم والمساعدات، وتمكين الوزارة من وضع سياسات زراعية أكثر دقة وفعالية تستند إلى بيانات علمية وإحصائية حديثة.

خطة استجابة وطنية لدعم المزارعين المتضررين

وتطرق هاني إلى الخسائر الكبيرة التي أصابت القطاع الزراعي نتيجة الحرب الإسرائيلية، من أراضٍ محروقة وأشجار زيتون مقتلعة ومزارعين فقدوا مواسمهم ومصادر رزقهم، مؤكدًا أن وزارة الزراعة أعدّت وتنفذ خطة استجابة وطنية متكاملة بالتعاون مع شبكة الشركاء الزراعيين، وفي مقدمتهم منظمة الفاو.

كما شكر النقابات والتعاونيات والمزارعين ووسائل الإعلام اللبنانية، وعلى رأسها تلفزيون لينان، لدورهم في دعم الإعلام الزراعي وتعزيز الوعي الوطني بأهمية القطاع الزراعي.

وختم قائلاً:
حين نزرع معًا زيتونة سلام، فإننا لا نزرع شجرة فقط، بل نزرع رجاءً وصمودًا وسيادة غذائية ومستقبلًا لوطننا… فالزراعة نبض الأرض والحياة”.

WP2Social Auto Publish Powered By : XYZScripts.com